ملخص خطبة الجمعة 13 فبراير: ثقافة الذوق الجمالي في الاسلام

أيها الاخوة الاحبة لقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن أهمية الاخلاق والسلوكيات في تكوين الثقافة الحقيقية لهذه الامة وقد قلنا أن الثقافة تتكون من خمس عناصر جوهرية أولها دستور الاخلاق والعنصر الثاني والذي لا يقل أهمية عن العنصر الاول وهو ثقافة الجمال أو بعبارة أخرى الذوق الجمالي السائد لدى الفرد ولدى المجتمع والعنصر الثالث ثقافة العمل الجاد والعنصر الرابع ثقافة التنظيم بعيدا عن الفوضى والعنصر الخامس هو ثقافة الحضارة والعمران والتعمير.

سنتحدث اليوم عن العنصر الثاني وهو دستور الجمال أو ثقافة الجمال أو فن الجمال أو فن الذوق العام والخاص وإن كان يظهر في البداية كأمر من المحسنات والمكملات والرفاهيات ولكن الاسلام أولى له عناية قصوى  وهذه الثقافة أيها الاخوة الاحبة قد عالجها الفرآن الكريم والسنة النب وية المطهرة من خلال الجمال والنظافة والطهارة والطيب في الألوان وفي الأشكال وفي الروائح وبكل ما يتعلق بداخل المسلم وخارجه بدأ من البيت ونظافته وجماله الى المسجد ونظافته وجماله وروائحه الطيبة الى الشوارع والمؤسسات الخاصة والعامة في النظافة والطهارة والرائحة الطيبة.

وانطلاقا من هذا ينطلق الاسلام في نظافة وطهارة الداخل حيث ينطلف الاسلام من هذا الداخل الجميل ، من هذا الداخل النظيف الى الخارج طهارة ونظافة فمن هنا أمرنا الله سبحانه وتعالى في كل شيئ أن يكون موصوفا بالجمال صبرنا فلابد أن يكون متصفا بالجمال << فصبر جميل>> وهذا ما اعتمده سيدنا يعقوب على نبينا وعليه السلام وقد كرره مرتين فصبر الانسان المؤمن فيجب أن يكون جميلا يختلف عن الآخرين وحتى هجره حينما يهجر الانسان أخاه يكون هجرا جميلا يتسم بالذوق وبالجمال الذوقي وكلما عرضت عن أي انسان مسلما كان أو كافرا يكون عرضك وصفحك جميلا فيه ذوق لا يخرج عن هذا الاطار << فاصفح الصفح الجميل>> فعلى سبيل المثال عندما تسوؤ العلاقات الزوجية بدرجة لا يمكن معالجتها فيأتي الجمال هنا بقوله تعالى << فسرحوهن سراحا جميلا>> فالذي يجدث اليوم عكس ما أراده الله فلا يحدث الطلاق الا بالشكل القبيح تترتب عليه الفتن والمشاكل فتتأذى به المرأة ويتأذى به الزوج.

وحينما ننتقل الى عالم الطهارة نجد أن الاسلام جعل الطهارة شطر من أركان الاسلام والنظافة من الايمان وطهارة القلب تسبق قبول التوبة <<ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين>> أو ان الطهارة تأتي نتيجة للتوبة،  فإذا نظرنا الى هذه الجماليات التي بينها الله سبحانه وتعالى وخلق لنا من الجمال في هذا الكون مالا يعد ولا يحصى من خلال البيئة الجميلة من خلال الحيوانات والمواشي والطيور من خلال البحار والحاري << ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون>>. من أهم نعم الله علينا ومن أوجب الواجبات أمام النعمة الشكر لله سبحانه وتعالى والشكر بالقول مبدؤه وأيضا من القلب منطلقه أما الشكر الحقيقي فهو مقابلة النعمة بما يستحقها استعمال النعمة فيما خلقها الله لها ومن هنا سمى الله سبحانه وتعالى الفساد في البيئة بمفسدا << ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها>> في حين وصف الله سبحانه وتعالى بالمصلحين ووصف الكافرين بالمفسدين << وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد>> إذا من هنا أيها الاخوة الأحبة فن الجمال أو دستور الجمال أو ثقافة الجمال أمر أساسي في هذا الدين وهو من معالم هذه الحضارة الاسلامية ولكل حضارة مواصفاتها وكل حضارة لها شكلياتها ولكل حضارة معالمها ومن أهم معالم الحضارة الاسلامية هذا الجمال في النفس والتعامل مع البيئة و داخل البيتوخارجع.

فحتى في العبادات فنجد الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضحي بصلاة الجماعة والتي هي من أهم السنن المؤكدة عند الجمهور وهع ذلك فحينما لا تتحقق هذه المعاني الجمالية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأشخاص الذي غابت عنهم هذه المظاهر الجمالية بألا يحضروا صلاة الجماعة كما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم "من أكل من البصل والثوم فلا يقربن مسجدنا" إذا فإذا كانت رائحة فمك أيها المسلم كريهة فلا يجوز لك أن تقترب من المسجد وهذا لايعني وكما يفعل بعض المحتالين فيأكل بصلا أو ثوما ليقول بأنه لا تجوز عليه صلاة الجماعة بل الأصل أن يتحاشى المؤمن هذه الأشياء كلما قرب ت أوقات الصلاة.

نحن اليوم نجد في مساجدنا حقيقة لا نجد الا من قلة قليلة هذه المعاني الجميلة فيأتي بعض الاخوة ليس بالثوم والبصل التين أباحهما الله طعاما بل بجوارب منتنة فيتعذر الانسان الذي وراءه أن يسجد وراءه من شدة الرائحة الكريهة المنبعثة من قدميه.

أو أن الانسان يدخل بلباس النوم فهل هذا من الذوق العام السليم فأنت تقابل ربك في هذا الملبس أفلا تستحي من نفسك بالله عليك لو كانت لك مقابلة مع مسؤول كبير فكيف تزين نفسك ولذلك أيها الاخوة الاحبة فإننا نفتقد الى هذه الجماليات المطلوبة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم كما سبق.

ناتي الآن الى شوارعنا التي تمتلئ بما يرمة من مخلفات السجاير والاوراق والمخلفات البلاستيكية وغيرها ونفس الشيئ ينطبق على حدائقنا وخاصة أيام نهاية الاسبوع والعطل المدرسية هل هذا من الاسلام شيئ؟ هل هذا منسجم مع ما بيناه من آيات وأحاديث نبوية تحث على النظافة والجمال؟.

فإذا كنا أيها الاخوة الكرام نعيش في الدوحة عاصمة الثقافة العربية فإذا أردنا أن لا تكون عاصمة ثقافة لمجرد الاعلام والدعاية فقط فيجب علينا أن نحول هذه الحقائق الجمالية التي تحدثنا عليها الى واقع معاش بيننا نعيشه صباحا مساءا

 

الخطبة الثانية:

أيها الاخوة الكرام الامة الجادة التي تريد أن تكون لها الحياة وأن تكون لها العزة والكرامة لابد أن تكون جادة في كل شيئ ومن أولها في الثقافة ولا تترك جانبا من جوانب الحياة بتعلة عدم أهميته وإلا فسيكون هناك ثغرة ويكون هناك الاختراق وحينها تصبح صورة الامة مهزوزة ضعيفة غير قادرة على المقاومة وغير قادرة على اثبات الوجود كما هو الحال وللاسف الشديد اذ بلغ عدد الامة الاسلامية ما يقرب من مليار ونصف المليار وما تملكه من ثروات ضخمة ولكن أين دورها وما هو وزنها على الساحة؟ولذلك أيها الاخوة اذا أردنا أن نكون أمة ذات ثقافة حقيقية مهابة الجانب على الساحة الدولية فلابد أن نبدأ الثقافة من داخل البيت أن نعلم أولادنا وهم صغار فعقلية الطفل تتشكل من سنة الى خمسة سنوات فلابد أن نربيهم على هذه الجماليات فإذا كان الوالد قبيح اللفظ قبيح الكلام مع زوجته فماذا تتوقع من الأولاد وكذلك إذا كنت في بيتك ترمي كل شيء أينما كان فكيف سيكون ابنائك فهم سيكونون نسخة منك الا إذا رحمهم الله.

وبعد البيت ايها الاخوة الاحبة تأتي المدرسة  فلابد أن يكون لها دور مهم ففي الغرب مثلا 40% من برنامج الروضة للاطفال هو حول الجماليات وأسلوب الطفل في البيت وتعامله مع غبره في المدرسة والشارع وغيرها من الذوق العام والجماليات والنظافة والذين يدرسون في هذه المرحلة العمرية لابد أن يكون متخصصا في علم التربية وعلم النفس معا وليس مثل عندنا نأتي بمن جاء ليدرس هذه المرحلة العمرية الحساسة.


روابط ذات علاقة

ملخص خطبة الشيخ القره داغي بعنوان: العنصر الثالث من عناصر الثقافة الأسلامية: ثقافة التنظيم

شارك هذه المادة