العبودية والتقوى هما المعياران والضمانان لبقاء هذه الأمة

أيها الإخوة المؤمنون

تحدثنا في الخطبة السابقة عن سنن الله تعالى في اختلاف الأكوان والإنسان وكل ما في هذا الكون وقلنا بأن هذا الاختلاف العظيم في الكون كله بسمائه وأرضه وأشجاره وبحتره ونباتاته كل ذلك جمالٌ وتسخير من الله سبحانه وتعالى لنا حتى نستفيد من هذا الثراء العظيم في اختلاف الألوان والأشكال والصور وأراد الله سبحانه وتعالى أن يعطينا صورة  وأنموذجاً لهذا الإنسان المخلوق من هذه الأرض المتنوعة المختلفة في التضاريس والألوان والأشكال والصور أن يكون الإنسان كذلك مثل هذا الكون رغم اختلاف  أقوامه وشعوبه وأديانه وطوائفه ومذاهبه أن يكون منسجماً بعضه مع البعض كما أن هذا  الكون منسجم بعضه مع بعض وحتى يقوم الإنسان من خلال انسجامه مع الآخرين وتعايشه التعايش السلمي مع غير المعتدين حينئذ يستطيع الإنسان أن يحقق رسالته التي كلفه الله سبحانه وتعالى بها وهي رسالة الاستخلاف والاستعمار – بمعنى التعمير- أي تعمير الكون في ضوء منهج الله سبحانه وتعالى "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ".

هذه هي الحكمة الأساسية من اختلاف هذا الكون وكذلك الحكمة الأساسية من اختلاف بني الإنسان في كل الأمور، ولكن الإنسان مع الأسف الشديد لم يستفد من أصله، وهي الأرض ولم يستفد من هذا الثراء العظيم الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في اختلاف الإنسان وأقوامه وشعوبه وقبائله، لأن الله سبحانه وتعالى أعطى لكل قوم خصائصه وكذلك لكل شعب ولكل قبيلة خصائصها والتي تتكامل وتحقق الحضارة، وتتحقق جنة الله سبحانه وتعالى في الأرض، كما تتحقق للمؤمنين الصادقين الجنة في يوم القيامة.

ولذلك أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لإعادة الأمة إلى رسالتها الأساسية وهي العبودية لله سبحانه وتعالى وتعمير الأرض في ضوء منهج الله سبحانه وتعالى

ولكن الأمم السابقة على مرّ التاريخ الطويل الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى قد ضلت الطريق على الرغم من إرسال الرسل وإنزال الكتب والصحف، ولكن الإنسان بسبب تفرقه وطغيانه وبُعده عن منهج الله سبحانه وتعالى ضلّ وضاع كما ضاعت بنو إسرائيل، وضاعت المسيحية كذلك في تيه هذه الاختلافات والتفرقة.

ثم ختم الله سبحانه وتعالى هذه الرسالات بهذه الرسالة الجامعة، التي بيّن الله سبحانه وتعالى فيها بوضوح بأن الحكمة الأساسية من إنزال هذه الرسالة هي بيان الاختلافات السابقة والقضاء عليها وتوحيد الأمة المؤمنة المسلمة بهذه الرسالة توحيداً مطلقاً كما هم موحدون لله سبحانه وتعالى.

من توحيد الله إلى توحيد الكلمة وإلى توحيد الأمة، ولذلك لا يجوز أبداً لمن ينتمي إلى هذه الأمة أن تفترق افتراقاً شديداً، بحيث لا يمكن الجمع بينها، ويصل الأمر فيها إلى التقاتل والخلافات والمشاحنات، ولذلك حذر الله سبحانه وتعالى من هذه الفُرقة ولا سيما في هذه الأمة التي هي أمة وارثة – التي ترث جميع الرسائل – ولذلك جاء في سورة الأنبياء وفي سورة المؤمنون بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى جميع الأمم ومعظم الأنبياء ومعظم الرسائل الإلهية الربانية، جاء بعدها بقوله: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ).

فلذلك العبودية الخالصة لله تعالى والتقوى التي تجرد هما المعياران والميزانان والضمانان لبقاء هذه الأمة، ولذلك حينما تفترق الأمة هذا الافتراق الشديد حينئذ يسمي الله سبحانه وتعالى هذه التفرقة كفراً – وإن لم تكن كفراً بمعنى الخروج من الإيمان – ولكنه كفر دون كفر، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) وقد نزلت هذه الآية الكريمة في قيس بن شماس اليهودي الذي أراد أن يفرق  بين الأوس والخزرج حينما رأى أنهم مجتمعون، فأرسل إليهم شاباً شاعراً قادراً على الكلام، فجلس معهم ثم ذكّرهم بأيام اختلافاتهم، وحروبهم، التي دامت سنوات طوال" كيوم بعاث" التي حاربوا فيها على رهان أو على فرس أو على شيء تافه، سنوات طوال، ذكّرهم بذلك وأنشد في الأشعار. وحينئذ عادت الحمية الجاهلية إلى بعضهم وكاد أن يحدث قتال بينهم، إلى أن وصل الأمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ففزعه فذهب مسرعاً وقال: أبدعوة الجاهلية تدعون وأنا بين أظهركم، ثم بعد ذلك نصحهم، فتباكوا وبكوا، وحينئذ جمع الله سبحانه وتعالى شملهم.

والقصة هنا تشير إلى أن الذين يفتنون بين المؤمنين في معظمهم هم من أهل الكتاب حسب نص القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) أي أنهم يردوكم بين إيمانكم ووحدتكم كافرين – أي متفرقين – هكذا فسّره المحققون لأنه ليست القضية هنا قضية الإيمان والكفر، إنما الخطاب للأوس والخزرج وهم مؤمنون، ولذلك هنا الكفر بمعنى التفريق.

وهذا الإيمان هنا إيمان الوحدة، لأهمية الوحدة سماها الله سبحانه وتعالى بالإيمان، ولخطورة التفرقة سماها الله سبحانه وتعالى بالكفر.

وقد أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في الحديث الصحيح، حينما تحدث بأن الشيطان قد يأس أن يُعبد بعد اليوم، ولكنه رضي بالتحريش –أي التفريق بينكم – وزرع الخلافات بينكم، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقاب بعضٍ) والمقصود بالكفار باتفاق شرّاح الحديث – متفرقون – تفرقاً يصل إلى مرحلة الكفر، وهو كفر دون كفر.

هذا ما حذرنا الله سبحانه وتعالى حيث أن هذا الدين جاء للتجميع والتوحيد فكيف تكون هذه الأمة أكثر الأمم اختلافاً مع الأسف الشديد، أين الخلل؟ حيث أنه لا يوجد على الكون حالياً أمة متفرقة كأمة الإسلام، إذا نظرنا إلى الصين بسكانها واختلافاتها موحدة وكذلك الهند على ما فيها من لغات وديانات مختلفة موحدة ومتقدمة ومتطورة.

وأمتنا أمة واحدة، عقيدة وشريعة ولغة ..... ولكن الأمة العربية اليوم أشد اختلافاً وتفرقة. رغم أنهم هم الذين حملوا الرسالة الإسلامية للعالم، ولكنهم اليوم أصبحوا بحاجة إلى أن يعود العالم إليهم لينصحوهم، كما قال الشيخ أبو الحسن الندوي: أيها العرب أنتم أرسلتم هذه الرسالة العظيمة إلينا، اليوم نرى أنكم بحاجة إلى نعود نحن إليكم لننصحكم، لأن في خيركم خيراً لنا، وفي تفرقكم تفرقاً لنا.

وكما نلاحظ اليوم من تفرقة الأمة العربية – كما يُسمى – لا اللغة ولا الإيمان والدين والقومية والقرابة والمصاهرة ولا حتى المصلحة، كل شيء مع الأسف ضاع بين الأهواء. وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأهواء ومن الشهوات كأهواء الحكم والسيطرة وكذلك شهوات البطن والفرج. والحقد والحسد.... هذه الأشياء كلها تجمعت الآن في هذه الأمة. فلم تبقى مجموعة إلا وقد فرقتها هذه الأمور وهذه القضايا. فكانت آخر هذه المجموعات مجلس التعاون الخليجي. عندما جاء هؤلاء المفسدون وأخذوا أموال المسلمين وفرقوا بينهم.

ومع أن المسلمون يقرأون هذه الآيات التي تحض على الوحدة ولكن لا أحد يأخذ بها مع الأسف الشديد.

إن الفُرقة خطيرة جداً ووصلت إلى النخاع في عالمنا الإسلامي وفي العالم العربي بشكل خاص، وبهذه الفُرقة نكون أمة فاشلة.

تكرر لفظ الفشل مع الفُرقة والتنازع، ) وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، (حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ).

ولذلك أمتنا رغم كل الخيرات فهي أمة فاشلة في قضايا الاقتصاد. مثلا اليمن 90% نسبة الفقراء، في مصر 60%، وفي العراق حوالي 50%، في سوريا عشرة ملايين مهجّر، وفي ليبيا بعدما كانت دولة غنية، أصبح فيها فقر كبير قد تصل إلى 30%.

هذه الأمة فاشلة في الاقتصاد، وفشلت هذه الأمة بسبب فرقتها في توفير الغذاء، حيث يأتي حوالي 70% من غذاء هذه الأمة من خارج العالم الإسلامي، وحتى القوة العسكرية نعتمد على الخارج حيث نشتري منهم كل أنواع الأسلحة بحسب مواصفاتهم التي يقررونها هم لنا، ويشترطوا علينا في استعمالها فيما يريدون، فكيف إذا نوجهها إلى عدونا المشترك وهو إسرائيل.

وهكذا كل أمورنا، القرآن الكريم قال: "فتفشلوا"، وفعلاً فشلنا فشلاً ذريعاً بسبب تفرقتنا، الأمم الأخرى ككوريا الجنوبية واليابان وغيرها تركت كل القضايا التي تدل على التفرقة وتجمعت حول نفسها وبدأت بتطوير نفسها دون أن تلتفت إلى أي شيء آخر.

أمتنا اليوم بحاجة إلى إعادة نظر في برامجها ومناهجها. أين الخلل؟ الخلل في التفكير وفي التربية والتزكية..

مشكلتنا اليوم هي مشكلة الأحقاد والحسد والأطماع.

أمتنا مبتلية اليوم بهؤلاء المستبدين المستعدين بالتضحية بكل شيء في سبيل البقاء على الكرسي...

ومنهم من قام بتهجير عشرة ملايين من السوريين، بشار الأسد وهو مستعد أيضاً أن يهجّرهم ويقتلهم جميعاً في سبيل البقاء على الكرسي وأن يعيش في الذل والمهانة في سبيل ذلك.

لذلك فإن إصلاح النظام السياسي شرط أساسي لتقدم الأمة، وبدون إصلاحه ستظل الأمة هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

فلذلك أمتنا يُرثى لها. هل السبب في الإسلام؟ لا، أبداً فالإسلام معروف موقفه من الوحدة وموقفه من الفُرقة وموقفه من الفشل، وإذا نظرنا فإننا نجد بأن المشكلة في السياسيين وفي العلماء -علماء السلطان-الذين يطلبون ويزمرون كل ناعق ولا يقولون مهما كانت التضحيات ولا يقولون الحق أمام هؤلاء الطغاة.

وأيضا من أهم أسباب الفُرقة الجهل – وليس الجهل بالقراءة والكتابة-إنما الجهل بسنن الله سبحانه وتعالى،

والوعي والعقل الجمعي، أوروبا قامت بإدخال برامج خاصة إلى الروضة والمدارس تحث على أهمية الوحدة والعقل الجمعي والمصالح العامة....... فقام جيل واعٍ بهذه الأمور وصلوا ما وصلوا إليه الآن، برلمان واحد وعملة واحدة ولا حدود بينهم، وحينما وقعت بعض الدول الأوروبية في الأزمة الاقتصادية قامت بمساعدة بعضها البعض وحملتها ولم تجعلها تسقط بسبب هذه الأزمة.

ولذلك فالوحدة فريضة شرعية وضرورة عقلية.

لذلك واجب علينا أن نتحد سواء على مستوى الأمة أو حتى على مستوى الشعب والدولة الواحدة، أما الاختلاف والمشاكل هي سبب ضياع الجميع.

وإضافة إلى كل القادة المستبدين وعلماء السلطة هناك أسباب أخرى للفُرقة وهي هذا المنهج التكفيري الذي فرّق أمتنا الإسلامية، كلٌ يوجه الاتهامات إلى الآخر، هذا كافر وهذا مبتدع لأي شيء من الأشياء، ونسيت الأمة أن الله سبحانه وتعالى لم يجعلنا قضاة بل جعلنا دعاة – فالعلماء دعاة- وليس من شأننا أن نقول هذا كافر وهذا فاسق وهذا فاجر وهذا ذو عقيدة فاسدة أو سليمة وغير ذلك....

ولذلك وردت أحاديث صحيحة ثابتة في البخاري ومسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه)، وفي حيث آخر صحيح، يقول عليه الصلاة والسلام: (ومن رمى مؤمناً بالكفر فهو كقتله)، فالتكفير كالقتل، وهذا لم يكن من منهج السلف، وحتى قضية الولاء والبراء التي اشغلت الأمة بها ولم يطبقوها هؤلاء في معظمهم، يقول الإمام أحمد والذي هو إمام السلفية: (إن هذه القضية جاءتنا من الخوارج ) ولم تكن موجودة في عصر السلف الصالح.

الخطبة الثانية:

أيها الإخوة الأحبة، إن الذين يتسببون في التفرق والفُرقة والنزاع هم أيضاً يتضررون في الدنيا والآخرة، ففي الآخرة لا شكّ أن لهم الخزي وكذلك في الدنيا، لن يوفق الله سبحانه وتعالى المفتن في داخل الأمة، وإذا لم تقم الشعوب بإيقاف هؤلاء المفتنين تصيبهم الفتنة، (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ)، انظر إلى هذه الفتنة التي حدثت بدون أي سبب داخل  هذه الأمة الهادئة الهادفة المتحدة المجتمعة المتأخية المتقاربة، حيث جاءت هذه الفتنة من هؤلاء الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)، هؤلاء الذين تسببوا في الفُرقة حينما يحسون أن من مصلحتهم أن يعودوا ويجتمعوا فإنهم يجمعونهم جمعاً صورياً بعدما اطمأنوا وتأكدوا أنهم تبع لهم وأنهم يسمعون منهم كل ما يريدون، ولكن بعد خراب البصرة كما يُقال، بعدما عافت النفوس  من بعضها وتأثرت  بهذه الفُرقة والاختلافات والأحقاد و غير ذلك، ربما لا تُعالَج  بسهولة ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعالجها بسهولة، وأن يقطع دابر هؤلاء المفتنين وأن تعود هذه الأمة إلى رشدها وقوتها وعظمتها وجلالها وجمالها.

اللهم أصلح أحوالنا

16 / 2/ 2018م 

عناوين يمكن الاستفادة منها:

  1. منهج الإسلام هو الجمع بين بني البشر على المشتركات.
  2. الاستفادة من خصائص كل قوم وشعب.
  3. بنو الإنسان كلهم إخوان في الإنسانية ومن أصل واحد.
  4. الأرض مخلوقة لجميع الأنام، وليست لقوم معين أو دولة معينة.
  5. مهمة الإنسان في الأرض تحقيق الاستخلاف والتعمير والتنمية الشاملة.
  6. الوحدة فريضة شرعية وضرورة عقلية وقومية ووطنية.
  7. الفُرقة والفتنة كفر وإن كان دون كفر.
  8. الأمة المفرقة الممزقة فاشلة في كل شيء.
  9. إذا لم نستطع أن نجمع الأمة فلا أقل من أن نجمع شعباً واحداً.
  10. المفسدون في الأرض هم الذين أفسدوا بين دول الخليج والعالم العربي والإسلامي.
  11. الخلافات في الخليج تجاوزت كل الحدود ووصلت إلى الفجور في الخصام.
  12. الأفكار التكفيرية زادت من تمزيق الأمة.
  13. خيرية الأمة بوحدتها وقوتها وقدرتها على خدمة الناس، وشرورها بتفرقها وتخلفها وضعفها.

 

شارك هذه المادة