الأمة المرحومة

أيها الإخوة المؤمنون

لقد تحدثنا في الخطبة السابقة، عن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، بل بمخلوقاته، وعن رحمة الرسول  في رسالته، وعن رحمة الإسلام في عموم تعامله، ونزوله على الناس، حتى حصر الله سبحانه وتعالى الرسالة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

واليوم نتحدث عما وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بأنها الأمة المرحومة، ووصف المؤمنين الصادقين بأنهم رحماء في دائرة هذه الأمة العظيمة، الأمة الوسطـ، الأمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى مكلفة بتعمير الكون في ضوء منهج الله سبحانه وتعالى، حيث يقول الله سبحانه في وصف المؤمنين الذين اتبعوا الرسول  بصدق وحقيقة فقال سبحانه (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)

وصف الله سبحانه وتعالى الذين يتبعون هذا الرسول الكريم  بصفتين متقابلتين، الصفة الأولى: بأنهم أشداء على الكفار، وقد فسّر المفسرون، ودلّت الأحاديث النبوية الشريفة، ودلّ السياق من هذه الآية الكريمة، وكذلك الآيات القرآنية الأخرى، بأن هذه الشدة هي شدة في الحق، شدة في الدفاع عن الحق، وليست شدةَ ظلم على أي إنسان سواء كان كافراً أم مسلماً، بدليل آيات أخرى حيث وصف الله سبحانه بل وطلب من المؤمنين بأن يتعاملوا مع غير المسلمين الذين لا يظلمونهم بالبر، وبهذه الكلمة التي هي من أهم الكلمات الجميلة التي استعملها القرآن الكريم في وصف نفسه (إنه هو البَّر الرحيم)، كما جعل الله تعالى البّر من صفات التعامل مع الوالدين (بر الوالدين) حيث يقول سبحانه في سورة الحشر (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، فبين الله سبحانه وتعالى أن الله لا ينهانا بل يأمرنا بأن نستعمل البر والإحسان والعدل مع هؤلاء الكفرة الذين لا يعتدون علينا، إنما يكون المؤمنون أشداء على الكفار المعتدين، ولذلك لا يمكن أن نفسر كلمة، أو آية من خلال آية واحدة، وإنما الآيات كلها تجمع، لتظهر منها الحقيقة التي يريدها الله سبحانه وتعالى، لأنه لا يمكن في آية واحدة أن تذكر كل هذه المواصفات، ولكن الآيات يكمل بعضها البعض، فهذه الشدة موجهة للكفار المعتدين، الذين يعتدون علينا، الذين يظلموننا، ومع ذلك نحن لا نظلمهم، وإنما نعاملهم بالمثل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، فالله يبين أنه إذا عاقبنا المعتدين لا نتجاوز ولا نعتدي، وهذا هو وصف المسلمين، وهذا وصف رسول الله .

الصفة الثانية: رحماء بينهم . هذه الرسالة هي رسالة الرحمة، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وإذا كانت الرسالة رسالة الرحمة، فلا بد أن تنتج أمة رحمة، ولا بد أن تنتج المؤمنين الذين يوصفون بهذه صفة (رحماء بينهم) ورحماء: جمع رحيم، والرحيم: صيغة مبالغة لاسم الفاعل، بمعنى كثير الرحمة، وليس مجرد الرحمة، فالمؤمنون فيما بينهم كثيرو الرحمة.

ثم بين الله صفاتٍ أخرى من خلال هذين المثلين؛ أحدهما في التوراة والآخر في الإنجيل، ومثل المؤمنين في الإنجيل كزرع أخرج شطأه كأنهم زرع واحد كأنهم جسد واحد متماسك، إذا ضعُف بعضه ضعُف الآخر، ولا يمكن أن يكون نصف الشجرة قوياً ويرتوي والنصف الآخر  لا تتوفر  له هذه الشروط، والأمور الأساسية.

إذاً المؤمنون كجسد واحد في الإنجيل، وهذا ما أكد عليه الرسول الكريم  في حديث صحيح (مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)، هذان وصفان ذكرهما الله تعالى في كتابيه العظيمين التوراة والإنجيل، وبالتأكيد قبل التحريف، حتى يبين لهؤلاء الذين اتبعوا سيدنا موسى  والذين اتبعوا سيدنا عيسى  بأن الأمة الخاتمة التي تتبع الرسول محمداً  هي أمة رحيمة بكل شيء، ليس فيما بينهم فقط، بل حتى بالإنسان كأي إنسان، بل بالجمادات، بل بالحيوانات، وبكل ما في هذا الكون ، أمة رحيمة وأمة مرحومة .

ولذلك وضع الرسول  قاعدة أساسية ومبدأً أساسياً لهذا الدين ( من لا يَرحم لا يُرحم) (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وفي حديث صحيح متفق عليه ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) ولم يقل المسلمين، بل الناس، كل الناس، إلا المعتدي كما أشرنا إليه سابقاً فالمعتدي يأخذ جزاء اعتدائه، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المجال لتثبيت هذا المعنى، ولا سيما بأن الله وصف نفسه في بداية السورة القرآنية بصفتي (الرحمن الرحيم) وسورة الفاتحة تكرر فيها بالإضافة إلى البسملة ثلاث صفات كلها في باب الرحمة .

والرحمة شطر من الإيمان قال  :(لن تؤمنوا حتى ترحموا. قالوا يا رسول الله: كلنا رحيم. قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة)

إذا كانت هذه الرسالة بهذا الشكل من الرحمة العظيمة، والرحمة العامة والشاملة، فلا بد أن تكون هذه الأمة إن كانت صادقة، وإن كانت تابعة للرسول  أن تقتدي برسول الله ، وأن تأخذ من حظ صفات الله سبحانه وتعالى، فالله وصف نفسه بالرحيم، وأعطى هذه الصفة لرسوله محمد  إذ وصفه برؤوف رحيم، كما وصف المؤمنين بأنهم رحماء فيما بينهم ، وذلك لترسيخ مبدأ الرحمة في قلوب المسلمين جميعاً، حكاماً ومحكومين، بين الصغار والكبار، بين الأقارب وغيرهم، حتى تكون أمة متماسكة، وقد أثبتت الأدلة العلمية بأن الشيء الوحيد الذي يجمع الناس هو الرحمة، ولا يمكن أن يجمع الناس العنف، وهذا ما أكده القرآن الكريم قبل العلم الحديث، حيث يقول (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ  فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) وكل هذه الصفات من الاستغفار والدعاء والعفو جزء من هذه الرحمة المطلوبة من رسول الله  ومن الحكام والمسلمين جميعاً.

فالرحمة مبدأ أساس، وقيمة عظيمة من القيم، بل تقف بعد العقيدة؛ سواءً كانت هذه الرحمة بين الأقارب كما بينه الله سبحانه وتعالى لما خلق الرحم (إنَّ الرَّحِمَ قامتْ فقالت لله عزَّ وجلَّ: هذا مقامُ العائِذ بكَ من القطيعةِ قال: نَعَمْ، أما ترضَينَ أن أصِلَ مَن وَصَلَكِ، وأقطعَ مَنْ قطعكِ؟ قالت: بَلَى، قال: فذلِكَ لكِ)، بل إن هذه الرحم  -كما قال العلماء المحققون - تشمل كل الأقارب، ووسع العلماء المسلمون، بل وسع القرآن الكريم دائرة هذه القرابة لتشمل البشرية جميعاً، كما في أول آية من سورة النساء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، قال علماؤنا هذه الأرحام هي أرحام الإنسانية جميعاً، فالكل يصل إلى سيدنا آدم، فهناك واجب الإسلام، وهناك واجب القرابة، وهناك واجب الإيمان، وكل ذلك يقتضي أن يكون المسلم دائماً رحيماً في تعامله وتصرفاته، فالرحمة من حقوق المؤمن على المؤمن، بل الإنسان على الإنسان .

وهذه الرحمة يجب أن تشمل وأن تطبق من قبل حكام المسلمين، فقد كان الرسول  من شدة رحمته، يخفف صلاة الفجر - التي كان يحب أن يطوِّل فيها ( إن قرآن الفجر كان مشهوداً) لأن الملائكة يشهدون- إذا سمع بكاء الصبي، وطلب أن يُصلى صلاة من المريض حتى لا يتعب. والرسول  قدوة لنا في ذلك، حتى في تحقيق العدل والمشورة والمغفرة والدعاء لهم والاهتمام بهم، لذلك على الأمراء والحكام أن يبحثوا ليلاً ونهاراً فيما يحقق الخير لأمتهم، وما الذي يحقق الرحمة لهم، وما هي المواصفات الحقيقية التي تحقق الرحمة بالناس جميعاً، فهذا من واجبات الحكام ومن واجبات المسؤولين كل في موقعه، سواء كان رئيساً أو أميراً أو وزيراً أو مديراً أو مسؤولاً، يجب أن يكون مقتدياً بالرسول ، والرحمة ليست مجرد عطف، أو عاطفة قلبية، إنما الرحمة عاطفة قلبية تسري إلى العمل، وتؤدي إلى التصرفات والسلوك الخير مع الأمة، ومع الناس، وكل من تحت يديه، هذه هي الرحمة الحقيقية، وهكذا كان الرسول  مع الناس، وحتى مع الأعداء، ولمّا رأى امرأة مقتولة في أحد الغزوات اغتمّ قال: (" مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ " . فَأَمَرَ رَجُلًا ، فَقَالَ : " الْحَقْ خَالِدًا، فَقُلْ: لا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلا عَسِيفًا)، فنهى الرسول  عن قتل النساء، وقتل الأطفال، وقتل الشيوخ. وسار على هذا المنهج الخلفاء الراشدون فهذا أبو بكر  يوصي أول جيش جيش أسامة بالوصايا العشر في الحرب .

والمسلمون فيما بينهم،  يد على من سواهم في الشدة، أما في التعاطف والإحساس والتراحم وفي البذل والعطاء فكل واحد يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

ولو قسنا هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرنا قسماً منها، وما اقتبسناه منسيرة االرسول  ، وسيرة خلفاء الراشدين، والذين جاؤوا من بعهدهم، كعمر بن عبد العزيز ، الذي أرسل رسالة شديدة اللهجة لوالي مصر ، كما يذكره الطبري بسند جيد (بلغني أن بمصر نقالات يحمل على البعير منها 1000 رطل فإذا أتاك كتابي هذا فلا أعرفن أنه يحمل على البعير  أكثر من 600 رطل)، وليس الرطل مثل الرطل المعهود عندنا اليوم، وقد سبقه عمر بن الخطاب بإرسال رسالة إلى جميع ولاته في حمل البعير وواجبات الإنسان في علف الحيوانات. وعن ابن سيرين قال : رأى عمر بن الخطاب رجلاً يسحب شاة برجلها؛ ليذبحها ، فقال له : "ويلك قدها إلى الموت قوداً جميلاً". وفي حديث مرفوع " أَنَّ رَجُلاً ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا ، أَوْ قَالَ : إِنِّي لأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا ، قَالَ : وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ ".

أرجو منكم أن يلقي كل منكم نظرة على تصرفاته، في تعامله مع أهله وفي تعامله مع أقاربه وفي تعامله مع أمته وفي تعامله بمن تحت يديه من العمال والموظفين والموظفات، ويحاسب نفسه قبل أن تحاسب، هل فعلاً نحن متبعون لما كان الرسول  يفعله؟ وهل نحن ندخل ضمن هذه الآية الكريمة التي وصف الله المؤمنين بها في التوراة والإنجيل (رحماء بينهم)؟ .

سابقاً كان الخلفاء والحكام يهتمون ليس فقط بشعوبهم ولكن حتى بالحيوانات التي بين أيديهم، ولكن اليوم انظروا ما الذي يحدث في سوريا ومصر وكثير من بلاد المسلمين، ولا أتحدث عما يفعله الصهاينة وإنما أتحدث عن هؤلاء الذين يدعون أنهم مسلمون وربما معهم من شيوخ الأزهر ومن المفتين.

اليوم نتألم حين نرى أطفالاً لإخواننا السوريين ماتوا من البرد، ورموا مع القمامة، وأن الناس يستغيثون، ولا نرى إلا القليل ممن يتحرك، و يساهم في دعم هذا الشعب، الذي ولينا له ظهرنا، وقد أخذت أمريكا حقها من النظام حينما استسلم نظام بشار أسد وسلّم الأسلحة الكيمياوية، وهذا كل ما كان تريده أمريكا وإسرائيل وانتهى الأمر، ولذلك قطعت المعونات، ولكن كيف لنا أن نستمتع بلذة الشراب والنوم وأولئك بهذه الحالة، 8ملايين مشرد وبعضهم في بعض الدول العربية يعاملون معاملة سيئة جيداً، والثلوج تنزل والأمطار ويبتلينا الله، والرسول  يقول في صحيح ثابت (أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله) فكم اشفقت على نفسي وعلى أمتي أن تموت عشرات الأطفال من البرد.

 وقد حسبت في إحدى السنوات القريبة زكاتنا فقط في الخليج من وارادات المواطنين وجدتها تصل إلى 100 مليار دولار، وواردات الأمة كلها تصل زكواتها إلى 400 مليار دولار، ولكن هل تدفع هذه الزكوات والناس يموت جوعاً أو من البرد؟ وأين هذه الأموال؟ هلا اقتدينا بالأنصار وما قدموه لإخوانهم المهاجرين، ولم يكن المهاجرون بهذه المحنة كما هم إخواننا السورين. إن في المال حق سوى الزكاة، وليس الزكاة هي الفريضة الوحيدة بل هناك حق المسلمين إذا احتاجوا، ويجب أن نعينهم لغاية أن تستكمل حاجتهم.

جنة الله سلعة غالية لن تحقق بمجرد صلاة أو عبادات شكلية فقط، وإنما يجب أن تكون عباداتنا حقيقية مؤثرة في نفوسنا، ومحققة للعطف والشفقة، ومن يفعل ذلك يستحق أن يدخل ضمن قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار  رحماء بينهم)


الخطبة الثانية

أمتنا الإسلامية في محنة شديدة لا شك، ولكنها تبقى بإذن الله تعالى؛ لأنها الأمة التي وعدها الله سبحانه وتعالى وعد الحق بأنها تكون منصورة، وأنها لها وعد الحق في أن الله ينصرها على هؤلاء الظلمة والمعتدين في كل مكان، ولكن الله يبتلينا قبل ذلك وبعد ذلك، حتى يميز الله الخبيث من الطيب، وحتى يميز الله تعالى الصادق من الكاذب، وحتى يميز الله من هو قادر على الإنفاق وينفق ومن هو بخيل يبخل حتى على نفسه، ومن يعيش لنفسه ولا يعيش لأمته ممن هو يعيش لأمته ومنها نفسه .

أنا أفهم من قوله سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون حينما يصف الله سبحانه وتعالى من يستحقون الفردوس الأعلى بفضله ومنه، يصفهم بالجانب المالي، بأنهم يعملون ويشتغلون ويكتسبون الأموال وليس كسب هذه الأموال من أجل أنفسهم، وإنما لأجل أن يجمعوا الأموال حتى يدفعوا الزكوات والصدقات ( والذين هم للزكاة فاعلون)، الفاعل: هو الشغل والعمل والجهد في أي مجال، وليس من أجل نفسه لأن النفس مكفولة برزق من الله، وإنما لتدخل السرور في قلوب الناس، وفاعلون غير مؤدون، والعمل أشمل من القول والفعل، أما الفعل هو أن تكد وتبذل جهدك من أجل أن تجمع وتسعد الآخرين وتعيش لسعادة الآخرين.

أمتنا اليوم تبتلى بعشرات قضايا: فقضية فلسطين اشتدت، وقد طلبنا اليوم من جميع الخطباء أن ينددوا باليهود الذين قاموا بأفعال مهينة بأنفسهم ولا أقول بالرسول  أو بالمسجد، فقد أهانوا الأئمة والمساجد داخل فلسطين، وخاصة مع مقام رسول الله ، واليهود يعملون بجد من أجل تقسيم القدس فأين نحن من مخططاتهم.

وما يحدث في مصر من قتل حتى داخل حرم الجامعة وما يحدث في سوريا، فلم يبق شيء يسمى الرحمة فيما تستعمله هذه الأجهزة الظالمة الفاجرة المعتدية على الناس والأطفال والنساء.

وأوجه خطابي إلى إخواننا المجاهدين داخل سوريا أن يكفوا عن الشدة والغلظة فيما بينهم، وأن يوجهوا سلاحهم ضد الظالم والأظلم وهو نظام الأسد.  

ولا تزال دولة ميانمار تشدد على إخواننا الروهنجيين وتقتلهم وتذبحهم وتطردهم.

وفي الأمس أعدمت حكومة بنغلاديش أحد كبار علماء المسلمين، وما له من جريرة إلا أنه دعا إلى وحدة بنغلاديش وباكستان، وفالدعوة إلى وحدة المسلمين أصبحت جريمة، يعاقب عليها بالإعدام، وقد أعدم بالأمس الشيخ عبد القادر الملا نسأل الله أن يرحمه وأن يتقبله ويجعله من الشهداء وأن يهلك هؤلاء الظلمة في بنغلاديش وفي من العراق وغيره من بقاع العالم الإسلامي.


شارك هذه المادة