رسالة إلى المصارف الإسلامية

لا يخلو يوم إلا ويأتي إليّ عدد من الأشخاص، أو اتصالات من عدد من الحريصين على دينهم، وآخرهم اليوم شاب سوداني، فقال: يا فضيلة الشيخ، لم أستطع أن أنام منذ ثلاثة أيام، فقلت: خيراً، قال: عليّ ديون، ووالديّ يحتاجان إلى علاج، وأسرتي ليس لديها منزل، بل مكان يأويهم، لذلك اتجهت إلى أحد المصارف الإسلامية بدولة قطر، فقالوا لي: نعمل لك قرضاً شخصياً بضمان الراتب، ولما قلت لهم: هل القرض عندكم قرض حسن، أم قرض بفائدة؟

تنبه الموظف، فقال: آسف، المقصود تمويل شخصي، حيث يتم كذا وكذا إلكترونياً، فقال الشاب: وقعت الأوراق، فقال لي: اجلس، فجلست، ثم قال: خلال خمس دقائق بالضبط دخل المبلغ في حسابي، ثم عدت إلى البيت فقلت: يا رب، أين القبض والتسليم، وضمان المحل؟ إذن هو الربا، ووقعت فيه، ولذلك أبكي، وما الذي أفعل؟

وقبل هذا الأخ أتاني بعض أهل العلم يسألون: أليس ما يجري هو التورق المنظم الذي حرمته المجامع الفقهية؟

وربما لا يخفى عليكم أنه أقيمت مناظرة بجامعة قطر في 8 / 2 / 2020م، وأتي بشخص أحدهما اقتصادي يرفض الاقتصاد الإسلامي كله، والآخر أستاذ جامعي في كلية الشريعة، يؤكد على أنه لا فرق بين الفوائد التي تؤخذ في البنوك التي تسمى ربوية، والفوائد التي تؤخذ في البنوك التي تسمى إسلامية، سوى أن الأخيرة تحتال على الناس من خلال ما يسمى بالمرابحة، أو التورق، وتأخذ فوائد أكبر.

وفي مقابلهما أن الفقير إلى الله، وأخي الدكتور سلطان الهاشمي، حيث دافعنا عن الاقتصاد الإسلامي، وعن الصيرفة الإسلامية، وعن المصارف الإسلامية في قطر، ولكن مع الأسف الشديد لم نر أي مسؤول في هذه المصارف الإسلامية، ولا الهيئة الشرعية، والأغرب أننا لم نسمع بأي رد فعل من المصارف الإسلامية حول ما دار ويدور.

أمام هذه الأوضاع والهجمات، والعقود الصورية فإنني أخاف جداً بأن تفقد المصارف الإسلامية مصداقيتها الشرعية نظرياً وتطبيقياً، وتضيع جهود الرعيل الأول من الفقهاء والاقتصاديين وأصحاب الأموال الملتزمين الذين أسسوا الصيرفة الإسلامية، وغيرها من المؤسسات المالية الإسلامية طوال أكثر من 40 سنة.

ولذلك أوجه رسالتي إلى جميع المصارف الإسلامية، وغيرها من المؤسسات المالية الإسلامية أن تتنبه لهذه المخاطر، وتقوم بما يأتي:

  1. رفض التعامل مع العقود الصورية، مثل التورق المنظم، بل التورق المصرفي.
  2. إصلاح العقود والمنتجات للتوافر فيها الشروط المطلوبة شرعاً، فكنا سابقاً ننتقد المرابحة، واليوم نرحب بها حسب الخطوات التي كانت تسير عليها المصارف الإسلامية.
  3. التعاون على إنشاء مركز بحث وكليات، بل جامعات متخصصة تقوم بدراسة هذه العقود والمنتجات بصورة فقهية واقتصادية وقانونية من خلال التحليل والاختيار.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

شارك هذه المادة