ملخص خطبة الجمعة: حقيقة أمة الإسلام في الماضي والحاضر

أيها الاخوة المؤمنون لثد تحدثنا في الخطبة السابقة عن اسباب خيرية هذه الأمة والتي تتجسد في اربعة امور اساسية وهي اخراج هذه الامة بوجهها الصحيح وأن تكون آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر وأن تكون قائمة على أمر الله سبحانه وتعالى وغيره من الصفات التي سبق وتم عرضها.

واليوم نتحدث عن حقيقة هذه الامة هل هي موجودة في الماضي والحاضر وهل هي حقيقة ماثلة أم هي مجرد خطب رنانة وتمنيات ؟

هذه الامة أيها الاخوة الأحبة كانت متحققة بشهادة الله سبحانه وتعالى وكانت متحققة كذلك على أرض الواقع عندما شكلها الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم على أساس العقيدة الصحيحة والتصور الصحيح نحو الخاتلق ونحو المخلوق ونحو المبدأ ومنتهى لأن الامة أيها الإخوة الأحبة هي عبارة عن مجموعة من الشعوب زالأقوام والقبائل تتفق على منهج واحد ومنهاج واحد للوصول الى أهداف معينة تجمع بينهم عقيدة واحدة ومنصهرون في بوتقة واحدة <<ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون >> الأنبياء،  أي تنصهر كلها في بوتقة العبودية لله واحده ثم بعد ذلك تنصهر في بوتقة التقوى وهي خصوصية من خصائض هذه الأمة << وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون>> المؤمنون، وسورة المؤمنون تتحدث عن القمم التي تستحق الفردوس الأعلى ومن هنا كان بعد العبادة لابد أن يكون هناك التقوى والتقوى هي استشعار رقابة الله سبحانه وتعالى حينما تعبد وحينما تعمل وحينما تتحرك كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وبهذا تتحقق العبودية بالإيمان وتتحقق التقوى بالاحسان كما ذكر في حديث جبريل، إذا هذه الأمة حينما تكون أمة اسلامية تنصهر في هاتين البوتقتين بوتقة العبودية وبوتقة التقوى وبهذا كانت هذه الامة حقيقة واقعية على أرض شبه جزيرة العرب وبالرغم من الحالة التي كانت عليها تلك المنطقة من بداوة وانعدام للحضارة كما كان سائدا في مناطق اخرى من العالم إلا أن الله أراد لها أن تكون في نواتها الأولى ممثلة لكافة شعوب العالم وذلك بوجود سلمان الفارسي الذي كان يمثل الفرس والشعوب الشرقية عامة وكان هناك صهيب الرومي الذي كان يمثل الروم وكافة شعوب أروبا الشرقية والغربية وكان هناك بلال الحبشي والذي كان يمثل القارة الافريقية . ثم مالبث أن تحولت وفي مدى زمني وجيز أن امتدت هذه الأمة شرقا وغربا ولتنصهر فيها هذه الشعوب كافة وذلك بعد سقوط الامرطوريتان الروم والفرس.

وكلما ضعفت روابط هذه الأمة من الإيمان والتقوى أيضا ضعفت آثارها وتفرقت وتمزقت وتكالبت عليها الأمم الأخرى كشكل من أشكال النذر والعذاب لها جراء هذا الضعف وهذا الابتعاد عن هذين البوتقتين وقد حدث هذا في التاريخ ويحدث اليوم من خلال ما تعيشه هذه الأمة من هوان وضعف وتمزق وتدخل للاعداء في شؤونها كما أنه وكلما عادت هذه الأمة الى الجادة والانصهار في بوتقتي العبودية والتقوى إلا واستعادت عافيتها كما حدث في عهد نورالدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي الذي اشتغل على توحيد الأمة أكثر من 20 سنة ثم خاض الحرب لأربعة سنوات فقط ليحرر بذلك الأمة من الصليبيين وبيت المقدس الذي بقي تحت سيطرة الصليبيين لما يفوق 90 سنة.

وهكذا كذلك أيها الاخوة الأحبة عندما اشتغلت الأمة في القرنين الأخيرين بالقوميات و الشعوبيات أدبنا الله بلاالاحتلال الغربي والذي لا تزال آثاره متواصلة الى يوم الناس هذا في فلسطين الى أن يأتي الله بمن يعيد هذه الأمة الى الانصهار من جديد في بوتقتي العبودية والتقوى حتى نستعيد مجدنا ونحرر أرضنا ونوحد صفنا.

ومن هنا أيها الاخوة الأحبة فإن الصفات القادرة على توحيد هذه الأمة هي العبودية لله والتقوى ثم بعد ذلك هناك مجموعة من الصفات تحدثت عنها الآيات التي تسبق الآية<< كنتم خير أمة>> والآيات التي بعدها وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يذكر لنا جميع المواصفات الأساسية لهذه الأمة الاسلامية وتبدا هذه المواصفات بالاستقلال أن تكون هذه الأمة مستقلة أن تكون هذه الأمة ليست تابعة لأي أمة أخرى وهذا لا يعني أيها الاخوة أننا نشهر السيف ضد الغير بل بالعكس فهذا يدل على أننا أمة قوية ولكنها تحترم الآخرين وتساعد الآخرين. إذا صفة الاستقلالية هي الصفة الأولى بعد الصفتين الأوليتين الذين جعلناهما بوتقة تنصهر فيهما هذه الامة وهما العبودية والتقوى وقد أشار القرآن الكريم لصفة الاستقلالية في القرآن الكريم وقبل أن يصف الامة << كنتم خير أمة>> فقد قال تعالى في قوله<< يا لأيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتو الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين>> ويحذر الله في هذه الآية الذين آمنوا بأن أهم شيئ لديكم أن تكونوا مستقلين عابدين لله سبحانه وتعالى غير تابعين لأية أمة من الأمم ولا تكونوا تبعا ولا تكونوا امعة لأن هؤلاء لا يريدون لكم الخير أبدا هؤلاء يطمعون في ارضكطم ودياركم فحتى ان لم يطمعوا في دينكم والتراجع عنه فهم يعلمون أن الاسلام  هو الذي يوحدكم وهو الذي يقويكم وهو عزيز ويعز أهله ولذلك فهو خطر عليهم كما يقولون وفي السابق عندما كنا نقول هذا كان عدد من التيار العلماني عندنا يقولون ان هذا يندرج ضمن نظرية المؤامرة ولكن الحقيقة انكشفت ولم يعد أحد يستطيع أن يكذب ما نقول وذلك من خلال تصريحاتهم من خلال احتلالهم لأرضنا في فلسطين والعراق وافغانستان ويأتي هذا بعد الفترة الاستعمارية التي امتدت لعقود طويلة من قبل بريطانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا ففرقونا واصطنعوا هذه الحدود بيننا من خلال اتفاقيات سطروها بينهم مثل اتفاقية سايكس بيكو التي لا نزال نعاني منها والتي من خلال ها سلمت بعد ذلك فلسطين لليهود فهل كل هذا الذي وقع ويقع هو مؤامرة أم حقيقة؟

ولذلك القرآن الكريم أكد أنكم اذا أطعتموهم خرجتم من دينكم الحقيقي وخرجتم من مصالحكم واصبختم تابعين لهم فكيف عليكم وهل يستطيع التابع أن يخرج من سيادة متبوعه .

إذا هذه هي الصفة الاولى لتحقيق الامة الاسلامية وهي الاستقلال وعدم التبعية للآخر حتى لا نخاف أحدا الا الله وحده، نتعامل باحترام مع الجميع ولكننا لا نكون تابعين لأحد أبدا.

أما الصفة الثانية وهي أن يكون لنا أجهزة فكرية وتنظيمية منبثقة من عقيدتنا وتصورنا فكيف يكون لنا الاستقلال اذا كانت مثلا قوانيننا فرنسية او امريكية مثلا؟ ومن هنا جاءت الآية الثانية مباشرة << وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى سراط مستقيم >>

أما الصفة الثالثة أيها الاخوة الأحبة الانصاف والعدل مع أن هذه الامة قوية عزيزة متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله وانها ليست تابعة لأحد وهذا قد يتصور من خلاله أنه يمكن ان تكون أمة متكبرة أمة ضالمة لغيرها من الأمم، بل على العكس من ذلك فهي الأمة الأكثر عدلا وانصافا وتواضعا مع غيرها من الأمم وهو ما عبر عنه القرآن الكريم مباشرة بعد آية الخيرية << منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون>> وهو دليل على عدم الحكم بالعموم على بقية الناس والشعوب فلا نقول أن الغرب مثلا في عصرنا الحاضر كله شر فهذا خطئ أو نقول أن الشرق كله شر وهذا كذلك خطئ وإنما المطلوب هو تحديد مواقع الشر وأصحابه وليس جائز التعميم على كامل شعب أو وطن. ولذلك فنحن نقول ومن خلال الاستقراء للقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة أن العدل هو المبدأ الوحيد الذي ليس فيه استثناء فكل المبادئ قد يكون فيها استثناء الا العدل فهو مع الكل مع الكافر مع الحربي مع الجميع يقول تعالى  << ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى>> ولذلك فالعدل والانصاف من أهم الصفات لهذه الأمة المسلمة.

ثم بعد ذلك ومن أهم الصفات أيها الاخوة الاحبة هي وحدة الأمة يقول تعالى << واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا>>  ثم بعد ذلك أيها الاخوة الاحبة من صفات هذه الأمة كذلك هي حماية هذه الأمة أي كيف نحمي هذه الأمة وهي حماية داخلية وخارجية أما الداخلية فهي تتحقق من خلال العبودية والتقوى والتربية أما الحماية الخارجية فهي تنقسم الى عنصرين حماية شعبية وحماية دولية أي تعود الى الدولة. الحماية الشعبية تتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أما حماية الدولة فهي في حل النزاعات بين المؤمنين بواسطة القوة << وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما>>

هذه هي المواصفات الاساسية لهذه الأمة أيها الاخوة الأحبة والتي تستطيع أن تكون موجودة في كل عصر إذا ما توفرت فيها المواصفات هذه.

شارك هذه المادة