عباد الرحمن (8) ... والوضع في العالم الاسلامي


ملخص خطبة فضيلة الشيخ القره داغي في مسجد العائشة في الدوحة بتاريخ 2011/01/28

بسم الله الرحمن الرحيم


أيها الاخوة المؤمنون

إن صفات عباد الرحمن تشتمل على كل ما هو طيب في الحياة الدنيا سواء ما تعلق باصفات السلوكية الفعلية أو القولية أو ما تعلق بالعبادات والمنهج الوسط والاعراض عن اللغو واجتناب الزور وغير ذلك مما ذكرناه في الخطب السابقة

واليوم بقي لنا صفتان أساسيتان من الصفات التي ذكرها سبحانه وتعالى واصفا عباد الرحمن وهما:

أن عباد الرحمن ليسو مقطوعي الصلة بالاجيال اللاحقة وانما هم يسعون لتنشئة جيل من بعدهم مؤمن بالله سبحانه وتعالى لتتواصل مسيرة الخير، ومن هنا يسعى عباد الرحمن كل حسب قدراته أن ينشئ جيلا صالحا وذلك من خلال سعي الوالدان بتربية أولادهم تربية حسنة تؤهلهم لان يكونوا هم كذلك ممن يتصف بصفات عباد الرحما وبذلك تقر أعينهما بهم وهذا يدل كذلك بأن الذي يدخل ضمن عباد الرحمن لا يكتفي بتربية نفسه فقط وانما يعمل على تربية غيره وفي مقدمتهم أبنائه ذكورا وايناثا حتى يكون هؤلاء الاولاد قرة عين له << والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة عين>> والدعاء في القرآن دائما هو ايحاءات الى العمل والدعاء دائما يحمل أمرين أساسيين الامر الاول وهو الدعاء والذي يستجيب الله له والامر الثاني هو العمل بمقتض هذا الدعاء فحينما تقول على سبيل المثال رب اغفرلي فعليك أن تقوم بالمقابل بالاعمال التي من شأنها أن تقود الى مغفرة الله وبهذا المعنى يكون معنى هذا الجزء من الآية هو أن ندعو الله بقلوب صادقة ونخلص في الدعاء الى الله سبحانه وتعالى على أن يرزقنا الذرية الصالحة وأن تكون هذه الذرية قرة عين للوالدين وللمجتمع والامة  ثم ومع هذا الدعاء والاخلاص فيه لله تعمل بكل ما تستطيع لانشاء هذا الجيل الصالح

والصفة الثانية أيها الاخوة الاحبة وهي أن عباد الرحمن لا يكتفون بالعمل البسيط إنما اهدافهم عالية واهدافهم كما يقال استراتيجية وأن يكون كل واحد منهم اماما للمتقين قدوة للمتقين وليس قدوة للاشخاص العاديين وهو هدف عظيم وغاية عظمى ليس من الهين أن يلقاها سوى من اتصف بصفات عباد الرحمن << واجعلنا للمتقين اماما>> ولم يقل رب العزة واجعلنا للمتقين أئمة رغم ان الفعل واجعلنا هو للجمع وهذا يعني حسب علماء اللغة بأن كل عبد من عباد الرحمن يسعى لان يكون إماما مطلقا  للامة جميعا وهذا يؤكده قوله سبحانه وتعالى في وصف المؤمنين الصادقين << اؤلائك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون>> كانهم هم يسبقون هذه الخيرات يصبحون قدوة للخير نفسه

<<أولائك يجزون الغرفة بما صبروا>> والغرفة هي الجنة وهذا هو جزاء هؤلاء عباد الرحمن الذين احصينا صيفاتهم في الخطب السابقة واليوم ما يعادل 12 صفة

ثم لا يكتفى لهم بالجنة ولكن يظاف اليهم << ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما>>


الخطبة الثانية:

لقد ولى عهد الضلم والاستبداد لهذه الشعوب :

أيها الاخومة الاحبة كما ىلا يخفى على حضراتكم وبسبب عدم التزام معظم الامة وبخاصة الأئمة الذين يفترض أن يكونوا قدوة لشعوبهم  في العدل والاصلاح والحب فبسبب فقدان هذه القدوة يعيش عالمنا الاسلامي ما تشاهدونه يوميا على شاشات التلفاز من مظاهرات وتحركات وما يصاحبها من ردود فعل من قتل وتعذيب واعتقال فهذه الأمور وهذه الغضبة الشعبية في عالمنا الاسلامي لم تأتي هكذا اعتباطا وليست نتيجة ليوم او يومين ولا سنة او سنتين وانما هي نتيجة فترات طويلة من الظلم والاضطهاد وانعدام العدل وانتشار الفساد في هذه الطبقات التي من المفترض أن تكون قدوة لغيرها

فحول هؤلاء الحكام بلدانهم وكأنها مزارع خاصة لهم ولأولادهم وعائلاتهم كما أنهم يعملون جاهدين لتوريثها لأبنائهم

فبعد أن تحولت معظم الدول الاسلامية حقبة الملكية كانت تضن بأنها ستعيش مرحلة جديدة ستكون أقل تسلطا وستتداول الاشخاص فيما سمي بالجمهوريات بعد أن انقلبت على الملوكيات فإذا بها تتحول هذه الجمهوريات الى دكتاتوريات أشد تسلطا وضلما من الملوكية ولكن يخطئ من كان يضن بأن الشعوب لم تكن تعلم وتترقب اللحضة التاريخية التي ستنتفظ على هذه الاوضاع المنغلقة لتتحرر من هذه الانظمة المسبدة وتكسر القيد معلنة بأنها قد صبرت وأمهلت هذه الانظمة سنوات وعقود طويلة ولكنها لم تفهم بل فهمت صمتها ضعفا واستكانة فبدات هذه الشعوب وبعد أن دب فيها اليأس واستفحل الفساد في هذه النخب الحاكمة واستغنت على حسابها تتحرك وخاصة فئة الشباب الذي التجأ البعض منهم الى المغامرة بالارتماء في قوارب بالية في البحر املا منهم بأن يصلوا الى جنة الغرب اروبا فمات الكثير منهم ثم بعد أن اغلقت هذه الابواب الجأ البعض منهم الى حرق انفسهم وبالرغم من ان هذا الحرق شرعيا غير جائز ولكن لم يجدوا أمام اليأس وفقدان الامل لجؤوا اليه.

ولذلك أيها الاخوة الاحبة من الطبيعي جدا أن تثور هذه الشعوب على هذه الاوضاع بعد أن ضن هؤلاء الحكام بأنهم لن يثورو

فلذلك نصيحتنا لهؤلاء الحكام أن يتقوا الله في شعوبهم وان يتركوا هذه الشعوب تعيش بحرية وتختار مصيرها بإرادتها وبحرية والا فالوضع سيؤول لا قدر الله الى الفوضى والاقتتال فنحن قلقون جدا لما يحدث من تظاهرات خاصة هذه الايام في مصر واذا كان في هؤلاء الحكام ذرو واحدة في حب شعوبهم فليتركوا وليفسحوا المجال للتغيير وترك هذه الشعوب تقرر مصيرها ولا يدفعوا الاوضاع الى مزيد من التوتر والقتل مما سيزيد في تعقيد الاوضاع وخاصة في مصر الحبيبة فحجم مصر كبير في الامة وليس مثل تونس فنسأل الله أن يفهم هؤلاء ولا ينساقوا الى مزيد من استعمال العنف والقوة، فليتركوا هذه الشعوب فامساك بمعروف او تسريح باحسان لا أن امساك بضلم وتسريح بفوضى ودماء وقتل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




شارك هذه المادة