القره داغي: أعاب على العلماء الصمت على الحصار .. قطع صلة الأرحام دليل على الفطرة السقيمة

 

الدوحة - الشرق

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة الإسلامية إلى الصفاء والنقاء و ربط القلوب مع الله والإخلاص في العمل .

وقال إن الصيام الحق يصل المؤمن إلى مرحلة البرهان والإحسان وقال ليس المقصود بــ" تتقون" الوقاية من النار فقط، وإنما الوقاية من كل مصائب الدنيا والآخرة، والحفظ من كل ما فيه ضرر وإيذاء.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب:

علينا أن لا ننسى إخواننا المضطهدين في كل مكان، فإنه ليس من الشهامة ولا من النخوة أن تركهم في منتصف الطريق، وليس من العدل والإنصاف أن نصطف معهم في بداية مشوراهم نحو الحرية والتحرر من الظلم والطغيان، ثم نتركهم فريسة سهلة للطائرات والبراميل .

 

منهج النبي للعشر الأواخر

ودعا الخطيب إلى الاقتداء بمنهج النبي في العشر الأواخر حيث كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليه العشر الأواخر من رمضان يشد مئزره ويوقظ أهله ويقيم هذه الليالي، كما كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يختم القرآن الكريم كله في كل ليلة من ليالي رمضان، حيث تقول السيدة عائشة رضي الله عنها ما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن كل ليلة ولا يقيم كل الليل ولا يصوم شهراً كاملاً إلا شهر رمضان، ولقد كان يأتيه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان إلا في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم فإنه دارسه مرتين.

 

الصوم إيمان واحتساب

وأضاف " لهذ العشر الأواخر من رمضان فضل عظيم عند الله تعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن القيام كله:" من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" أي إيماناً بالله تعالى واحتساباً للأجر عنده سبحانه، وهذه المغفرة هي خاصة فيما يتعلق بحقوق الله تعالى، أما حقوق العباد فهي معلقة ولا تغفر إلا إذا صفح عنها صاحبها أو ردت إليه..

 

ولفت إلى ليلة القدر وقال " في هذه العشر الأواخر من رمضان ليلة جعل الله تعالى العبادة فيها خيراً من ألف شهر، أي أفضل من 83 سنة، ولكنها مشروطة بالعبادة الخالصة لله تعالى البعيدة عن النفاق والرياء والسمعة، والتي لا يقصد بها إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة.

 

خيرية الأمة ليست عرقية

وذكر أن ليلة القدر جعلها الله من خصوصيات الأمة الإسلامية؛ لأنه أراد لهذه الأمة أن تكون خير أمة أخرجت للناس في العبادة والسلوك وفي كل أمر جاء به التشريع، وليست الخيرية في هذه الأمة عرقية ولا لمجرد أنها أمة مسلمة، وإنما لما تتمتع به صفات الهداية للبشرية جميعاً . ولما فيها من العدل والحق والرحمة لجميع بني البشر؛ مسلميهم وغيرهم، .

وقال إن أمة الإسلام هي أمة الإيمان والرحمة والهداية والعدل والإحسان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

وأضاف " اليوم أصبحت هذه الأمة في معظمها وأكثر قادتها وأولياء أمرها لا تتصف بهذه الصفات التي جعلتها خير الأمم، واستبدلوا تلك الصفات العظيمة بأخرى هبطت بالأمة إلى الحضيض، وصار شعار معظم أفرادها رحماء على الكفار أشداء بينهم، مرحبين بالأعداء ويضعونهم على الرأس والعين، ويتسارعون في تنفيذ أوامرهم، ويتسابقون إلى تحقيق مآربهم ومقاصدهم .

 

شروط العودة لـ " الخيرية "

وقال إن على الأمة أن تعيد النظر في نفسها، حتى تعود إلى الخيرية التي أخرجها الله تعالى من أجلها للعالمين، وحتى تحقق مبادئ النفع العام للعباد والبلاد، من هداية وحق وعدالة ورشد .

وتساءل فضيلته :أين علماء الأمة؟ ما بالهم لا يهتفون بوجوب صلة الأرحام؟ وما بالهم لا يدعون إلى الأمة الواحدة؟ إن لم يتحدثوا باسم الدين في دعواتهم، فليدعوا إلى وشائج القربى، ولحمة القبيلة ووحدة العشيرة ضد هذا الحصار الجائر الذي فرضته بعض الحكومات على بني جلدتهم ممن يدينون بدينهم ويتكلمون بلغتهم وينتمون إلى أمتهم.

شارك هذه المادة