ملخص خطبة الشيخ القره داغي بعنوان: العنصر الثالث من عناصر الثقافة الأسلامية: ثقافة التنظيم

ملخص خطبة الشيخ القره داغي بتاريخ 2010/02/26

أيها الاخوة المؤمنون لقد تحدثنا في الخطبة السابقة بأن الثقافة والحضارة لن تتحقق بمجرد الكلمات والشعارات وإنما تتحقق بخمسة عناصر أساسية ومن أهم هذه العناصر الأخلاق والتي سميناها بالتحديد بدستور الأخلاق والعنصر الثاني هو ثقافة الجمال والتي أطلقنا عليها بدستور الذوق الجمالي في الملبس والمأكل والمشرب وفي الداخل والخارج أما اليوم فإننا سنتحدث عن العنصر الثالث وهو ثقافة التنظيم أي تنظيم العمل والوقت وشؤون الفرد والجماعة والدولة تنظيما دقيقا منضبطا لخطوات عملية للوصول الى أهداف منشودة وهذه الثقافة أيها الاخوة الأحبة هي من أهم مكونات الثقافة والحضارة . فالحضارات العصرية اليوم لم تتحقق الا من خلال هذا التنظيم المرتب والمدقق فليس لليبان على سبيل المثال بترول ولا معادن وحتى الحديد تستورده من الخارج فما الذي عنده ليصل الى ماهوعليه من التقدم والتحضر انه التنظيم، تنظيم العمل وتنظيم الأوقات والعقل المنظم والعقل المخطط والعقل المبرمج فاستطاعوا منخلال هذا التنظيمأن يعوضوا كل النقائص التي لديهم وهكذا أمريكا وهكذا أوروبا وإن كانتاروبا وأمريكا لهما شيء من الثروات والامكانيات والتي زادها التنظيم قوة وتقدما.

ومن هنا أيها الاخوة الاحبة يولي الاسلام أهمية قصوى للتنظيم ونقول ثقافة التنظيم أكثر دقة للمعنى ولا نقول التنظيم لأن هناك فرقا بين ثقافة التنظيم والتنظيم العادي. فثقافة التنظيم هوأن يتحول التنظيم الى ملكة تسري في كيان والفرد والمجتمع بدون تكلف ولا تظاهر بحيث لا يستطيع الفرد ولا الجماعة ولا الدولة التحرك الا من خلال التنظيم أما التنظيم فاذا لم يتحول الى ثقافة فقد يتحقق ولا يتحقق وقد يبرزفي جانب بسيط ويغيب في جوانب أساسية أهم إنما المهم في ثقافة الامم وحضاراتها هو أن يتحول التنظيم الى ثقافة عامة تنظم كل شيء وتخطط لكل شيء بشكل دائم ومتواصل.

ومن هنا تأتي واجبات الدولة وواجبات المدرسة وواجبات الاسرة أن تركز على هذه الثقافة فينشأ بذلك جيلا على ثقافة التنظيم في أعماله وأفكاره وتصرفاته وداخله وخارجه وبذلك نكون بالفعل قد حققنا الحضارة وتقدمنا فيها خطوات عملية أما اذا ما واصلنا العيش في دائرة الفوضى دون تخطيط وبرمجة منظمة في جميع نواحي حياتنا فإننا سنبقى في الحلقة المفرغة.

ومن وحي الواقع نلاحظ كم مر علينا من وقت طويل ونحن نسعى لتطويروتنظيم بنيتنا التحتية في بلادنا دون أن نصل الى ما كنا نطمح اليه. فإذا كان المسلم أيها الاخوة الاحبة مطلوب للعمل للآخرة وهي بعيدة عنه فكيف لا يعمل الى دنياه بالخير وهي قريبة منه والدولة التي تريد أن تتقدم وتبلغ مراكز متقدمة في الحضارة لا يمكن ان تفكر في الجيل الحالي فقط بل عليها أن تخطط وترتب أوضاعها وشؤونها لأجيال لاحقة.

ومن هنا أيها الاخوة الاحبة فإن ديننا دين التنظيم ودين التخطيط وهذا التنظيم له أربع مجالات أساسية.المجال الأول هو مجال التنظيم الداخلي العقلي والتصوري والنفسي وهذه المجالات الداخلية هي الانطلاقة الكبرى لمجالات التنظيم الأخرى فالرجل الذي غير منظم في عقله وتصوراته فكيف يكون منظما في تخطيطه وأعماله ومن هنا حاول الاسلام بل بذل الكثير من أجل تنظيم هذه الأمور الداخلية من أوامر ونواهي وتبشيرووعيد. ومن هنا استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينظم العقل المسلم لينتج حضارة عظيمة في 150 سنة فاقت كل الحضارات السابقة ولذلك قال بعض المفكرين بأن الذي حققته الحضارة الاسلامية في أقل من قرنين لم تحققه الحضارة الرومانية أو اليونانية أو غيرهما من الحضارات في1000 سنة لو استمرت وكل هذا الاختصار للزمن كان نتيجة التنظيم والترتيب وما أحوجنا نحن اليوم الى هذه العقلية المنظمة وهذه الروح التي كانت سائدة الأجيال الأولى للأمة.

ونعودأيها الاخوة الى الدور الأول لنشر هذه الثقافة التنظيمية وهو دور البيت فالوالد والوالدة لابد أن يكونا منظمين(بفتح الضاء) ومنظمين (بجرها) فيجب أن يكونا قدوة في التنظيم لأبنائهم وفي نفس الوقت يقومان بمهمة التربية على الثقافة التنظيمية وبهذا نظمن تربية النشئ على التنظيم وهم في المرحلة الأولى. ثم بعد ذلك يأتي دور المدارس لتتمم البناء الثقافي التنظيمي لدى التلميذ ومن هنا يأتي دور الدولة في الاشراف على هذه المؤسسات التي تقوم على بناء هذه الثقافة للنشئ الجديد وكيف تنظم عقولها فهل تنظمها على ثقافة الفوضى والتباهي والاسراف هذا يمتلك سيارة من نوع كذا والآخر سيارة من نوع أكثر تطورا وهكذا وان لباسه من آخر صيحة في الموضة وتسريحة شعره وغترته من كذا.... فإذا كان تنظيم نشئنا على هذه المعاني فإننا نقول اقرء على هذه الأمة السلام

فمن هنا أيها الاخوة الاحبة فإن مسؤوليتنا كبيرة والله.

وكذلك أيها الاخوة الاحبة من مجالات التنظيم هي ثقافة المظهر وهنا ليس المقصود لباس الملابس الفارهة الباهضة الثمن لا وانما المقصود هوأن يكون الفرد متناسقا في  مظهره الخارجي وشكله. وكذلك ثقافة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي والتخطيط المرحلي بحيث الانسان حين يصبح يعرف ماذا يفعل في يومه وماذا يفعل غدا اذا كان من الأحياء فيكون له بذلك برنامجا يوميا وبرنامجا شهريا وبرنامجا سنويا.

انظرو ايها الاخوة الاحبة الى قوله تعالى في سورة الانشراح << فإذا فرغت فانصب>> أي إذا فرغت من عمل فليكن العمل الثاني جاهزا فلتبدأ به وهكذا وليس الأمر كما نحن عليه الآن عندما نفرغ من عمل ما نبقى نفكر ومن ثم نمر مباشرة الى الراحة اوالاشتغال بأمور لا مصلحة فيها.

وهذا على مستوى الفرد فإذا أصبح الفرد منظما فإن الاسرة ستصبح كذلك منظمة ومن ثم المجتمع كله سيتحول الى مجتمع منظما ولذلك فلن يقبل الا بدولة منظمة ومن هنا فإن المسؤولية مشتركة وليست مهمة الدولة فقط.

أيها الاخوة الاحبة نجد أن دين الاسلام ومن خلال العبادات يساعدنا على ثقافة التنظيم ونشر ثقافة التنظيم فنجد الصلاة كم هي منظمة ومحددة بمواقيت وكذلك الحج والصوم والزكاة زمانا ونصابا ولذلك اعتبر عدد من العلماء أن الاتزام بالصلاة في أوقاتها هومن بين الاشياء المهمة في تنظيم الانسان.ومنهنا أيها الاخوة الاحبة فعندما نرى هذا النقص الفادح في ثقافة التنظيم عند عدد من شبابنا هوناتج من عدم الاهتمام بالصلاوات في أوقاتها فأصبح الشاب يتفاخربموديلات السيارات والأشياء التافهة ومعاكسة بعضهم البعض في المولات ومراكزالتسوق حتى أننا أصبحنا نعيش مجتمعين في بلد واحد مجتمع قطرالطيب امثالكم من مواطنين ومقيمين ومجتمع آخر مغاير بين المولات والسنترات وضاعت ثقافة العمل و التنظيم وان القلب ليتفطرعند سماع اخبار الحوادث التي تحصد سنويا العشرات من الشباب بين قتلى ومعاقين نتيجة التربية والخاطئة في ترتيب الاولويات والدلال الزائدعن اللزوم

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله ثم الحمد الحمد لله الحكيم العليم مالك الملك والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتمالأبياء والمرسلين.

أيها الاخوة الكرام نمر في هذه الكلمة الى واقع الامة المحزن فيخرج علينا قبل يومين الصهاينة بقرار غاية في الخطورة ممثلا في اعتبار الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل معلما تاريخيا يهوديا مستغلين حالة التفرق والتشرذم التي تعيشها امتنا وهو عمل مخالف لكل القوانين الدولية، ولكن ما قيمة هذه القوانين في زمن لا يسمع الا للقوي والمؤسف أن عددا منا لا يزال يستجدي السلام من اسرائيل.

والحقيقة ان اللوم اليوم يجب أن يتوجه الى أنفسنا فالعدو لا يفعل الا ما هو منتظر منه ولكن ما بال حالنا نحن اليوم لا نقدم أي شيئ لهذه القضية المقدسة فإذا كنا نحن بأنفسنا من يحاصر غزة ويمنع عنها الدواء والطعام ببناء الجدران وبعد سنة من العدوان الظالم الذي تعرضت له لم يدخلها كيس اسمنت واحد من اجل اعادة بناء ما تهدم فلماذا نلوم اسرائيل فهذا العدو يقوم بدوره ككيان غاصب محتل لارض يراهن على العامل الزمني ليثبت بالقوة أن الارض في فلسطين وما عليها هو لليهود وليس لغيرهم فاليوم الحرم الابراهيمي وغدا الحرم القدسي!!! ولا حول ولا قوة الا بالله     


روابط ذات علاقة

ملخص لخطبة الجمعة: العنصر الرابع من عناصر الثقافة – عنصر الاعمار والتعمير

شارك هذه المادة