القره داغي: الابتلاءات تقوي المسلمين وتعيدهم إلى طريق الحق

الدوحة - الشرق

دعا فضيلة د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى استفادة الأمة الإسلامية من الابتلاءات، وقال إن الابتلاءات تكون على مستوى الفرد والدول، وعلى مستوى الأمة والجماعة، وهي سنة من سنن الله سبحانه تعالى.

وعدد د . القره داغي في خطبة الجمعة اليوم بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب، ثلاثة أصناف من الناس في تقبل الابتلاءات، مشيرا إلى صفة المسلم الصابر الشكور على ما يبتليه الله عزل وجل في أموره.

و دعا الخطيب الأمة الإسلامية إلى الوحدة ونبّه لخطر التفرق، مسترشدا بما قاله العرب: (أكلنا يوم أكل الثور الابيض).

سنن الابتلاء

وقال د. القرة داغي، إن من سنن الله ابتلاء الأفراد والأمم والجماعات، وقال إنها على مستوى الفرد وعلى مستوى الدول وعلى مستوى الأمة وعلى مستوى الجماعة سنة من سنن الله أراد الله بها حكما كثيرة وفوائد عظيمة ومقاصد كبيرة، ومن أهمها تحقيق العبودية لله سبحانه تعالى، فحينما يصاب الفرد بأي مصيبة أو تصاب الجماعة والأمة بأية ابتلاءات، فعليها أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى، وأن تتيقن بأن ما حدث هو من حكم الله سبحانه وتعالى وأنه يريد بها الخير في المآلات وفي النتاج، فتحقيق العبودية لله والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من أهم مقاصد هذه الابتلاءات.

الناس والابتلاءات

وأكد أن المصائب تجعل الناس على ثلاثة أنواع، فمنهم من يكون ضاجرا أو صابرا، مشتكيا إلى غير الله سبحانه وتعالى متعلما، وحينئذ تظهر حقيقة عبوديته بأنها لم تكن لله سبحانه وتعالى خالصا كما عبرالقرآن الكريم عن ذلك بقوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) أي على طرف، وهو طرف النعمة، فإذا كانت النعم والأشياء كثيرة فخيرا.

وأضاف "أما إذا وجدت الابتلاءات مع غير ذلك، فإنه يتخذ طريقا آخر، (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة، ذالك هو الخسران المبين).

وقال إن الإنسان المسلم دعاؤه الأساس في هذه الآيات التي يقرأها في صلواته الفرضية والسنية يقول (اهدنا الصراط المستقيم)، وقد هداه الله سبحانه وتعالى الصراط المستقيم، فلا يجوز له أن ينحرف عنه أو أن يخرج عنه، لأنه أصابه شر أو أصابته فتنة أو أصابته ابتلاءات.

الصائغ والإنسان

وقال إن الله حينئذ يمتحن العباد، فمنهم من ينجح ومنهم من يرسب، فمثل ذلك كما ورد في بعض الأحاديث والآثار أن الصائغ يجرب ذهبه بالنار، فإذا كان الذهب خالصا يخرج كما هو، وإذا لم يكن خالصا تظهر حقيقة هذا الذهب بأنه مغشوش وكذلك العبد حين ما يبتليه الله، لا يجوز أن يؤثر فيه وفي دينه وفي إيمانه.

أجر للصابرين

وأشار د . القرة داغي إلى النوع الثاني في تقبل الابتلاءات، وهو الصابر الذي يصبر ويفوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه مرتبة عظمة وهذه درجة أمة أولاء الصابرين من خالق عظيم من خالق باري لهؤلاء الصابرين.

وقال إن هناك درجة الثالثة في تقبل الابتلاء، وهي درجة أرقى من هذه الدرجة، وهي درجة الصابر الذي يحول صبره إلى الشكر: فأمام المصائب يسجد شكرا لله تعالى، وقلبه راض وقلبه مطمئن.

شارك هذه المادة