إلى علماء الأمة

جريدة الشرق – الدوحة

هذا الدين الرحيم برسالته، والخير بعظمة آياته، والنافع بتطبيقاته، والقدوة بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى مع أعدائه، والرائع بعصوره الزاهية والرائدة يراد له تشويه صورته المشرقة، وسيرته العطرة من خلال محاولات الأعداء، والجهلاء لوصمه بالعنف والقسوة والشدة، وتساعدهم على ذلك في التبرير تصرفات قلة من المسلمين في استعمال العنف، والتفجيرات ضد المدنيين الأبرياء تحت لافتة "الجهاد" هذه الكلمة الجميلة التي اشتقت من الجهد الذي اشتق منه الاجتهاد، حيث يقصد منه بذل كل الجهود (بالمال والنفس، والإعلام، والكلمة والقدوة) لتوصيل الخير والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الناس أجمعين، وما القتال إلا دفاع عن حقوق المستضعفين، ورد على المعتدين وطرد للمحتلين، ومنع عن ظلم العالمين ودفاع عن حرية الأديان وأماكن عبادتها في أول آية نزلت في القتال فقال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

فالآية واضحة في أن الجهاد شرع لدرء الظلم، ولتحقيق حرية العبادة، وأماكن العبادة التي تشمل أماكن العبادة لليهود والنصارى وللمسلمين وغيرهم.

ومع الأسف الشديد وجد في عصرنا بعض من يدعي العلم أنه يفتي بجواز تفجيرات ضد المدنيين المسالمين، وحتى بتكفير بعض المسلمين لأجل مخالفتهم لرأيهم. فهؤلاء المفتون الذين ينطلقون من التكفير إلى التفجير، ومن بعض الأدلة الجزئية إلى نسف مقاصد الشريعة، ومن ذرائع غير مسلمة إلى القضاء على الأهداف العظيمة والغايات النبيلة للإسلام، ومن بعض الآراء المتشددة إلى التعصب البغيض، يخرجون من دائرة العلماء حتى لو كان لديهم العلم كما قال الإمام الشافعي وغيره.

وأمام هذا الواقع الأليم الذي استغله أعداء الإسلام أو الجهلاء ولاسيما اليمين المتطرف لتشويه صورة الإسلام والمسلمين حتى أطلقوا شعار الخوف من الإسلام (اسلاموفوبيا) ومحاولة طرد الأقلية الإسلامية في بعض الدول... كان لزاماً على علماء الأمة أن يكون لهم موقف واضح ورأي ثاقب ورؤية نيّرة وبصيرة نافذة، بهدف جمع الكلمة، ولم الشمل من خلال التركيز على المبادئ العامة والقواعد الكلية، والأحكام الأساسية لتكون جامعة شاملة تحقق مرجعاً شرعياً للعمل الإسلامي المعاصر لخير هذه المنطقة، ولجمع المسلمين فيها على كلمة سواء وعلى المنهج الوسط المعتدل الذي رسمه لنا القرآن (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

 

شارك هذه المادة