انتكاسة الربيع العربي دفعت الشباب لأفكار إرهابية

علاقة الصهيونية بالانحراف الفكري

والمقصود بذلك أن احتلال الأراضي الفلسطينية من قِبل الصهاينة أدى إلى انفجار الوضع في فلسطين التي كانت آهلة بسكانها الفلسطينيين، فنشب الصراع الدموي بين الطرفين، واستعملت اليهود كل الوسائل القاسية والإرهابية لطرد الفلسطينيين وبناء المستعمرات، وإحلال اليهود مكانهم، ونشأت من ذلك عصابات صهيونية عاثت في الأرض فساداً ونشرت الرعب بين الآمنين.

إن المشروع الصهيوني يقوم على إبقاء القوة لدولة إسرائيل، وإضعاف المشروع الإسلامي الذي يعدّ الوحيد القادر على مقاومته؛ حيث أثبتت التجارب أن المشاريع العلمانية والقومية والشيوعية لم تستطع أن تواجه المشروع الصهيوني، بل انهزمت، وسقطت قواها منذ حرب 6 حزيران/ يوينو، وأن الحظر الداهم على مرّ التاريخ يأتي من الإسلام والمسلمين؛ لذلك يقوم المشروع الصهيوني على التفكيك للحكومات بتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ، وبالتفريق والتمزيق للشعوب المسلمة، والاضطرابات والفوضى الهدامة؛ ولذلك يبذل المشروع الصهيوني كل إمكانياته المتاحة لتحقيق تلك الأهداف.

وإنه مما لا ريب فيه أنه لا توجد وسيلة لتمزيق الأمة أخطر من الانحراف الفكري، ولذلك يبذل الصهاينة ومن معهم كل جهدهم لتحقيق هذا الهدف الخطير، من خلال وسائل الإعلام المتنوعة، ومن خلال مناهج التربية والتعليم في المدارس والمعاهد والروضات والجامعات ونحوها، ومن خلال الاختراقات الخطيرة للفكر ولبعض الجماعات.

إن مما لا يخفى على أحد أن هذه الأفكار التي مزّقت الأمة لم تنبع من داخل العالم العربي والإسلامي، وإنما جاءت من الخارج، يقول برنارد لويس -وهو أحد قادة الاستشراق والفكر التغريبي: (إن العالم العربي والإسلامي لم يكن يعلم عن القومية كأيدلوجية إلى منتصف القرن التاسع عشر، ولكن الغرب هو الذي أصدرها إلى العالم الإسلامي، وساندها النصارى في العالم العربي واليهود في تركيا، فنشأ الصراع بين القومية الطورانية والقومية العربية، وساندت الأخيرة بريطانيا وفرنسا بدعمها للثورة العربية الكبرى، فأدى إلى سقوط الدولة العثمانية). إن وجود الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي والإسلامي هو بمثابة جرثومة تعمل ليلاً ونهاراً للقضاء على كل ما يجمع الأمة، ويحقق لها الخير والحضارة والتقدم.

التآمر على ثورات الشعوب التي انتفضت وثارت ضد الدكتاتورية والاستبداد وحكم العسكر في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا؛ حيث رأينا أن جماعة القاعدة قد ضعفت ولم يُسمع لها صوت يُقبل بين جماهير الأمة والشباب أيام انتصار الثورة في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن؛ إذ رأوا في البداية أن الثورات السلمية تستطيع تغيير الحكام المستبدين، وبالتالي فلا حاجة ولا مبرر لاستعمال القوة، لذلك لم نسمع للقاعدة أي دور في سوريا وغيرها.

ولكن عندما أُفشلت ثورات الربيع العربي بالصورة التي رأيناها من القتل والحرق للآلاف، والسجن لعشرات الآلاف، مع التعذيب والاعتداء على الأعراض، أصاب الشباب إحباط كبير من السلمية فبدؤوا -مع الأسف الشديد- يقتنعون بمقولات «القاعدة» و»داعش» بأن السلاح والقتل هو الحل، فقويت «القاعدة» في سوريا، وظهرت «داعش» فيها وفي مصر والعراق، والتفّ حول رايتهم عشرات الآلاف، فداعش في سوريا صنعها نظام بشار الأسد مباشرة وتسبباً، وفي العراق صنعها نوري المالكي، بل ترك لها أربع فرق عسكرية كاملة العتاد والعدة، لتحتل بذلك «داعش» ثلث العراق، بما فيها أكبر محافظة عراقية بعد بغداد وهي محافظة نينوى، وغنمت «داعش» آلاف الدبابات والمدرعات والأسلحة المتطورة، وحتى الطائرات.

آثار الانحراف الفكري

إن آثار الانحراف الفكري كثيرة جداً، ونذكر هنا أهم آثارها الخطيرة:

-1 الغلو والتطرف في الأفكار والأقوال، والتشدد والتعسير في الأحكام والفتاوى.

-2 إرهاب الآمنين وترويعهم، بل قتلهم وحرقهم، بل كثرة القتل والهرج والمرج.

-3 إحداث الفتن بين الأمة الإسلامية وإضعافهم بها، وبالتالي طمع الأعداء وتمدد مشاريعهم للقضاء عليهم، كما نشاهد.

-ي4 صناعة الفوضى الهدامة لأمتنا، والخلّاقة لأعدائنا، كما نرى.

شارك هذه المادة