شمولية منهج التغيير في الاسلام وحال المسلمين اليوم

ملخص خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ علي محي الدين القره داغي 17 سبتمبر 2010 بمسجد السيدة عائشة بفريج كليب

أيها الاخوة المؤمنون فقد ربط الله سبحانه وتعالى تغيير الحال وكل ما يتعلق بمستقبل هذه الامة خيرا أوشرا نصرا أوهزيمة رفاهية وسعادة أو فقرا وتخلفا ربط كل هذا بالتغيير في الأنفس في آيتين محكمتين عظيمتين تتحدث احداهما عن التغيير نحو الأفضل والاحسن كما هو مطلوب وتتحدث الثانية عن سنة الله سبحانه في هذا الكون التي لا ترحم أحدا مسلما كان أو كافرا فيقول سبحانه وتعالى في الخطاب الأول<< إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم>> أما في الآية الثانية فيقول سبحانه<< ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم>>. هذان حقيقتان لا يختلف عليهما اثنان حتى من غير المسلمين وان كانت المناهج تختلف بين المسلم وغير المسلم فالمسلم يربط مناهج التغيير بالله سبحانه وتعالى أما غير المسلم وان كان هو كذلك يعتقد أن مسألة التغيير تحتاج الى مقومات ولكن بالنسبة له لا دخل للغيب أو للدين فيها.
وهكذا تغيرت أوضاع الاوروببيين من التخلف الى التقدم ومن الجهل الى العلم حينما غيرت مناهج تفكيرهم وقام الرواد الأوائل للنهظة الاوروبية بتغيير ما يريدون فوصلوا الى ما وصلوا اليه فهم الاوروبيون أنفسهم الذين كانوا يعيشون في ظلام دامس على جميع المستويات طيلة قرون طويلة فكيف وصلوا الى ما وصلوا اليه؟
لقد وصلوا الى ذلك من خلال مناهج التغيير في نظرهم.
وقبل ذلك وبعده قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف غير وجه العالم وكيف غير العرب وغيرهم على أساس منهجية التغيير
ولذلك أيها الاخوة الاحبة القضية الاساسية الخطيرة أن مناهج التغيير في عالمنا الاسلامي أصبحت مبتورة لا ينظر اليها بنظرة شمولية الا من قلة قليلة كانت هناك النظرة السائدة ولا سيما بعد ما تحققت الحضارة الى أن التغيير في النفس بمعناها الضيق أي النفس الامارة بالسوء وهذه قضية مبتورة وليست قضية كاملة شاملة فالمقصود بالنفس في هذه الآية الكريمة هي النفس التي عبر عنها القرآن الكريم وهي المنظومة النفسية التي تشمل العقل والقلب والروح والنفس بل كلمة النفس في القرآن الكريم يراد بها الانسان كله في أكثر من آية << وكتبنا فيها أن النفس بالنفس>> << أنه من قتل نفسا أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا>> أي من قتل انسانا << ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة >> أي من انسان واحد.
إن الذين غالو في التركيز على أن النفس هي فقط النفس الامارة بالسوء وهو ما عرف بتيار التصوف فلم يصلوا الى نتائج تذكر في استنهاظ هذه الأمة باهمالهم للجوانب الاخرى من النفس الا وهي العقل والروح والقلب وفي المقابل ذهب نفر آخر الى التركيز على جانب آخر الا وهو العقل بدأ بالمعتزلة ثم ما عرف بالتيار العلماني الحديث الذين ركزوا على المهج العقلي تاركين كل العوامل الاخرى.
ولذلك أيها الاخوة الاحبة لم تستطع هذه المناهج المبتورة الناقصة سواء من هذا الجانب أو ذاك وفي المقابل لهذين المنهجين قام منهج آخر يركز على البدن دون غيره من المسائل النفسية والداخلية للانسان،/ فهذه المناهج الثلاثة المتظاربة والمتعارضة هي التي كانت وراء هذه الاضطرابات.
والله سبحانه وتعالى أراد من خلال هذه الآيات المتعددة التي ذكر فيها النفس والاخرى التي ذكر فيها العقل والقلب والروح وكذلك عدد كبير من السنة النبوية الشريفة أراد أن يضع لنا تصورا شاملا متكاملا لمسألة التغيير وهذه التصورات والمنهجية هي التغيير في جميع الجوانب ولا سيما في الجوانب النفسية.
وهكذا أيها الاخوة الاحبة مسألة النفس فالآية الكريمة لو نظرنا اليه من خلال هذا المصطلح لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى يقول أن التغيير يتحقق نحو الافضل اذا كانت هناك منهجية لتغيير المنظومة الداخلية للوصول الى تغيير البدن وكل هذه المعاني التي وردت لمعنى النفس وهي العقل والقلب والروح والنفس الأمارة بالسوء كل هذه المعاني مطلوبة في هذه الآية الكريمة << ان الله لا يغيرو ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم>> من خلال التزكية وذلك من خلال الآية << لقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها>> ومن خلال اصلاح القلب حتى يستطيع أن يفقه ولا يكون مثل كثير من القلوب التي لا تفقه شيئا مثل قلوب الكفار << ولهم قلوب لا يفقهون بها>> في حين يكون قلب المؤمن له الفهم الدقيق والتحليل العميق وكذلك الروح يكون لها السمو في التعامل والخلق الرفيع مع الله ومع خلقه وكذلك مع العقل من خلال اعطائه البصيرة ليسير على الهدي وهذا ما بينه الله سبحانه وتعالى على رسوله حيث قال << هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة >> فكلمة يتلو عليهم آياته للسمو الروحي ويزكيهم والضمير هنا ليس لجانب واحد وانما هو شامل للنفس الامارة بالسوء وهو المعنى الضيق للنفس ويشمل القلب ويشمل كذلك البدن حيث تكون أعمال هذا الانسان مزكاة مطهرة سائرة على الطريق الصحيح يقول تعالى<< وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا >> هذا في الفعل وفي الخطاب << وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما>> خطاب راقي وعال جدا.
أيها الاخوة الكرام يبقى الجانب العقلي فقد بين الله سبحانه وتعالى لرسوله بقوله << ويعلمهم الكتاب والحكمة>> وهنا معنى الكتاب لا يعني القرآن فقط بل هو كل كتاب نافع. فمن هنا أيها الاخوة الاحبة لا يتحقق استخلاف الا بنهضة علمية ثم معها قوة اقتصادية ثم قوة عسكرية .
اذا أيها الاخوة الأحبة منهج التغيير الذي أشار اليه القرآن هو منهج شامل فالنفس الامارة بالسوء بالتزكية والقلب بالتفقيه والعقل بالبصيرة ولذلك حينما تتغير هذه الدواخل في داخل الانسان يتحرك البدن والانسان عموما في التغيير نحو الافضل وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم في قوله<< يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم>> أي لما يوفر لكم الحياة الشاملة حياة الروح وحياة النفس وحياة العقل وحياة البدن حين إذا يصبح الانسان سائرا بكل قواته دون أن يتخلف منه جانب على حساب جانب
إذا ايها الاخوة الاحبة أما آن لهذه الأمة أن تعود الى هذا المنهج المتكامل وقد جربت وعلى امتداد عقود طويلة المناهج المبتورة التي لم تزدها الا تخلفا وانحطاطا
الخطبة الثانية:
أيها الاخوزة المؤمنون حينما ننظر الى أحوال أمتنا في كل الجوانب نرى أن هذه الأمة على الرغم مما آتاها الله سبحانه وتعالى كل الخيرات وزودها بكل مقومات الحياة من كنوز الذهب والبترول والغاز وغيرها من المعادن الثمينة كما حباها الله بموقع استراتيجي فريد من نوعه في العالم فهي تتحكم في أهم المضائق والممرات البحرية والبرية حول العالم . ولكن وللأسف الشديد لا تستفيد هذه الأمة من كل هذا الذي حباها الله به.
انظر الى ما يحدث في امتنا اليوم فنحن نسير الى الوراء في كل شيئ فعلى سبيل المثال كانت مفاوضات أوسلو تتحدث على أن الاراضي التي احتلت سنة 67 هي أرض فلسطينية وبالرغم من أننا نحن نعتبر أن أرض فلسطين كلها التاريخية هي أرض للفلسطينيين ولا يجوز التفريط في أي شبر منها، ومع ذلك فبدلا أن نتقدم فإننا نتاخر فأصبح اللابعض منا يتحاور اليوم عن يهودية الدولة الصهيونية وعن عدم استئناف المفاوضات من عدمه الى الحد الذي سيصل فيه الأمر الى ما بين 25 و30 % من الأراضي التي كانت في مفاوضات أوسلو كاملة مائة بالمائة فأين قرار عودة اللاجئين وأين القدس وما أدراك ما القدس
هذا في المجال السياسي وقضية فلسطين أما في مجال الفقر فقد كان عدد المسلمين الفقراء في سنوات 60 و70 لا يتجاوز 300 مليون نسمة اليوم قرابة 700 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر في العالم الاسلامي أي أكثر من 45% من المسلمين لماذا المسلمون فقط هم من يتخلف فقد كانت الصين متخلفة فنهضت وأصبحت اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم كانت كوريا الجنوبية متخلفة فنهضت سنغافورة التي انفصلت عن ماليزيا كذلك
انظروا بالله عليكم لما يحدث في باكستان 20 مليون بدون مأوى 3ملايين ونصف من الاطفال مهددون بالامراض 600 ألف امرأة حامل ستلد في غضون هذه الأيام في العراء فوق المياه أليس هذا الأمر تتقطع له القلوب وتتفطر أليسو هؤلاء أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا .

شارك هذه المادة