ملخص لخطبة الجمعة25 ديسمبر 2009 لفضيلة الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي


بسم الله الرحمن الرحيم


إن من سنن الله سبحانه وتعالى أن الحضارات لا يمكن ان تتكون، وان الامم لا يمكن أن يكون لها مجدها وكرامتها إلا إذا توفرت جملة من الشروط والمكونات الأساسية سواء كانت للحضارة أم للأمة.


وقد اتفق علماء الحضارة والاجتماع أن الحضارة تحتاج الى ثلاثة عناصر أساسية: العنصر الأول البشر والعنصر الثاني الأرض والتراب والعنصر الثالث القيم التي تربط هؤلاء البشر بهذه الأرض وهذا التراب.


وهذه القيم الرابطة لا يمكن أن يستغنى عنها لأي أمة ولأي حضارة ولكن هذه الروابط هي التي تختلف، فإن كانت أرضية أو جغرافية سميت بالحضارة الغربية وإن كانت دينية فتسمى مسيحية يهودية اسلامية... اليخ إذا فهذه الروابط هي التي تميز بين الأمم وإلا فالبشر كلهم سواء من حيث الخلقة ومن حيث القدرات ومن حيث المواهب فليس هناك رجل أفضل من رجل ولا مرأة أفضل من الأخرى فالله سبحانه وتعالى خلق البشر سواسية. وكذلك التراب والأرض والجغرافيا واحدة وإن كانت تختلف من حيث البيئة والأوضاع الجوية فهذه عوامل غير مؤثرة إذا القضية في تكوين الأمم وفي تكوين الحضارات هي الروابط، هي هذه القيم.


وهذه القيم لابد أن تتميز كل أمة بمجموعة من المميزات وإلا لن تكون هناك أمة وهذا ما قاله سيدنا ابراهيم أب الأنبياء وقدوتنا وقدوة نبينا صلى الله عليهما وسلم، حيث يقول ويدعو ربه بتضرع << ربنا واجعلنا مسلمين لكومن ذريتنا أمة مسلمة لكوأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم>> هذه العناصر الأساسية لهذه الروابط بالنسبة للأمة الاسلامية فقد بينتها هذه الآية الكريمة بكل وضوح وهي أن يكون الأفراد مستسلمين لله يبحانه وتعالى وأن تكون الأمة مسلمة أي تعتقد بعقيدة الاسلام وبأخلاق الاسلام وبقيم الاسلام وبتعامل الاسلام بحيث تكون الرابطة الاساسية هي الاسلام العقيدة والشريعة والسلوك والتعامل واضافة الى كل هذا فإنه عندما قال فأرنا    مناسكنا أي مميزات من حيث العبودية والشعائر، وإذا أخطأنا يا ربنا فتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.


إذا بينت هذه الآية الكريمة العناصر الأساسية لهذه الروابط التي تبين وتجمع هذه الأمة على عقيدة الاسلام وقيمه وسلوكياته ثم بعد ذلك لابد أن تكون لها مميزاتها وإلا إذا لم يكن لها مميزات فإنها تذوب وتنصهر ضمن أمم أخرى فلا تبقى لها قوة ولا تبقى لها عزة ولا تبقى لها كرامة وتذوب وتكون تبعا لبقية الأمم ولذلك يقول سبحانه وتعالى في سورة الحج << ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه>> ليس هناك أمة بدون مناسك بدون شعائر بدون مميزات وكل أمة تحاول أن تصهر الأمة الاخرى في بوتقتها لتصبح الأمة الثانية تبعا لها وهذا ما قله الله سبحانه وتعالى بنص القرآن الكريم << ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم >> ولم يقل رب العالمين حتى تدخل في دينهم فالمسألة مسألة تبعية أي حتى تكون تبعا لهم ولن يرضو بغيرها فحتى إذا أصبحنا مسيحيين فسنكون من درجة ثانية فلذلك أيها الإخوة الكرام هذه هي الحقائق التي بينها القرآن الكريم وهي نفسها الحقائق التي أثبتتها تجاربنا مع الأمم.


وما الذي يحمي الأمة دينها وقيمها واخلاقها الاصلية ولذلك أيها الاخوة الكرام كثير من الشعوب والأمم حينما احتلت من قبل الدول الاستعمارية الغربية كادت أن تذوب لولا أن الاسلام ومميزاته وقيمه هو الذي حماهم فالاسلام يحمي الأمة من الذوبان ولذلك يشددالاسلام على هذه الشعائر وهذا التمايز والتماسك ولكن هذا لا يعني أن نكون منغلقين وعدائيين تجاه الآخرين في ممارسة شعائرهم وعباداتهم فبالعكس تماما فالاسلام يعطي الحق للمسيحية واليهودية بل حتى البوذية والهندية والسيخية حرية العبادة داخل مجتمعاتهم بل يقوم على حمايتهم وحماية خمورهم وخنازيرهم ما دامت في دورهم وأماكن عباداتهم.


إن الذي نحذر منه وننبه هو ما أصبحت عليه أمتنا من تبعية للحضارة الغربية شبرا بشبر وذراعا بذراع وداخل جزيرة العرب نفسها فأصبح البعض يتباها ويفتخر بما للامم الأخرى من مميزات لا تمت بأي صلة بمميزاتنا كأمة مثل الاحتفال بأعياد الميلاد هذه الأيام وعرض شجرة الميلاد في قاعات الاستقبال للعديد من الفنادق وحتى في عدد من بعض بيوتنا ولهذا أيها الاخوة الكرام فإذا لم ننتبه فإننا سنفقد شيئا فشيئا الكثير من مميزاتنا كأمة خاصة في ظل وجودعددكبير من الاجانب في بلادنا فإذا تواصلت الأمور على ما هي عليه فإننا سنتحول الى أقلية في بلادنا كعرب وكمسلمين ومن خلال العلاقات والقوانين الدولية السارية اليوم من خلال الامم المتحدة فمن الممكن بعد فترة أن يتحول الاغلبية الى السيطرة على البلاد وتتحول الاقلية والتي هي أهل البلاد الاصليين الى فئة مهمشة كما حدث الأمر في الولايات المتحدة الامريكية وسينغافورا، فسينغافورا الى وقت ليس بالبعيد كانت دولة اسلامية من حيث عدد السكان الى أن تحولت شيئا فشيئا الى أقلية معزولة ومهمشةأمام الزحف الصيني والهندي عليها في فترة زمنية وفي غفلة من أهلها.


ولهذا أيه الاخوة فالخطر علينا قائم على مستوى ديننا وثقافتنا وفي النهاية على مستوى قيادتنا لهذه البلاد إذا ماتواصلت الامور على ما هي عليه.


إن الذي حدث في امارة دبي أخيرا لربما تكون ضارة نافعة فهذه الامارة قد تحولت نسبة سكانها الاصليين الى قرابة الخمسة بالمائة في حين سيطرت بقية السكان الأجانب على الأموال بفضل ذلك القانون الغريب والذي يعطي المستثمر الحق في الاقامة في دبي ل99 سنة مقابل الاستثمار فيها فأي قانون سيسمح لك باخراج من استقر في بلد 99 سنة؟؟ وإلى غير ذلك من القوانين التي نسنها في بلداننا وهي وبال علينا وهنا أتحدث بطبيعة الحال على غير المسلمين.

إنه أيها الاخوة الكرام لأمر محزن والله ونحن ندخل الفنادق هذه الايام فأول ما يعترضنا شجرة الميلاد و نحن في بلدنا العربي المسلم إن هذا الأمر لخطر علينا جميعا حكاماومحكومين وكيف لا والمسألة تمس أهم مميز من مميزاتنا وهو ديننا.


أنا أقول والله الذي ا إله إلا هووالكل يشهد والتاريخ يشهد أن الحضارة لا تتحقق بالتقليد فلننظر الى اليبان مثلا هل أضاعت تقاليدها وعاداتها، وانظر الى كوريا الجنوبية كذلك فتجد نفس الشيئ وانظر الى كل الدول التي تقدمت انما تقدمت بالعلم والابداع ولم تتقدم بمثل هذه الأمور  ونحن نقول هذا لا يعني أننا لا نسمح للمسيحيين بيننا أن لا يحيوا عيدهم هذا بل بالعكل فلكل مسيحي الحق في أن يمارس حريته الدينية بل الاسلام قد ذهب الى أكثر من ذلك فعلى الحاكم المسلم أن يحرس خنازيرهم وخمورهم ما دامت داخل دورهم وكل من يتعرض لها بسوء من المسلمين يعاقب على فعله ذلك فديننا دين العدل ودين السماحة ولكن لا يعني هذا أن نتحول نحن الى منصهرين في بوتقة الغير.


ولذلك أيها الاخوة الكرام فتركيز القرآن الكريم في أكثر من 64 مرة على أهمية تميز هاته الأمة أن تبقى هذه الأمة متميزة، فحينما تحدث القرآن الكريم عن الأمة الوسط كميزة من ميزات هذه الأمة أيضا أضاف اليها شكلا <<وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكمشهيدا>> ثم يقول << وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه>> إذا توجه القبلة نحو بيت المقدس ثم نحو المسجد الحرام هو مميز من مميزات هذه الأمة.


فهذه أيها الخوة الكرام وصايا الله فينا جميعا كي نحافظ على مميزات هذه الأمة ومن أهمها لغة القرآن والتي وللأسف الشديد قد تحولت شيئا فشيئا الى لغة ثانية ولربما ثالثة وهي في ارضها أو أن تتحول لغة التخاطب في عدد من الدوائر الحكومية والادارية الى اللغة غير العربية ومن يرضى بذلك هل اليابانيون يرضون بذلك هل الكوريون يرضون بذلك؟ مع أننا أيها الاخوة الكرام لسنا ضد تعلم اللغات بل على العكس فرسولنا الكريم شجع على تعلم اللغة السريالية والعبرية في زمانه صلى الله عليه وسلم ولكن ليس الى هذا الحد الذي تتحول فيه لغتنا وأهم ميزاتنا كأمة هي لغة ثانية وثالثة في ادارتنا وبين شعبنا !!! 



الخطبة الثانية:


إن من أهم مميزات الأمة الواحدة هي الاخوة و التواصل والمحبة بين المؤمنين، فبالله عليكم هل تتوافق هذه المعاني بما تقوم به دولة عربية اسلامية ببناء جدار فلاذي بينها وبين شعب عربي مسلم محاصر من كل الجيهات لتزيد من آلامه ومحنته التي هي تهد الجبال للحد الذي أصبح مليون ونصف المليون بشر يعيشون على أنفاق يحفرونها من أجل تهريب السلع لكي يعيشوا فتقدم هذه الدولة بإقامة هذا الجدار بعمق 14 مترا حتى يغلق وبشكل نهائي هذه الأنفاق ومن ثم يغلق كل مقومات الحياة لهذا الشعب العربي المسلم.


فأي عمل هذا فهل يتناسب هذا مع العروبة والشهامة العربية بل هل يتناسب هذا مع الانسانية؟ حينما يكون مليون ونصف محاصرين ثم نأتي ونزيد عليهم هذا الحصار لا يمكن بأي حال من الأحول أن أجد العبارات التي يمكن أن أصف به هذا العمل إلا أن أفوض الأمر الى الله.


إن اختيار هذا التاريخ وهو مرور سنة على عملية الابادة التي سميت بالرصاص المسكوب من قبل العدو الصهيوني ضد هذا الشعب المسكين في غزة فعوض أن نقوم كأمة اسلامية ونرفع عنهم هذا الحصار الظالم تأتي دولة من أهم الدول العربية والاسلامية وتبني علهم هذا الجدار


 

استماع للخطبة (mp3)

شارك هذه المادة