فتوى : الحكم الشرعي لدخول بعض الحيوانات الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد

 

فتوى : الحكم الشرعي لدخول بعض الحيوانات الجنة  

 

وردتنا أسئلة كثيرة واستفسارات متفرقة حول حديث صوتي مسجل يتحدّث فيه أن بعض الحيوانات تدخل الجنة، ولبيان الحكم الشرعي حول ما ذكر، نقول وبالله التوفيق؛

 

أولاً : شاعت بين الناس أقوال : إن بعض الحيوانات الموجودة في الدنيا تدخل الجنة، مثل ناقة النبيّ صالح عليه السلام، وكلب أصحاب الكهف، والكبش الذي فدى به إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل، وحمار عُزير، وذئب يوسف ... ، ونحوها .

 

ثانياً: وبعد البحث والمراجعة وجدنا أن هذه الأقوال بعضها منسوبة إلى بعض العلماء، وبعضها إلى الإسرائيليّات، ولا يوجد أيّ دليل لا من الكتاب، ولا من السنة الصحيحة ، أو الثابتة يدل على ما ذكروه ، بل الثابت بالكتاب والسنة أن جميع الحيوانات يحشرها الله تعالى يوم القيامة، ثم  تتحوّل إلى تراب بأمر من الله تعالى، وهنا يقول الكافر (يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) [النبأ : 40].

ولذلك فاستثناء أيّ حيوان من هذه القاعدة يحتاج إلى دليل ثابت .

 

ثالثاً: وبالإضافة إلى ما سبق فإن أمور الغيب لا يجوز الخوض فيها ولا إثبات شيء منها، إلاّ ما ثبت من عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى عزّ وجلّ وحده، أو من ارتضاه تعالى من الرسل والأنبياء فقال تعالى: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) [النمل : 65] وقال تعالى على لسان خير الرُّسل : (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ....) [الأنعام : 50] وقال تعالى : (.. وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف : 188].

ولكن الله تعالى يمنح بعض أمور الغيب لرسوله إنْ شاء فقال تعالى : (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) [الجن : 27]

   

رابعاً: وبناءً على ما سبق فإن دخول الحيوانات الأربع أو الخمس أو العشر الجنة غير صحيح ولم يرد بشأنه وإثباته دليل صحيح ولا مقبول شرعاً .

ولذلك أوصي عدم نشر أي شيء في وسائل الإعلام تتعلق بالدين الإسلامي الحنيف إلاّ بعد التأكد من ثبوت صحته من جهة علمية موثوق بها .

كما نوصي إخواننا في المؤسسات الإعلامية ووسائلها بالتحوّط الأكبر في الأمور العقدية والغيبية، فهذه مما لا يجوز الخوض فيها أبداً إلاّ بعد العلم التام، وإلاّ يكون الناشر والقائل والناقل والراوي والكاتب آثمين إثماً كبيراً ، قال تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء : 36]

ولنعلم بأننا سنحاسب ونُسأل عن كل كلمة نقولها، فلنتق الله تعالى .

 

هذا الله تعالى أعلم بالصواب ،

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

وكتبه الفقير إلى ربه

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

 

 

 

شارك هذه المادة