مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي ..... الفصل الثالث : التأمين الإسلامي
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



..... الفصل الثالث : التأمين الإسلامي PDF طباعة
التأمين الإسلامي
الأثنين, 22 حزيران 2009 07:28



صورتا التأمين الاسلامي


 يقوم التأمين الإسلامي على مبدأ التعاون والتبرع بلا شك ، وان التأمين التعاوني البسيط الذي ذكرناه هو جزء منه وان التأمين التعاوني المركب أيضاً يمكن اعتباره تأميناً إسلامياً إذا خلا من الربا ومن أية مخالفة شرعية أخرى .



ويمكن تعريف التأمين الإسلامي بأنه اتفاق بين شركة التأمين الإسلامي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين (حساب التأمين ، أو صندوق التأمين) وبين الراغبين في التأمين (شخص طبيعي أو قانوني) على قبوله عضواً في هيئة المشتركين والتزامه بدفع مبلغ معلوم (القسط) على سبيل التبرع به وبعوائده لصالح حساب التأمين على أن يدفع له عند وقوع الخطر طبقاً لوثيقة التأمين والأسس الفنية والنظام الأساسي للشركة .



 والتأمين الإسلامي السائد في عالمنا الإسلامي يقوم على مبدأ التعاون والتبرع ولكنه يختلف عن التأمين التعاوني البسيط والمركب من حيث الهيكلة الإدارية والفنية حيث إن التأمين الإسلامي تشكل هيكلته الفنية والإدارية  إما على أساس الوكالة بدون أجر ، أو الوكالة بأجر :



الصورة الأولى : على أساس الوكالة بدون أجر، حيث تتكون من مرحلتين :


المرحلة الأولى : قيام مجموعة المساهمين بتشكيل شركة مساهمة عامة ، او مقفلة لأجل القيام بالتأمين التعاوني الإسلامي ، أي يكون غرضها الأساس هو القيام بالتأمين على أساس الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، ويكون النظام الأساسي والعقد التأسيسي ينصان على الالتزام بما يأتي :


  1. مبدأ التبرع والتعاون ، أي أن حملة الوثائق يتبرعون بالأقساط المقدرة وعوائدها لصالح صندوق التأمين التعاوني او حسابه الخاص به .

  2. أحكام الشريعة الإسلامية ، وفي سبيل تحقيق ذلك تشكل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، تكون فتاواها ملزمة للإدارة ، ويكون لها حق الرقابة والتدقيق الشرعي والاطلاع على كل ما يحقق أهدافها .

  3. أن الشركة وكيلة في إدارة أعمال التأمين الإسلامي دون أجر ، وهذا ما عليه الشركة الإسلامية القطرية للتأمينوعلى ضوء ذلك تكون جميع المصاريف الإدارية إضافة إلى التعويضات تؤخذ من أموال حملة الوثائق وأرباحها ، (حساب التأمين) .

  4. أن الشركة تنشئ حساباً مستقلاً لأموال حملة الوثائق وعوائدها ، وعملياتها ومصاريفها وتعويضاتها وفوائضها ، ويكون هذا الحساب منفصلاً عن حساب الشركة فصلاً كاملاً يسمى حساب التأمين أو صندوق التأمين ، أو حساب هيئة المشتركين.

  5. أن فوائض التأمين ملك لحساب التأمين (حملة الوثائق) وأن جزءاً منه يوزع على حملة الوثائق بناء على لوائح تنظم ذلك .

  6. قيام الشركة باستثمار أموال الحساب الخاص بالتأمين على أساس المضاربة الشرعية ، ومن هنا لا بد من النص في العقود الخاصة بأعمال التأمين على النسبة المطلوبة من الربح المحقق لكل من الطرفين.

  7. إن المساهمين بإنشائهم لشركة التأمين التعاوني ـ كما تقول فتوى هيئة بنك فيصل السوداني ـ فإنهم يوفرون لأنفسهم خدمة التأمين التعاوني ، كما أنهم يتيحون للغير الاستفادة من هذه الخدمة ليتفيأ الجميع بظلال مؤسسة اقتصادية إسلامية هامة .

    وبذلك يكتسبون الأجر العظيم عند الله تعالى ، وهم مع ذلك يستفيدون مما يأتي :


    1. عوائد رأس مال الشركة المستثمر استثماراً شرعياً .

    2. نسبتهم من عوائد استثمارات أموال المستأمنين (حساب التأمين) .

    3. الأجرة التي يحصلون عليها في مقابل إدارتهم لحساب التأمين إذا كانت الوكالة بأجر.

    4. زيادة قيمة أسهمهم بسبب نجاح الشركة ، فمثلاً سهم الشركة الإسلامية القطرية للتأمين الذي دفع فيها المساهم عشرة ريالات بلغت قيمته مائتي ريال أي عشرين ضعفاً بفضل الله تعالى .

  8. أن ذمة الشركة ـ من حيث هي ـ ليست ملزمة بالتعويض أصالة وأن أموالها ليست في مواجهة التزامات التأمين ، وإنما جميع التزامات التأمين يتحملها صندوق التأمين ، أو حساب التأمين ، ولكن الشركة وكيلة بالاقتراض أيضاً ، بحيث إذا لم تكف الأموال المتوافرة في حساب التأمين ، والتزامات شركات إعادة التأمين ، فإن الشركة تمنح قرضاً حسناً مناسباً لحساب التأمين يسترجع بما يعد حسب اتفاق في وقته .

  9. أن الشركة من خلال حسابها الخاص بها تتحمل مصاريفها الخاصة بها ، ويعود إليها ربح أموالها .

  10. أفضلية مشاركة ممثلي حملة الوثائق في الإدارة (كما سيأتي).

وبعد اكمال الاجراءات الرسمية التي تقتضيها القوانين المنظمة للشركات في كل بلد ، وشهرها وإنشاء حساب أو صندوق خاص بالمشتركين واعتباره بحكم النظام الأساسي والقانون ، تبدأ المرحلة الثانية.



المرحلة الثانية : قيام الشركة نيابة عن حملة الوثائق بترتيب العقود والوثائق ، وفتح الحساب وتنفيذ المبادئ السابقة ، حيث تبدأ بعد ذلك عمليات التأمين .


الصورة الثانية : متفقة في كل الخطوات مع الصورة الأولى إلا في شيء واحد ، وهو ان تقوم الشركة بإدارة أعمال التأمين وحساب التأمين على أساس الوكالة بأجر .


ولكن لتحديد الأجر هناك طريقتان :


الطريقة الأولى : أن تقوم الشركة بتحديد الأجر على أساس الدراسات والاحصائيات التي تبين أن المصاريف الإدارية لأعمال التأمين في حدود مليون ريال ـ مثلا ـ وتضيف إليها نسبة مناسبة مثل 200,000 ريال ، فيتم الاتفاق على أن تكلفة الإدارة مثلاً هي 1,200,000 ريال وعلى ضوء ذلك لا يتحمل حساب التأمين سوى هذا المبلغ لأجل المصاريف الإدارية .


الطريقة الثانية : أن تحدد الشركة نسبة من الأموال التي تدخل في حساب التأمين في بداية العام إلى آخره لأجل المصاريف الإدارية مثل 10% وهذه الطريقة لا تخلو من إشكالية ربط العمولة بالمبلغ الذي قد يثير مسألة الذريعة إلى الربا ، لأن الأصل في العملات أن تربط بالعمل وليس بالمبلغ ، ولذلك لا نفضلها.


وفي كلتا الطريقتين تقع على مسؤولية الشركة كل المصاريف الإدارية .


الفروق الأساسية بين التأمين الإسلامي الحالي وبين التأمين التعاوني وبالأخص التعاوني المركب ، هو أن التأمين التعاوني المركب تمثله جمعية تعاونية تمثل حملة الوثائق فليس هناك إلاّ حساب واحد ، وجمعية وذمة واحدة تمثل جميع الذين يعتبرون مساهمين متعاونين ، ولذلك قد تكون الأقساط غير ثابتة ، بحيث إذا لم تكتف الأقساط المدفوعة يطلب منهم الزيادة ، وهذا أيضاً جائز إذا لم يكن هناك لابا ، أو محظور شرعي آخر ، في حين أن التأمين الإسلامي يقوم على أساس وجود شركة مساهمة لها أموالها وحسابها الخاص ، ولكن لها الحق في مزاولة التأمين التعاوني الإسلامي من خلال ما ذكرناه سابقاً ، ويكون بجانب هذا الحساب حساب خاص للتأمين وجميع أنشطة التأمين .


والفرق الثاني أن التأمين الإسلامي ليس ملتزماً بمبدأ التبرع والتعاون فحسب ، بل ملتزم بأحكام الشرع جميعها ، أما التأمين التعاوني الغربي فليس ملتزماً بذلك بأحكام الشرع .



الفروق بين التأمين الإسلامي والتأمين التجاري فجوهرية وكثيرة من أهمها :



  • التأمين الإسلامي : يقوم على التعاون وليس فيه الربا بنوعيه الفضل والنسيئة ، ولا يستغل ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية ، وان الغرر لا يؤثر في عقود التبرعات ، أما التأمين التجاري : فلا يخلو من الربا والغرر والجهالة والمقامرة ، ولذلك قال الفقهاء بحرمته .

  • التأمين الإسلامي : العلاقة بين المؤمن والمستأمنين تقوم على التبرع وذلك عن طريق اسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لمن يصيبه ضرر ، أما التأمين التجاري : فالعلاقة بين الشركة والمستأمنين تقوم على المعاوضة، فالمستأمن يأخذ مبلغ التأمين عند وقوع الخطر مقابل دفع قسط التامين ، والمؤمن يأخذ قسط التأمين مقابل تعهده بدفع مبلغ التأمين عند وقوع الخطر .

  • التأمين الإسلامي : أصل قيمة القسط المدفوع يعود لصاحبه (المستأمن بعد استقطاع حصته من التعويضات والمصروفات وإعادة التأمين) ،وهذا ما يسمى بالفائض ، اما التأمين التجاري : فلا يعود أصل أو أي جزء من قيمة القسط المدفوع بأي حال من الأحوال إلى المستأمن، لأنه دخل في ملكية الشركة .

  • الشركة في التأمين الإسلامي لا تتملك الأقساط ، وإنما هي تكون ملكاً لحساب التأمين المنقل عنها ، أما الشركة في التأمين التجاري فتتملك الأقساط وتدخل في ملكيتها .

  • التأمين الإسلامي : عوائد استثمار أصول الأقساط تعود إلى حساب التأمين بعد استقطاع حصة الشركة كمضارب ، أما التأمين التجاري : فعوائد استثمارات أصول الأقساط لصالح الشركة التجارية فقط دون غيرها .

  • التأمين الإسلامي : الهدف منه تعاون أفراد المجتمع ، اما التأمين التجاري : فتهدف الشركة إلى تحقيق أعلى ربحية لأصحابها .

  • التأمين الإسلامي : أرباح الشركة ناتجة من استثماراتها لأموالها الذاتية وحصتها كمضارب في عوائد الاستثمار أو أجرها باعتبارها وكيلة في الصورة الثانية التي ذكرناها، اما التأمين التجاري : فأرباح الشركة ناتجة من عملياتها ومن استثماراتها ، أو فوائدها الربوية ، ومن بقية الأقساط بعد المصاريف والتعويضات .

  • التأمين الإسلامي : أموال المستأمنين في صندوق خاص بهم أو حساب خاص بهم ، أما التأمين التجاري : فليس هناك حساب خاص بالمستأمن لأن الأقساط كلها تصبح ملكاً للشركة بمجرد العقد والدفع.

  • التأمين الإسلامي : المؤمن والمستأمن في الحقيقة واحد ، ولكنهما مختلفان من حيث الاعتبار ، اما التأمين التجاري : فالشركة هي المؤمنة وهي تختلف عن المستأمنين من حيث الذمة وغيرها .

  • الشركة في التأمين الإسلامي صفتها في التعاقد أنها وكيلة عن حملة الوثائق ، واما الشركة في التأمين التجاري فهي طرف أصيل في التعاقد ، فتعقد عقد التأمين لنفسها ، وباسمها ولصالحها .

  • المستأمن في التامين الإسلامي حريص على عدم وقوع الحوادث لأن آثار عدم وقوعها ، او التقليل منها تعود عليه من حيث استرجاع الفائض وتوزيعه عليه وعلى بقية المستأمنين ، أما المستأمن في التأمين التجاري فلا يهمه ذلك لأنه دفع القسط ، ولن يرجع إليه شيء سواء صدر منه حادث أم لا ، وفي ذلك تعويد على تربية استهلاكية ، بل تربية غير مسؤولة على عكس الأول .


القرارات والفتاوى الصادرة في هذه الفروق :


القرار الخامس للمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ذكر الفروق الآتية :


(الأول : أن التامين التعاوني من عقود التبرع ...فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم ، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم ، والتعاون على تحمل الضرر .


الثاني : خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه : ربا الفضل وربا النسيئ ، فليست عقود المساهمين ربوية ، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية)[1] .


الفتوى رقم 12/11 لندوة البركة الثانية عشرة للاقتصاد الإسلامي تتلخص في : أن الشركة تمسك حسابين منفصلين أحدهما لاستثمار رأس المال ، والآخر لحسابات أموال التأمين ويكون الفائض التأميني حقاً خالصاً للمشتركين (حملة الوثائق) .


 وقد أجمعت المجامع الفقهية ، والندوات الاقتصادية ، والفتاوى الصادرة من الهيئات الشرعية لشركات التأمين الإسلامي ، والمصارف الإسلامية على أن التأمين الإسلامي يقوم على عقد التبرع ، والتعاون ، وأن التأمين التجاري يقوم على الاسترباح من عملية التأمين نفسها ، حيث تكون الأقساط كلها ملكاً للشركة[2] .


 فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي ذكرت أن المؤمنين هم المستأمنون في التأمين التعاوني في حين أن المؤمن عنصر خارجي في التأمين التجاري ، وأن الشركة في التأمين التجاري تستغل الأقساط فيما يعود بالنفع عليها وحدها في حين أن الأقساط المدفوعة في التأمين التعاوني تستغل لصالح المستأمنين أنفسهم وأن المستأمن يعدّ شريكاً في حساب التأمين ، مما تؤهله للحصول على الأرباح الناتجة من الاستثمارات ، وأما في التأمين التجاري فالصورة مختلفة تماماً ، كما أن استثمارات التأمين الإسلامي تتم وفق الشرع ، أما التأمين التجاري فلا يأبه بالحرام .


 الفتوى رقم 42 للهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار ذكرت أن التأمين التعاوني لا يقصد منه الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين ، وتعويضات الأضرار .



خلاصة الفروق الجوهرية بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني الإسلامي :


يمكن تنظيم هذه الفروق الجوهرية وتلخيصها فيما يأتي :


أولاًً : من حيث التكييف والتنظيم :


 ان الشركة في التأمين التجاري طرف أصيل تعقد باسمها ، وتتملك الأقساط بالكامل ، وتتحمل المسؤولية بالكامل في مواجهة المستأمنين .


 أما الشركة في التأمين الإسلامي فهي وكيلة عن حساب التأمين أو عن هيئة المشتركين ، فلا تعقد العقد باسمها أصالة ، ولا تتملك الأقساط كلها ، ولا بعضها ولا تدفع من مالها شيئاً إلاّ على سبيل القرض الحسن المسترد .



ثانياً : من حيث الشكل :


 فالشركة في التأمين الإسلامي ليست المؤمنة أبداً ، وإنما المؤمنة هي (حساب التأمين ) ، في حين أنها هي المؤمنة وحدها في التأمين التجاري ، وأن المشتركين المستأمنين هم المؤمنون أيضاً في التأمين الإسلامي ، في حين أنهم طرف مقابل للشركة المؤمنة في التأمين التجاري .



ثالثاً : من حيث العقود :


 فالعقود التي تنظم العلاقات في التأمين الإسلامي هي ثلاثة عقود :


  1. عقد الوكالة بين الشركة وحساب التأمين ، (أو هيئة المشتركين) .

  2. عقد المضاربة لاستثمار أموال حساب التأمين (أو المشتركين) .

  3. عقد الهبة بعوض (أو النهد) الذي تنظم العلاقة بين المشتركين المستأمنين .


 والتحقيق أن المشتركين في التأمين الإسلامي بمثابة المساهمين المتعاونين في حساب التأمين كله ، ولذلك ندعو إلى مشاركتهم في الإدارة ، أو ترتيب إدارة خاصة بهم تحت إشراف الشركة .


 أما في التأمين التجاري فالعقد المنظم هو عقد واحد بين الشركة المؤمنة ، والمستأمنين (المؤمن لهم) يقوم هذا العقد على المعاوضة الحقيقية بين الأقساط ومبالغ التأمين .



رابعاً : من حيث ملكية الأقساط وعوائدها :


 تدخل الأقساط مباشرة في ملكية الشركة في التأمين التجاري ، وبالتالي لا مجال للحديث عن ملكية عوائدها ، لأنها تابعة لها ، أما في التأمين الإسلامي فهي لا تتملكها الشركة أبداً ، وإنما تصبح ملكاً لحساب التأمين ، وأن جميع عوائدها تكون لهذا الحساب إلاّ أن الشركة تأخذ نسبتها من الربح عن طريق المضاربة الشرعية .


 وأما الاحتياطات أو المخصصات فهي أيضاً مفصولة فإن كانت أخذت من أموال المساهمين فهي ملك لهم ، وإن كانت قد أخذت من أموال حملة الوثائق المشتركين فتبقى لصالحهم ، وفي الأخير تصرف في وجوه الخير ولا تعطى للمساهمين .



خامساً : وجود حسابين منفصلين فصلاً كاملاً في التأمين الإسلامي :


 من أهم مميزات التأمين الإسلامي هو وجود حسابين منفصلين فصلاً كاملاً من حيث الإنشاء ، والميزانية والحسابات :


أحدهما هو حساب التأمين الذي هو وعاء لأنشطة التأمين بما فيها الأقساط ، وعوائدها ، وغرمها وغنمها ، والتعويضات والمصاريف.


والثاني : حساب المساهمين ، أو حساب الشركة الذي هو وعاء لأموالها ، وعوائدها ، ونسبتها من أرباح المضاربة لأموال حساب التأمين إن وجدت ، والتزاماتها ، غرمها وغنمها .



سادساً : من حيث الهدف :


 فالهدف في التأمين التجاري هو الاسترباح من التأمين نفسه ، وتحقيق الربح من عمليات التأمين ، بحيث إذا زادت أقساط التأمين عن المصاريف والتعويضات فإن هذه الزيادة تبقى للشركة وتعتبرها ربحاً ، ولذلك كلما زادت في تقدير الأقساط كانت لمصلحتها .


 أما الهدف من التأمين الإسلامي فهو التعاون فيما بين المشتركين ، وليس غرض الشركة تحقيق أي ربح من التأمين نفسه ، لأن الأقساط لا تدخل في ملكيتها أبداً ، ولا تستفيد مما يتبقى منها مهما بلغ ، لأن الأقساط تبقى خاصة بحساب التأمين ، وما تبقى فهو له ، وليس للشركة ، ولذلك لا تبالغ في الأقساط ، لأنها لا تستفيد منها .



سابعاً : مسألة الفائض ، والربح التأميني :


 إن ما يسمى بالفائض في التأمين الإسلامي ليس له اسم ولا حقيقة في التأمين التجاري ، والفائض هو الفرق المتبقي من الأقساط وعوائدها بعد التعويضات والمصاريف والمخصصات،حيث يصرف كله،أو بعضه على المشتركين (حملة الوثائق) ـ كما سبق ـ.


 فما يسمى بالفائض في التأمين الإسلامي الذي ملك لحساب التأمين ويصرف للمشتركين ، يسمى في التأمين التجاري ربحاً تأمينياً وإيراداً يعتبر ملكاً خاصاً للشركة ، ويدخل ضمن أرباحها.



ثامناً : من حيث تعدد العاقدين وانتهاء العقد :


 التأمين التجاري يقوم على تعدد حقيقي حيث يتم بين شخصين متساومين يسعى كل واحد إلى تحقيق مصالحه ، وأن ذمة كل واحد منهما مختلفة تماماً عن ذمة الآخر ملكية والتزاماً ، هما المؤمن (أي الشركة) والمؤمن له ، وأن العقد ينتهي بالتعاقد ، ولا يبقى منه إلاّ تنفيذه من خلال دفع المستأمن أقساطه إلى المؤمن ، والتزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين في وقته ، ولم يعد للمستأمن أي علاقة بالتزامات المؤمن ، وأقساطه التي دفعها .


 أما في التأمين التعاوني الإسلامي ، فالمؤمن والمستأمن في حقيقتهما واحد ، لأن الذي يمثلهما هو حساب التأمين الذي تدخل فيه الأقساط ، وتصرف منه مبالغ التأمين (فمنه وإليه) وهو حساب لهما جميعاً ، وبالتالي فلا تنتهي التزامات المستأمن المشترك بدفع ما عليه من أقساط ، وإنما له نصيب من الباقي ، وإذا حدث أن الأقساط لا تكفي ، فإن حساب التأمين يستقرض فيرده المشتركون في السنة القادمة ، وهكذا .



تاسعاً : من حيث مكونات الذمة المالية ، والاستثمار :


 في التأمين التجاري تكون للشركة كلها وبجميع أنشطتها وعلى رأسها النشاط التأميني ذمة مالية واحدة تتكون مكوناتها مما يأتي :


  1. رأس المال المدفوع .

  2. عوائد رأس المال وفوائده .

  3. الأرباح التأمينية المتحققة مما تبقى من الأقساط بعد خصم التعويضات ، ونحوها.

 وهذه الذمة المالية هي المسؤولة عن كل التزامات الشركة سواء أكانت تخص النشاط التأميني أم غيره من المصاريف والتعويضات .



 أما في التأمين التعاوني الإسلامي فهناك ذمتان ماليتان هما :


أ ـ ذمة الشركة التي تتكون مكوناتها مما يأتي :

  1. رأس المال المدفوع .

  2. عوائده المشروعة .

  3. المخصصات والاحتياطات التي أخذت من عوائد أموال المساهمين فقط .

  4. الأجرة التي حصلت عليها الشركة في مقابل إدارتها لحساب التأمين إذا كانت الوكالة بأجر ، وإذا لم تكن بأجر فتحذف هذه الفقرة .

  5. نسبتها من الربح المحقق عن طريق عقد المضاربة بين الشركة ، وحساب التأمين .

 وذمة الشركة مسؤولة عن التزاماتها الخاصة بها،والمصاريف الخاصة بها دون التعويضات .


ب ـ الذمة المالية لحساب التأمين التي تتكون مكوناتها مما يأتي :


  1. أقساط التأمين .

  2. عوائدها وأرباحها من الاستثمارات .

  3. الاحتياطات والمخصصات الفنية التي أخذت من حساب التأمين .


 وحساب التأمين هو المسؤول عن مصاريفه الخاصة بجميع أنشطة التأمين،وعن التعويضات،وليست ذمة الشركة مسؤولة عما سبق،بل هي وكيلة عن حساب التأمين،أو هيئة المشتركين .



عاشراً : الالتزام بأحكام الشريعة :


 تلتزم الشركة في التأمين الإسلامي في كل أنشطتها بأحكام الشريعة الإسلامية ، ولأجل ذلك تقوم بتعيين هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، في حين أن الشركة في التأمين التجاري لا تلتزم بأحكام الشريعة لا في عقودها ولا في تأميناتها ، ولا في استثماراتها ، وتعاملها مع البنوك .


 تلك عشرة كاملة في الفروق الجوهرية لا أشك في أنها تقنع كل من يتدبر فيها بحقيقة هذه الفروق وتأثيرها في الحكم الشرعي صحة وبطلاناً ، جوازاً وحرمة .



هل لصياغة العقود تأثير ؟


 قد يقول قائل : هل هناك تأثير لصياغة العقد بحيث إذا وجد تغير الحكم ، أو إذا وجد على صياغة يتأثر الحكم بها ؟


 للجواب عن ذلك نقول :


أولاً : إن هذه الفروق المذكورة جوهرية وليست شكلية ، أو مجرد عقود صورية .


ثانياً : نعم إن للعقود والصياغات أثرها الثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فبين السفاح والنكاح العقد بشروطه ، وحتى في باب المعاملات فإن الجاهليين اعترضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألة الربا ، وقالوا : ما الفرق بين من يبيع ناقة قيمتها عشرة دراهم باثني عشر درهماً إلى أجل ، وبين من يقترض عشرة دراهم إلى أجل باثني عشر ، بل الأخير أحسن وأفضل ، لأن الشخص حر في التصرف فيه ، فرد الله عليهم بقوله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)[3] فالله تعالى هو الذي أباح البيع الواقع على البضاعة أو السلعة أو العروض وحرم الربا الذي هو إقراض نقد بنقد مع زيادة لأجل الأجل .


 والسنة أوضحت المسألة أكثر حيث روى البخاري وغيره بسندهم عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر ، فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أكل تمر خيبر هكذا؟ ) قال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)[4] .

 فهذا الحديث واضح في أهمية العقد ، وإن كانت النتيجة واحدة ، فالنيات لها دورها ، والوسائل أيضاً لها دورها .



موازنة بين النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتأمين ، وشركة التأمين التجاري :


 إن النظام الأساسي في التأمين التجاري ينص على أن أساس الاسترباح من أنشطة التأمين ، وليس فيها مسألة الفائض ، واستثمار أموال المستأمنين ، ولا الالتزام بأحكام الشريعة في تعاملها .


أما النظام الإساسي والعقد التأسيسي في الشركات الإسلامية فينصان على كل ذلك.


 فعلى سبيل المثال تنص المادة (3) من النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين على (الالتزام بأحكام الشريعة ، واستثمار رأس مال ، وموجودات الشركة على غير أساس الربا في مختلف مجالات الاستثمار ، وعلى أسس التأمين التعاوني والتكافلي ، ومبادئه) ، ثم كرر ذلك في المادة (4) ثم نصت المادة (4) فقرة 3 على مسألة الفائض وإعادته إلى المشتركين وأن هذا الفائض (يمثل قيمة الفرق بين مجموع الاشتراكات التي سددها المؤمن لهم ، وبين مجموع قيمة التعويضات التي تدفع لهم في حالة تحقق الأخطار المؤمن منها....) ونصت المادة (47) على أن جدول أعمال الجمعية العمومية يجب أن يتضمن تقرير رئيس هيئة الرقابة الشرعية ، وتقرير مراقب الحسابات .


 ثم خصص النظام الأساسي الباب السادس لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في المادتين (63) و (64) اللتين نصتا على ( أن فتاواها ملزمة ، وأنها تقوم بإجراء الرقابة على كل ما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ) .


 ونصت المادة (68) على ( أن الشركة تحتفظ بحسابين منفصلين : أحدهما لعمليات وأموال نشاط التأمين وفائض التأمين ..لمؤمن لهم تطبيقاً لمبادئ التأمين التعاوني الإسلامي) .


 ولم يترك النظام الأساسي تراكمات بعض الفائض عند التصفية النهائية من خلال سنوات العمل التي تقتضي الاحتفاظ بجزء منه لدرء مخاطر مستقبلية فنصت المادة (77) على أنه (تجري تصفية الشركة بعد انقضائها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية ، أما ما يخص حقوق والتزامات نشاط التأمين فيصرف ما يتبقى منه...في وجوه الخير بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية بالشركة) .


 وهذه المواد في النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتامين الإسلامي تدل بوضوح على ان العملية ليست مجرد اسم ، أو تغيير عنوان ، إنما التأمين الإسلامي حقيقة وتترتب عليها آثار مختلفة اختلافاً جوهرياً عن التأمين التجاري الذي يأخذ كل أموال المستأمنين ، ولا يرد منها شيئاً ، في مقابل الالتزام بدفع مبلغ التأمين .

 كما أن هذه المواد غير موجودة أساساً في التأمين التجاري ، ومثال آخر للنظام الأساسي لشركة دبي الإسلامية للتأمين (أمان) الذي وضعته الهيئة الشرعية للشركة[5] حيث خصص الباب الثاني لأسس التعاون الإسلامي ويتضمن خمس مواد كالآتي :


  • مادة (6) تلتزم الشركة بصفة أساسية بمبادئ الشريعة الإسلامية ، وتتقيد في جميع مجالات نشاطها التأميني والاستثماري بأحكامها ، وتراعي في جميع معاملاتها خلو هذه المعاملات من الربا والغرر وغيرهما من المحظورات الشرعية .

  • مادة (7) يقوم التأمين الذي تمارسه الشركة على تعاون جماعة من الناس ، هم المؤمن لهم ، يتعرضون لأخطار مشتركة ، على تعويض الضرر الذي يصيب أحدهم من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها ، وذلك بقيام كل منهم بدفع مبلغ من النقود دفعة واحدة أو على أقساط .

  • مادة (8) يعتبر المستأمن ضد خطر معين ، متبرعاً من القسط الذي يدفعه ومن عائد استثماره ، لجماعة المستأمنين ، وهو منهم ، بما يكفي لتغطية التعويضات التي تدفعها الشركة لمن يصاب بالضرر من المستأمنين نتيجة وقوع الأخطار المؤمن منها ، ويوزع الفائض الصافي على المستأمنين الذين لم يحصلوا على تعويضات لعدم وقوع الأخطار المؤمن منها ، بنسبة ما دفعه كل منهم من أقساط ، حسبما تقره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ويعتمده مجلس الإدارة .

  • مادة (9) تقوم الشركة بإدارة عمليات التأمين التعاوني الذي تمارسه لصالح المستأمنين ، بصفتها وكيلاً عنهم في الإدارة ، وتستثمر أموالهم من الأقساط والفوائض بصفتها مضارباً لهم ، وتحدد وثائق التأمين صحة المضاربة وأجر الوكالة .

  • مادة (10) يوزع فائض عمليات التأمين بين حملة الوثائق وفقاً للائحة خاصة يعتمدها مجلس الإدارة ، ويمثل الفائض قيمة الفرق بين مجموع الاشتراكات التي دفعها المستأمنون وعوائد استثمارها وبين مجموع المصاريف والتعويضات التي دفعتها الشركة عن الأضرار التي لحقت بالمستأمنين نتيجة وقوع الأخطار المؤمن عنها لدى الشركة ، بالإضافة إلى حصة الشركة ، بصفتها مضارباً في أموال التأمين ، مقابل استثمار هذه الأموال .


 كما خصص باباً مستقلاً آخر لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية تضمن ست مواد حول أعمال الهيئة والتزاماتها ، وحقوقها ، كما تضمن النظام الأساسي العناصر الأساسية الخاصة بالتأمين التعاوني الإسلامي من الفائض ومصيره ، وغير ذلك مما ذكرناه في نظام الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، وهكذا بقية الأنظمة الأساسية لشركات التأمين في السودان ، وفي الأردن ، والبحرين ، وغيرها .




مقارنة بين ميزانية الشركتين الإسلامية والتجارية :


 وحتى تتضح الصورة أكثر ، وتنزل مواد النظام الأساسي للشركة الإسلامية للتأمين التعاوني على الواقع نذكر هنا ميزانية الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، وميزانية إحدى الشركات للتأمين التجاري .


 حيث نجد في الميزانية العمومية للشركة الإسلامية حسابين منفصلين : الحساب الأول لموجودات عمليات التأمين ، ثم موجودات المساهمين ، ثم حساب الإيرادات والمصاريف لحملة الوثائق ، وحساب الإيرادات والمصاريف للمساهمين ، ثم بيان التغيرات في حقوق المساهمين ، وهكذا قد تم الفصل بين حساب المساهمين وحساب المشتركين فصلاً كلياً ، وبذلك طبقت المبادئ والمواد الموجودة في النظام الأساسي ، والتأمين التعاوني تطبيقاً حقيقياً والحمد لله .


 علماً بأن الشركة الإسلامية القطرية للتأمين الإسلامي قد وزعت الفائض في بدايتها 8% ووصلت هذا العام 2003م إلى 14% كما وزعت 9% على استثمارات المشتركين في التأمين التكافلي لصندوق .....


 ولا نجد شيئاً مما ذكر في الميزانية العمومية لشركة التأمين التجاري ، وكما نشاهد في النموذج التالي  :






 











تعليقات على الميزانيتين


نرى بوضوح الفروق الجوهرية بين ميزانيّة الشركة الإِسلامية للتأمين، وميزانية الشركة الخاصة بالتأمين التجاري فيما يأتي:


* في ميزانية الشركة الإِسلامية للتأمين:

أولاً: في التأمين الإِسلامي وجدنا ستة بنود رئيسية مستقلة وهي:

  1. حسـاب التأمين الخـاص بعمليات التأمين، وهي تخص حملـة الوثائق، حيث يوجـد في هذا الحساب: النقد، والأرصدة، والاشتراكات، والمصاريف، والإِيرادات، والاستثمارات، والموجودات الثابتـة الخاصـة بحملة الوثائق.

  2. وأما الحساب الثاني فهو للمساهمين، حيث نجد البند البارز بعـد البنـد الأول، وهـو موجـودات المسـاهمين التـي تشمـل رأس مـالهم، والاستثمارات من العقارات وغيرها، وإيرادات الاستثمارات فقط.

  3. المطلوبـات من عمليـات التأمين، وهي تشمـل مجموعـة مـن المطلوبات تُحسَب على حساب التأمين.

  4. الفائض من عمليات التأمين، وهو يشمل فوائض للتوزيـع على حملة الوثائق، وفوائض مرحَّلة وفوائض غير مسددة.

  5. مطلوبـات المساهمين، وهي مستقلـة ومفصولـة عن مطلوبات التأمين.

  6. حقوق المساهمين التي تشمل رأس المال، والاحتياطات.

ثانياً: إن الميزانية أبرزت في الإِيضاح 4 أن هذه النقود والأرصدة موجودة في البنوك الإِسلامية، كما أنَّها أبرزت أن الشركة باعتبارها «مضارباً» استثمرت أموال حساب التأمين في الأسهم المشروعة، والعقارات ونحْوها، وأن حصيلة الأرباح قد توزعت على الطرفين حسب النسبة المتفق عليها من العقود المنظمة كذلك.


* في ميزانية الشركة الخاصة بالتأمين التجاري:

أولاً: لا يوجد شيء اسمه حساب التأمين، وإنما الموجودات والمطلوبات والحقوق والاشتراكات ونحْوها إنما هي للشركة والمساهمين فقط.

ثانياً: إنَّ الميزانية أبرزت بوضوح أن الاشتراكات (أي أقساط التأمين) هي إيرادات للشركة.

ثالثاً: لا يوجد شيء في الميزانية اسمه «الفائض» الذي يوزع على حملة الوثائق.

رابعاً: إنَّ الميزانية قد كشفت أن النقود والأرصدة تودع في الغالب لدى البنوك الربوية التي تحصل من خلالها الشركة على الفوائد الربوية.


وهناك ملاحظات أخرى تظهر بمجرد مقارنة بين الميزانيتين.



أركان عقد التأمين الإسلامي :


على ضوء التعريف الذي أوردناه سابقاً للتأمين نجد أن أركانه هي :


أولاً :العاقدان وهما :


(أ). هيئة المشتركين ، أو حساب التأمين أو صندوق التأمين ، (ألفاظ ثلاثة بمعنى واحد) وقد سبق أن ذكرنا أن الشركة الإسلامية للتأمين تدخل ضمن أغراضها الأساسية إنشاء صندوق خاص بالتأمين الإسلامي ، أو هيئة المشتركين ، أو حساب خاص بهم،وأنها بمجرد نشأتها القانونية تنشئ هذا الصندوق ، وتكون الشركة ممثلة له ووكيلة عنه، ويكون لهذا الصندوق اعتبار وشخصية اعتبارية ومعنوية كما هو الحال في الوقف،وبيت المال .


 وقد اعترف الفقه الإسلامي بوجود الشخصية الاعتبارية أو المعنوية لهذه المؤسسات تيسيراً لها في تسيير أمورها ، كذلك لا مانع من الاعتراف بهذا الصندوق ، أو الهيئة واعتبارها ، لتيسير الوصول إلى غايات تتفق مع الشريعة الإسلامية[6].


 ولا مانع من صياغة أحكام ومسائل هذا الصندوق أو الحساب ، أو الهيئة صياغة قانونية ، وتمثيلها للدفاع عن مصالح أفرادها أمام الآخرين بمن فيهم شركة التأمين نفسها ، وحينئذٍ يمكن لها أن تختار ممثلين غير الشركة[7].


 والعلاقة بين حساب التأمين أو صندوق التأمين أو هيئة المشتركين ، وبين الشركة الإسلامية هي علاقة وكالة ، أو ما يسمى عقد الإدارة ، ويترتب على ذلك أن تقوم الشركة الإسلامية بإبرام العقود والاتفاقيات ، وجميع الأقساط ودفع التعويضات وكل أعمال التأمين نيابة عن الصندوق أو هيئة المشتركين والشركة في وكالتها هذه قد تكون بأجر ، وقد تكون بلا أجر .


 وبجانب عقد الوكالة ، أو عقد الإدارة بين المشترك (المستأمن) والشركة الإسلامية فإن الشركة تقوم بعمل آخر على ضوء النظام الأساسي للشركة وللصندوق وهو قيامها باستثمار أموال الصندوق أو الحساب ، أو الهيئة على ضوء عقد المضاربة (القراض) حيث تحدد نسبة الشركة باعتبارها مضارباً ، ونسبة الحساب باعتباره رب المال ، وبهذا الاعتبار وجدت علاقة أخرى بين الطرفين.


 ولا مانع شرعاً من الجمع بين الوكالة والمضاربة لاختلاف العملين ، ولتحديد نطاق كل واحد منهما ، فوكالة الشركة في مجال التوقيع على العقود ، وجمع الأقساط ودفع التعويضات ، أما المضاربة فهي في عمل آخر ، وهو استثمار المال المجمع استثماراً مشروعاً .


(ب) المشترك ، او المستأمن الذي يرغب في الدخول في هذه الهيئة ، أو المشاركة في الهيئة حيث بالتوقيع على العقد أصبح عضواً مشمولاً بما تضمنه النظام الأساسي للشركة والوثيقة التي وقع عليها من حقوق والتزامات.


 والعلاقة بين المشترك (المستأمن) وبين الصندوق أو الهيئة هي علاقة تبرع من حيث المبدأ وسيأتي تفصيله ، وبما أن الشركة وكيلة عن الصندوق ، في حين أن علاقته بها في التأمين التجاري علاقة أصالة لا وكالة .



شروط العاقدين :


 يشترط في العاقدين أن يكون لهما أهلية التعاقد ، وفي حالة كون المشترك (المستأمن) محجوراً عليه ، أو قاصراً،فإن وليه، أو وصيه يقوم بإبرام العقد على ضوء التفصيل السابق.



تعدد العاقدين اعتباري :


 في التأمين التعاوني الإسلامي ليس هناك تعدد حقيقي وإنما التعدد اعتباري يقتضيه الإجراءات الإدارية والتعاقدية ، وذلك لأن المشترك هو عضو في الهيئة أو الصندوق أو الحساب ، والأخير يتكون منه ومن بقية المشتركين ، فحينما يتعاقد المشترك مع الصندوق ، ويصبح عضواً فيه ، فكأنما يتعاقد مع نفسه ، ولذلك فالمؤمن ، والمستأمن في النتيجة والمآل واحد ، فمن الصندوق يؤخذ مبلغ التأمين ، وإليه يدفع الاشتراك ، وفيه يبقى الفائض الذي يعود إلى الجميع.



ثانياً : محل التأمين الإسلامي :


إن المعقود عليه في التأمين الإسلامي هو أمران :


1. القسط المتبرع به من قبل المشترك (المستأمن) الذي يدفع مرة واحدة ، أو على أقساط محددة من قبل المشترك والذي يسمى هنا بقيمة الاشتراك ، وفي التأمين التجاري بالقسط.


 فالمشترك يدفع المبلغ إلى الصندوق الذي هو عضو فيه على أساس قبول نظام معين يخص كيفية التبرع للأعضاء عند وقوع الخطر المؤمن منه ، وهو مع غيره من المشتركين تتكون منهم الهيئة ، أو الصندوق أو الحساب.

والمشترك بإبرامه العقد مع الشركة التي تمثل الهيئة أو الصندوق تحقق هدفين هما:

(أ) قبوله عضواً في هيئة المشتركين.

(ب) وتبرعه بقيمة الاشتراك (الأقساط) وعوائدها بما يكفي لتحقيق الأهداف العامة للنظام الذي قبل الدخول على أساسه ، ومنها جبر الكسر وتحقيق التعاون من خلال دفع التعويضات في التأمين من الأضرار ، والمبلغ المتفق عليه عند وقوع الحادث في التأمين على الأشخاص.


 والشركة الممثلة للهيئة المقدرة أو الحساب أو الصندوق بتوقيعها على العقد حققت أيضاً أمرين :


(أ) قبول المشترك عضواً في الهيئة.

(ب) قبول تبرعه للغرض الذي يتضمنه النظام الذي وافق عليه.


 ونستطيع القول بعد هذا أن محل التأمين الإسلامي في المال هو التعاون بين مجموعة من الناس يتعرضون لأخطار مشتركة فيلجؤون إلى دفع المخاطر من خلال تقنيتها وتوزيعها فيما بينهم على الأسس التي نظمها النظام الأساس للشركة الممثلة للهيئة ، والوثيقة التي وقعها الطرفان .



2. مبلغ التأمين ، وهو المبلغ الذي تدفعه الشركة الإسلامية نيابة عن حساب التأمين أو صندوق التأمين من أمواله هو للمشترك (المستأمن) عند تحقق الخطر المؤمن منه .


 ويطبق على قيمة الاشتراك ومبلغ التأمين جميع الأسس الفنية والأحكام والضوابط والقيود التي ذكرناها عند حديثنا عن القسط ومبلغ التأمين ، باعتبار أن هذه الأسس الفنية قد قبلها العاقدان هنا أيضاً ، ودخل المشترك على أساسها ، فيلزم بها ومن هذه الأسس أن التعويض الذي يستحقه في التأمين من الأضرار في حدود الضرر الواقع مع ملاحظة أن لا يزيد عن المبلغ الذي حدد القسط على أساسه ، حتى لا يؤدي التأمين إلى الإثراء ، كما أنه قد يؤدي إلى القمار ـ كما سبق ـ .



 واما التأمين التكافلي (التأمين على الأشخاص) فبما أن أساسه التكافل بين المشتركين ، والتعاون ، وأن أساسه ليس التعويض عن الضرر الفعلي الذي يمكن تقديره ، فإنه يجوز أن يدفع مبلغ التأمين على أساس الوثيقة دون الحاجة إلى إثبات الضرر ، ومقداره .



 وأما الخطر ـ أي الحادثة المحتملة وقوعها المؤمن عليها ـ فهو السبب والمشروط في التأمين الإسلامي المكيف على أساس الهبة بشرط العوض ، او النهد ، حيث إن المشترك المستأمن (الواهب) يهب جزءاً من ماله (الأقساط) بشرط تعويضه عند وقوع الحادثة (الخطر) وكذلك المؤمن (حساب التأمين) قد قبل ذلك في مقابل العوض ـ كما سبق ـ وهذا فرق جوهري آخر بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري الذي يعتبر الخطر فيه من أهم عناصره وأركانه ـ كما سبق في الباب الأول ـ .



ثالثاً : الصيغة :



 أي الإيجاب والقبول ،وقد جرى العرف التأميني بكونه مكتوباً في عقود نمطية ، ولا مانع شرعاً في هذا العرف الذي يعطي له الشرع دوراً في مثل هذه الأمور . وما ذكرناه حول الصيغة في السابق ينطبق على ما هنا .




الشركة في التأمين الإسلامي ليست ركناً ، وإنما وكيل :


الشركة في التأمين التجاري هو العاقد الأساسي ، والركن الركين فيه ، وهي الجهة المؤمنة العاقدة مع المستأمن (المؤمن له) والملتزمة بدفع التعويض في التأمين على الأشياء ، ودفع المتفق عليه في التأمين على الأشخاص .



أما الشركة في التأمين الإسلامي فليست ركناً ولا عاقداً ملتزماً على أساس الأصالة ، وإنما هي وكيلة عن حساب التأمين بحكم النظام الأساسي والعقد التأسيسي ، والوثائق التي يوقعها حملة الوثائق .



والشركة أسست لأجل القيام بهذا العمل ، أي ذات غرض خاص ، وهو القيام وكالة بإدارة عمليات التأمين وصياغة عقود التأمين ووثائقها ، وجمع الأقساط المستحقة (واستثمارها على طريق المضاربة) كما أنها تقوم بدفع التعويضات للمستحقين أي أنها تقوم بإدارة وتنظيم عمليات التأمين ، وذلك مقابل أجر أو بدون أجر .








التكييف الفقهي لعقود التأمين التعاوني الإسلامي وخصائصه :



تمهيد في وجود ثلاثة عقود للتأمين الإسلامي :



لا يخفى أن التأمين الإسلامي يقوم على ثلاثة عقود[8] ، أحدها عقد ينظم العلاقة بين الشركة والمشتركين المستأمنين (حساب التأمين) على أساس الوكالة بأجر أو بدون أجر ، وعلى ضوء هذا العقد تكون الشركة وكيلة عن المشتركين المستأمنين (حساب التأمين) في جميع إجراءات التأمين من ترتيب العقود ، والوثائق ، واستلام الأقساط ، ودفع مبالغ التأمين والتعويضات ، والاقتراض وجميع الأمور الإدارية الخاصة بإعادة التأمين ، والخصومات والتقاضي ونحو ذلك ، فهي وكالة مطلقة لجميع شؤون التأمين .



 والعقد الثاني هو عقد المضاربة ، ينظم العلاقة بين الشركة (المساهمين) وبين الأموال المتجمعة في حساب التأمين التي يمكن استثمارها وعلى ضوء هذا العقد تكون الشركة مضارباً ، وحساب التأمين (حملة الوثائق) رب المال ، وحينئذٍ لا بدّ من تحديد نسبة المضاربة وتطبق عليها قواعد المضاربة وأحكامها .



 ولم نعلم خلافاً بين القائلين بجواز التأمين التعاوني وصحته في تكييف هاتين العلاقتين على أساس الوكالة ، والمضاربة ، لذلك نذكر أهم مبادئ وأحكام الوكالة والمضاربة[9].




عقد الوكالة :


 اتفق الفقهاء على أن عقد الوكالة[10] عقد جائز مشروع ، وأنه وإن كان عقد غير لازم من حيث المبدأ لكن جماعة منهم قالوا : إن العقد الجائز قد يعرض له ما يجعله لازماً ، جاء في الموسوعة : ( ومثال ذلك الوكالة فهي في الأصل جائزة فللوكيل أن ينسخها ويعزل نفسه عنها ، كما أن للموكل أن يعزله ، لكن إن تعلق حق الوكيل بما وكل فيه لم يكن للموكل أن يعزله ...)[11] لما يترتب على ذلك من الإضرار به وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار)[12] جاء في فتح العلى المالك : ( الوكالة .... إن تعلق بها حق للغير فالراجح أنه ليس للموكل عزل وكيله ...قال في الذخيرة في كتاب الرهون عن الجلاب ... إن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق حق للغير)[13].



وفي مذهب مالك يجوز جعل الوكالة لازماً حتى في الحالة التي تكون الوكالة غير لازم ، حينما يلتزم الموكل ، أو الوكيل بعدم عزل الآخر ، حيث يقول الحطاب : ( وعلى القول بأن للموكل أن يعزل وكيله ...فإذا التزم الموكل عدم عزل الوكيل فالظاهر أنه يلزمه ، كما يفهم من كلام ابن عبدالسلام .... ، ونصه : (( هل من شرط الوكالة في هذه المسألة أن يلتزم الموكل أن لا يعزل الوكيل حتى يقضي حق المشتري ..... فلو عزله لم ينعزل ، وفي المسألة قول ثالث : انه يجوز العزل إلى بدل10هـ)) ففهم منه انه إذا التزم الموكل عدم عزل الوكيل لزمه . والله أعلم)[14] .



 ومن جانب آخر فإن جمهور الفقهاء من الحنفية ، ومالك في قول ، والشافعي في أحد قوليه ، وأحمد في الروايتين عنه ذهبوا إلى أن الوكيل لا ينعزل بعزل موكله ، حيث لا يصح عزله إلاّ بعلمه[15] ، لأن فيه نوعاً من الغرر والخدعة والتدليس فلا يلتفت إليه ؛ ولأن فيه ضرراً على الوكيل ، والمتعاملين معه ، بل إن الحنفية اشترطوا أيضاً أن لا يتعلق بها حق الغير ، قال الكاساني : ( ولصحة العزل شرطان : أحدهما : علم الوكيل به ، لأن العزل فسخ للعقد ، فلا يلزم حكمه إلاّ بعد العلم به كالفسخ..... والثاني أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير ، فأما إذا تعلق بها حق الغير فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق ، لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ، ولا سبيل إليه ، وهو كمن راهن ماله عند رجل بدين له عليه ، أو وضعه على يدي عدل ، وجعل المرتهن او العدل مسلطاً على بيعه ، وقبض ثمنه عند حل الأجل فعزل الراهن المسلط على البيع لا يصح به عزله ، لما ذكرناه ، وكذلك إذا وكل المدعى عليه وكيلاً بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعى فعزله المدعى عليه بغير حضرة المدعى لا ينعزل ، لما ذكرناه)[16] .



 وأما عزل الوكيل نفسه فلا يجوز عند الحنفية إلاّ بحضور الموكل ، او أن يعلمه بعزل نفسه[17] .



 وقصدي من هذا العرض هو أن عقد الوكالة وإن كان عقداً غير ملزم لكنه قد يتحول إلى عقد ملزم في الحالات السابقة وحينئذٍ فإن عقد الوكالة الذي ينظم العلاقة بين الشركة ، والمشتركين المستأمنين (حساب التأمين) لا يجوز فسخه متى شاء أحد الطرفين ، ولا سيما أن هذه الوكالة تتعلق بها حقوق الغير وبذلك يصبح عقداّ ملزماً ليس بذاته ، وإنما بسبب ما تعلق به من حقوق الغير .




عقد المضاربة :



 عقد المضاربة الذي ينظم العلاقة بين الشركة وحساب التأمين لاستثمار أمواله هو عقد ملزم عند المالكية بعد الشروع[18] ، وعند الحنفية يشترط لجواز الفسخ علم الطرف الآخر بالفسخ ، وأن يتحول رأس المال نقداً وقت الفسخ ، وإن كان متاعاً لم يصح العزل ، وللمضارب أن يبيعه بالنقد حتى ينض[19] وبعبارة أخرى أن لا يترتب على الفسخ ضرر بالطرف الآخر ، أما عند الشافعية والحنابلة فهو عقد جائز ولم يشترطوا لفسخه ما اشترطه الحنفية[20] .



 وقد اشترط الفقهاء في صحة المضاربة أن تكون الأرباح موزعة على المضارب ورب المال حسب نسبة محددة شائعة من الربح محدداً مثل 50% من الربح المحقق لكل واحد منهما وان لا تكون مبلغاً محدداً ، او نسبة من رأس المال[21] .



 وأما العقد الثالث فهو العقد الذي ينظم العلاقة بين المستأمنين ، وحساب التأمين فهو عقد تبرع حيث كيّف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في التأمين التعاوني على أساس (عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار ، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث ، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ، ولا ربحاً من أموال غيرهم،وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم،والتعاون على تحمل الضرر...)[22] .



 ومثله صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي القرار رقم 9(9/2) حيث نص على : (أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون،وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني[23].




طبيعة العقد الذي ينظم التأمين التعاوني الإسلامي :



 وإذا كان أساس التبرع معتمداً في التأمين التعاوني الإسلامي لدى المجامع وفقهاء العصر ، فإنه يثار التساؤل حول نوعية العقد الذي ينظم عقد التأمين التعاوني الإسلامي ، لأنه ليس عقد هبة محض ، لأن في العقد اشتراطاً بدفع التعويض ، وهذا يقربه من الهبة بعوض ، وكذلك عودة الفائض إلى المشتركين تبعده قليلاً عن الهبة العادية ، ومن هنا اخترنا عقد النهد  ، وجانب ثالث لدى بعض الفقهاء وهو كون العقد ملزماً ولذلك نتحدث عن هذه الجوانب الثلاثة.



أولاً : طبيعة العقد الذي ينظم التأمين التعاوني الإسلامي هل هي هبة بعوض ، أو هي وعد ملزم من الطرفين ، أم هو مثل عقد الموالاة على الارث أو هو مثل نظام العاقلة في الديات ؟


فلنبدأ بالأول ، وهو الهبة بعوض ، ونذكر هنا نصوص بعض هؤلاء الفقهاء ليظهر لنا بجلاء أن العوض مطلوب في عقد الهبة وأنه لا يتعارض معها أبداً :


 جاء في الهداية للمرغيناني عند تعليله جواز رجوع الواهب عن هبته إلا الوالد ونحوه (لأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة) .


 وعلق البابرتي قائلاً : (لأن العادة الظاهرة ان الإنسان يهدي إلى من فوقه ليصونه بجاهه وإلى من دونه ليخدمه وإلى من يساويه ليعوضه وإذا تطرق الخلل فيما هو المقصود من العقد يتمكن العاقد من الفسخ كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيباً فتثبت له ولاية الفسخ عند فوات المقصود إذ العقد يقبله)[24].



 وجاء في شرح الخرشي : (وهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي)[25] ، وجاء في روضة الطالبين : (أن الهبة اما مقيدة بنفي الثواب (أي العوض) فتكون صحيحة على المذهب خلافاً لرأي ضعيف يقول إنها باطلة ، واما أن تكون مقيدة باثبات العوض وهو اما معلوم فيصح على الأظهر وحينئذٍ هل يعتبر بيعاً أم هبة ؟ فالراجح عندهم أنه بيع وحينئذٍ تكون له جميع أحكام البيع من اثبات الخيار والشفعة واللزوم بالعقد ، وقيل : هبة فتثبت لها أحكام الهبة وعلى القولين لا يلحق بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض ولذلك علق صاحب التتمة على من اشترط بعض شروط الصرف فقال : لا بأس بشيء من ذلك لأننا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط العلم بالعوض وكذا سائر الشروط) .



 وأما إذا كان الثواب مجهولاً ...فإن قلنا ان الهبة تقتضي ثواباً صح العقد وهو تصريح بمقتضى العقد هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور[26] .




 والخلاصة :


ان العلماء اختلفوا في أن الهبة هل تقتضي ثواباً ؟ فذهب جمهورهم إلى أنها تقتضي ذلك وذهب أحمد والشافعي في قول : إلى أنها لا تقتضي الثواب .

 أما إذا اشترط العوض في الهبة ، فجماهيرهم ـ ما عدا قولاً للشافعي ـ يقولون : بصحة هذا الشرط لأن هذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد ولأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني[27].



 وقد روى في هذا المعنى حديث مرفوع وأثر موقوف ، أما الحديث فقد رواه ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الرجل أحق بهبته ما لم يثبت منها) وأخرجه الدارقطني في مصنفه وابن أبي شيبة في مصنفه ، ورواه الطبراني بسندهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثبت منها...) .



 ورواه الحاكم في مستدركه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثبت منها) قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين إلاّ أن يكون الحمل فيه على شيخنا ، وقد وافقه الذهبي على ذلك[28] .



ورواه البيهقي ورجح كونه موقوفاً على عمر رضي الله عنهما .



 والحديث من خلال كثرة طرقه وشواهده وتصحيح بعض الأئمة له ينهض حجة على المطلوب ولا سيما وقد روي موقوفاً على عمر بسند صحيح بعدة ألفاظ منها :



 بلفظ ( من وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجه فيها إن لم يرض منها) رواه الطحاوي والبيهقي بإسناد صحيح .



 وراه مالك بلفظ ( من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها) .



 وفي لفظ آخر ( من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها)[29] .



 وقد نقل ابن حزم مثل ذلك عن عثمان ، وعلي ، وابن عمر ، وفضالة بن عبيد ، وأبي الدرداء وقال : ولا مخالف لهم[30] .



 والمقصود : ان الهبة المشروطة والهبة بثواب تصلحان أصلاً لقضية التأمين على الحياة




وكذلك الحال في العمرى والرقبى :



 فالعمرى هي الهبة بشرط بقاء حياة الموهوب له مثل أن يهب رجل لآخر عقاراً ما دام الموهوب له حياً ، فإن مات رجع إليه .


 قال البيهقي : قال أبو عبيد : تأويل العمرى : أن يقول الرجل للرجل : هذه الدار لك عمرك أو يقول هذه الدار لك عمري[31] .



 وقد اختلف العلماء في حكمها فذهب جماعة (منهم الحنابلة والحنفية والشافعي في الجديد)[32] إلى أنها هبة مبتوتة تكون للموهوب له فإذا مات تنتقل إلى ورثته حتى لو اشترط الواهب أن تعود الدار إليه بطل هذا الشرط عند الحنفية وبطل العقد في الأصح عند الشافعية وفي قول آخر لهم صح العقد وبطل الشرط وذهب أحمد في رواية إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ، بينما ذهب في رواية أخرى إلى صحة العقد والشرط .



 وذهب مالك وجماعة من التابعين إلى أن الموهوب يعود إلى الواهب حيث ليس له الحق إلاّ الانتفاع بمنافعه فإذا مات عاد إلى الواهب إن كان حياً إلى ورثته أو بعبارة أخرى قال مالك : بصحة العقد وصحة الشرط إن وجد الشرط وإن أطلق فكذلك لأن لفظ العمرى يقتضي التقييد بعمره حتى لو لقال : أعمرتك الدار لك ولعقبك كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى الواهب حيث روى مالك في ذلك عن مكحول أنه سأل القاسم بن محمد عن العمرى : ما يقول الناس فيها ؟ فقال القاسم : ما أدركت الناس إلاّ على شروطهم في أموالهم وما أعطوا ، وقال إبراهيم بن اسحاق الحربي : عن ابن الأعرابي : لم تختلف العرب فيالعمرى والرقبى إنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولأن التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوه على تمليك المنافع لأنه يصح توقيته[33] .


 وقد وافق أحمد في روايته الثانية الإمام مالك إذا شرط الواهب في العمرى أن تكون له إذا مات حيث قال : بصحة العقد والشرط وانه متى مات المعمر رجعت إلى المعمر ،قال ابن قدامة وبه قال القاسم بن محمد ، وزيد بن فسيط ، والزهري ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن وابن أبي ذئب وأبو ثور[34] ، وهذا أحد قول الشافعي[35] .




وأما الرقبى :



 فهي ان يقول : أرقبتك داري ، أو داري لك رقبى ، أو هي لك ، فإن مت قبلي عادت إلي ، وإن مت قبلك استقر ملكك[36] .


 فقد اختلف فيها الفقهاء مثل الخلاف السابق في العمرى المشروطة برجوعها إلى الواهب لكن أبا حنيفة ومحمد قالا : ببطلان الرقبى مع أنهما أجازا العمرى[37] .



 ولكن الخلاف قد خف فيما لو عبر الواهب بلفظ الاسكان بأن يقول : أسكنتك هذه الدار حياتك ، حيث ذهب الجمهور إلى أن الاسكان خلاف العمرى ، وأن الدار تعود إلى الواهب بعد موته[38] .



هل عقد الهبة بشرط العوض لازم ؟


 فقد اختلف الفقهاء في عقد الهبة (سواء كان بعوض أم بدون عوض) هل هو لازم بمجرد الايجاب والقبول أم أنه يحتاج إلى القبض ، فذهب مالك في المشهور في المذهب إلى أن القبض ليس شرطاً لصحة الهبة ، ولا لزوم الهبة ، وإنما هو شرط لتمامها ، أي لكمال فائدتها ، بمعنى أن الموهوب يملك بمجرد العقد ، وأن الواهب يجبر على تمكين الموهوب له من الموهوب قضاءً ، ودليلهم في ذلك قياس الهبة بالبيع وغيره من سائر التمليكات[39] .



 قال ابن رشد الحفيد : (اختلف العلماء في القبض هل هو شرط في صحة القبض؟ فاتفق الثوري[40] والشافعي وأبو حنيفة على أنه شرط صحة الهبة وأنه إذا لم يقبض الموهوب لم يلزم الواهب .


 وقال مالك : ينعقد بالقبول ويجبر على القبض كالبيع سواء...فمالك : القبض عنده في الهبة من شروط التمام لا من شروط الصحة ، وهو عند الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة)[41] .



 وذهب الحنابلة إلى أن الهبة تلزم بمجرد العقد في غير المكيل والموزون ، وأن الملك يثبت في الموهوب قبل قبضه ، قال ابن قدامة ، وروى ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض) ووجه هذه الرواية أن الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم قبل القبض ، ومنها ما يلزم قبله ، وهو ما عدا ذلك)[42] .



 وبذلك جمع الحنابلة بين الآثار الواردة عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما والأثر المنقول عن أبي بكر رضي الله عنه ، وعن غيره من الصحابة في أن الهبة لا تلزم إلاّ بالقبض بأن أثار على علي وابن مسعود في غير المكيل والموزون ، وأن أثر أبي بكر وغيره في المكيل والموزون[43] .



 في حين جمع المالكية بهذه الطريقة التي ذكرها ابن رشد حيث قال : (وأما مالك فاعتمد على الأمرين جميعاً ، أعني القياس ، وما روي عن الصحابة ، وجمع بينهما ، فمن حيث هي عقد من العقود لم يكن القبض عنده شرطاً من شروط صحتها ، ومن حيث شرطت الصحابة فيه القبض لسد الذريعة التي ذكرها عمر رضي الله عنه جعل القبض فيها من شرط التمام ومن حق الموهوب له ، وأنه تراضى حتى بفوت القبض بمرض أو إفلاس على الواهب سقط حقه)[44] .



 والذي يظهر لي رجحانه هو القول بلزوم عقد الهبة لما ذكره ابن رشد الحفيد ، وابن قدامة آنفاً ، وللآيات والأحاديث الدالة على الوفاء بالعقود والعهود مثل قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)[45] والعقود هنا بصيغة الجمع المعرف فتكون للعموم أو الاطلاق ، فيكون الأصل هو اللزوم كما قال فقهاؤنا : الأصل في العقود اللزوم إلاّ دل دليل قوي على تخصيصه ، أو تقييده .



 ويؤكد معنى اللزوم في عقد الهبة ما رواه أصحاب السنن وغيرهم بسندهم عن أبن عباس ، وابن عمر عن النبي صلى الله عليه أنه قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية ، أو يهب هبة فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده) قال الترمذي : حديث حسن صحيح كما صححه غيره من علماء الحديث[46].



 وما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه)[47] وفي حديث آخر متفق عليه أيضاً عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : (..ولا تعد في صدقتك ، وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه)[48] .



 فهذه الآيات والأحاديث ظاهرة في وجوب الوفاء بالعقود التي هي الايجاب والقبول ، وعدم جواز الرجوع عن الهبة .



 وبالتالي يصلح عقـد الهبة اللازم أساساً جيـداً لعـقـد التأمين.



 والمقصود من هذا العرض الموجز لهذه المسائل أن الهبة بشرط العوض من حيث الحقيقة واللزوم تصلح لأن تكون أصلاً عاماً في بناء عقد التأمين على الحياة عليه ، فإذا كانت هذه المسائل كانت سائدة عندهم فإننا نحن اليوم أمام مسائل جديدة أخرى يمكن أن نضع شروطاً جديدة وصياغة جديدة لعقود جديدة لا تتعارض مع نصوص الشريعة الغراء.



هل الهبة بشرط العوض هبة أو بيع ؟


إن معظم الفقهاء القائلين بها على أن الهبة بشرط الثواب والعوض تظل هبة تطبق عليها القواعد العامة للهبة ، وتختلف عن البيع في أحكامه العامة ، وإن كان لها شبه به في بعض الأمور .



 فالهبة بشرط العوض يشترط في لزومها القبض عند من يشترط القبض في الهبة ، وكذلك تطبق عليها أحكام الرجوع من الهبة ،قال ابن قدامة : ( ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته ...وإن لم يثب عليها ، (يعني وإن لم يعوض عنها) ، وأراد من عدا الأب ...وبهذا قال الشافعي ، وأبو ثور ، وقال النخعي والثوري واسحاق وأصحاب الرأي : من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ، ومن وهب لذي رحم

فليس له الرجوع ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه[49] .



 وقصــدي من ذلك أن هــذا الشــرط لم يخرج الهبة عن طبـيـعتها وأحـكامـها .



وقد ذكر ابن عبدالبر رأي الإمام مالك في عدم التفرقة بين الهبة وللثواب ، او لغيره ، وأنها جائزة غير مردودة وإذا قبضها الموهوب له كان للواهب مطالبته بالثواب منها ، وذكر أيضاً أن الهبة بالثواب عند الحنفية لا يجوز الرجوع فيها ما دامت لذي رحم " لأنه حينئذٍ صلة خالصة له " ثم قال : وجملة قول الكوفيين في الهبة للثواب أن كل هبة وقعت على شرط عوض فهي والعوض منها على حكم الهبة ، لا تصلح ما لم تقبض...[50] .



وقد ذكر ابن رشد أن الأظهر في المذهب أن الهبة بثواب لا يؤثر فيها وجود العيب[51] أي عكس البيع الذي يؤثر فيه العيب ، كما ذكر محمد بن المواز المالكي أنه ليس في هبة الثواب عهدة السنة (أي الرجوع بالعيب الحادث خلال السنة في الرقيق) ولا اشتراط البراءة[52] في حين أنهما ثابتان بالنسبة للبيع .



 يقول ابن رشد : ( وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها ، فأجازها مالك وأبو حنيفة ، ومنعها الشافعي ، وبه قال أبو داود ، وأبو ثور ، وسبب الخلاف هل هي بيع مجهول الثمن ، أو ليس بيعاً مجهول الثمن ؟ فمن رآه بيعاً مجهول الثمن قال : هو من بيوع الغرر التي لا تجوز ، ومن لم ير انها بيع مجهول ، قال : يجوز ، وكأن مالكاً جعل العرف فيها بمنزلة الشرط وهو ثواب مثلها)[53] .





ثانياً : تكييف عقد التأمين بين المشتركين وحساب التأمين على أساس نظام العاقلة التي تقوم أساساً على القرابة حيث العشيرة تتحمل دية الخطأ أو شبه العمد لأحد أفرادهم ، ثم تطورت عند الحنفية ، حيث حلّت محل العاقلة القبلية ، العاقلة الوظيفية المتمثلة بأهل الديوان مثل ديوان الجند[54] ، أي في يومنا هذا مثل النقابات المهنية ، أو الوزارات ، أو الشركات .



 لكن هذا التكييف معيب إذ أن التأمين الحالي بجميع صوره يتم عبر عقود تنظم هذه الحالة ، ويدفع الفرد جزءاً من المال في مقابل مبلغ التأمين كما هو الحال في التأمين التجاري ، أو في مقابل عضويته في حساب التأمين ، في حين أن العاقلة لا يدفع أفرادها شيئاً ، وإنما عندما تقع المصيبة يجمعون مبالغ الدية .



 ومن جانب آخر فإن الدولة تلزم العاقلة إلزاماً شرعياً بدفع الدية حيث اتفق الفقهاء على أن دية الخطأ تجب على العاقلة للحديث الصحيح المتفق عليه : (أن رسول الله قضى بدية المرأة على عاقلتها)[55] وفي وراية لمسلم : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العقل على عصبتها)[56] وقضى بذلك الخلفاء الراشدون ومن تبعهم بإحسان[57] .




ثالثاً : تكييف عقد التأمين على أساس عقد الموالاة : حيث يقول الرجل مجهول النسب في عقد الموالاة إلى رجل معروف النسب أنت وليي ترثني إذا مت وتعقل إذا جنيت واستدلوا لذلك بقوله سبحانه وتعالى : (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيداً)[58] والمراد من النصيب الميراث قال الجصاص : ( ثبت مما قدمنا من قول السلف ان ذلك كان حكماً ثابتاً في الإسلام وهو الميراث بالمعاقدة والموالاة)[59] .



 وقد سبق رد المجمع الفقهي على هذا القياس والتكييف بالنسبة للتأمين التجاري ، ونقول : إن هذا التكييف غير صالح للتأمين التعاوني أيضاً لعدة أسباب منها :


1.أن عقد الموالاة محل خلاف كبير ، فالجمهور ـ ما عدا الحنفية ـ متفقون على أنه ليس سبباً للإرث[60] .


 وأما الحنفية الذين يقولون بصحة العقد وترتب الإرث والعقل عليه صرحوا بأن إرث مولى الموالاة يأتي بعد العصبة بالنفس ، وبالغير ، ومع الغير ، وبعد مولى العتاقة ، وعن ذوي الأرحام[61] ، وبالتالي فلا يرث إلاّ عند فقد الورثة وذوي الأرحام ، ومن هنا فالحكم الثابت للمشترك المستأمن مختلف تماماً ، فلا يصلح للقياس عليه .



 وقد سبق أن المجيزين قد ذكروا أقيسة أخرى للتامين التجاري وهي القياس على الوعد الملزم ، وضمان المجهول ، وضمان ما لم يجب ، وضمان خطر الطريق ، وعقود الحراسة ، والإبداع وأنه من عقود المضاربة ، وقد ذكرنا رد المجمع الفقهي على هذه الأقيسة كلها .




رابعاً : التكييف على أساس الالتزام بالتبرع ، وهذا ما ذكره الفقيه المالكي الحطاب في كتابه الفيم : تحرير الكلام في مسائل الالتزام، حيث خصص فصلاً للالتزام الذي ليس بمعلق ، فقال : ( وهو التزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف من غير تعليق على شيء ، فدخل في ذلك الصدقة ، والهبة والحُبُسُ ، والعارية ، والعمرى ، والعرية ، والمنحة ، والإرقاق والإخدام ، والإسكان ، .... والضمان ، والالتزام بالمعنى الأخص...) ثم قال : ( وهذا القسم يقضي به على الملتزم ما لم يفلس ، أو يمت ، أو يمرض مرض الموت إن كان الملتزم له ـ بفتح الزاي ـ معيناً ، ولا أعلم في القضاء به خلافاً إلاّ على القول بان الهبة لا تلزم بالقول ، وهو خلاف المعروف من المذهب ، بل نقل ابن رشد الاتفاق على لزوم الهبة بالقول وإن كان الملتزم له غير معين... ، وقال مالك في كتاب الحمالة من المدونة في تعليل لزوم الكفيل : (لأن ذلك معروف ، والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه) ثم نقل عن ابن رشد قوله : (فهذا أمر قد أوجبه على نفسه ، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت او يفلس)[62] .





الترجيح في التكييف الفقهي :



 لذلك كله فالذي يظهر لي رجحانه هو أن علاقة المشاركين المستأمنين بحساب التأمين تقوم على أساس الالتزام بالتبرع ، او التبرع المتمثل بعقد الهبة بثواب ، أو الهبة بشرط التعويض ، والنهد ، والرقبى والعمرى ، فهو العقد الذي ينظم هذه العلاقة ، وتنتظم من خلاله أحكامه وآثاره من حيث المبدأ ، فالتأمين التعاوني بالصورة التي ذكرناها داخل في الهبة بالثواب أو بشرط العوض ، فالمستأمنون يتبرعون فعلاً بأقساطهم لحساب التأمين تبرعاً لا يرجعون فيه ولكن يشترطون ان يتعاون معهم الصندوق عند وقوع الحادثة حسب النظام الذي وضعه حساب التأمين لتفتيت المخاطر ، وكسر الجابر والتعاون على البر والتقوى.



فهذه الأقساط فيها حقيقة التبرع مع اشتراط الثواب والعوض كما هو الحال في الهبة بثواب ـ كما شرحنا ـ وأن حساب التأمين أو صندوق التأمين ، او هيئة المشتركين باعتباره جهة معنوية وشخصية اعتبارية تقبل هذه الأقساط فتدخل هذه الأقساط في ذمتها ، وتقوم بالتعويض عن الأقساط التي دفعت إليها ، كما أن مسألتي العمرى والرقبى من باب الهبة توضحان اشتراط رجوع الموهوب بعد فترة إلى الواهب على التفصيل السابق .



 وحتى لو قلنا : إن التأمين التعاوني لا يدخل فيما سبق ، لكنه بلا شك تكون الهبة بشرط الثواب والعوض والعمرى والرقبى أصلاً صالحاً لقياسه عليه .



 بل إنني أرى أن التأمين التعاوني أولى وأقرب من التبرع والتعاون من الهبة بثواب ، لأن الهبة بثواب قد لا يكون فيها معنى التعاون والتبرع ، وإنما يقصد بها الحصول على عوض ، وبالتالي تقترب تماماً من البيع ، ولذلك اعتبرها جماعة من الفقهاء أنها تأخذ حكم البيع ، وتطبق عليها أحكامه .



 وسبب هذه الأولوية أن الأقساط في التأمين التعاوني لا تعطى للشركة لتتمكلها بالكامل في مقابل مبلغ التأمين وحينئذٍ تصبح معاوضة فيترتب عليها ما ذكرناه في السابق ، وإنما تعطى لسحاب التأمين الذي هو مرصود بالكامل لمصالح المتبرعين ، وإذا بقي منها شيء (الفائض) يرد إليهم ، أويتراكم فيصرف في الأخير في وجوه الخير .



التكييف الدقيق للتأمين التعاوني هو النّهد والتناهد :



 لا شك أن الهبة بشرط الثواب تصلح لأن تكون مرجعاً وأصلاً للتأمين التعاوني الإسلامي ـ كما سبق ـ وبجانب ذلك فإن هناك أصلاً آخر في نطاق التبرع والهبة بشرط الثواب ينطبق تماماً على موضوع التأمين التعاوني (فيما يخص علاقة المستأمنين بحساب التأمين) هو تعاون وتبرع من نوع كان معروفاً في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ، وهو (النّهد)[63] بكسر النون وفتحها : إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة ، والتناهد هو : إخراج كل من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه ، يقال ، تناهدوا ، وناهد بعضهم بعضاً ، والمُخْرَجُ يقال له : النهد بالكسر ، وحكى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري أنه قال : (أخرجوا نِهدكم فإنه أعظم البركة ، وأحسن لأخلاقكم ، وأطيب لنفوسكم)[64] .



 قال ابن الأثير : النهد بالكسر ما يخرجه الرفقة عند المناهدة إلى العدو ، وهو أن يقسموا نفقتهم بينهم بالسوية ، حتى لا يتغابنوا ، ولا يكون لأحدهم على الآخر فضل ومنّة[65] .



 وقد قدمت في الندوة الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي عقدت بالكويت في الفترة 6ـ 8 من ذي القعدة 1413هـ ـ 27 ـ 29 إبريل 1993م ولم أر من قبلي ممن كتب عن التأميم من قدم هذا التكييف حيث جرى عليه عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده ، وأورد الإمام البخاري أدلة على جوازه وصحته ، حيث ترجم في صحيحه باب الشركة في الطعام والنهد والعروض ، قال : ( .... لمالم ير المسلمون في النهد بأساً أن يأكل هذا بعضاً ، وهذا بعضاً )[66] ثم أورد أحاديث تدل على جواز النهد ، قال الحافظ ابن حجر : (النهد بكسر النون وفتحها ـ إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة)[67] حيث يدفع كل واحد منهم بمقدار ما دفعه صاحبه لأجل نفقات السفر ، فهم متساوون في الدفع ولكنهم ليسوا متساويين في الصرف والانفاق ، فقد يصرف على واحد منهم أكثر ، ويأكل أكثر ، وربما لا يأكل أحدهم ، أو يأكل أقل ، وربما أحدهم يحتاج إلى نفقات لأجل صحته ، والآخر لا يحتاج ، وهكذا ، ومع ذلك لا ينظر إلى هذه المفارقات لأنهم اتفقوا على التعاون والبر والتبرع ، ثم ما يتبقى بعد المصاريف يوزع عليهم إن لم يدخروه لسفرة أخرى ، وهذا يكاد يكون عين التأمين التعاوني الإسلامي الحالي بما فيه الفائض المقرر فيه ، ولا يوجد فرق جوهري إلاّ أن هذا النهد قد طوّر بدل ما يكون بين مجموعة مسافرة إلى حساب منظم دقيق من خلال إشراف شركة عليه ، والله أعلم .



الخلاصة :


 أننا وجدنا لتأصيل عقد التأمين التعاوني الالتزام بالتبرع ، أو عقد الهبة بشرط العوض الذي قال به جماهير الفقهاء ، وكذلك الرقبى والعمرى اللذان فيهما شرط رجوع الموهوب إلى الواهب بعد فترة ، فهما أصلان جيدان أيضاً للتأمين التعاوني وكذلك النهد الذي هو أيضاً من باب الهبة بشرط أن يكون للواهب نصيب مما يجمع من خلال الانفاق عليه عند الحاجة ، وقلنا : إن النهد ينطبق تماماً على التأمين التعاوني ، ولكنني أقول الان : حتى لو فرضنا وجود بعض الفروق فإن هذه الفروق ما لم تكن جوهرية فلن تؤثر في القياس ، أو التأصيل أو التنزيل والتطبيق ، بل إن العقد برمته لو لم تجد له أصلاً سابقاً فإنه جائز وصحيح ما لم يخالف نصاً من الكتاب والسنة[68] .


 وقولنا بحرمة التأمين التجاري يعود إلى أنه عقد معاوضة يتحقق فيه الغرر ، والربا في بعض الأحيان ، وأكل لأموال الناس بالباطل ـ كما سبق ـ .




المعاوضة الموجودة في التأمين التعاوني على فرض وجودها غير المعاوضة الموجودة في التأمين التجاري :


بعض الأساتذة الذين أجازوا التأمين التجاري اعتمدوا على الادعاء بعدم التفرقة بينه وبين التأمين التجاري وبالأخص في مجال المعاوضة ، حيث قالوا : إن التأمين التعاوني ليس تبرعاً محضاً ، وإنما أيضاً فيه معاوضة فإما أن يكون كلاهما محرمين ، أو مباحين[69].


للإجابة عن ذلك نقول :


أولاً : فقد وجدنا التكييف الفقهي المناسب من خلال الهبة بشرط العوض أو الثواب ، أو النّهد ـ كما سبق ـ وهو تأصيل لا غبار عليه ، وبهذا التكييف يكون التأمين التعاوني الحالي لا يدخل في باب المعاوضات المالية المحضة ، وإنما في باب التبرعات الدائرة بين المعاوضات المالية المحضة ، والتبرعات المحضة ، وقد وجدنا أن معظم الفقهاء لم يعاملوا الهبة بشرط العوض معاملة البيوع حيث إن البيع لا يصح دون تحديد الثمن في حين أن الهبة بعوض تصح وتجوز بشرط التعويض المطلق فقط وأن أحكام الرجوع ، والبراءة من العيوب ونحوهما من أحكام الهبة تطبق على الهبة بشـرط العوض ـ كما سبق ـ .


 ومع ذلك فإن التبرع والتعاون في التأمين التعاوني أظهر وأوضح من التبرع الموجود في الهبة بشرط الثواب ـ كما ذكرنا ـ .


ثانياً : أن التعويض المشروط في التأمين التعاوني يختلف تماماً عن التعويض المشروط في التأمين التجاري لما يأتي :


  1. أن المعاوضة المشروطة في التأمين التجاري تتم بين جهتين مختلفتين على سبيل الحقيقة من حيث الذمة المالية والحقوق والآثار والالتزامات هما ا لشركة المساهمة ، والمستأمنون.


     أما المعاوضة الموجودة في التأمين التعاوني حتى لو سميناها معاوضة فهي بين المشاركين المستأمنين أنفسهم (منهم وإليهم) حيث إن حساب التأمين في حقيقته أمر اعتباري أقر لترتيب الأمور الإدارية وتنظيمها ، كما رتب للشركات الشخصيات الاعتبارية والقانونية ، وإلاّ فإن حساب التأمين خاص بأموال المشتركين (الأقساط والعوائد) حيث يتلقى الأقساط من المشتركين ، ويصرف عليهم التعويضات أو مبالغ التأمين ، والباقي (منهم وإليهم) يسمى الفائض الذي هو حق المشتركين أنفسهم ، إضافة إلى أن الشركة ليست جهة تملك هذه الأقساط ، بل هي مجرد وكيل ـ كما سبق ـ .


     أما المعاوضة في التأمين التجاري فهي بين جهتين مختلفتين هما : الشركة التي تملك الأقساط ، والمستأمنون الذين يدفعون الأقساط إلى الشركة في مقابل مبالغ التأمين ، فهي معاوضة حقيقية ليس فيها جانب التبرع .


  2. أن الشركة في التأمين التجاري تبرم عقد المعاوضة أصالة عن نفسها ، ولصالحها لذلك تسعى جاهدة أن تكون الأقساط كبيرة لأن كل ما يتبقى منها ـ بعد التعويضات والمصاريف ـ تعتبر ربحاً لها ، في حين أن الشركة في التأمين التعاوني وكيلة عن حساب التأمين ، ولا تستفيد من الأقساط ، لأن كل ما يتبقى منها يكون فائضاً لصالح المشتركين المستأمنين أنفسهم .


  3. أن الشركة في التأمين التجاري تجعل من أنشطة التأمين نفسها مجالها للربح والاسترباح ، فهي تنشأ بحكم القانون لأجل تحقيق الربح من التأمين نفسه ، ولذلك ينص نظامها الأساس وعقدها التأسيسي على ذلك باعتباره الهدف الأول والأساسي في حين أن الشركة في التأمين التعاوني لا تستطيع أن تربح شيئاً من عمليات التأمين ، وإنما هي وكيلة بدون أجر ـ كما في الشركة الإسلامية القطرية ـ أو بأجر في مقابل العمل فقط ، ولذلك ليس من أهدافها تحقيق الربح من عمليات التأمين وانشطتها ، وهذه نقطة مهمة توضح الفروق الجوهرية في عملية التعويض في النظامين التجاري ، والتعاوني .


  4. أنه لا توجد أية علاقة معاوضة بين الشركة في التأمين التعاوني الإسلامي أبداً ، وإنما العلاقة التعويضية (حسب الظاهر) هي فيما بين المشتركين المستأمنين أنفسهم ، أو فيما بينهم وبين حساب التأمين .


     فالشركة وكيلة فقط عن المشتركين ، أو حساب التأمين ، وليست لها أية صفة تعاقدية سوى كونها وكيلة .


     أما التأمين التجاري فالعلاقة فيه بين الشركة والمستأمنين مباشرة ، وهي علاقة بين العاقدين على سبيل الأصالة ، وهذه نقطة مهمة أخرى يجب ان تلاحظ .


  5. القسط الذي يدفعه المشترك في حقيقته لا يدفعه للشركة ، وإنما يدفعه لحساب التأمين القائم على التبرع الذي هو له أيضاً ، فأمواله هي أموال المشتركين ، والحساب لهم ، والتعويضات تدفع من أموالهم ، وأن جزءاً من هذه الأموال يعود إليهم (الفائض) وان الشركة كما أنها لم تأخذ شيئاً لا تعطى من مالها شيئاً للتعويضات ونحوها .


 وأما القسط الذي يدفعه المستأمن في التجاري فهو مدفوع للشركة وتدخل بالكامل في ذمة الشركة ، وأن ما تدفعه الشركة هو من مالها المملوك لها بالكامل .

 ومن باب التقريب يمكن أن نقول إن ما يدفعه المشترك في التأمين التعاوني هو بمثابة حصة او رسوم الاشتراك في جمعية تعاونية او مهنية .


 وقد قرأت بدقة كتب او بحوث معظم الذين حاولوا هدم الجدار الفاصل بين التامين التجاري ، والتأمين التعاوني الإسلامي فتوصلت إلى أن حكمهم بعدم التفرقة بينهما يعود إلى عدم إطلاعهم على الجانب العملي للشركة التي تدير التأمين التعاوني ، والشركة التي أنشئت لأجل الاسترباح بأنشطة التأمين ، فلم تكن هناك رؤية واضحة في تنظيم العلاقات بين الشركة والمشتركين وحساب التأمين ونحو ذلك ، هذا والله أعلم .








أوصاف العقد في التأمين التجاري والتأمين الإسلامي :


ذكرنا في السابق أن العقد بين الشركة والمؤمن له في التأمين التجاري هو عقد رضائي ملزم قائم على المعاوضة ، وأنه عقد زمني ، وعقد احتمالي قائم على الغرر وانه من عقود الإذعان وحسن النية كما سبق .


أما العقد بين الشركة والمؤمن له في التأمين الإسلامي فهو عقد وكالة بأجر او بدونه ، وبالتالي تطبق على هذا العقد جميع أحكام عقد الوكالة ـ كما سبق ـ .


وأما التأمين فهو بين حملة الوثائق أنفسهم ، حيث يتكون من خلال النظام الأساسي والعضو التأسيسي شيء اعتباري يسمى : حساب التأمين ، او صندوق التأمين ، أو هيئة المشتركين ، أو هيئة حملة الوثائق ، ( وكما يقال : فلا مشاحة في المصطلحات) .


وهذا الحساب (أو الهيئة .... ) هو الذي يتم التعاقد بينه وحملة الوثائق على أساس عقد التأمين الذي فيه المواصفات السابقة ، وبما أن العلاقة بينهم علاقة تبرع وتعاون فلا حرج في وجود شيء من الجهالة أو نحوها كما سبق .



خلاصة الوصف الشرعي والقانوني لأنواع التأمين :


  1. الشكل الشرعي والقانوني لعمليات التأمين في التأمين التجاري هو معاوضة وعمل تجاري يراد منه الاسترباح ، والتزامات متابدلة بين طرفين مختلفين هما الشركة والمؤمن له .


    وفي التأمين الإسلامي ، والتعاوني هي تبرع وتعاون وليس معاوضة بين طرفين مختلفين ، وإنما العاقدان في حقيقتهما واحد ـ كما سبق ـ .


    أما نوعية الشركة التي تدير هذه العملية فهي في التأمين التجاري شركة مساهمة تجارية وهي المؤمنة والملتزمة ، وفي التأمين الإسلامي شركة مساهمة أيضاً ولكنها ليست مؤمنة ، وإنما هي وكيلة ـ كما سبق ـ وفي التأمين التعاوني فهي جمعية تعاونية .

  2. المؤمن في التأمين التجاري هو : الشركة ، وفي التأمين الإسلامي هو: حساب التأمين ، او حملة الوثائق ، وفي التأمين التعاوني هو : الجمعية التعاونية ، وهي مثل حساب التأمين .

  3. المؤمن له (المستأمن) هو حامل الوثيقة في الأنواع الثلاثة .

  4. ملكية القسط ، فهي للشركة في التأمين التجاري ، وهي لحساب التأمين ، ولكنه في الحقيقة لحملة الوثائق كما سبق .

  5. العلاقة بين الشركة والمؤمن له علاقة معاوضة في التأمين التجاري ، ووكالة بأجر أو بدونه في التأمين الإسلامي ، وبدون أجر في التأمين التعاوني .

  6. العلاقة بين حملة الوثائق هي علاقة موجودة على أساس التعاون من خلال حساب التأمين ، او هيئة المشتركين في التأمين الإسلامي والتعاوني ، ولا توجد أي علاقة بين بينهم في التأمين التجاري .

  7. ملكية أرباح وعوائد الأقساط هي لحمة الوثائق ما عدا نسبة المضاربة الخاصة بالشركة في التأمين الإسلامي وأما التأمين التعاوني فالجمعية التعاونية هي بمثابة حساب التأمين ، ولا يوجد عنصر آخر فيها ، وبالتالي فكل العوائد ـ إن وجدت ـ تعود للجمعية .

  8. أما في التأمين التجاري فالأقساط بما أنها تملكتها الشركة فقد أصبحت هي وعوائدها مملوكة للشركة نفسها .

  9. عدد الحسابات في التأمين الإسلامي اثنان ، حساب خاص للشركة ، وحساب خاص مستقل لحساب التأمين .

  10. عدد العقود في التأمين التجاري واحد ، وهو عقد المعاوضة بين الشركة والمؤمن له ، وأما في التأمين الإسلامي فثلاثة كما ذكرناها .



الربح والخسارة في التأمين الإسلامي ؟


التعريف بالربح والألفاظ المتقاربة إليه ، وتعريف الخسارة :


والربح هو الكسب الناتج عن التجارة ، فيقال : ربحت تجارته ربحاً ـ بكسر الراء ـ ورَبحاً ورَباحاً ـ بفتح الراء ـ أي كسبت ، قال الأزهري ربح في تجارته إذا أفضل فيها وأربح فيها ، أي صادف سوقاً ذات ربح ، ويقال أربحت تجارته فلاناً على بضاعته أي أعطاه ربحاً ، ورابحه على بضاعته ، أعطاه ربحاً ، وتربح أي تكسب ، واستربح : طلب الأرباح[70].


ولا يخرج معنى الربح لدى الفقهاء عما ذكره أهل اللغة ، فهو الكسب ، فالربح هو النماء الناتج عن التجارة ، وبعبارة أخرى هو الزيادة على رأس المال المتحققة بسبب التجارة بعد حسم المصاريف .


 وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي الربح بأنه : ( الزائد على رأس المال وليس الإيراد ، أو الغلة ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض أو التقويم للمشروع بنقد ، وما زاد على رأس المال عند التنضيض ، أو التقويم فهو الربح )[71].


والخســائر : جمع خســارة ، وهــي ضــد الربـح ، وهــي نقـص رأس المـال[72]. وهناك ألفاظ متقاربة مع الربح مثل النماء ، والغلة والفائدة ، يكون التعريف بها مفيداً لتوضيح معالم الربح وتمييزه عن غيره :

 فالنماء هي الزيادة ، وهو قسيم الجماد ، والنماء قد يكون بطبيعة الشيء أو بالعمل ، فالنماء أعم من الربح[73] .


 والغلة هي ريع الأرض أو أجرتها ، فيقال : استغل الضيعة ، أي أخذ غلتها ، واستغل فلاناً ، أي طلب منه الغَلّة ، أو انتفع منه بغير حق لجاهه أو نفوذه ، والغَلّة : الدخل من كراء دار ، أو ريع أرض وجمعها غلات وغلال[74]، والعلاقة بين النماء والغلة أن النماء من أسباب الغلة.


 والفائدة : المال الثابت ، وما يستفاد من علم أو عمل أو مال ، أو غيره[75] . وتطلق الفائدة في عالم المال والاقتصاد اليوم على الربا المعروف في الإسلام فهي الزيادة الناتجة عن الدين المؤجل[76] .


 فالعلاقة بين الربح والنماء هي : أن النماء أعمَّ من الربح ـ كما سبق ـ وأن الرِّبح يقابل الغلّة ، فهو المكسب الزائد الناتج عن التجارة ، في حين أن الغلة هي ريع الأرض أو أجرتها . وأما الزيادة التي تأخذها ، أو تعطيها البنوك التقليدية ( الربوية ) في مقابل القرض أو الدين والتي تسمى بالفائدة فهي الربا المحرم كما صدرت بذلك قرارات المجامع الفقهية ( مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف منذ عام 1965 ، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي / ومجمع الفقه الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي )[77] وصدرت بذلك فتاوى هيئة كبار العلماء بالسعودية ، وفتاوى كبار العلماء المعاصرين أمثال الشيخ أبو زهرة ، والشيخ بن باز ، والشيخ القرضاوي ونحوهم[78] .



 وقد عرف الاقتصاد الربح بأنه الفرق بين ثمن البيع ونفقة الإنتاج ، وأن الربح الإجمالي هو كل المكاسب التي يحصل عليها ربّ العمل ، والربح الصافي إنما يتحقق بعد حسم كل المصاريف[79] .


 إن العلاقة في التأمين التجاري بين الشركة المؤمنة ، والمؤمن له واضحة حيث تقوم على المعاوضة المحضة من خلال نظام التأمين والعقود المنظمة للعلاقة بينهما ، حيث إن الشركة تتملك الأقساط المدفوعة وتدخل في ذمتها بالكامل في مقابل الالتزام بالتعويض ، أو مبلغ التأمين ( حسب تفصيل ينظمه النظام والعقود المنظمة) .


وعلى ضوء هذا التكييف والواقع تأتي مسألة الربح والخسارة بالنسبة لشركة التأمين ، حيث أن بقي شيء من الأقساط فهو ربح لها ، وذلك إذا كانت التعويضات (أو مبالغ التأمين) والمصاريف أقل من الأقساط المأخوذة ، حيث يكون الفرق ربحاً للشركة ، أما إذا كانت أكثر مما أخذته الشركة وتملكتها من الأقساط فحينئذٍ خسرت الشركة بمقدار هذا الفارق .


أما في التأمين الإسلامي فليست العلاقة بين الشركة والمؤمن له قائمة على العلاقة السابقة ، وإنما الشركة وكيلة ـ كما سبق ـ وأنها ليست أصيلة في التعاقد ، بل هي نائبة عن حساب التأمين أو هيئة المشتركين ، وان التأمين في حقيقته كان بين حساب التأمين والمؤمن له ، وأنهما في حقيقتهما واحد ، ولكنهما مختلفان من حيث الاعتبار .



لذلك فليس للشركة أي حق في الربح أو الخسارة في عمليات التأمين نفسها ، وإنما الشركة لها دوران هما :


  1. الوكالة بأجر أو بدون أجر في إدارة عمليات التأمين ، وتنظيم التأمين تأسيساً وعقداً ، وإعادة للتأمين وغير ذلك .

  2. والدور الثاني هو القيام بإدارة أموال حساب التأمين إما عن طريق المضاربة ، أو الوكالة بالاستثمار ، والشركة هنا أيضاً لا تتحمل أي خسارة إلاّ في حالة التعدي او التقصير ، أو مخالفة الشروط ، وإنما لها نسبتها من الربح المحقق في المضاربة ، أو النسبة المتفق عليها في الوكالة بالاستثمار .


وأما الربح والخسارة بالنسبة للمشتركين فما دمنا قد كيفنا الأمر على أساس التبرع ، وقد خرج القسط من ذمته فليس هناك مجال للحديث عن الخسارة إلا في حالة واحد أن يخسر حساب التأمين أكثر مما جمع من الأقساط وكان التامين من التأمين التعاوني البسيط الذي يرجع فيه إلى المشتركين حيث الأقساط لا تكون ثابتة ، ولكن التأمين الإسلامي اليوم يقوم على أساس التأمين التعاوني المركب مع التعديل حيث تقف بعد حساب التأمين شركات إعادة التأمين ، فإن لم تف فإن الشركة تقرض هذا الحساب بالمقدار الذي يحتاج إليه على أن تسترده فيما بعد من الفائض المستقبلي .


وبالتالي فليس هناك الآن شيء اسمه الخسارة على المشترك في التأمين الإسلامي ، فما دفعه المشترك يكيف على أساس التبرع بشرط العوض ، أو الهبة بثواب .


وبالنسبة للربح للمشترك المستأمن فليس هناك مجال للحديث عن الربح للمشترك من حيث هو مستأمن ، حيث حينما يأخذ التعويض ، أو مبلغ التأمين فهذا ليس من الربح أبداً ، ولا يسمى ربحاً ، لأنه أخذ قيمة ما أصابه من ضرر فعلي في التأمين من الأضرار أو أخذ مبلغ التأمين المتفق عليه في التأمين على الأشخاص وهذا لا يسمى ربحاً لا شرعاً ولا عرفاً ولا قانوناً .


وأما الفائض الذي يرد على المشترك فهو أيضاً ليس ربحاً قطعاً ، لأن الربح هو الزائد على رأس المال المستثمر ، في حين أن الفائض هو المتبقي من الأقساط وأرباحها بعد المصاريف والتعويضات وليست علاقة المشترك بحسب التأمين قائمة على أساس الاستثمار والربح ، كما أنه ليس زائداً عن رأس المال المدفوع ، وإنما هو جزء من المال المدفوع .




قاعدة النسبية في التأمين التجاري ، والتأمين الاسلامي :


التعريف بقاعدة النسبية :


 القاعدة لغة : من قعد ، والقاعدة من البناء : أساسه[80] وبهذا المعنى قوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[81] .


 والقاعدة في الاصطلاح : هي الأمر الكلي الذي ينطبق على جزئيات ، حيث عرفها الجرجاني بأنها : ( قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها)[82] لكن هذا التعريف منتقد بما قاله الفقهاء من أن القواعد عدم اطراد القواعد ، حيث قالوا : ما من قاعدة إلاّ ولها استثناءات[83] ، وكما قيل : ( ما من عام وإلاّ وقد خص) ، لذلك عرفها الحموي بأنها ( حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته لتعرف أحكامه منه[84] وأما الضابطة فهي أضيق نطاقاً من القاعدة ، حيث قال السيوطي : (القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى ، والضابط يجمع فروعاً من باب واحد)[85] .


وهذه القواعد قد تكون أصولية إذا كان موضوعها محلها وأفرادها من مسائل أصول الفقه ، وحينئذٍ تسمى القواعد الأصولية ، مثل العام يبقى على عمومه إلى أن يخصصه دليل ، وقد تكون فقهية إذا كان موضوعها وأفرادها مسائل وجزئيات فقهية ، ومن جانب آخر فقد توصف بالشرعية إذا كانت عبارة عن نص شرعي مثل (لا ضرر ولا ضرار)[86] وبالفقهية إذا كانت مستنبطة من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، ومن جانب ثالث فقد توصف بالقواعد الكلية أو العامة إذا كانت لها السعة والشمول بحيث تستوعب مسائل كثيرة جداً مثل (الأمور بمقاصدها ، والمشقة تجلب التيسير ، والحرج مرفوع ، والضرر يزال)[87] .


 والنسبية لغة : من النسب بمعنى : الصلة أو القرابة[88] ، وفي الرياضة والحساب هي نتيجة مقارنة إحدى كميتين من نوع واحد بالأخرى ، ويقال : يضاف هذا إلى هذا بالنسبة إلى كذا أي النظر والإضافة إليه ، والنسبة المئوية مقدار الشيء منسوباً إلى مائة ، وجمعها نسب ـ بكسر النون وفتح السين ـ ، ومبدأ النسبة (أو النسبية) هي : القول بتكافؤ صيغ القوانين الفيزيقية كيفما اختلفت حركات الراصدين لها ، أو كيفما اختلفت حركات المراجع التي تستند تلك القوانين إليها ، ونظرية النسبية هي النظرية التي يتوصل فيها على أساس مبدأ النسبية إلى معرفة ما تفضى إليه من نتائج[89] .


 وقاعدة النسبية في التأمين خاصة بالتأمين من الأضرار دون التأمين على الأشخاص ، إذ الأخير لا يعتمد على مبدأ التعويض ، وإنما على مبدأ الاتفاق ، فالمؤمن له في التأمين على الأشخاص ، أو المستفيد يستحق ما تم الاتفاق عليه دون النظر إلى الضرر الذي أصابه ، بل قد لا يكون ضرراً [90].


وقاعدة النسبية تعني مراعاة النسبة والتناسب بين مبلغ التأمين ، وقيمة الشيء المؤمن عليه في حالة التأمين البخس .


وذلك أن المؤمن له يستحق عند تحقق الخطر المؤمن منه إما مبلغ التأمين ، أو قيمة الضرر أيهما أقل ، ولكن عندما يكون تقدير المؤمن عليه وقت التعاقد أقل من تقديره وقت الهلاك تتدخل قاعدة النسبية لتحقيق العدالة ، فمثلاً لو أن شخصاً أمّن على عقاره على أساس أن قيمته عشرون ألف دينار مثلاً مع أن قيمته في الحقيقة هي خمسة وعشرون ألف دينار ، ثم احترق نصف المنزل ، فعلى ضوء مبدأ التعويض العام في التأمين يستحق اثني عشر ألفاً وخمسمائة دينار لأنه أقل من مبلغ التأمين ، وانه قيمة نصف منزله ، وهنا تتدخل قاعدة النسبية لتقضي بأن المؤمن له لا يستحق كل قيمة الضرر ، وإنما يستحق من مبلغ التأمين وهو عشرون ألف دينار ، نسبة تعادل نسبة ما احترق من المنزل إلى المنزل كله ، وهذه النسبة هي النصف ، إذن يستحق نصف مبلغ التأمين وهو عشرة آلاف دينار فقط ، هذه العملية تسمى أيضاً بقاعدة التخفيض النسبي[91] .



مجال تطبيق هذه القاعدة :


أولاً : لا تطيق هذه القاعدة إلاّ عندما يكون مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن عليه ، أي في التأمين البخس ، أما في التأمين العادل فغير وارد ، وكذلك في التأمين المغالى فيه ، أي عندما يكون الشيء المؤمن عليه قد قدر وقوم بأكثر من قيمته ، وبالتالي يكون مبلغ التأمين أكبر من قيمة الشيء المؤمن عليه حيث يطبق في هذه الحالة مبدأ التعويض العام القاضي بان المؤمن له يستحق أقل من مبلغ التأمين ، أو قيمة الضرر أيهما أقل ، أي في هذه الحالة يستحق قيمة الضرر سواء كان الضرر يشمل المؤمن عليه كله كما في الهلاك الكلي ، أم لا ، وإذا كان الضرر قد أصاب نصف المنزل ، وكان تقويم المنزل بمائة ألف دينار ، فإن نصفه (وهو الخمسون) معتبر فيقارن بقيمة الضرر (فلنفرض أربعين ألفاً) فيكون الاستحقاق لأربعين ألفاً باعتباره الأقل من القيمة ، ومبلغ التأمين[92] .


ثانياً: لا تطبق هذه القاعدة إلاّ عندما يكون التلف جزئياً لا كلياً .


ثالثاً : ولا تطبق هذه القاعدة في التأمين على الأشخاص ، وإنما تطبق في ميدان التأمين على الأشياء بصورة بارزة ، مثل التأمين من الحريق ، والتأمين من تلف المزروعات ، أو موت المواشي ، ونحو ذلك مما يمكن تقويمه وتقديره .


 وكذلك تعمل في نطاق التأمين من المسؤولية إذا كان الخطر معيناً ، كما إذا أمن المستأجر من مسؤوليته عن حريق العين المؤجرة بمبلغ أقل من قيمة هذه العين ، أو أمن أمين النقل من مسؤوليته عن البضاعة التي ينقلها بمبلغ أقل من قيمة هذه البضاعة[93] ونحو ذلك مما يمكن أن توجد فيه قيمة مؤمن عليها مقدرة أو قابلة للتقدير .



شروط لتطبيق قاعدة النسبية :


اشترطت التشريعات ، أو الفقهاء لإعمال هذه القاعدة توافر ثلاثة شروط وهي :


الشرط الأول : أن تكون هناك قيمة مؤمن عليها مقدرة أو قابلة للتقدير:


وعلى ضوء هذا الشرط يستبعد تطبيقها على التأمين على الأشخاص ، إذ حياة الإنسان أو سلامة جسمه وليس بإمكان شركة التأمين أو غيرها : تقديرها أو تقويمها ، ولذلك يعتمد التأمين على الأشخاص في استحقاق مبلغ التأمين على الاتفاق والعقد المبرم بين الطرفين فقط دون النظر إلى التعويض والتقدير والتقويم .


 وكذلك تستبعد قاعدة النسبية عن التأمين على الأشياء إذا كان المؤمن عليه غير معين كالتأمين على أوراق النقد ، وكالتأمين من المرض في العنصر الغالب فيه وهو تأمين من الأضرار ، إذ أن مصروفات العلاج وأجر الأطباء ، وثمن الأدوية ، والتحاليل والأجهزة اللازمة ، وما إلى ذلك غير مقدرة ، ولا هي قابلة للتقدير ، ومن ثم لا تعمل فيه قاعدة النسبية[94] .


الشرط الثاني : أن يكون المؤمن عليه قد قوم وقدر بأقل من قيمته ، سواء كان بقصد أم بغير قصد .


الشرط الثالث : أن يتحقق الخطر بشكل جزئي ، أما إذا تحقق بشكل كليّ فلا تعمل القاعدة ، وإنما يعطى في هذه الحالة مبلغ التأمين أو قيمة الضرر ، أيهما أقل[95] .



مبررات قاعدة النسبية :


هناك مبررات لإقرار هذه القاعدة ، من أهمها تحقيق مبدأ العدالة والمساواة في مقابلة المبدأ العام للتعويض ، وذلك لأنه لو طبقنا المبدأ العام للتعويض لحصل الشخص على اثني عشر ألفاً وخمسمائة دينار في المثال المذكور سابقاً في حين أن حقه هو عشرة آلاف دينار ، إذ أنه قد قوّم ـ قصداً أو بدون قصد ـ بعشرين ألفاً ورضي بذلك ، ودفع أقساط التأمين على هذا الاعتبار ، فكيف يعطى له ما لم يعط المؤمن له في المقابل أقساطه ، بل إنه إذا كان التقويم قد تم بقصد فإنه قد ارتكب نوعاً من الغش ، فلا يكافأ بالزيادة .



استحسان في مقابل القاعدة العامة :


أقرب تصور لقاعدة النسبية هو الاستحسان عند الحنفية ، حيث إنه لديهم لكبح جماح القواعد العامة التي لا تحقق العدالة في بعض الاستثناءات ، فيتدخل الاستحسان فيجيزها بما يحقق العدالة والمصلحة ، مثل القاعدة العامة في حقوق الارتفاق أنها لا تتبع العقار في حالة نقل ملكيته بالبيع ونحوه ، فحينما يوقف عقاراً مطلقاً دون التطرق إلى حكم حقوق ارتفاقه كان الأظهر والأولى إلحاقه بالوقف ، وتطبيق القاعدة العامة عليه ، لكنه تدخل الاستحسان من خلال أن مبنى الوقف على الرفق والإحسان وان صاحب العقار يريد بلا شك أعظم الأجر ، وهذا إنما يتحقق إذا كان مع العقار حقوق الارتفاق حتى يستفاد منه بالتأجير والزراعة ونحوهما فألحق بالإجارة واستثنى الوقف بالاستحسان ، وهكذا فإن أعظم دور للاستحسان هو تأصيل الاستثناءات وبيان مرجعية لها[96] .


 وهكذا يظهر لي أن دور قاعدة النسبية مشابه لما سبق تماماً حيث هو تعديل وتأصيل للاستثناء من المبدأ العام في التعويض .



القاعدة النسبية في التشريعات الوضعية :


لم يورد التقنين المدني المصري ، ولا مشروع الحكومة المصرية للتأمين نصاً في قاعدة النسبية ، على عكس القانون الفرنسي في 13 يوليه 1930 الذي نصت مادته (31) على أنه : ( إذا تبين من التقديرات أن قيمة الشيء المؤمن عليه تزيد وقت تحقق الخطر المؤمن منه على مبلغ التأمين اعتبر المؤمن له فيما يتعلق بالزيادة هو المؤمن نفسه ، ويتحمل تبعاً لذلك من الخسارة جزءاً نسبياً ، وذلك إذا لم يوجد اتفاق مخالف) .


 وقد كانت المادة (1100) من المشروع التمهيدي المصري ينص على مثل ذلك ، لكنه حذف في لجنة المراجعة (لتعلقه بجزئيات وتفاصيل يحسن أن تنظمها قوانين خاصة)[97] .


ونصت المادة (769) من القانون المدني الليبي على أنه : ( إذا شمل عقد التأمين جزءاً فقط من القيمة التي كانت للشيء المؤمن عليه وقت وقوع الحادث فالمؤمن مسؤول عن التعويض بالنسبة للجزء المذكور ما لم يتفق على خلاف ذلك) . ونجد قريباًَ من هذا النص تقنين الموجبات والعقود اللبناني في مادته (959) .


 وأياً ما كان فإن العمل جار في شركات التأمين على وضع مثل هذا النص في عقود تأمينها ، وأن المحاكم (حتى محكمة النقض المصرية التي لا يوجد في قوانين مصر مثل هذا النص)[98] تقرّ هذا البند وتعتبره صحيحاً ملزماً للطرفين ، وأن حذف النص من المشروع التمهيدي كان لأمر شكلي يتعلق بطبيعة وصياغة القانون ولذلك علل الحذف بأنه متعلق بالجزئيات التي لا يحسن بالقانون العام أن ينظمها مثل القانون المدني[99] .



اختلاف القانونيين في هذه القاعدة :


فإذا كانت التقنينات المعاصرة قد اختلفت في جعل قاعدة النسبية ضمن نصوصها ، حيث قننها البعض ، وتركها البعض الآخر ، وأن الأعراف التأمينية قائمة على اعتبارها في العقود والوثائق التأمينية ...فإن فقهاء القانون قد اختلفوا في اعتبارها ، أو رفضها ، وفي تحسينها ، أو تقبيحها على رأيين :


 فذهب بعض فقهاء القانون المدني إلى نقد هذه القاعدة وعدم القبول بها ، حتى وصفها الأستاذ سعد واصف بأنها وإن كانت ( تستند في أساسها إلى فكرة عدالية محضة) لكنها ( تمثل حالة حسابية ، وتؤدي إلى نتيجة أليمة بالنسبة للمضرور)[100].


كما انتقدوها على أساس أنها تتجاهل مبدأ تناسب القسط مع التعويض ، ذلك أن القسط يقدر على أساس مبلغ التأمين الذي يطلبه المؤمن دون أي نظر لقيمة الشيء المؤمن عليه ، فيكون من الغبن للمؤمن له أن يحصل على تعويض أقل مما قدر القسط على أساسه[101].


وذهب آخرون[102] إلى اعتبار هذه القاعدة والدفاع عنها بالأدلة الآتية :


  1. أن قاعدة التخفيض النسبي تحقق العدالة والمساواة بين المؤمن لهم ، لأنه إذا لم تطبق قاعدة التخفيض النسبي فإن المؤمن له الذي هلك جزء من المؤمن عليه يحصل على مبالغ أكثر من غيره في حالة الهلاك الكلي ، أو في حالة التأمين الذي لم يكن هناك تأمين بخس ،وهذا يتنافى مع العدالة والمساواة بين المستأمنين جميعاً.


  2. أن قاعدة النسبية متلائمة ومنسجمة مع القواعد العامة للتأمين ، حيث إن المؤمن له يتحمل ما زاد على مقدار مبلغ التأمين إذا كان الضرر أكثر حتى ولو كان الهلاك كلياً ، إذن فالقاعدة النسبية تطبيق لهذه القاعدة العامة في الهلاك الجزئي.


  3. إن هذه القاعدة تطبيق لمبدأ تناسب القسط مع الخطر ، لأنه في حالة التأمين البخس ، أو الناقص يتحدد القسط بناءً على ذلك الجزء الذي أمن عليه صاحبه ، ولهذا فإن التعويض الذي سيأخذه المؤمن له يجب أن يتناسب مع مقدار القسط المدفوع[103].


  4. إضافة إلى ما سبق فإن لهذه القاعدة اعتباراتها الخلقية ، لأنها تؤدي إلى جعل المؤمن له حريصاً على دقة التقويم بعيداً عن محاولة الغش في التقويم أو المحاباة فيه ، وعلى عدم وقوع الضرر ، لأنه يعلم أنه بسبب تطبيق القاعدة النسبية لن يحصل إلاّ على ما يستحقه بل يتحمل جزءاً من الخسارة .


  5. قرارات محكمة النقض المصرية التي اعتبرت قاعدة النسبية غير مخالفة لأحكام المادتين 751 و 766 من القانون المدني ، وأن حذف المادة 1100/2 من مشروع القانون المدني ، كان بسبب أنها تتعلق بالجانب التنظيمي وتفاصيل يحسن أن تنظمها قوانين خاصة ، وليس لأنها تتعلق بالنظام العام ، ولما كان العقد شريعة المتعاقدين فإن النص في العقد على إعمال قاعدة النسبية يكون جائزاً [104].


هل هذه القاعدة من النظام العام ؟


 إن هذه القاعدة مع أهميتها ليست من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفها[105] ، وإنما هي خاضعة لاتفاقية الطرفين في حالة عدم وجود نص قانوني ، فإذا وجد في العقود نص على اعتبار هذه القاعدة فإنه يجب احترامه شرعاً ، لأن الأصل في الشروط الإباحة[106] ، وما دام هذا الشرط لا يخالف نصاً من الكتاب والسنة ، ولا مقتضى العقد فإنه يجب احترامه تنفيذاً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ)[107] وقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[108].


وبالمقابل قد يجوز للمؤمن له اشتراط التعويض الكامل عن الجزء الذي هلك ما دام هذه التعويض الكامل لا يجاوز مبلغ التأمين ، ولكن في هذه الحالة يتقاضى المؤمن قسطاً أعلى ، وإذا لم يرد المؤمن له أن يدفع قسطاً أعلى فيضطر إلى الخضوع لقاعدة النسبية[109].


أما في حالة وجود نص قانوني كما هو الحال في بعض القوانين فإن ذلك النص هو الذي يعالج الموضوع حسب المحتوى الذي يتضمنه النص القانوني ، وهو نص مقبول شرعاً.


 ولكن يثور التساؤل حول الأصل في هذه المسألة ، هل الأصل اعتبار هذه القاعدة النسبية ، بحيث إذا خلا العقد تعد معتبرة ما لم يوجد اتفاق على مخالفتها ، وهذا هو اتجاه القانون الفرنسي ، والمؤيدين لها ، أو أن الأصل عدم اعتبارها إلاّ إذا وجد نص باعتبارها داخل العقد ، وهذا هو اتجاه القانون في مصر وفي الكويت أيضاً ، ولدى المعترضين عليها[110].




البديل عن قاعدة النسبية :


سبق أن ذكرنا أن قاعدة النسبية ليست من النظام العام في التأمين ولذلك يجوز تفاديها من خلال اشتراط المؤمن له التعويض الكامل ـ كما سبق ـ ولكن في حالة الاشتراط هذا يكون على المؤمن له أن يدفع قسطاً أعلى ، لأن المؤمن لا يرضى في هذه الحالة إلاّ بهذا الاعتبار .


وإذا لم يرد المؤمن له هذا ولا ذاك ، ولم يرد في الوقت نفسه أن يباغَت ـ وقت تحقق الخطر ـ بأن يرى قيمة الشيء أعلى من مبلغ التأمين فيضطر حينئذٍ إلى الخضوع لقاعدة النسبية : فإنه يستطيع منذ البداية تفادي تطبيق هذه القاعدة بالالتجاء إلى شرط الدلالة الاقتصادية المتغيرة بسبب التضخم أو الانكماش ، وذلك بأن يتخذ العاقدان دلالة اقتصادية معينة تنبئ بحركة تغيير الأسعار في حالة التضخم أو الانكماش ، مثل الارتباط بمؤشر سلة العملات ، أو سلة المواد الأساسية ، وفي فرنسا يتخذ عادة كدلالة اقتصادية أسعار البناء في باريس حيث تنشر هذه الأسعار في أوقات دورية ، وبهذا الربط يبقى مبلغ التأمين معادلاً لقيمة الشيء بقدر الإمكان[111] .


 لكن هذا الدليل إنما يعالج حالة واحدة ، وهي حالة الزيادة في قيمة الشيء المؤمن عليه بسبب التضخم ، حيث أصاب العملة انخفاض في قيمتها ، وبالتالي يستفيد المؤمن له من خلال الربط بمؤشر اقتصادي معين أن يحصل على مبلغ التأمين أو جزء منه بقيمته يوم التعاقد ، فمثلاً كانت قيمة العقار يوم التأمين مائة ألف دينار كويتي ، وربط المؤمن له قيمة هذا المبلغ بمؤشر معين ، ثم حدث هبوط أو زيادة في أسعار العملة ، فحينئذٍ لا يتأثر المؤمن له بهذا الهبوط أو الزيادة فيأخذ حقه ، إذن فهذا البديل هو بديل خاص بحالة التضخم ، أو الانكماش في أسعار العملات ، ولكنه لا يعالج مسألة ارتفاع قيمة العقار ـ مثلاً ـ بسبب العرض أو الطلب ، كما أنه لا يعالج مسالة تقييم العقار ـ مثلاً ـ الذي قوّم أساساً بمبلغ أقل من قيمته السوقية سواء كان بقصد أم بدون قصد ، لذلك نرى أن الربط بالدلالة الاقتصادية أو بمؤشر معين ليس بديلاً صالحاً عن قاعدة النسبية .



وهناك بدائل أخرى في حالة التأمين على أشياء متعددة من أهمها :


1. شرط التحويل :


 وهو أن يدفع المؤمن له جملة من الأقساط للتأمين من أخطار متعددة ، دون أن يحدد مقدار أقساط كل خطر منها إلاّ عند تحققه ، مثل ذلك أن يؤمن المستأجر من مسؤوليته عن الحريق ، ومن مسؤوليته عن امتداد الحريق إلى الأجزاء المجاورة ، وعلى الأمتعة الموجودة في العين المؤجرة فيجعل جملة الأقساط ثمانين ديناراً ـ مثلاً ـ دون أن توزع هذه الأقساط على الأخطار الثلاثة ، ولكنه يحدد سعر القسط في كل خطر منها ، فيحدد التأمين على الأمتعة (2) في الألف (أي أن القسط الذي يبلغ جنيهين يكون مبلغ التأمين فيه ألف جنيه) وللتأمين عن الحريق (1) في الألف ، وللتأمين من المسؤولية عن امتداد الحريق إلى الأجزاء المجاورة (0.5) في الألف ، ثم ينظر بعد ذلك عند تحقق خطر من هذه الأخطار الثلاثة حيث لا يخضع بذلك للقاعدة النسبية[112] .


 وهذا البديل كما رأينا إنما يخص حالة معينة وليس بديلاً عن كل الحالات التي تطبق فيها قاعدة النسبية ، إضافة إلى أنه يتضمن غرراً كبيراً وجهالة عظيمة .


2. شرط التأمين لأعلى الأشياء قيمة :


وهذا يتحقق في حالة ما إذا كانت شركة ما تملك عدة أشياء (مباني ومصانع ومخازن وفروع مختلفة في أماكن مختلفة) ، فتؤمن عليها جميعاً من الحريق ، ولكن لا بمبلغ يعادل قيمتها جميعاً ، لأنها حينئذٍ تضطر إلى دفع أقساط مرتفعة ، وإنما تكتفي بأن تجعل مبلغ التأمين معادلاً لأعلى هذه الأشياء قيمة معتمدة على استبعاد ان تحترق هذه الأشياء كلها في وقت واحد ، بل الذي يمكن أن يحترق شيء واحد منها ، وقد احتاطت الشركة فاقترضت أن هذا الشيء الذي يحترق هو أعلى الأشياء قيمة فجعلت مبلغ التأمين معادلاً لقيمته ، ويرضى المؤمن بذلك وبعدم تطبيق قاعدة النسبية في مقابل قسط مناسب ، وبذلك استبعدت الشركة قاعدة النسبية ، وعوضت في حالة الحريق لواحد من أشيائها المذكورة تعويضاً كاملاً[113] .


 وهـذا البديل ـ كما رأينا ـ إنما هو بديل لحـالة واحـدة فلا يصـلح لجميع الحالات ، كما أنها مستفرقة في الغرر الفاحش والجهالة الكبيرة والاحتمالية .



القاعدة النسبية في حالة التأمين على أشياء متعددة :


إذا كان التأمين على مجموعة من الأشياء المختلفة ، وقوّم بعضها تقويماً أقل من قيمته (التأمين البخس) وبعضها مغالى فيه ، فإن الأصل في هذه الحالة أنه يعمل بقاعدة النسبية في الأشياء التي كان التأمين فيها بخساً ، ويبقى المبدأ العام في التعويض مطبقاً في غيرها ، أي يبقى كل شيء من هذه الأشياء مستقلاً عن الأشياء الأخرى بمبلغ التأمين الخاص به ، ولا يعوض بخس هذا بغلاء ذاك[114] .



قاعدة النسبية ( أو التخفيض النسبي ) على ضوء قواعد ومبادئ الفقه الإسلامي :


اتضح لنا في العرض السابق أن المبدأ العام للتعويض في التأمين من الأضرار يقوم على استحقاق المؤمن له ، أو المشترك المستأمن الأقل من قيمة الضرر ، ومبلغ التأمين أيهما أقل ، وأن القاعدة النسبية جاءت لتخصص هذا المبدأ في حالة الهلاك الجزئي الذي يكون تقديره وقت الهلاك أكبر من مبلغ التأمين ، وحينئذٍ تعمل قاعدة النسبية عملها في مراعاة التناسب بين قيمة الهلاك والأقساط المقدرة على أساس التقويم السابق ، فلنضرب مثالاً آخر هنا أيضاً وهو أن (أ) أمن على منزله ضد الحريق على أساس أن قيمة منزله مائة ألف دينار ، وعلى هذا الأساس قدرت الأقساط بأنها ألفا دينار ـ مثلاً ـ ثم احترق المنزل كله ، ففي هذه الحالة يقوم الخبراء بتقويم المنزل وقت تلفه الكلي فإذا كان أقل من مائة ألف (مبلغ التأمين) فتعطى للمؤمن له القيمة المقررة ، وإذا كانت مساوية أو أكثر من مبلغ التأمين ، فيعطى له المبلغ وهو مائة ألف دينار ، ففي هذه الحالة ليس هناك مجال لتطبيق قاعدة النسبية ، وإنما مجالها ـ كما سبق ـ فيما إذا كان الهلاك جزئياً فلنفرض انه كان بنسبة 50% وأن قيمة المنزل يوم الهلاك هو مائة وعشرون ألف دينار ، فعلى ضوء ظاهر المبدأ العام أنه يستحق نصف القيمة وهو ستون ألف دينار ، لأنه أقل من مبلغ التأمين ، ولأنه هو قيمة الضرر الواقع فعلاً يوم الهلاك ، ولكن قاعدة النسبية تتدخل لتقضي بدفع مبلغ يوازي النسبة بين المبلغ المؤمن به (وهو مائة ألف) وبين قيمة المنزل ، وبما أن قيمة المنزل وقت التأمين قد حددت بمائة ألف وأن الأقساط أخذت على هذا الأساس ، وأن الهلاك هو 50% ، وأن هذه النسبة 50% من مبلغ التأمين هي خمسون ألف دينار ، فإن الذي يجب دفعه هو هذا المبلغ ، وليس ستين ألف دينار .


هذا المبدأ ـ كما رأينا ـ مبدأ يحقق العدالة والمساواة بين جميع المؤمن لهم (المستأمنين) سواء أكان بعضهم قد هلك جزء من المؤمن عليه ، أم هلك كله فلا ينبغي التفرقة بينهما بل إن هذا المبدأ فيه العدالة لتحقيق قاعدة الغرم والغنم ، فما دام دفع الأقساط كان مربوطاً بالأقساط فإن من العدالة رعاية هذا الجانب في التأمين التجاري .


أما في التأمين التعاوني الإسلامي فإن مبناه على التبرع وليس على المعاوضة ، وأن أساسه على التعاون وليس على التخاصم والمساومة والتنازع ، وان المؤمن ، والمشترك (المؤمن لهم ، المستأمن) في الحقيقة والجوهر واحد ، وأنهما مختلفان من حيث الاعتبار ، فالأموال جمعت من المشتركين وأودعت في حساب التأمين التعاوني ، ثم تؤخذ منه لكل من وقع عليه ضرر من هؤلاء أنفسهم (فالأموال منهم وإليهم ، والفائض أيضاً يوزع عليهم)[115] .



 وبناء على ذلك نقول :


أولاً : أن قاعدة النسبية أو التخفيض النسبي لا مانع شرعاً من اعتبارها وإدخالها ضمن عقود شركات التأمين الإسلامي باعتبارها تحقق مبدأ العدالة والمساواة ،وأنها إذا أدخلت كشرط مقترن بالعقد فهي من الشروط المباحة التي لا تتعارض مع نص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع ، ولا مع مقتضى عقد التأمين التعاوني ، لأنها شرط منظم لقضية التوزيع ، وما دام الأصل في العقود والشروط الإباحة ـ كما سبق ـ فإن اشتراط النسبية لدى تعاون حساب التأمين بتحمل الضرر عن المشترك ، ودفع الضرر الناتج عن الهلاك الجزئي شرط يجب الالتزام به والوفاء به للأدلة الكثيرة الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والاشتراطات والعقود منها قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[116] وقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)[117] وأدلة أخرى من السنة والآثار[118] .


 فقاعدة النسبية تتناسب مع عدالة التوزيع بين المشتركين في التأمين التعاوني أكثر من التأمين التجاري ، وذلك لأن التعويضات كلها تعطى من حساب المشتركين الذي تتجمع فيه أقساطهم ، ولا تدفع من ذمة الشركة المؤمنة كما هو الحال في التأمين التجاري الذي تتملك الشركة فيه الأقساط لنفسها وأصبحت مالكة لها ، وأنها حينما تدفع مبلغ التأمين فإنها تدفعه من مالها المملوك لها ومن ذمتها المالية ، أما في التأمين التعاوني فالشركة وكيلة فقط فلا تتملك الأقساط ، كما أنها لا تدفع مبلغ التأمين من مالها ، ومن هنا فالرصيد المشترك (حساب التأمين) للمشتركين المستأمنين يتأثر بما يدفع زيادة أو نقصاناً ، وحينئذٍ فالعدالة تقتضي أن لا يعطى المشترك في التامين البخس (الذي قوم المؤمن عليه بأقل من قيمته) في حالة الهلاك الجزئي مبلغاً أكثر مما قدر به في البداية ، وذلك لأنه في هذه الحالة لم يتعاون تعاوناً عادلاً ، حيث لم يدفع فيه قسطاً عادلاً، وإذا دفع له حسب ظاهر مبدأ التعويض فقد تساوى هو ومن دفع الأقساط كاملة وكان في عقده شفافية واضحة قدر فيها المؤمن عليه تقديراً لم يتغير في وقت هلاكه ، وهذه المساواة في المعاملة بين هاتين الحالتين تتنافى مع عدالة التوزيع ، وبالأخص فإن الحساب المشترك (حساب التأمين) يتأثر بهذه الزيادة ، وغيرها في حالات الهلاك الجزئي في التأمين البخس.


ومن جانب ثان فإن التأمين التعاوني أيضاً يعتمد على الإجراءات الفنية والحسابات الاكتوارية والاحصائيات الدقيقة في احتساب الأقساط ومن المؤكد أنه يدخل فيها تناسب القسط مع الخطر ، وبالتالي تناسب مبلغ التأمين مع القسط المدفوع ، وحينئذٍ لو مضينا على ظاهر المبدأ العام للتعويض أدى ذلك إلى أن يأخذ المشترك المستأمن في حالة الهلاك الجزئي في التأمين البخس أكثر مما يستحقه لذلك تتدخل قاعدة النسبية لتوقف عدم التناسب ، وعدم العدالة في هذه الجزئية[119] ، ولذلك شبهتها بالاستحسان لدى الحنفية عندما لا يحقق المبدأ العام ، أو القاعدة العامة العدالة في جزئية من جزئياتها فيتدخل الاستحسان فيستثني هذه الجزئية بالاستحسان .


 ومن جانب ثالث فإن قاعدة النسبية تبررها الاعتبارات الأخلاقية والتربوية من حيث إنها تؤدي إلى حرص المشترك على التقييم العادل ، وعلى منع تحقق الخطر المؤمن منه لأنه يعلم أنه لن يستطيع الحصول على كامل قيمته حيث يتحمل جزءاً متمثلاً في باقي قيمة الجزء الهالك .


 ومن هنا فإن قاعدة النسبية تستهدف إلى عدم جعل التأمين أسلوب ربح وإثراء لدى المشترك ، ذلك أنه من المبادئ العامة في التأمين بنوعيه التعاوني والتجاري أن لا يؤدي التأمين إلى تحقيق ربح وإثراء للمشتركين المستأمنين ، وذلك لأن مبنى التأمين في التأمين التعاوني يقوم على التعاون ، وهذا المبدأ يتعارض تماماً مع تحقيق الربح والإثراء على حساب الغير ، وكذلك يقوم التأمين التجاري على تفتيت المخاطر بين المستأمنين كما أن التأمين من الأضرار يقوم على مبدأ التعويض العادل وكلا المبدئين مخالف للربحية والإثراء على حساب الغير[120].



ثانياً : أن قاعدة النسبية (أو التخفيض النسبي) إن كانت مشروطة في العقد فيجب احترامها والالتزام بها ، وإن وجد نص قانوني بها فهذا نص يحسم النزاع ، لأنه لا يتعارض مع نصوص الشريعة والإجماع ، ومقتضى عقد التأمين ـ كما سبق ـ وبالتالي فهو نص يحترم ، بل يحسم النزاع ويحقق المرجعية في ذلك .


ومع ذلك فإن هذه القاعدة ليست من المبادئ العامة للتأمين أو ما يسمى بالنظام العام ، فلا أرى مانعاً من تجاوزها واشتراط التعويض الكامل حسب قواعد مبدأ التعويض السابق وذلك من خلال النص على ذلك في العقد ، وحينئذٍ تستبعد قاعدة النسبية لدى الهلاك الجزئي .


ولكن يثور التساؤل حول ما إذا لم يكن في العقد نص على اشتراط التخفيض النسبي ، ولا على نفيه ، ولم يوجد كذلك نص قانوني على اعتباره أو عدمه ، فهل تلاحظ النسبية حينئذٍ أم يطبق المبدأ العام في التعويض ؟


 الذي يظهر لي أنه في هذه الحالة تطبق قاعدة النسبية أيضاً ، لما ذكرناه ، ولأنها أصبحت رعايتها عرفاً متبعاً في عالم التأمين على مستوى العالم ، ومن المعلوم أن العرف العام ، والعرف التجاري معتبر ، وأن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً[121] .


ثالثاً : أن قاعدة النسبية لا تطبق إلاّ في حالة الهلاك الجزئي ، وأن يكون مبلغ التأمين أقل من مقدار القيمة المؤمن عليها وقت تحقق الخطر ، وأن يكون المؤمن عليه مقوماً أو قابلاً للتقدير ، وحينما تتوافر هذه الشروط فإن قاعدة النسبية تطبق .


رابعاً : أن ما ذكر عن البدائل عن قاعدة النسبية لم يسلم عن نقد مسّ بنيانه ، بل هزّ أركانه ، وبالتالي فإن هذه البدائل المذكورة في الفرع السابق لا يمكن اعتبارها بدائل مقبولة لما ذكرناه في السابق .


خامساً : أن ما ذكر من الربط بالدلالة الاقتصادية ، أو الربط بمؤشر معين في حالة التضخم ، أو الانكماش لا يجوز اعتباره في التأمين التعاوني ، لأنه يؤدي إلى الجهالة والغرر ، كما أنه يؤدي إلى ربط الديون الآجلة بمؤشر معين حيث صدر قرار رقم 115(9/12) ونصه : ( لا يجوز شرعاً ا لاتفاق عند إبرام العقد على الديون الآجلة بشيء مما يلي :


أ‌. الربط بعملة حسابية

ب‌. الربط بمؤشر تكاليف المعيشة ، أو غيره من المؤشرات

ت‌. الربط بالذهب أو الفضة

ث‌. الربط بسعر سلعة معينة

ج‌. الربط بمعدل نمو الناتج القومي

ح‌. الربط بعملة أخرى

خ‌. الربط بسعر الفائدة

د‌. الربط بمعدل أسعار سلة من السلع


 وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير وجهالة فاحشة ، بحيث لا يعرف كل طرف ما له وما عليه فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود ، وإذا كانت هذه الأشياء المربوط بها تنحو منحى التصاعد ، فإنه يترتب على ذلك عدم التماثل بين ما في الذمة وما يطلب أداؤه ومشروط في العقد فهو ربا)[122] .


سادساً: أن التأمين من الأضرار[123] يقوم على صفة التعويض ، وان المبدأ العام في التعويض يقضي بأن يعوض المشترك المستأمن في التأمين من الأضرار الأقل من مبلغ التأمين ، وقيمة الضرر .


 وهذا المبدأ العام مناسب لمبدأ التعاون والتكافل والتبرع الذي يقوم عليه التأمين التعاوني الإسلامي القائم على التبرع والتضحية ، وبالتالي فلا يجوز أن يكون التأمين سبباً لتحقيق الربح ، والإثراء ، والمبدأ السابق يحقق العدالة بشكل عام إلاّ في حالة ما تطبق فيه قاعدة النسبية التي تستكمل هذا الجانب ـ كما سبق ـ .


أ ـ ومن هنا فحينما يقضي هذا المبدأ العام بأن يعطى للمستأمن في حالة وقوع الخطر الأقل من مبلغ التأمين وقيمة الضرر فإنه يحقق الهدف المنشود ، ويجعل المستأمن حريصاً على عدم وقوع الخطر ، إذ لا يستفيد ، ولا يربح ، بل قد يتحمل جزءاً بسيطاً من آثار وقوع الخطر .


ب ـ أما ما ذكرته الورقة من حكم تعويض المشترك (المؤمن له) عن الضرر الذي لحق به بأكثر من قيمة الضرر ، فهذا يتعارض مع المبدأ العام المقرر في التعويض الذي ذكرناه ، ومع قاعدة النسبية ، كما أنه يتعارض مع أهداف التأمين العامة من التعاون وتفتيت المخاطر ، وأن لا يؤدي إلى الربح والإثراء إضافة إلى الصفة الأساسية للتأمين من الأضرار وهي الصفة التعويضية .

وأن هذا المبدأ يعتبر من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته وعليه النصوص الآمرة في القوانين العربية والغربية ، فقد نصت على ذلك المادة (751) من القانون المدني المصري فقالت : ( لا يلتزم المؤمن في تعويض المؤمن له إلاّ عن الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه بشرط أن لا يجاوز قيمة التأمين)ويقابل هذا النص المادة (717) من القانون المدين السوري ، والمادة (989) من القانون المدني العراقي ، والمادتان (767،751) من القانون المدني الليبي ، والمادتان (956،955) من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .


فالتأمين من الأضرار يهدف إلى تعويض المؤمن له عن الضرر الذي يلحقه من جراء تحقق الخطر المؤمن منه ، لذلك لا بدّ أن يقتصر على تعويضه في حدود الضرر الذي لحقه دون أن يجاوز ذلك ، لأن إقرار أي زيادة فيه يؤدي إلى أن يكون التأمين مصدراً لإثرائه ، فلا يجوز أن يكون المؤمن له بفضل عقد التأمين في مركز أفضل بعد تحقق الخطر مما كان قبل تحققه ، فلا يجوز أن يتقاضى من المؤمن تعويضاً أكبر من مبلغ التأمين المذكور في الوثيقة ، ولا من قيمة الضرر الذي لحقه ، فهو إذن لا يتقاضى إلاّ أقل القيمتين ، يقول الأستاذ السنهوري : ( وهذه الصفة التعويضية لصيقة بعقد التأمين من الأضرار ، وقد ظهرت مع هذا العقد منذ ظهوره ، وأقرها العمل والقضاء منذ زمن بعيد)[124] .


والمبرر لذلك كثير ولكن أهمها مبرران هما :


المبرر الأول : المبرر الأخلاقي الذي يؤدي إلى الحفاظ على هذا المبدأ حيث إنه إذا لم يقرر هذا المبدأ يخشى أن يتعمد المؤمن له إلى تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه للحصول على قيمة أفضل مما عنده ، حيث يغريه تعمد اتلاف المال حتى يتحقق الخطر ، ويحصل على تعويض أكبر من قيمة الضرر الذي أصاب المؤمن عليه ، كما أن إخفاء تعمد الاتلاف ليس صعباً ، وبالتالي يمكن للمحترف أن يتلف عمداً دون أن يكشف أمره ، لذلك جرى العرف والتشريع والقضاء على الاكتفاء بإقرار هذا المبدأ حماية ، ودرءاً لمثل هذه الحيل .


المبرر الثاني : الخشية من المضاربة من خلال التأمين بمبلغ أكبر من القيمة .


 يقول الأستاذ السنهوري : ( ويتضافر هذان الاعتباران لتأكيد الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار ، وجعل هذه الصفة من النظام العام ، لا يجوز الاتفاق على ما يخالف مقتضاها)[125] .


ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للمؤمن له أن يتقاضى تعويضاً أعلى من قيمة الضرر ، وعلى العكس من ذلك يجوز أن يتقاضى تعويضاً أقل من قيمة الضرر ، وأن يشترط ذلك في العقد ، وأنه إذا تعددت عقود التأمين من خطر واحد فإنه لا يجوز للمؤمن له أن يجمع بين مبالغ التأمين الواجبة بهذه العقود ، بل يقتصر على تقاضي ما يعوض الضرر الذي لحق به دون زيادة ، إما من أحد هؤلاء ، أو منهم جميعاً على أن يقتسموا فيما بينهم هذا التعويض الذي قد يكون مستحقاً له في ذمة الغير ، ويحل المؤمن محل المؤمن له في الرجوع بهذا التعويض[126] .


 والخلاصة أن المشترك المستأمن لا يعطي له القانون والقضاء والعرف التجاري التأميني إلاّ اقل من مبلغ التأمين ، أو قيمة الضر المتحقق ، وهذا يعني أنه قد يحصل على التعويض الكامل إذا كانت قيمة الضرر لا تزيد عن مبلغ التأمين ، وقد يكون أقل إذا كانت أكثر منه حيث يحصل حينئذٍ على مبلغ التأمين ، لأن هذا المبلغ هو الذي حددت على أساسه الأقساط ، كما أن التزام المؤمن منحصر في حدود ذلك المبلغ ، وعليه فإن أداء المؤمن يتحدد بأقل القيمتين : مقدار الضرر ، ومبلغ التأمين .


بعض الاستثناءات :


يستثنى من هذا المبدأ ما تقضي به قاعدة النسبية ، وإن كان هذا الاستثناء عند البعض استثناء ظاهرياً ، لأن هذه القاعدة هي تطبيق لروح المبدأ العام في التعويض ، وجوهره .


كما يستثنى من ذلك بعض أنواع التامين التي يكون من المتعذر تحديد حد أقصى لمبلغ التأمين كما هو الحال في بعض حالات التأمين من المسؤولية مثل التأمين من المسؤولية ضد حوداث السيارات ، حيث يقوم المؤمن في مثل هذه الحالات بالتعويض الكامل حسب قيمة الضرر بالغاً ما بلغ ، وذلك لعدم وجود تقدير لمبلغ التأمين في العقد[127].

ج ـ ولكن الذي يمكن أن يكون محل نقاش هو اشتراط التعويض الكامل عن قيمة المؤمن عليه وقت التلف مع قطع النظر عن مبلغ التأمين المقدر على أساسه أقساط التأمين؟


 فمن الناحية القانونية فهذا غير جائز إلاّ في حالات لا يمكن أن يحدد في العقود مبلغ التأمين ـ كما سبق ـ .


سابعاً : أن قاعدة النسبية أو التخفيض النسبي تتسم في القانون أو في التطبيقات القانونية بشيء من الجمود والوقوف عند حالة واحدة ، وبنوع من الصرامة دون الفرق بين حالة وحالة أخرى ، لذلك أرى مع قولي باعتبارها أن ينظر إلى جميع الحالات الناتجة من مخالفة تقدير الضرر في الهلاك الجزئي ، وقيمته عند الوقوع لمبلغ التأمين ، حيث حينئذٍ يلجأ إلى هذه القاعدة ـ كما سبق تفصيلها ـ ولذلك أذكر كل الاحتمالات لهذه المخالفة ، وعدم التوافق بين قيمة الضرر وتقديره عند الهلاك وبين مبلغ التأمين الذي قدره المؤمن عند التعاقد ، وبنى على ذلك ما يجب دفعه من الأقساط ، حيث ان هناك عدة احتمالات وهي :


الاحتمال الأول : أن التقدير الأولي عند التعاقد كان سليماً وعادلاً ، ولكن حدث بعد ذلك ارتفاع في الأسعار ليس بسبب التضخم ، وإنما بسبب قانون العرض والطلب ، كما يحدث عندنا الآن في قطر حيث ارتفعت العقارات أضعافاً مضاعفة خلال السنتين الأخيرتين .


ففي هذه الحالة لو حدث حريق أو هلاك يعطى مبلغ التأمين الذي هو أقل من قيمة الضرر باتفاق القانونين تطبيقاً للمبادئ العامة والنصوص القانونية الواردة في هذا الصدد ـ كما سبق ـ وهذا هو الراجح في نظري وذلك رعاية لمصلحة شركة التأمين حيث لو فتح هذا المجال لأدى ذلك إلى القضاء على أموالها أمام زيادة الأسعار ومضاعفاتها في بعض الأحيان ، إضافة إلى مبدأ العدالة الذي يلاحظ فيه النسبية والتناسب بين القسط ومبلغ التأمين وقت إنشاء العقد ، إضافة إلى أن المقصود الأسمى من التأمين هو التعاون وتفتيت المخاطر بحيث يكون تحملها معقولاً وليس بالضرورة أن يتحمل المؤمن ، أو حساب التأمين التعاوني كل المخاطر وان يعطى المؤمن له أو المشترك كل قيمة أضراره.


ومن جانب آخر ، ومن باب فقه الموازنات والأولويات فإن الحفاظ على الشركة أو حساب التأمين وإبعادها عن هذه التقلبات والإفلاس أولى بكثير من إعطاء بعض المستأمنين كل تعويضاتهم الكاملة على حساب الشركة وحساب التأمين ومصالحهما العامة.


الاحتمال الثاني : هو نفس الموضوع الأول ، ولكن جاءت المخالفة بين قيمة الضرر ومبلغ التأمين بسبب التضخم ، فهذا تطبق عليه قواعد التضخم ، ولا ينبغي أن تحمل شركة التأمين بنتائج التضخم ، وبالأخص في التأمين التعاوني ، وقد سبق أن ذكرنا قرار مجمع الفقه الدولي بعدم جواز ربط الديون الآجلة بأي مؤشر مستقبلي .


الاحتمال الثالث : عدم إمكان التقدير وقت التعاقد ـ وقد ذكرنا حكمه سابقاً .


الاحتمال الرابع : أن هذا التقدير زيادة ومغالاة أو نقصاناً كان بسبب خطأ ، أو غش أو تدليس ، من المؤمن له ، وحينئذٍ تطبق عليه الأحكام الخاصة بالغش أو الخطأ ، أو التدليس .




 قاعدة الحلول في التأمين :


المقصود بالحلول هو أن يحل شخص محل الآخر في الالتزام ، أو المطالبة بالالتزام ، وله في التأمين حالتان عامتان هما :


الحالة الأولى : حلول المؤمن (الشركة في التأمين من الأضرار والمسؤولية)[128] محل المؤمن له في الرجوع على المتسبب بالحادث في المطالبة بالتعويض .


وصورته أن يقوم شخص بإتلاف المال المؤمن عليه فقامت الشركة المؤمنة بدفع التعويض إلى المؤمن عليه بحكم وثيقة التأمين ، وحينئذٍ تحل الشركة المؤمنة محل المؤمن له حلولاً قانونياً في كل الإجراءات والدعاوى للحصول على مبلغ التعويض المدفوع ، وهذا ما نصت عليه معظم القوانين العربية والغربية حيث تنص المادة 771 من القانون المدني المصري على أنه : (يحل المؤمن قانوناً بما دفعه من تعويض عن الحريق في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن ، ما لم يكن من أحدث الضرر قريباً او صهراً للمؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة أو شخصاً يكون المؤمن له مسؤولاً عن أفعاله)[129] .


 ولا يختلف حكم التأمين من الأضرار عن التأمين ضد الحريق ، ولذلك قالت المادة 43 من مشروع الحكومة المصرية للتأمين تنص على أنه : ( في جميع أنواع التأمين من الأضرار يحل المؤمن قانوناً بما أداه من تعويض في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن ، وذلك ما لم يكن من أحدث الضرر قريباً أو صهراً للمؤمن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة ، أو شخصاً يكون المؤمن له مسؤولاً عن أعماله) وهذا ما فعله أيضاً المشروع الكويتي للتأمين[130] .


وقد اختلف القانونيون في تكييف هذا الحلول ، فمنهم من قال : إنه حلول قانوني حيث نص عليه القانون ، ومنهم من قال : إنه حواله حق من خلال النص على شرط الحلول في وثيقة التأمين ، حيث يقال : إن شرط الحلول ، سواء ورد في وثيقة التأمين ، أو في اتفاق لاحق يتضمن حواله حق بمقتضاه يتنازل المؤمن له للمؤمن عن دعواه بالتعويض ضد الغير المسؤول عن الحادث ، وعلى ضوء ذلك يشترط لنفاذها في حق الغير المسؤول باعتبار المدين في تعويض المسؤولية المدنية أن يقبلها ، أو أن يعلن عنها (م305 مدني مصري وم 366 مدني كويتي)[131] .


الشروط الواجب توافرها للحلول :


الشرط الأول : أن يكون المؤمن (الشركة) قد دفع فعلاً مبلغ التأمين للمؤمن له ، إذ الحلول لا يكون إلاّ بعد الوفاء .


الشرط الثاني : أن تكون هناك دعوى مسؤولية ـ سواء كانت تقصيرية أم عقدية ـ يرجع بها المؤمن له على المسؤول فيحل فيها المؤمن محل المؤمن له .


الشرط الثالث : أن لا يكون المسؤول عن الضرر قريباً أو صهراً للمؤمن له ممن يكون معه في معيشة واحدة ، أو مسؤولاً عن أفعاله[132] .



الآثار المترتبة على الحلول هي :


  1. أن يحل المؤمن محل المؤمن له بمقدار ما دفعه حتى ولو كان هذا المقدار أقل مما في ذمة المسؤول للمؤمن له .

  2. أن المؤمن له يرجع على المسؤول عن الحادث بالباقي من التعويض الواجب على المسؤول .

  3. إذا امتنع رجوع المؤمن على المسؤول عن الحادث من ذوي المؤمن له وأتباعه ، فإن ذلك لا يمنع المؤمن نفسه من الرجوع على المسؤول بالتعويض حتى بعد أن يقبض مبلغ التأمين من المؤمن .



مبدأ الحلول في التأمين الإسلامي :


بما أن الشركة في التأمين التجاري هي المؤمنة على سبيل الأصالة والحقيقة ، وأن العلاقة بينها وبين المؤمن له علاقة معاوضة ـ كما سبق ـ فإنه من الطبيعي أن يثار موضوع الحلول وتكييفه الفقهي والخلاف فيه ، ولكن الشركة في التأمين الإسلامي وكيلة عن حساب التأمين (أو صندوق التأمين أو هيئة المشتركين) وليست أحد طرفي العقد على سبيل الحقيقة والأصالة ، وإنما المؤمن هو حساب التأمين ولذلك فإن الشركة تظل على وصفها الحقيقي وهي أنها وكيلة في هذا الموضوع أيضاً ، وبالتالي فإن الحلول إن سمى به فهو حلول اتفاقي قائم على الوكالة .


وبناءً على هذا التكييف فإن الحلول في التأمين الإسلامي يختلف عنه في التأمين التجاري تطبيقاً وأثراً ، حيث إن تكييفه في التأمين الإسلامي قائم على عقد الوكالة ، وفي التأمين التجاري هو حلول قانوني ما دام القانون قد نص عليه ، أو حوالة بحق ، وعلى ضوء ذلك فيطبق على الحلول في التأمين الإسلامي أحكام وقواعد عقد الوكالة وليس عقد الحوالة بحق ، أو أحكام الحلول القانوني كما هو الحال في التأمين التجاري .


وتترتب على ذلك آثار كثيرة نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي :


  1. أن الشركة في التأمين الإسلامي لم تدفع ما دفعته للمؤمن له من مالها الخاص ، وإنما دفعته من حساب التأمين ومن أموال المؤمن لهم وكالة ، وبالتالي فإنها لا تحل محل المؤمن له حلولاً قانونياً ، في حين أن الشركة في التأمين التجاري دفعت ذلك من مالها الخاص وبالتالي حلت محله حلولاً بحكم القانون .

  2. أن الشركة في التأمين التجاري لا تستطيع أن تأخذ أكثر مما دفعته للمؤمن له ، ام في التأمين الإسلامي فهي تستطيع أن تأخذ عن المسؤول عن الحادث كل قيمة التعويض ، لأنها تأخذه لحساب التأمين وليس لنفسها ولكن الشركة إذا أخذت كل قيمة التعويض أن تأخذ كل الحق المترتب عن الحادث على ضوء التفصيل الآتي في الفقرة التالية .

  3. أن الشركة في التأمين التجاري لا تحل محل المؤمن له في حالة كون المسؤول عن الحادث قريباً أو صهراً للمؤمن له (كما في المادة 771م م) وهذا الاستثناء من الحلول مبني على قاعدة قانونية تقضي بمسؤولية المتبوع عن ضرر أحدثه تابعه ، ولذلك يعتبر القانون هذا الاستثناء من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته .

وهذه القاعدة القانونية لا تتفق مع المبادئ العامة للشريعة الإسلامية التي تقضي بأنه : (ولا تزروا وازرة وزر أخرى) وانه : (كل نفس بما كسبت رهينة) وغير ذلك الآيات والأحاديث التي تدل على أن الإنسان غير مسؤول عن تابعه ولو كان قاصراً او مجنوناً إلاّ إذا كان هو له دور فيما أحدثه فيسأل بقدر مسؤوليته الشخصية ، وأنه يسأل عن أداء الضمان من أموال هؤلاء[133] .


وعلى ضوء مبادئ الشريعة الغراء فإن الشركة في التأمين الإسلامي يمكنها أن تحل محل المؤمن له ، ولكن بما أن القانون يمنعها من ذلك تستطيع أن يستبعد عن الوكالة هذه الحالة بناءً على تقييد الوكالة وهو أمر جائز ، وليس على أساس هذه القاعدة القانونية المخالفة للشريعة الغراء .


وفي جميع الحالات فإن الشركة في التأمين الإسلامي حينما تأخذ التعويض الكامل ترد المبلغ المدفوع للمتضرر (المؤمن له) إلى حساب التأمين (هيئة المشتركين) وأما الزائد عنه فترده إلى الشخص المؤمن له .


والأفضل الأسلم من الناحية التطبيقية أن يقتصر دور الشركة على المبلغ المدفوع للمؤمن له بأن ترده إلى حساب التأمين أما المؤمن له المتضرر فله الحق في المطالبة بالزائد بنفسه ، وليس عن طريق الشركة .


 والخلاصة : أن مبدأ الحلول مقبول فقهاً على أساس الوكالة بأجر او بدون أجر ، على أن يذكر ذلك إما في النظام الأساسي ، والعقد التأسيسي ، أو في وثائق التأمين .


وأن الهدف من الحلول هو عدم جمع المؤمن له بين مبلغ التامين والتعويض فيكون ذلك سبباً للإثراء على حساب التأمين ، وهذا الهدف أمر مشروع شرعاً ـ كما سبق ـ .




الحالة الثانية : الحلول الذي يحل فيه الغير محل المؤمن له :


ولهذا الحالة ثلاث صور وهي انتقال الشيء المؤمن عليه إلى شخص آخر ، وحلول الدائنين ذوي الحقوق الخاصة محل المؤمن له ، وإفلاس المؤمن له ، حيث نذكر أحكامها بإيجاز :


أولاً : انتقال الشيء المؤمن عليه إلى شخص آخر :


 يقول الأستاذ السنهوري : (والأصل أن الشيء المؤمن عليه إذا انتقلت ملكيته إلى خلف عام أو خلف خاص ، تنتقل وثيقة التأمين مع الشيء إلى الخلف)[134] وبالتالي تطبق عليه قواعد الاستخلاف العام إذا كان الخلف عاماً ، وإذا كان الخلف خاصاً فإن عقد التأمين يعتبر من مستلزمات الشيء المؤمن عليه إذ هو من مكملاته ، فينتقل حقوقاً والتزامات من السلف إلى الخلف طبقاً لقواعد الاستخلاف الخاص وعلى ضوء ذلك فلا تطبق عليه قواعد الاشتراط لمصلحة الغير[135] .


وهذا الانتقال إنما يتحقق بثلاثة شروط وهي أن يكون عقد التأمين واقعاً على شيء معين وأن يتم فعلاً انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه إلى الآخر عن طريق العقد الناقل للملكية ، أو عن طريق الإرث أو الوصية ، وأن يكون عقد التأمين قائماً وقت انتقال الملكية .


فإذا توافرت هذه الشروط الثلاثة فإن عقد التأمين ينتقل من المؤمن له إلى خلفه ، وينتقل بحكم القانون حتى لو كان المؤمن يجهل انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه فلا حاجة إذن لإخطاره ، والذي عليه العمل هو أن يخطره فعلاً أما المؤمن حتى تبرأ ذمته من دفع الأقساط المستقبلية ، أو المتنقل إليه حتى يجري في حقه الميعاد الذي يجب فيه أن يستعمل حقه في الفسخ .


ولا يشترط كذلك موافقة المؤمن على هذا الانتقال ، لأن العقد ينتقل بحكم القانون ولو دون علمه[136] .



الآثار المترتبة على انتقال عقد التأمين :


يترتب على ذلك أن يحل محل المؤمن له الأصلي مؤمن له جديد ، هو الذي انتقلت له ملكية الشيء المؤمن عليه ، ومن ثم تنتقل التزامات المؤمن له الأصلي إلى المؤمن له الجديد ، وكذلك تنتقل إليه حقوقه ، وبالتالي يلتزم المؤمن له الجديد بدفع الأقساط المستقبلية ، أما الأقساط التي حلت عند انتقال الملكية فهي على المؤمن له الأصلي ، وأما إذا كان الانتقال بالموت فهي دين على التركة طبقاً للقواعد المقررة في الميراث.


أما إذا كان المؤمن له قد دفع الأقساط مقدماً فإن المؤمن له الأصلي يرجع على المؤمن له الجديد بجزء مناسب مع المدة التي بقيت من العام منذ انتقال الملكية .


ويلتزم المؤمن له الجديد كذلك بإخطار المؤمن بما يطرأ من الظروف التي يكون من شأنها زيادة الخطر ، وبخاصة الظروف التي ترجع إلى انتقال الملكية إليه ، وبإخطاره بوقوع الحادث عند تحقق الخطر ، وباختصار يلتزم العاقدان بالعقد وشروطه ، وبأحكام التأمين وقواعده العامة[137] .



احتفاظ كل من المؤمِّن والمؤمَّن له الحال بحق الفسخ :


أعطت معظم التشريعات المدنية الحق لكل من المؤمن ، والمؤمن له الجديد الذي حلّ محل المؤمن له الأصلي في الفسخ ، إذ يجوز أن يكون المؤمن لا يرضى عن هذا الأخير فيعمد عندئذٍ إلى فسخ العقد ، كما أن المؤمن له قد يرى أن لا مصلحة له في الاستمرار مع المؤمن وهذا يعني أن العقد يصبح بعد انتقال عقد التأمين قابلاً للفسخ من قبل الطرفين[138].




ثانياً : حلول الدائنين ذوي الحقوق الخاصة محل المؤمن له :


وهذا ما نصت عليه المادة 770 من القانون المدني المصري  : ( 1: إذا كان الشيء المؤمن عليه مثقلاً برهن حيازي ، أو رهن حيازي أو رهن تأميني ، أو غير ذلك من التأمينات العينية انتقلت هذه الحقوق إلى التعويض المستحق للمدين بمقتضى عقد التأمين . 2: فإذا شهرت هذه الحقوق ، وأعلنت إلى المؤمن ولو بكتاب موصى عليه ، فلا يجوز أن يدفع ما في ذمته للمؤمن له إلاّ برضاء الدائنين. 3: فإذا حجز على الشيء المؤمن عليه ، أو ضع هذا الشيء تحت الحراسة فلا يجوز للمؤمن إذا أعلن بذلك على الوجه المبين في الفقرة السابقة ، أن يدفع للمؤمن له شيئاً مما في ذمته) .


وبمثل هذا المعنى نصت المادة 736 من القانون المدني السوري والمادة 1003 من القانون المدني العراقي ، والمادة 37 من قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13/6/1930[139] .


ويشترط لذلك ثلاثة شروط وهي :


  1. أن يكون هناك عقد تأمين على الأشياء .

  2. أن يكون للدائن حق خاص في الشيء المؤمن عليه بأن يكون دائناً له تأمين عيني ، رهن رسمي ، او حق اختصاص ، أو رهن حيازة ، أو حق امتياز في الشيء المؤن عليه ، أو أن يكون الدائن الحاجز أو الشخص الذي وضع المال تحت الحراسة .

  3. أن يعلن هذا الحق الخاص للمؤمن إما بشهر التأمين العيني القابل للشهر كقيد الرهن الرسمي وحق الاختصاص ، وحق الرهن إذا كان واقعاً على عقار وحق الامتياز الخاص على العقار...،وبإعلان المؤمن لحق الدائن ولو بكتاب موصى عليه .


الآثار المترتبة على حلول الدائن محل المؤمن له :


يترتب على حلول الدائن محل المؤمن له إذا توافرت الشروط السابقة ما يأتي :


  1. أن يقوم الدائن الذي حل محل المؤمن له في مبلغ التأمين بالأعمال التحفظية اللازمة للمحافظة على حقه .

  2. وأن يتمسك بانتقال حقه إلى مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه .

  3. أن يرجع تبعاً لذلك بالدعوى المباشرة على المؤمن ليتقاضى منه حقه .


ثالثاً : حلول جماعة الدائنين محل المؤمن له في عقد التأمين عند إفلاسه ، او صفيت أمواله تصفية قضائية ، حيث إن عقد التأمين يبقى ولكن المستفيد يتغير حيث تحل جماعة الدائنين محل المؤمن له في عقد التأمين حقوقاً والتزامات ، ذلك أن الشيء المؤمن عليه قد دخل في الفعلية ، فيبقى المؤمن ضامناً للخطر المؤمن منه ، وتصبح جماعة الدائنين مدينين بأقساط التأمين ، وبالتالي ترجع على المؤمن الضمان إذا تحقق الخطر المؤمن منه طبقاً لشروط عقد التأمين .


ويترتب على ما سبق جواز فسخ عقد التأمين لمؤمن ، ولجماعة الدائنين[140] .




موقف التأمين الإسلامي من الأحكام السابقة :


بالتعمق في الأحكام السابقة التي نظمت حالات حلول الغير محل المؤمن له لا أجد فيها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية بل يدخل ضمن الأمور التنظيمية لأحكام الحلول ، فإذا ذكرت في التأمين الإسلامي فإنها تدخل ضمن الالتزام بالأحكام والشروط المذكورة في العقد ، وإذا لم نذكر فإنها تترك للقوانين والأعراف التي لا تتعارض مع الشريعة لتنظيمها.




 دور الشركة في أداء الالتزامات :


 لا يخفى أن الشركة في التأمين الإسلامي هي الوكيلة ـ كما سبق ـ وبالتالي فلا تضمن إلا عند التعدي او التقصير ، أو مخالفة الشروط أو العرف التأميني.


وعلى أساس هذه الوكالة تدفع الشركة التعويضات ونحوها من أموال المشتركين المتجمعة في حساب التأمين التي تشمل الاشتراكات ، وأرباحها ، واحتياطياتها ، وفوائضها ، إضافة إلى الاستفادة من شركات إعادة التأمين حسب الأسس الفنية والمتفق عليها بين الطرفين.


 وإذا لم يسعفه كل ذلك فإن نظام الشركات الإسلامية للتأمين ينص صراحة على أن الشركة تقوم بإقراض الصندوق أو الحساب بالمبلغ المطلوب قرضاَ حسناً على أن تسترد ذلك فيما بعد .

 ومن هنا فليست الشركة من حيث العقود والأسس الفنية ملزمة بالدفع من أموالها ، وبذلك تميزت شركات التأمين الإسلامية عن شركات التأمين التجاري حيث هي ملزمة أساساً بالدفع ، لأنها الطرف المقابل الملتزم بالتعويض أصالة وليست وكالة .



المصاريف :


المصاريف التي تتكبدها الشركة أنواع ولكل نوع حكمه كالآتي :


  1. هناك مصاريف التأسيس ، فهذه تحمل الشركة المساهمة ، لأنها لمصلحتها ، ولأن التأمين لم يظهر بعد ، ولا ينشأ عادة حساب التأمين أو هيئة المشتركين إلا بعد التأسيس ، (ولا يحمل حسب حملة الوثائق أية مصروفات تخص المساهمين أو استثمار أموالهم )[141].

  2. أما المصاريف الإدارية والعمومية الخاصة بجميع أعمال التأمين والتحويلات المصرفية فيتحملها صندوق التأمين ، وذلك مثل الرواتب والأجور ، والانارة وتكاليف الاجتماعات .

  3. اما المصاريف الخاصة باستثمار الأموال المستثمرة للطرفين ، فإن الشركة باعتبارها "المضارب" تتحمل ما يتحمله المضارب من المصروفات على ضوء الآراء الفقهية .


هذا إذا لم تتحمل الشركة كل المصاريف الإدارية في مقابل الوكالة أجر ، وذلك بأن تكون وكيلة بأجر ، وتكون عليها جميع المصاريف ـ كما سبق ـ ففي هذه الحالة تتحمل جميع المصاريف مقابل ذلك الأجر المعلوم .


 وقد صدر بشأن مصاريف الشركة عدة قرارات وفتاوى جماعية ، ومنها فتوى ندوة البركة الثانية عشرة للاقتصاد الإسلامي ، الفتوى رقم 12/11 حيث نصت : ( لا مانع شرعاً من تحديد العلاقة بين مؤسسي شركات التأمين الإسلامية (أو المساهمين فيها) وبين المشتركين ( حملة الوثائق) على الأساس المبين فيما يلي :


" يتحمل المساهمون ما يتحمله المضارب من المصروفات المتعلقة باستثمار الأموال نظير حصته من ربح المضاربة ، كما يتحملون جميع مصاريف إدارة التأمين نظير عمولة الإدارة المستحقة لهم) . انتهت الفتوى .


 وفي حالة كون الشركة تدير العمل التأميني عن طريق الوكالة بأجر ، فقد صدرت فتاوى توضح هذه المسألة منها فتوى الهيئة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية بالأردن (التي تعمل على الأساس السابق) بأن توفير المكان لإدارة هذه الخدمات على نفقة المساهمين ، لأنه من جملة المصاريف التي يتحملونها[142] ، وأن رسوم إصدار عقود التأمين يجوز استيفاؤها لتغطية المصاريف الإدارية وتكاليف القرطاسية التي تتحملها الشركة ، وتعتبر هذه الرسوم من إيرادات الشركة ، ويبين مقدارها في الوثيقة ليحصل العلم بها من المستأمنين[143] ، وأن مصاريف العطاءات هي من جملة المصاريف التي يتحملها المساهمون[144] ، أما المصاريف الخاصة بنشاط التأمين وإعادة التأمين فيتحملها حساب حملة الوثائق[145] .




مسألة الفائض :


 مما يمتاز به التأمين التعاوني الإسلامي هو أن ما يتجمع من أقساط التأمين في حساب التامين ، أو صندوق التأمين وأرباحها تؤخذ منه المصروفات الإدارية ومبالغ التأمين المستحقة للأعضاء المشتركين عند تحقق الخطر المؤمن منه ، والباقي هو الفائض الذي يوزع قسم منه على الأعضاء ، ويترك قسم منه للاحتياطات المطلوبة .


وهذا الفائض يعود إلى المشتركين فقط كما أنهم يطالبون بسداد العجز ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعطى كله ، أو جزء منه للشركة ، وإلا يكون أكلاً لأموال الناس بالباطل [146].


 وهذا الفائض غير موجود في التأمين التجاري ، لأن الشركة بمجرد التعاقد واستلام الأقساط قد تملكتها ، وأصبحت هذه الأقساط مملوكة لها فهي من حقها القانوني ، ولذلك يعتبر هذا الذي نسميه بالفائض في التأمين التعاوني :ربحاً وإيراداً (رجاء انظر إلى نموذج الميزانية لاحدى الشركات التجارية للتأمين ، وميزانية احدى الشركات الإسلامية للتأمين).


 فالفائض التأميني من حصيلة الأقساط المدفوعة من المؤمن لهم يضاف إليها أرباح الاستثمارات الشرعية لهذه الأقساط ، وهي التي تمثل الحصة المخصصة للمؤمن لهم ، وكذلك يضاف إلى ذلك استثمارات الاحتياطات وتخصم منه التعويضات المدفوعة والاحتياطات التي تحتفظ بها (الاحتياطي القانوني ، واحتياطي الأخطار السارية ، والاحتياطي الاتفاقي) والمصاريف الإدارية ومال الزكاة فيما يجب فيه الزكاة .


 والنتائج من هذه العملية لا تعتبر ربــحاً ، وإنما هو زيـــادة في التحصـــيل[147] .


والتكييف الفقهي للفائض هو أن عقد النهد يطبق عليه تماماً ـ كما سبق ـ كما أن عقد الهبة بشرط العوض يعتبر أصلاً جيداً له ، ولا يقال : إنه رجوع عن الهبة المنهي عنه[148] لأن التبرع هنا مقيد لصالح حساب التأمين الذي هو بمثابة شخصية اعتبارية ، وأن ما عاد إليه ليس من باب الرجوع عنه وإنما من باب كونه عضواً في هذا الحساب أو في هيئة المشتركين ، في حين أن الرجوع المنهي عنه هو خاص بالهبة لشخص ، ثم يتراجع عنها فيستردها بعينها منه وهذا مخالف للقيم السامية .




كيفية توزيع الفائض :


يتم توزيع الفائض في الشركات الإسلامية للتأمين بثلاث طرق :


الأولى : أن يتم توزيع الفائض على جميع المشتركين في الصندوق (المستأمن) كل حسب نسبة ما دفعه من الاشتراكات (الأقساط) سنوياً ، أي يوزع عليهم بحسب نسبة اشتراكهم ، لا فرق بين مشترك أصابه حادث ، وصرف له ، ام لم يصرف ، لأن كل مشترك متبرع للآخرين ، بما يحتاج إليه المشترك في دفع التعويضات ، فما بقي من اشتراكه ينبغي أن يرد إليهم جميعاً ، وهو ما عليه العمل في شركة التأمين الإسلامية وشركة البركة بالسودان بناءً على توجيه هيئة الرقابة الشرعية في هاتين الشركتين [149].


 وهذا ما كان عليه العمل في الشركة الإسلامية القطرية للتأمين في بداية السنتين اللاحقتين للتأسيس .


الثانية : حرمان كل من عوض ، أي اصابه حادث وعوض في حادثه ، مهما كانت نسبة التعويض ، وهذا مبني على أن الموضوع قائم على التبرع الذي فيه السعة ، فما دام المشتركون موافقين على ذلك فلا حرج ، إضافة إلى جانب تربوي ، وهو دفع المشتركين لمزيد من الحرص والحذر حتى لا يقعوا في الحوادث ، فيحرمون من الفائض .


 وهـذا مـا عليـه العمـل الآن فـي الشــركـة الإســـلامية القطـرية للتـأمين.






الطريقة الثالثة: ملاحظة نسبة التعويض إلى نسبة الفائض ، بحيث إذا استقر في التعويض كل المبلغ المدفوع من المشترك فلا يستحق شيئاً من الفائض ، وإذا كان مبلغ التعويض يعادل نصف ما دفعه المشترك ، فإنه يستحق نصف فائضه ، وهكذا حسب النسبة والتناسب ، أي المقاصة بين المبلغ المسترد والتعويض المدفوع للمستأمن مع مراعاة أسس توزيع الفاض[150].


 وهـذا ما علـــيه العمل في بعــض الشــركــات الإســلاميــة للتــأمين .


 وفي نظرنا كل هذه الطرق جائزة ، وإن كانت الطريقة الثالثة هي اعدل الطرق والله أعلم.



توزيع الفائض في حالة عدم الاستمرار :


 إن من يشترك في حساب التأمين بعد إقرار الميزانية ، ثم يخرج من قبل الميزانية اللاحقة ، فلا يستحق الفائض ، فإن من لا يستمر في التأمين لغاية الفوائض المالية اللاحقة لا يعتبر مشاركاً في توزيع ذلك الجزء من الفائض التأميني ، والمقتطع كاحتياطي والذي يضم إلى العام التالي ، إذ يعتبر أساس التبرع سارياً على هذا الجزء[151] .



اطفاء خسارة سنة في سنة أخرى :


 لا مانع شرعاً من إطفاء خسارة حساب حملة وثائق سنة مالية معينة ببعض أو بكل فائض حساب حملة وثائق سنة مالية تالية أخرى ما دام النظام الأساسي الذي وافق عليه جميع المتعاملين مع الشركة قد نص على مثل ذلك ، لأن ذلك هو مقتضى التعاون بين المشتركين سواء من بقي منهم متعاملاً مع الشركة أو من ترك التأمين[152] ، وذلك لأن أساس العقد يقوم على التبرع الذي يسع كل ذلك ما دام هناك وضوح في الشروط الدالة على مثل ذلك .


تغيير ملكية العين المؤمن عليها :


 إذا تغيرت ملكية العين المؤمن عليها من شخص إلى شخص آخر بسبب مشروع فإن الفائض يعطى للمالك الجديد ، لأن التأمين من توابع الملكية فيحل المالك الجديد محل المالك القديم على أساس التخارج[153] ، وهو دليل شرعي مقبول[154] .




فتوى الهيئة الشرعية للشركة الإسلامية القطرية للتأمين [155] حول توزيع الفائض وأسسه:


(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد...


فبخصوص توزيع الفائض وأسسه فقد نظرت الهيئة في الموضوع وبعد المداولة والاطلاع على فتاوى أخرى لهيئات شرعية أخرى توصلت إلى ما يأتي :


أولاً : إن الفائض هو ما يتبقى من الأقساط وعوائده بعد خصم المصاريف والتعويضات (أي جميع التزامات حساب التأمين) .


ثانياً :

أ ـ الأصل والأفضل أن تجعل جميع دوائر التأمين في الشركة وحدة واحدة يجمعها حساب التأمين .


 وعلى ضوء ذلك تكون النظرة إلى جميع أقساط التأمين نظرة واحدة ربحاً أو خسارة دون التجزأة والفصل .


ب ـ ولا مانع شرعاً من أن يكون للتأمين التكافلي (البديل عن الحياة) حساب خاص يكون له غنمه ، وعليه غرمه لما له من خصوصية ، وكذلك لا مانع من أن يجعل لكل قسم حسابه الخاص .


 وبما أن الشركة الإسلامية القطرية للتأمين تسير على الطريقة الأولى وهي وجود حساب واحد لجميع أنواع التأمين داخل الشركة فنحن نذكر أسس التوزيع لهذه الطريقة وهي:


1. أن يؤخذ من الفائض ما يأتي :

أ ـ مخصص عام لصالح حساب التأمين .

ب ـ مخصص لصالح الديون المشكوك فيها إن وجدت .

ج ـ مخصصات أو احتياطات أخرى حسبما يراه مجلس الإدارة بالتنسيق مع الهيئة ، وموافقتها.

د ـ مخصص حافز العاملين بالشركة .

2. يكون الباقي من الفائض يوزع كالآتي :


 يوزع صافي الفائض على المشتركين المستأمنين بحسب الأقساط المدفوعة لغير من عوض في حادث حسب برنامج الشركة (علماً بأن هناك طرقاً أخرى)[156] ويخصص بعد ذلك تحديد المبلغ المخصص للعميل من الفائض التأميني . هذا والله أعلم .



الاحتياطي القانوني :


 صدرت فتوى رقم 12/11 لندوة البركة الثانية عشرة للاقتصاد الإسلامي تنص على أنه ( يقتطع الاحتياطي القانوني من عوائد استثمار أموال المساهمين ويكون من حقوقهم ، وكذلك كل ما يتوجب اقتطاعه مما يتعلق برأس المال) .


 وقد نص النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين في الفقرة (1) من المادة (71) على انه : ( يقتطع سنوياً 10% من الأرباح الصافية العائدة إلى المساهمين ويتم تخصيصها لحساب الاحتياط القانوني......) .



الاستهلاك في التأمين الإسلامي نوعان ، وفي التجاري نوع واحد :


 في التأمين الإسلامي يكون هناك استهلاك خاص بالموجودات الخاصة بحساب التأمين او التعويض عن نزول قيمتها ، وحيث تخصص له نسبة مئوية يحددها مجلس الإدارة بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية ، والاستهلاك الآخر هو الاستهلاك الخاص بموجودات الشركة الخاصة بالمساهمين ، أو التعويض عن قيمتها ، وهذا ما نص عليه النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين في مادته (69) .



مصير الفائض المتراكم :


 إن للشركة باعتبارها وكيلة عن حساب التأمين (أي المشتركين المستأمنين عليها) أن تعمل ـ كما يقول فقهاؤنا ـ على أساس النظر والمصلحة ، ومن هنا فلها الحق في أن تحتاط في كل سنة فتوزع أكثر الفائض عليهم ، وتبقي جزءاً لاحتياطي المخاطر ، وهذه الأجزاء تتراكم ، وعندما تصل إلى نهاية الشركة وجدنا أمامنا مبالغ كبيرة من هذا الفائض المتراكم ، فما مصير هذا الفائض ؟ هل مصيره مصير الاحتياطات فتعطى للمساهمين ؟


 لقد تنبهنا لهذه المسألة بعد صياغة النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين حيث عدلناه وأثبتناه في مادته الأخيرة (77) الخاصة بالتصفية ، فنصت على أنه : ( تجري تصفية الشركة بعد انقضائها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية ، أما ما يخص حقوق والتزامات نشاط التأمين فيصرف ما يتبقى...في وجوه الخير بالتنسيق مع هيئة الرقابة الشرعية بالشركة) .

 وهذا الحكم له أصل مأخوذ مما ذكره الفقهاء مستنبطين من مبادئ الشريعة وقواعدها العامة القاضية في أن الأموال التي لا يعرف صاحبها بالتحديد يكون مصيرها إلى وجوه الخير والمصالح العامة ، وهذا ما عليه جماعة من الفقهاء ورجحه الغزالي وابن تيمية والثوري وغيرهم[157] .


 ولكن الفائض المتراكم لا يدخل في هذا الباب ، لأن المستأمنين تبرعوا بأقساطهم ، ووكلوا الشركة في تنظيم الفائض ووافقوا من خلال قبولهم بالنظام الأساسي الذي ينص على أن مصير الفائض المتراكم هو صرفه في وجوه الخير ، وحينئذٍ فهم وافقوا على ذلك ، وبالتالي يكون صرفه تنفيذاً لإرادتهم .



مبادئ التأمين الإسلامي:


 يمكن تلخيص هذه المبادئ الأساسية للتأمين الإسلامي والعناصر الأساسية المطلوب توافرها في عقود التأمين الإسلامي على الحياة في المبادئ والعناصر الآتية :



أولاً : عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية :


 أي عدم مخالفة الشركة في عقودها وتصرفاتها لأحكام الشريعة الإسلامية بأن لا تتضمن شروطاً مخالفة لنص من الكتاب والسنة الصحيحة ولا تدع أموالها في البنوك الربوية ، ولا تتصرف تصرفات مخالفة لها .


أ ـ تفسير ذلك :


 أن العقود الجديدة لا يشترط فيها أن تكون موافقة لعقد سابق من العقود المقررة في الفقه الإسلامي ، ولا أن تكون شروطها موجودة في الكتاب والسنة وإنما يكتفي في باب المعاملات أن لا تكون مخالفة لأحكام الشريعة الغراء ، وذلك لأن الأصل في العقود والشروط الاباحة إلاّ ما دل دليل على حرمتها وهذا ما يعبر عنه بالحرية التعاقدية ، وهذا الأصل مدعم بكثير من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة منها قول الله تعالى : (يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود)[158] وقوله تعالى أيضاً : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)[159] ، واما الأحاديث الدالة على حرمة مخالفة الوعد والعهد فكثيرة اضافة إلى الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الصلح جائز بين المسلين إلاّ شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)[160] رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي دون الاستثناء.


 وكذلك يتفق هذا الأصل مع مقاصد الشريعة في التيسير على الناس ورفع الحرج وعدم التضييق عليهم كما أنه مدعم بالقاعدة الأصولية : في أن الأصل في الأشياء الاباحة او أن الأصل في غير الشعائر (العبادات) الاباحة [161].


 وهذا ما عليه الكثيرون من الفقهاء المتقدمين مثل أحمد ، بل ان نصوص بقية الأمة تدل أيضاً على أن الأصل في العقود والشروط الاباحة[162] .


 وقد دافع شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذا الأصل دفاعاً رائعاً[163] كما استنبط بعض المفسرين استنباطات رائعة للاستدلال على هذا الأصل حيث يقول : الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)[164] .


 (هذه الآية الكريمة دالة على أن كل عقد وقع التراضي عليه بين الخصمين فإنه انعقد وصح وثبت لأن رفعه بعد ثبوته يكون افساداً بعد الاصلاح والنص دال على انه لا يجوز وإذا ثبت هذا القول فإن مدلول هذه الآية من هذا الوجه متأكد بعموم قوله تعالى : (....أوفوا بالعقود...)[165] وتحت قوله : (والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون)[166] وتحت سائر العمومات الواردة في وجوب الوفاء بالعهود والعقود إذا ثبت هذا فنقول : إن وجدنا نصاً دالاً على أن بعض العقود التي وقع التراضي به من الجانبين غير صحيح قضينا فيه بالبطلان تقديماً للخاص على العام وإلاّ حكمنا فيه بالصحة رعاية لمدلول هذه العمومات)[167].



ب ـ عدم التأمين على المحرمات :


فلا يجوز للتامين الإسـلامي في أن يؤمن على أي شيء حرمته الشـريعة الإسلامية الغراء.



ج ـ وجود هيئة الفتوى والرقابة الشرعية :


 ويترتب على الأساس السابق وجود هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تكون فتاواها ملزمة لإدارة الشركة ، وتكون لها سلطة الرقابة والتدقيق الشرعي على عمليات الشركة المنفذة ، وحق الطلب ، والاطلاع على كافة الدفاتر والسجلات والبيانات التي تتطلبها الرقابة ، والعقود الخاصة بالشركة ، حق الرقابة الكاملة على أعمال الشركة .


 ولذلك تخصص شركات التأمين الإسلامي في نظامها الأساسي باباً خاصاً ، أو بنوداً خاصة للالتزام بأحكام الشريعة ، وتعيين هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ، وحقها في الرقابة والفتوى ، ورفع تقاريرها إلى مجلس الإدارة ودعوة الجمعية العمومية للانعقاد إذا رفض مجلس الإدارة الاستجابة لفتاواها ، أو نحو ذلك .



ثانياً : التبرع وتحقيق مبدأ التعاون والتكافل بين المشتركين :


 لا بد حتى تكون عقود التأمين مشروعة ان تكون قائمة (من حيث المبدأ) على التبرع ، بأن ينص في العقد على أن المشترك (حامل الوثيقة) يتبرع بالقسط وعوائده لحساب التأمين ، أو صندوقه ، وذلك لأن عقود المعاوضات المحضة تؤثر فيها الجهالة الفاحشة والغرر بينما لا يؤثران في التبرعات حيت تتحملها ، وذلك لأن لكل عقد في الفقه الإسلامي ميزانه الخاص ، فميزان عقود المعاوضات الصرفة غير ميزان عقود التبرعات المحضة ، فميزان النوع الأول قائم على وضوح الرؤية والعلم بالمعقود عليه لأن كلا من العاقدين يدفع شيئاً في التجارات كما يقول الله سبحانه وتعالى : (.... لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم ...)[168] ولذلك يؤثر فيه الجهالة والغرر لأنه مع وجودهما لم يتحقق التراضي على سبيل الحقيقة ، ولا العدالة التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية الغراء ، بينما يقوم ميزان النوع الثاني (التبرعات) على الاحسان والبر والطمع في الأجر والثواب والتعاون والتكافل ، وليس على المساومة وإنما على المساهلة ، وحينئذٍ لا تؤثر فيه الجهالة .


 والأصل في ذلك يعود إلى أن العقود الشرعية في الإسلام يجب أن لا تؤدي إلى خلق النزاع والمشاكل بين الأفراد ، ومن هنا فإذا وجدت جهالة أو غرر في عقد قائم على المعاوضة فإنه يؤدي إلى النزاع ، ولذلك تحكم عليه الشريعة من بدايته بالبطلان والفساد حتى لا يقدم على مثله المسلم ، أما إذا كان العقد في باب التبرعات فلا تؤدي الجهالة او الغرر إلى النزاع ، فلو قال : أهب إليك شاة ، ثم بعد ذلك سلم للموهوب له أية شاة فلا نزاع ولا اشكال إذ ليس على المحسنين من سبيل ، لكنه لو قال : بعت لك شاة بعشرين ديناراً وقبله الآخر فإنه يؤدي إلى النزاع لأن المشتري يتصور في نفسه شاة بمواصفات خاصة بينما البائع ينظر إلى مصلحته وهكذا ، لذلك قطع الشرع هذه الذرائع المؤدية إلى الفساد .


 وهذا ما أكده الإمام القرافي حيث قال : (الفرق .....بين قاعدة ما تؤثر فيه الجهالات والغرر وقاعدة ما لا يؤثر فيه ذلك من التصرفات ) ثم قال : (وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام : طرفان وواسطة، فالطرفان أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلاّ ما دعت الضرورة إليه عادة كما تقدم أن الجهالات ثلاثة أقسام ، فكذلك الغرر والمشقة ، وثانيهما : ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال ، بل إن كانت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه ، فإنه لم يبذل شيئاً بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته ، فاقتضت حكمة الشرع الاحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الاحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعاً وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله)[169] .



 وقد قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بالاجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (51) بتأريخ 4/4/1397هـ من جواز التأمين التعاوني بدلاً من التأمين التجاري المحرم للأدلة التالية :


الأول : أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث ، وذلك عن طريق اسهام أشخاص بمبالغ نقدية لتعويض من يصيبه الضرر فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاً من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطاء بينهم والتعاون على تحمل الضرر .


الثاني : خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .


الثالث : أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع ، لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري ، فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .


الرابع : قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تبرعاً أو مقابل أجر معين.


ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تامين تعاونية مختلطة للأمور الآتية :


أولاً : الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسؤولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور الدولة إلاّ كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به كدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .


ثانياً : الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع .


ثالثاً : تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية فلا شك أن مشاركة الأهالي في الادارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في انجاح التأمين إذا أن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل كما أن وقوعها قد يحملهم أقساط أكبر في المستقبل .


رابعاً : أن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة او منحة من الدولة للمستفيدين منه بل مشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية وهذا موقف أكثر ايجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسؤولية .



ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على الأسس الآتية :


الأول : أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين كأن هناك قسم للتأمين الصحي ، وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة ....الخ ، أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين ، وآخر للتجار ، وثالث للطلبة ، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين ...الخ .


الثاني : أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة .


الثالث : أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .


الرابع : يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا اعضاء في المجلس ليساعد ذلك على اشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل .


الخامس : إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .


 ويؤيد المجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن [170].


 فالتبرع في التأمين على الأشياء ، وعلى الحياة ، يكون واضحاً في التأمين التعاوني القائم على التبرع ، وذلك بأن يختار جماعة التضامن والتكافل الاجتماعي فيما بينهم ، وذلك عن طريق تكوين صندوق للتكافل الاجتماعي بحيث يخصص للتأمين على الحياة وغيرها بحيث يتبرع كل واحد منهم بمبلغ من المال لصالح الصندوق ويشكل له مجلس إدارة فيدير هذا المال ويستثمره ثم إذا حدث حادث الوفاة لأحد يعطى له مبلغ مقرر سابقاً دون النظر إلى ما دفعه او يعطى الصلاحية لمجلس الادارة فيقرر كل حالة على حده .


 وهنا : فقد تحقق التبرع المحض تماماً من كل واحد ، كما تحقق التكافل والتضامن وتفتيت المخاطر وتوزيعها على الجميع وعلى ضوء هذا لا تعود الأرباح على المساهمين وإنما تبقى في الصندوق ولكن هذا الحق يورث للورثة إذ أن العقد يتضمن هبة مشروطة وهي جائزة ما دام الشرط لا يخالف نصاً من الكتاب والسنة .





ثالثاً : كون الشركة وكيلة في إدارة أعمال التأمين التعاوني( أي كون العلاقة بينهما قائمة على الوكالة) :


 بما أن الشركة الرسمية التي أنشأت لأجل التأمين التعاوني لا تستطيع أن تمتلك أقساط التأمين المدفوعة من حملة الوثائق (المستأمنين) حسب أحكام الشريعة الإسلامية لذلك تقرر الأمر بين العلماء المعاصرين على أن الشركة تكون وكيلة عنهم في إدارة أعمال التأمين إما بأجر أو بدون أجر .


 وتقدر الشركة أجرها من خلال الدراسات والاحصائيات التي تبين حجم المصاريف الخاصة بأجور ورواتب الموظفين والعمال ، والوكلاء ، وكميات الأوراق والأفلام ، والآلات والكومبيوترات ونحوها مع إضافة نسبة مناسبة ، ليشكل الكل الأجرة الكلية السنوية .


 وفي هذه الحالة ينص في النظام الأساس على أن الشركة تأخذ أجرها على ضوء المعايير السابقة ، كما هو الحال في شركة التأمين الإسلامية الأردنية .


 وبعض الشركات مثل الشركة الإسلامية القطرية للتأمين لا تأخذ أجراً على إدارتها ، وإنما تكتفي بنسبتها من الاستثمار عن طريق المضاربة الشرعية حيث إن تحققت الأرباح فللشركة نسبة منها ، والباقي يعود إلى صندوق التأمين الإسلامي ، وعلى ضوء ذلك يتحمل الصندوق جميع المصاريف الخاصة بأعمال التأمين .


 وعلى أية حال يتعين على الشركة أن تنص في نظامها الأساسي على كيفية تحمل المصاريف ، وقواعد تقسيم المصروفات المشتركة ، وهل الشركة تسير على نظام الوكالة بأجر ، أو بدون أجر .


فتوى للهيئة الشرعية للشركة الإسلامية القطرية للتأمين في تأصيل معيار أخذ الأجر في الوكالة :


(الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين وبعد .



حيث ورد إلينا سؤال عن :


1. مدى استحقاق الشركة التأمينية للعوض مقابل إدارتها .


2. وما معيار تقدير هذا العوض ؟



للجواب عن ذلك نقول :


إنه قد استقر الأمر لدى الفقهاء المعاصرين الباحثين في التامين الإسلامي أن الشركة التي أنشئت لأجل القيام بأعمال التأمين هي وكيلة عن حملة الوثائق من خلال بيان ذلك في نشرة الإصدار ، والنظام الأساسي .



وقد جرى العمل في هذه الشركات أن هذه الوكالة إما بأجر أو بدون أجر :


أ ـ الوكالة بدون أجر ، وهذا ما عليه الشركة الإسلامية القطرية للتأمين ، حيث تدير أعمال التأمين دون أن تأخذ من أموال حملة الوثائق شيئاً ، ولكنها تستفيد من استثمارات أموالهم عن طريق المضاربة ، حيث كانت تأخذ نسبة 50% من الربح المحقق ، وأما الآن فتأخذ 80% من الربح ، وفي عام 2005 تأخذ 70% من الربح .


وعلى ضوء الوكالة بدون أجر ، تكون جميع المصاريف الخاصة بأعمال التأمين والرسومات والضرائب الخاصة بها وكذلك الحوادث ونحوها على حساب حملة الوثائق ، أما الشركة فهي تتحمل مصاريف أموالها الخاصة بها وأعمالها ، وكذلك تدفع من أموالها مكافأة أعضاء مجلس الإدارة .


ب ـ الوكالة بأجر ، وهذا ما تسير عليه معظم شركات التأمين ، وفي تقدير الأجر هناك اختلاف في التطبيق العملي ، فمن الشركات أنها تأخذ نسبة 10% مثلاً من المال المتجمع لصالح التأمين ، أي من جميع أقساط حملة الوثائق ، بحيث حينما يدخل أي قسط يؤخذ منه النسبة المحددة لصالح حساب الشركة .


ومن الشركات أنها تأخذ مبلغاً محدداً اعتماداً على الإحصائيات السابقة ، فمثلاً إن المصاريف على العملية لإدارة الشركة هي خمسة ملايين ريال ـ مثلاً ـ في السنة ، فهي تأخذ خمسة ونصف ، أو ستة ملايين من مجموع ما يجمع من أموال حملة الوثائق ، وهكذا .



 وعلى ضوء كون المصاريف الإدارية على الشركة قام مشروع المعيار الخاص بالتأمين الإسلامي المقدم إلى هيئة المعايير بذكر هذه المسائل حيث ينص على ما يلي :


11/1 إذا كانت العلاقة بين الشركة وحملة الوثائق قائمة على أساس الوكالة بأجر فإن على الشركة القيام بإدارة عمليات التأمين من إعداد الوثائق وجمع الأقساط، ودفع التعويضات وغيرها من الأعمال الفنية مقابل أجرة معلومة ينص عليها في العقد حتى يعتبر المشترك قابلاً بها بمجرد التوقيع عليه، وحينئذٍ تتحمل الشركة جميع المصروفات الإدارية نظير الأجر.


11/2 فيما يخص استثمار الشركة أموال حملة الوثائق فإنها تتحمل ما يتحمله المضارب من المصروفات المتعلقة باستثمار الأموال نظير حصته من المضاربة.


11/3 يناط تصرف إدارة الشركة بتحقيق المصلحة ولا تضمن إلا بالتعدي، أو التقصير، أو مخالفة الشروط.


11/4 في حالة عجز موجودات التأمين عن سداد التعويضات المطلوبة ،وعدم كفاية تعويضات شركات إعادة التأمين فإن الشركة تقرض محفظة التأمين قرضاً حسناً بالمبالغ المطلوبة على أن يسترد فيما بعد حسب أسس فنية.


11/5 يجوز إطفاء خسارة حساب حملة الوثائق في سنة مالية معينة ببعض أو كل حساب حملة وثائق سنة مالية أخرى .


11/6 تتحمل الشركة المصروفات الخاصة بتأسيس الشركة، وجميع المصاريف التي تخصها ، أو تخص استثمار أموالها .


11/7 تتحمل محفظة التأمين جميع المصروفات والعمولات الخاصة بأنشطة التأمين.


11/8 يقتطع الاحتياطي القانوني من عوائد استثمار أموال المساهمين ويكون من حقوقهم ، وكذلك كل ما يتوجب اقتطاعه مما يتعلق برأس المال ، ولا يجوز اقتطاع جزء من أموال حملة الوثائق أو أرباحها لصالح المساهمين .


11/9 لا مانع شرعاً من اقتطاع جزء من أموال حملة الوثائق أو أرباحها بمقتضى المصلحة على أن لا تؤول إلى المساهمين، وما يتراكم في محفظة التأمين يصرف في وجوه الخير عند تصفية المحفظة أو الشركة وذلك بعد توزيع الفائض في سنة التصفية على حملة الوثائق في حينه.


11/10 لا يحق للشركة أن تتبرع بشيء من أموال محفظة التأمين.



المعايير الشرعية للأجر :


أولاً : إن عقد الوكالة بأجر ، أو بدون أجر عقد مشروع يدل عليه الكتاب والسنة والاجماع[171] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ، ويجعل لهم أجراً [172].


ثانياً : إن المعايير المنظمة لأخذ الأجر على إدارة عمليات التأمين هي ما يأتي :


  1. التحديد بمبلغ محدد توصل إليه الشركة عن طريق الاحصائيات ونحوها مثل مليون ريال ، فهذا لا إشكال فيه ، لأن الأجر معلوم محدد لا يشوبه غرر ولا جهالة ، وفي هذه الحالة فإن عقد الوكالة صحيح باتفاق الفقهاء[173] .


  2. أخذ نسبة من المال المتجمع مثل 10% من ثمن الشيء ، فهذا جائز لدى بعض الفقهاء ، وذكروا له مثالاً للسمسار الذي يأخذ نسبة 10% من ثمن الشيء ، بل إن الفقهاء ذكروا أنه إذا لم يذكر الأجر للسمسار والمحامي فإنه يعطى له أجر المثل[174] .


    والذي أرى رجحانه هو أن الشركة لها الحق في أخذ الأجرة ولكن بشرط أن يكون في حدود أجر المثل وأن لا تتخذ الشركة ذلك للاسترباح ، وإلاّ لم تحقق الشركة مقاصد الشريعة في التأمين الإسلامي ، بل حققت مقاصد الشركة للتأمين التجاري ، وأن يتم ذلك من خلال الاتفاق مع هيئة الرقابة الشرعية لأنها هي الممثلة الوحيدة لحملة الوثائق في ظل عدم وجود ممثلين لهم ، ولا يجوز للشركة أن تبالغ في الأجر أبداً .


    كما أنها يجب عليها أن تعلن ، وتثبت الأجر في العقود التي يوقع عليها حملة الوثائق ، والسبب في أن يكون الأجر في حدود أجر المثل أنه لا يوجد إلى الآن ممثلون لحملة الوثائق يعبرون عن رأيهم ، وبالتالي لا بدّ أن يكون الأجر في حدود ذلك ، هذا والله أعلم[175].






رابعاً : توزيع الفائض والأرباح المحققة من الاستثمارات :


 لا شك أن أموال حملة الوثائق تستثمر في أوجه الاستثمار الجائزة شرعاً ، وقد تتحقق أرباح ، وان العلاقة تقوم في ذلك على أساس المضاربة الشرعية التي تحدد فيها نسبة كل من المضارب (الشركة) ورب المال (حملة الوثائق) وأما أرباح أموال المساهمين فهي لهم فقط .


 وأما الفائض الذي بقى بعد المصاريف ودفع مبالغ التأمين ونحوها فهو تعود إلى حملة الوثائق ، لذلك كله يتعين النص في النظام الأساسي للشركة على ما يلي :


أ ـ الأساس الذي يتبع في توزيع الاستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين .


ب ـ كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين إما بتوزيع جزء عليهم وعمل احتياطي خاص بهم بالباقي أو تحويله كله إلى ذلك الاحتياطي وذلك على هدى ما تقرره الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها[176].


ج ـ كما أن الواجب أن ينص على أن الفائض المتبقي المتراكم على مر السنين يصرف ـ إن بقى ـ في حالة انتهاء الشركة أو تصفيتها في وجوه الخير ، لأنه ليس ملكاً للشركة والمساهمين .



تطبيق عملي لتوزيع الفائض مع فتوى شرعية لشركة شيكان للتأمين بالسودان[177] :


  تمارس شركة شيكان للتأمين نشاطها كغيرها من الشركات العاملة في مجال التأمين في السودان وفق نموذج التأمين التعاوني الإسلامي الذي أجازه مجلس الإفتاء الشرعي بالسودان ونص عليه قانون المعاملات المدنية لسنة 1983 وتعتبر الجوانب التالية أهم ركائز التأمين التعاوني :


  1. المشاركة في التأمين من باب التعاون على أعمال البر والتقوى .

  2. دفع قسط التامين ، الذي يحدد وفق الضوابط الفنية المعروفة بنية التبرع مشاركة مع بقية المشتركين .

  3. الفائض التأميني ملك للمشتركين كما يجب على المشتركين مقابلة أي عجز يحدث في صندوق التأمين إذا قصرت عن مقابلته الترتيبات الفنية التي تقوم بها شركة التأمين .

  4. في حالة تصفية شركة التأمين وصعوبة التعرف على المشتركين الذين تعاملوا مع الشركة خلال فترة نشاطها يجب انفاق ما تبقى بعد التصفية في أعمال البر العامة.


اعتماداّ على ما ذكر أعلاه فإن الشركة شيكان للتأمين تتعامل مع الفائض التأميني كما هو مبين أدناه .



أولاً : مكونات الفائض التأميني :


الفائض التأميني هو نتاج الآتي :


  1. أقساط التأمين المكتتبة بوساطة الشركة مباشرة أو عن طريق الاسناد الاختياري .

  2. نصيب حملة الوثائق من أرباح الاستثمار .

  3. يتم خصم المصروفات الإدارية ونصيب الشركة من المطالبات وأقساط إعادة التأمين والاحتياطيات الفنية من إجمالي الدخل .


ثانياً : كيفية توزيع الفائض التأميني :


يعتبر الفائض التأميني أحد أهم الاختلافات بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني الإسلامي ، لذلك فقد حرصت الشركة وهيئة الرقابة الشرعية على معالجة أمر توزيعه وفق أسس مقبولة شرعاً مع مراعاة تطور الشركة وتقوية موقفها المالي ولذلك فقد وافقت هيئة الرقابة الشرعية على الاستعمالات الآتية :


  • خصم الزكاة المستحقة على أقساط التأمين وعائدات الاستثمار من الفائض الإجمالي .

  • تخصيص جزء من الفائض التأميني كاحتياطي لتقوية الموقف المالي للشركة علماً بان المبالغ التي تخصص لهذا الاحتياطي تعتبر ملكاً للمشتركين .

  • تخصيص جزء من الفائض لشراء الأصول بأنواعها المختلفة وذلك لإعانة غدارة الشركة في تحقيق مهامها .

  • توزيع جزء من الفائض كحوافز للعاملين بالشركة ومجلس إدارتها .

  • توزيع الفائض للمشتركين وفق الأسس (المبينة أدناه) .


 أسس توزيع الفائض التأمين :


لقد اطلعت هيئة الرقابة الشرعية على نشاط الشركة التأميني وكانت رؤيتها حول توزيع الفائض كالآتي:


الطريقة الأولى :


  • اعتبار كل أقسام التأمين وكأنها محفظة واحدة يخصم منها كل المصروفات بأنواعها المختلفة والالتزامات ويعامل الفائض على أساس أنه فائض لكل الأقسام .

  •  يحسب نصيب كل مشترك من الفائض المخصص للتوزيع وفق المعادلة الآتية : 

                                                     الفائض المخصص  

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   × أقساط التأمين = نصيب المشترك من الفائض 

     إجمالي أقسط التأمين (أقساط التأمين المسنده اختيارياً)

       

الطريقة الثانية :


  • اعتبار كل قسم محفظة قائمة بذاتها تخصم منها المصروفات بأنواعها المختلفة والالتزامات الأخرى ذات العلاقة فقط بالقسم المعني .

  • يعتبر الفائض / العجز هو الفائض / عجز للقسم المعني فقط .

  • في حالة العجز يتم سداد العجز فقط من فائض الأقسام الأخرى ولا يتم توزيع فائض للمشتركين من ذلك القسم .

  • في حالة وجود فائض يتم توزيعه في كل قسم على المشتركين في ذلك قسم القسم وفق المعادلة المذكورة في الطريقة الأولى . 



محلوظات هامة :

  • لكل شركة الحق في اتباع الطريقة التي تراها مناسبة من بين الطريقتين المذكورتين أعلاه.

  • نصيب حملة الأسهم عائد استثمار أقساط التأمين ومصاريف المضاربة وتحديد المضارب ونسبته من الأرباح (في حالة الشركات التي يوجد فيها حملة أسهم وهو الحال في السودان الآن) يحدده مجلس إدارة الشركة علماً بأن هناك ممثلين للمشتركين في مجلس الإدارة .

  • تخصيص وتوزيع الفائض هو مسؤولية مجلس الإدارة وفق ما يراه من مصلحة للشركة وحقوق للمشتركين بشرط الحصول على موافقة المشتركين في اجتماع لهيئة المشتركين .

  • تعمل شركة شيكان في توزيع الفائض وفق الطريقة الأولى المذكورة أعلاه وذلك من أجل تسويق التأمين بصفة عامة في السودان وترسيخ فكرة التامين التعاوني في أذهان المشتركين .



الشكل العام لمعيار توزيع الفائض :

+  إجمالي فائض عمليات التأمين

ـــ  نصيب المشتركين من أرباح الاستثمار 

=  إجمالي الفائض التأميني

ـــ  الزكاة الواجبة على أقساط التأمين وعمليات الاستثمار

=  إجمالي الفائض



يخصص الفائض كالآتي :

  • احتياطي عام

  • احتياطي ديون مشكوك فيها

  • احتياطي شراء أصول (مباني ...)

  • أي احتياطيات أخرى مناسبة تقرر بوساطة مجلس الإدارة

  • مخصص حافز العالمين ومجلس الإدارة

  • الفائض القابل للتوزيع                   


توزيع الفائض :


      الفائض المخصص      

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ          ×       أقساط المشترك       =     نصيب المشترك في الفائض 

      إجمالي الأقساط



توزيع فائض محفظة التكافل (تأمين الأشخاص) :


ـ إجمالي فائض التأمين

+ أرباح الاستثمار

= إجمالي الفائض التأمين

ـ الزكاة

ـ المخصصات

                    - ديون مشكوك فيها

                    - مخصص أصول (مباني...)

                    - الاحتياطي العام

                    - أي احتياطيات أخرى مناسبة

= الفائض القابل للتوزيع



معادلة توزيع فائض محفظة التكافل :


  الفائض المخصص                              ن   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    X     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ     X       المبلغ المسدد في الشهر

  إجمالي الأقساط                             12   


ن = فترة الاستفادة من سداد اشتراك التأمين .




معادلة توزيع فائض محفظة التكافل :


  1.      الفائض القابل للتوزيع                         ن 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ     X    ــــــــــــــــــــــــ   X       المبلغ المسدد في الشهر

          إجمالي الاكتتاب                            12   

  2.  بقية الفائض يرحل للعام التالي ويعاد توزيعه بواسطة معادلة عالية مع مراعاة تكملة الفترة والتي تمثل:

       ن 

    ـــــــــــ

      12 



مثال : إذا كان الفائض القابل للتوزيع هو 5.000.000 دينار وإجمالي الاكتتاب 12.000.000 دينار ولدينا ثلاثة مشتركين كان سدادهم كما يلي :


  1. اكتتب في يناير 1997 ويبلغ إجمالي قسط الاشتراك 80.000 دينار وقم بالسداد في مايو مبلغ 500.000 دينار وفي سبتمبر 300.000 دينار .

  2. اكتتب في نوفمبر وقام بالسداد كاملاً في نفس الشهر بمبلغ 300.000 دينار

  3. اكتتب في مايو ولم يسدد خلال العام


يكون توزيع الفائض كما يلي


1 ـ المكتتب الأول       = 5.000.000×8       ×    500.000       =      138.889

                             12.000.000×12


             = 5.000.000          ×          4            × 300.000 = 41.667

                 12.000.000                   12


            جملة ما يستحقه من الفائض = 180.556



2 ـ المكتتب الثاني =    5.000.000           ×       2        ×  20.000  =   13.889

                             12.000.000          ×      12



3 ـ المكتتب الثالث ليس لديه فائض لعدم السداد .


 أما في العام القادم إذا افترضت ان كان الفائض 5.500.000 دينار لعام 1998 والمتبقي من فائض 1997  4.805.555 دينار .

 إذن الفائض القابل للتوزيع هو 10.305.555 دينار وكان إجمالي الأقساط 14.000.000



المكتتب الأول 10.305.555 × 4  × 500.000            = 122.685

                   14.000.00 ×  12


                   10.305.555 × 8  × 300.000            = 147.222

                   14.000.000   12


إجمالي المستحق                                              = 269.907



المكتتب الثاني       10.305.555 × 10  × 200.000   = 122.685

                          14.000.00 ×  12  × 200.000



المكتتب الثالث : إذا قام بالسداد في أي شهر يستحق عليه بنفس المعادلة السابقة وعليه يكون نصيب المكتتب كالآتي :


الأول  = 450.463


الثاني  = 136.574


الثالث  = حسب السداد وبنفس المعادلة







خامساً : ضرورة وجود حسابين ، والفصل بين حسابات الشركة ، وحسابات المستأمنين :

 بما أن الشركة لا تملك أقساط التأمين أو اشتراكات المستأمنين في التأمين الإسلامي فإن عليها أن تفصل فصلاً كلياً بين أموال الشركة بوضعها في حساب خاص بها ، وبين أموال حملة الوثائق وذلك بوضعها في حساب خاص بها ، وذلك حتى تعود إلى كل من الحسابين ما يخصه من حقوق وواجبات والتزامات واستثمارات وعوائد وغير ذلك .


سادساً : المشاركة الحقيقية في التحمل والأداء (مبدأ العادلة) :


إن من أهم خصائص التأمين التعاوني وسماته ما يلي [21]:


  1. وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء هيئة التأمين حيث تدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر من حصيلة الاشتراكات فكل واحد منهم مؤمن ومؤمن له .

  2. تضامن الأعضاء حيث هم متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم لكن مدى هذا التضامن مرتبط بما إذا كان اختلاف قيمة الاشتراك مطلقاً أو محدداً بحد أقصى.

  3. احتمال تغير قيمة الاشتراك لأن الأعضاء ما داموا مؤمنين ومؤمناً لهم في الوقت نفسه فإن من الطبيعي أن يكون الاشتراك المطلوب عرضه للزيادة والنقص تبعاً لما يتحقق من المخاطر سنوياً وما يترتب على مواجهتها من تعويضات [22].

   فالتأمين التعاوني مختلف تماماً عن التأمين التجاري السائد من حيث الشكل حيث يكون المؤمنون في الأول هم  المستأمنون بينما المؤمن الثاني هو الشركة التي تتصرف في الأموال المأخوذة حسب مصالحها ومن حيث الهدف حيث ان الهدف من الأول هو التعاون وليس الربح ، بينما الهدف من الثاني هو الربح حتى لو كان فيه تعاون فهو تبعي وكذلك من حيث الأقساط التي تكون على قدر التكاليف في التعاون وعلى حسب إدارة الشركة ومصالحها في التجارة ومن حيث عائد الاحتياطي والاستثمارات حيث يعود إلى الجميع وإن لم يأخذوا جميعه في التأمين التعاوني بينما يعود إلى الشركة في التجاري وكذلك من حيث الإدارة والأقساط والصفقة الاحتكارية[23] وغير ذلك[24] ، كما سبق .


سابعاً : تنظيم العلاقة بين الشركة باعتبارها مديرة ، وبين حساب التأمين على أساس الوكالة بأجر ، او بدونه ، وتطبيق الوكالة في حالة الأجر ، أو في حالة عدم الأجر على الطرفين ، وبينها وبين حساب التأمين لاستثمار أمواله على أساس المضاربة الشرعية ، وتنظيم العلاقة بين المشتركين وحساب التأمين على أساس الهبة بشرط العوض والنهد .


ثامناً  : أفضلية مشاركة المستأمنين في الإدارة :


 لا شك أن من الأفضل أن يشارك حملة الوثائق في الادارة من خلال أحد الطروحات التالية :   


  1. تشكيل مجلس للمشتركين (حملة الوثائق) يكون بمثابة الجمعية العمومية لهم ، حيث يختار من بينهم عدد محدود (خمسة أشخاص أو سبعة) بمثابة مجلس الإدارة يكونون أعضاء في الجمعية العمومية للشركة ، ثم يختار من بينهم واحد ، او أكثر بالانتخاب أو التعيين عضواً في مجلس إدارة الشركة .

  2. اختيار خمسة او سبعة من حملة الوثائق (يكون اختيارهم على أساس من هو أكثر دفعاً ، ومشاركة في التأمين ثم الذي يليه وهكذا....) يكونون أعضاء في الجمعية العمومية ثم يختار منهم حسب التعيين ، او الانتخاب فيما بينهم ليكون عضواً في مجلس إدارة الشركة.

  3. اختيار أكثر المشتركين تأميناً عضواً في مجلس إدارة الشركة .


 والمبرر لذلك أن أكثر اعمال الشركة تخص حملة الوثائق ، وبالتالي فالمفروض أن يكون لهم من يمثلهم في الإدارة .


وكما أن مبدأ العدالة يطبق فيما بين المشتركين أنفسهم ، فإنه يطبق كذلك فيما بينهم وبين الشركة الوكيلة ، حيث إن الشركة بما أنها لا تتملك الأقساط ، وليس لها غنمها ، فلا تحمّل بغرم التأمين ، حيث لا تتحمل شيئاً من مالها حتى لو دفعت شيئاً فإنه يعتبر قرضاً تسترده فيما بعد ـ كما سبق ـ وبذلك تطبق تماماً قاعدة (الغنم بالغرم) (والخراج بالضمان)[25] .


 وفي حالة عدم وجود مشاركة حملة الوثائق في الإدارة فإن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية تنوب عنهم في الدفاع عنهم والحفاظ على حقوقهم ، وفي تحديد المبالغ المحددة في حالة الوكالة بالأجر ، وفي تحديد نسبة المشاركة في الربح في حالة المضاربة كما نص على ذلك النظام الأساسي للشركة الإسلامية القطرية للتأمين .



تاسعاً : تنظيم الاشتراك والحقوق والالتزامات في صلب النظام :


 من الضروري جداً لصحة التأمين الإسلامي وجود شفافية في العقد التأسيسي والنظام الأساسي ، وذلك بالنص على الفقرات السابقة في صلبهما ، وفي النشرة الصادرة المعرفة بالشركة ، بحيث تتضمن المواد المنظمة لها على الالتزام بالشريعة الإسلامية ، والتبرع ، وتوزيع الفائض التأميني على المشتركين ، والمشاركة في الخسارة الزائدة إن وجدت ، وعلى مسألة الاستقراض من الشركة ورده إليها ، وعلى اعتماد العقود الثلاثة التي تنظم العلاقات داخل الشركة ـ كما سبق ـ وعلى طريقة مواجهة التعويضات الزائدة عن الاشتراكات والنفقة الإدارية ، وعلى تنظيم الاستثمار ، والأرباح ، والمشاركة في الإدارة[26].


 كما لا بدّ أن ينص النظام الأساسي على أغراض الشركة المشروعة والقيام بالاستثمار على أساس المضاربة ، وبالإدارة على أساس الوكالة بأجر أو بدونه ، وعلى تنظيم مسألة الفائض من حيث كيفية رد بعضه على المشتركين ، ومن حيث أخذ المخصصات ، أو الاحتياطات منه ، ومصير ذلك إلى آخر الأعمال والتصرفات العامة ، والمبادئ العامة والأسس الفنية المطلوبة ، حتى يكون المشترك على بينة من أمره .




فتوى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي حول الضوابط الشرعية للتأمين التعاوني عام 1416هـ/1995م


عقدت في الكويت الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل وحضرها عدد كبير من الفقهاء والاقتصاديين، وناقشوا موضوع التأمين على الحياة بإسهاب، وصـدرت منهم قرارات حـول ضوابطـه، وهي فـي الوقت نفسـه ضوابط للتأمين التعاوني[424](هامش)، وهي:



الضوابط الشرعية وعقود التأمين على الحياة:


(أ) يشمل التأمين التعاوني: التأمين على الحياة بصوره المعروفة بما يوفر حماية المستأمنين وورثتهم.


(ب) من ضوابط التأمين التعاوني على الحياة وغيره ما يلي:


  1. أن يقوم على التبرع.

  2. أن لا يشارك المساهمون في الفائض التأميني (الفني).

  3. أن يوزع الفائض التأميني على المساهمين وحدهم بعد دفع التعويضات وحسم الاحتياطات.

  4. أن يفصل حساب المساهمين وحقوقهم عن حساب المستأمنين وحقوقهم.

  5. محفظة حقوق المساهمين تشمل رؤوس أموالهم وأرباحها، بالإِضافة إلى نصيب من الربح المتحقق من تشغيلهم أموال المستأمنين، وتشمل محفظة المستأمنين الفائض من أقساطهم بعد حسم التعويضات والمصاريف وتكوين الاحتياطات.

  6. عند التصفية تؤول الموجودات في محفظة المستأمنين إلى وجوه الخير.

  7. يمكن استرداد رأس مال المساهمين عند استغناء محفظة التأمين عنه، أو عند تصفية الشركة، كما يمكن ــ بقرار من الجمعية العمومية للشركة ــ التبرع به كليًّا أو جزئيًّا، لضمه إلى احتياطي محفظة التأمين.

  8. الفـائض التأميني (الفني) يوزع حسب نسبة الأقساط، ويمكن أن يشمل جميع المستأمنين بمن فيهم الحاصلون على تعويضات، كما يمكن أن تحسم التعويضات من نصيب من حصلوا عليها.

  9. المبالغ المستردة من التعويضات المدفوعة تعود إلى حقوق المستأمنين.


(ج) إعادة التأمين التقليدي للحاجة وضوابطه: ... إلخ...

(د) يسري على شركة إعادة التأمين من حيث العلاقة بين المساهمين والشركات المباشرة الأحكام التي تطبق في تنظيم علاقة المساهمين بالمستأمنين في شركات التأمين المباشرة.

(هـ) ضرورة إيجاد هيئة رقابة شرعية لكل شركة تأمين أو شركة إعادة التأمين.




الشروط في عقد التأمين :


 المقصود بالشروط في عقد التأمين ، أو الشروط المقترنة بالعقد هو : إحداث التزام في العقد لم يكن يدل عليه لولاه[184] ، يقول العلامة الحموي : ( الشرط التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بصيغة مخصوصة)[185] .


 وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الشروط داخل العقود بين الموسعين والمضيقين ، والمتوسطين ، لكن الذي يظهر رجحانه هو أن الأصل في الشروط الإباحة ، وبعبارة أخرى أن الشروط إذا لم تكن مخالفة لنص من الكتاب والسنة والاجماع فهي مقبولة ومشروعة ، وعلى ضوء ذلك يقبل من الشروط ما يأتي :


  1. الشروط التي يقتضيها العقد ، بأن يكون موجبها أثراً من آثار العقد .

  2. الشروط الملائمة للعقد والمناسبة لطبيعته ، مثل اشتراط الكفالة في البيع.

  3. الشروط التي ورد الدليل الشرعي بجوازها .

  4. الشروط التي ليس هناك دليل شرعي على إلغائها وحرمتها[186].


 وقد صدرت فتاوى في هذا المجال منها : فتوى ندوة البركة الرابعة للاقتصاد الإسلامي الفتوى رقم 4/4 بخصوص شرط عدم التحمل في وثائق التأمين الإسلامية نصت على أن ( شرط عدم التحمل في وثائق التأمين الإسلامية جائز شرعاً ومع ذلك ترى اللجنة بالنسبة للأضرار الكبيرة المتجاوزة للحد الأدنى المتفق عليه أنه يحسن شمول التعويض لها كاملة دون أن يطرح منه ذلك الحد الأدنى.


 ولا ينبغي لشركات التأمين الإسلامية ، أن تستثني في هذه الحال جزءاً من الأضرار بل تتجنب ذلك بقدر الإمكان ، وفي هذا الاجتناب ترغيب في التعامل معها وإظهار للفرق بينها وبين غيرها في التعامل على أساس العدل والانصاف).


 ومنها فتوى شركة التأمين الإسلامية بالأردن ، في حكم شرط المدد القصيرة في إلغاء الوثائق إذا كان هذا الإلغاء صادراً عن المؤمن له ، فقالت : ( سبق أن أفادت الهيئة بأنه يجوز ذلك حيث تم الاتفاق عليها مع المشتركين حسب ما ورد في وثيقة تأمين المركبات بشأن جدول المدد القصيرة على سبيل المثال ، حيث إن المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً أحل حرماً أو حرم حلالاً .


 وهذا الشرط ليس فيه محظور شرعي ويحقق المصلحة العامة لأعمال التأمين واستقرار المعاملات).


 وفتوى أخرى لها قالت : ( يجوز شرعاً أن يوضع بند التحمل في شروط الوثيقة ، وقد صدر بهذا فتوى من ندوة البركة ، ولا يتنافى هذا مع معنى التبرع الذي يقوم عليه نظام التأمين).


 ومنها فتوى للهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني رقم 1 بشأن أن يتضمن جدول الشروط العامة التي يشترطها البنك عند مشاركته في أي مشروع لدى المؤسسة المقترحة فقالت :( هذا الشرط جاز والوفاء به واجب لأن الأصل في الشروط الجواز والصحة إذا كانت برضا المتعاقدين إلاّ ما دلّ دليل شرعي على منعه ولم نجد ما يمنع هذا الشرط شرعاً)[187] .



شرط التحمل في التأمين التعاوني الإسلامي :


تمهيد


التأمين التجاري قائم على المعاوضة بين الشركة المؤمنة والمؤمن له على أساس أن المؤمن له يدفع الأقساط الثابتة في مقابل الالتزام بالتعويض مهما بلغ ، مهما ثمن ومثمون ، ولذلك يسمى التأمين التجاري بالتأمين بالقسط الثابت .


وأما التأمين التعاوني ، والتأمين التعاوني الإسلامي فهو يقوم على أساس مبدأ التحمل أي أن يتحمل المشتركون جميعاً مصاريف حساب التأمين وجميع التعويضات في التأمين من الأضرار أو المتفق عليه في التأمين على الأشخاص ، وحينما لا يكفي ما في الحساب للمصاريف والتعويضات فعلى المشتركين ان يتحملوا هذه الزيادة فيما بينهم .


والمراد بالتحمل هنا هو أن يشترط المؤمن (أي الشركة في التأمين التجاري ، أو حساب التأمين في التأمين الإسلامي) على المؤمن له ، أو المشترك أن يتحمل جزءاً من تكاليف الضرر عند وقوع الحادث[188] مطلقاً ، أو في حالات معينة .


وهذا التحمل هو خاص بالتأمين من الأضرار ، ولا يطبق على التأمين على الأشخاص ، وأن الهدف منه هو ضمان عدم إساءة استخدام الخدمات التأمينية التي تغطيها وثيقة التأمين ، لأن المؤمن له إذا علم أنه يتحمل جزءاً من التكاليف فإنه يكون أحرص على عدم وقوع الحادث بكل الوسائل المتاحة .


والذي يطهر لي رجحانه في هذه المسألة ، أن هذا الشرط من حيث هو جائز ، إذ لا يتعارض مع مبادئ التأمين الإسلامي ولكنه غير محتاج إليه فيه ، لأن المشتركين في التأمين الإسلامي هم المؤمنون والمؤمن لهم ـ كما سبق ـ وأن الحساب لهم ، فإذا بقي فائض فهو لهم ، وإذا احتاج إلى المزيد فإنه يؤخذ منهم ، على عكس التأمين التجاري الذي تأخذ الشركة فيه كل الأقساط ، وأن أي إضافة من المال فهي لها ، لذلك فالأفضل خلو التأمين التعاوني الإسلامي عن هذا الشرط ، وهذا ما صدرت به فنوى ندوة البركة الرابعة للاقتصاد الإسلامي السابقة .



الاسـتـثـنـاءات


مـن المـعـروف في العرف التأميني أن وثائق التأمين تتضمن استثناءات، مثـل استثناءات لحالات الظروف القاهرة، وحالات أخرى يترتب عليـهـا حـرمان المستأمن من التعويضات، أو مما اتفق عليه في العقد.

والتكييف الشرعي للاستثناءات هو أنها داخلة في الشروط المقترنة بالعقد، وتطبق عليها قواعدها العامة.


فالاستثناء هو إخراج بعض الأفراد، أو الحالات عن الحكم العام المتفق عليه[189]، وقد يعبر عنه الفقهاء بالثنيا.


والاستثنـاءات ــ بشكل عام ــ تأخـذ حكم الشروط ــ كما سبـق ــ ، فإن كانت لتأكيد إخراج ما هو ممنوع شرعاً أو قانوناً فهذا من باب الشروط المؤكدة، فهي مقبولة، وإن كانت لتقليل المخاطر على حساب التأمين من استبعاد المجازفات، والمغامرات، واستبعاد حالات عدم التحوط (مثل عدم الالتزام بأدوات الإِخفاء وشروط السلامة وقواعد المرور) فهي شروط مقبولة شرعاً، لأنها ملائمة لهذا العقد القائم على التبرع والإِرفاق.


وكذلك الحال بالنسبة للاستثناءات الأخرى التي تحقق مصالح أحد الطرفين، أو كليهما ما دامت لا تتعارض مع أحكام الشريعة الغراء، وما دامت ليس فيها تعسف من استعمال الحق، وبالأخص فإن التأمين يكتب في عقود خطية في الغالب لا يكون للمستأمن دور كبير، لذلك يجب أن تكون هذه الاستثناءات ملائمة للعقد، وليس فيها تعسف من استعمال الحق، وأن تكتب هذه الاستثناءات بخط واضح كبير.



الـتـغـطـيـات


من المعلوم أن من مبادىء التأمين التعاوني أن التأمين ليس وسيلة للاسترباح على حساب الاخرين، ولا سبباً للإِثراء، ولذلك بذلت الهيئات الشرعية جهوداً كبيرة لوضع مبادىء للتغطيات يمكن ذكرها كالاتي:


(أ) لا بد من التحديد للقيمة السوقية عند التأمين وعدم الأخذ بتقدير العميل. ويحدد القسط بحسب القيمة السوقية. ثم عند وقوع حادث يرجع إلى القيمة السوقية قبيل الحادث بالغة ما بلغت، ولا يؤخذ بمبدأ القيمة السوقية أو التقديرية أيهما أقل[190].

(ب) التعويض في التأمين التعاوني يجب أن يكون عن الخسائر المادية التي تصيب المشترك، فإذا كانت الخسائر التبعية أو الأرباح التي يفقدها المشترك بسبب الحادث يمكن تقديرها تقديراً سليماً فلا مانع شرعاً من التأمين عليها ودفع تعويض عنها، غير أننا نوصي بألا تتوسع شركات التأمين التعاونية في هذا النوع من التأمين[191].

(ج) يتم تقويم الممتلكات عند التأمين ويدفع على أساس هذا التقويم مبلغ التأمين بمقدار الأضرار الفعلية التي وقعت، وتقدر قيمته يوم وقوع الضرر[192].



التعويض في عمليات التأمين وفتاواه العملية :


 ذكرنا أسساًَ فنية ومبادئ عامة للتعويض في التأمين التجاري في الباب الأول ، وهي أسس فنية ومبادئ صالحة للتأمين التعاوني ، ومع ذلك نذكر بعض الفتاوى الصادرة من الهيئات الشرعية العملية لأهميتها في الجانب التطبيقي ، منها فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي حول : التعويض عن الخسائر التبعية في جواب سؤال عن أن بعض الوثائق (الحريق ، عطل الآلات) تتضمن نصاً يقتضي بتعويض المؤمن له عن الخسائر التبعية الناجمة عن الحادث ، وذلك عن الأرباح التي فقدها علاوة على تعويضه عن قيم الأشياء المؤمن عليها ، والتي أتلفها الحادث فقالت : (التعويض في التأمين التجاري يجب أن يكون عن الخسائر المادية التي تصيب المشترك ، فإذا كانت الخسائر التبعية او الأرباح التي يفقدها المشترك بسبب الحادث يمكن تقديرها تقديراً سليماً فلا مانع شرعاً من التأمين عليها ودفع تعويض عنها غير أننا نوصي بألا تتسوع شركات التأمين التعاونية في هذا النوع من التأمين).


 وفي فتوى لبيت التمويل الكويتي رقم 262 حول التعويض بزيادة عن مقدار الضرر الفعلي ، فقالت : ( يجوز دفع المصروفات المتصلة بالبضائع المؤمن عليها سواء كانت مصروفات أجور قضائية أو أجور فحص سواء دفعها بيت التمويل مباشرة أو دفعها أحد عملائه لصالحه على أن يرد ما يفيض عن جميع المصروفات الفعلية المشتركة المؤمنة الدافعة للتعويض ، ولا فرق في ذلك بين كون شركة التأمين إسلامية أو غير إسلامية في وجوب إعادة الزيادة إليها لن هذه الزيادة ناشئة عن عقد التأمين الذي بيننا وبين الشركة وليست من قبيل الفوائد التي لا تعاد البنود للبنوك الربوية بل تصرف في وجوه الخير).


وفي فتوى ثانية رقم 257 حول ضوابط التعويض قالت : (إذا كان التعويض الذي تقدمه شركة التأمين في حدود الأضرار التي تصيب السيارة ولا يشترط الزيادة على ذلك ، فإنه لا بأس به ويكون من قبيل التأمين الذي لا يظهر فيه معنى الزيادة ، والذي استقر رأي أكثر الفقهاء المعاصرين على جوازه شرعاً .


 وأما إذا قدر التعويض بمبلغ واستطاع المؤمن أن يصلح الضرر بأقل منه فإنه يجب رد ما زاد عن قدر الضرر. والله أعلم) .


 وفي فتوى ثالثة رقم 252 حول تقدير التعويض يوم وقوع الضرر كان السؤال أنه : ( إذا كانت الممتلكات الثمينة الموجودة لدى بيت التمويل تتغير قيمتها خلال السنة من وقت لآخر فتتزايد في وقت وتتناقص في وقت آخر ففي هذه الحالة على أي قيمة يمكن أن تقوم هذه الممتلكات ليتسنى على ضوئها دفع مبلغ التأمين .


الجواب : أن يتم تقييم هذه الممتلكات عند التأمين ويدفع على أساس هذا التقويم مبلغ التأمين بمقدار الأضرار الفعلية التي وقعت وتقدر قيمته يوم وقوع الضرر).


 وفي فتوى رابعة رقم 184 حول ضرورة كون التعويض في حدود الضرر الفعلي ، لا بحسب المبلغ الاقتراضي ، حيث جاء في السؤال : ( هل يجوز التأمين على النقود الموجودة ضد السرقة والحريق بقدر الضرر الفعلي.... وإني متفق مع شركة التأمين بأن أؤمن على 500 ألف دينار ولكن الذي حدث بأنه سرق مني 200 ألف دينار فقط فهل أقبض من شركة التأمين 500 ألف دينار لأني أدفع التأمين السنوي عن 500 ألف دينار؟


 الجواب : أنه لا يجوز ذلك وعليك مباحثتهم وإقناعهم بأن النظام الأساسي لبيت التمويل الكويتي هو الشريعة الإسلامية وتقضي في التأمين بأن يكون التعويض في حدود الضرر الفعلي لا بحسب المبلغ الاقتراضي المتفق عليه وذلك لكي يخفضوا القسط فإن لم يخفضوا فلا تأخذ أكثر من الضرر الفعلي ولو دفعت قسطاً عن مبلغ أكبر) .


 وفي فتوى خامسة رقم 381 حول التعويض بالقيمة يوم وقوع الحادث ، حيث جاء السؤال : (نرجو إفادتنا عن مقدار الضرر الذي يجب أن نحصل عليه من شركة التأمين عند التأمين على الأثاث ضد الحريق هل هو القيمة السوقية للأثاث يوم وقوع الحادث أو القيمة للأثاث في يوم وقوع الحادث) .


 وقد أكدت الهيئة الشرعية للبركة في فتواها رقم 14/2 الفتوى السابقة باعتبار القيمة السوقية لتحديد مقدار التعويض[193].     





التوكيل والتوسط في التأمين



الوكالة ــ كما هو معلوم ــ عقد جائز مشروع، وأن طبيعتها تقوم على أن الوكيل هو نائب عن الموكل، وأنه ينفذ أعماله وتصرفاته نيابة عنه، وبالتالي فإذا وكله في أمر غير مشروع فلا يجوز له القيام به، ولذلك اشترط الفقهاء أن يكون الموكَّل به (محل العقد) مشروعاً [194].


وبنـاءً على ذلـك فـلا يجـوز لشركـة تأمين إسلاميـة أن تكـون وكيلـة أو وسيطة لشركات تأمين غير إسلامي، يقول ابن رشد الحفيد: «وشروط الوكيل أن لا يكون ممنوعاً بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه»[195].



 ولكن إذا جاز التوكل فيجوز أن يكون بأجر أو بدون أجر، وهذا أيضاً محل اتفاق بين الفقهاء، يقول ابن قدامة: «ويجوز التوكيل بجعل، وغير جعل، فإن النبـي صلى الله عليه وسلّم وَكَّل أُنيساً في إقامة الحد[196] وعروة في شراء مشاة[197]، وعمراً وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل[198]، وكان يبعث عماله لقبض الصدقات[199] ويجعل لهم عمالة» [200] أي أجراً.



فتاوى صادرة بهذا الصدد


ونحن هنا نذكر بعض الفتاوى الصادرة في هذا المجال:


  • عدم جواز التوسط، وتقديم العملاء لشركات تأمين غير إسلامي

السؤال:

 تقوم الشركات الإِسلامية باختيار شركات تأمين تجارية لعملائها في بلاد ليس لديها فروع وتحصل على نسبة مئوية من شركات التأمين المذكورة نظير الخدمات الإِدارية. فما رأي الشرع في هذا المبالغ؟


الفتوى:

المبالغ التي تدفعها شركات التأمين التجارية للشركات الإِسلامية نظير تقديم عملاء يتعاملون معها بطريقة غير شرعية، مبالغ فيها شبهة، وينبغي في هذه الحالة صرف ما تسلموه منها في المصالح العامة، ووقفُ تقديمِ العملاء لشركات التأمين غير الإِسلامية؛ لأن في ذلك تشجيعاً لها وتعاوناً معها على عمل غير شرعي[201].


  • جواز تعيين وكيل بالعمولة لشركة التأمين الإِسلامية:

السؤال:

ما هو حكم تعيين وكيل للشركة بالعمولة على أساس أن يدفع له نسبة معلومة من الأقساط والاشتراكات الخاصة بالتأمينات التي يجريها الوكيل؟


الفتوى:

يجوز للشركة شرعاً تعيين وكلاء لها بالعمولة على أساس دفع نسبة معقولة من الأقساط والاشتراكات الخاصة بالتأمينات التي يجريها هؤلاء الوكلاء[202].


  • دفع عمولة لوكلاء السيارات مقابل التوسط في تأمين سياراتهم المبيعة:

السؤال:

ما حكم العمولة لوكلاء السيارات أو موظفيهم مقابل تأمين السيارات الجديدة لدى الشركة؟


الفتوى:

يجوز إعطاء العمولة لوكلاء السيارات الذين يتوسطون بين عملائهم وبين الشركة بتوجيههم للتأمين لديها، وينطبق هذا على موظفي تلك الوكالات، إلاَّ إذا كان هناك اتفاق بين الشركة والوكالة بإجراء التأمين على مبيعات تلك الوكالة لدى الشركة، ففي هذه الحالة لا يعطى الموظف أية عمولة [203].



اعلى الصفحة

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



([1]) القرار المشار إليها سابقاً ، والمذكور في كتاب قرارات المجمع الفقهي للرابطة ص 37

([2]) القرارات والفتاوى المذكورة آنفاً ، ويراجع : فتاوى التأمين ، جمع وتنسيق د.عبدالستار أبو غدة ، ود.عزالدين خوجه ، ط.دلة البركة ص 99 ـ 108

([3]) سورة البقرة / الآية 275 ، ويراجع تفسير الشوكاني : فتح القدير ط. عالم الكتب (1/294ـ 297)

([4]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ (4/399)

([5]) تتكون الهيئة الشرعية من : أ.د.حسين حامد حسان رئيساً ، وأ..د. علي محيى الدين القره داغي نائباً للرئيس ، والشيخ محمد عبدالرزاق عضواً ، والشيخ محمد عبدالحكيم زعير أميناً عاماً ومراقباًً .

([6]) يراجع لمزيد من التفصيل والتأصيل للشخصية المعنوية مبدأ الرضا في العقود (1/349 –358)

([7]) د. حسين حامد : بحثه عن التأمين التكافلي على الحياة المقدم إلى ندوة البركة 18 عام 1421هـ بدمشق ص 6

([8]) إضافة إلى عقد الشركة والمشاركة الذي ينظم علاقة المساهمين بعضهم ببعض ، حيث تنشأ الشركة كشركة مساهمة ذات غرض خاص يتمثل في عمليات التأمين ، ولو حسبنا هذا العقد وصل عدد العقود إلى أربعة ، وهي عقد المشاركة والشركة ، ثم عقد الوكالة ، ثم عقد المضاربة وعقد التبرع .

([9]) المصادر السابقة ، وموسوعة الاجماع (2/1220)

([10]) الوكالة : عرفها الخطيب الشافعي في مغني المحتاج (2/217) بأنها : (تفويض شخص ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته) . ولا تختلف بقية التعريفات كثيراً ، يراجع : فتح القدير (7/499) وشرح الزرقاني (6/72) وبداية المجتهد (2/489) والانصاف (5/353) ويراجع : سلطان الهاشمي : تصرفات الوكيل ، رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1418هـ

([11]) بدائع الصنائع (7/3487) والموسوعة الفقهية الكويتية (35/239) ومصادره المعتمدة

([12]) هذا الحديث يعتبر قاعدة عظيمة من قواعد الفقه الإسلامي رواه مالك في الموطأ ص 464 وأحمد في مسنده (1/313، 5/327) وابن ماجه (2/784) وصححه الألباني في الإرواء (3/408)

([13]) فتح العلى المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ، للشيخ محمد أحمد العليش ط. مصطفى البابي بالقاهرة 1378هـ (1/240)

([14]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ، الموجود بنصه في فتح العلى المالك (1/240)

([15]) يراجع : بدائع الصنائع (7/3487) ومواهب الجليل (5/187) وبداية المجتهد (2/489) وروضة الطالبين (4/330) والمغني (7/432) وفتاوى ابن تيمية (30/61)

([16]) بدائع الصنائع (7/3486) وتبيين الحقائق (4/287)

([17]) بدائع الصنائع (7/3486 ـ 3487)

([18]) يراجع : بداية المجتهد ط. دار الجيل ببيروت (2/390 ـ 391)

([19]) يراجع : بدائع الصنائع (8/3662)

([20]) يراجع : بدائع الصنائع (8/3662) وابداية المجتهد (2/390) والشرح الصغير (3/705ـ 706) وروضة الطالبين (5/141)

([21]) المصادر السابقة

([22]) هذا القرار الصادر تأكيداً على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في السعودية ، رقم 51 في 4/4/1397هـ

([23]) انظر العدد الثاني (2/731) من مجلة مجمع الفقه الإسلامي

([24]) الهداية مع شرح العناية وتكملة فتح القدير (9/40) ط. مصطفى الحلبي .

([25]) شرح الخرشي ، ط. بولاق بمصر 1317هـ (7/102)

([26]) روضة الطالبين (5/384 ـ 387) بتصرف

([27]) المصادر السابقة

([28]) المستدرك وبذيله تلخيص الذهبي (2/52) والدار قطني ص 307 والسنن الكبرى للبيهقي (6/181) ويراجع نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (4/125 ـ 126) والمحلى لابن حزم الظاهري ط. مكتبة الجمهورية العربية / القاهرة (10/89)

([29]) يراجع : الموطأ (2/4) والسنن الكبرى للبيهقي (6/182) يراجع لمزيد من التفصيل :إرواء الغليل (6/55 ـ 59 )

([30]) المحلى (10/89 ـ 98) وقد أطال فيه النفس

([31]) السنن الكبرى للبيهقي (6/175 ـ 176)

([32]) الهداية مع شرح العناية (9/55) والغاية القصوى (2/652) وروضة الطالبين (5/370) والمغني لاين قدامة (5/688)

([33]) المدونة الكبرى ط. دار الباز (6/91) وبداية المجتهد (2/331) والمغني لابن قدامة (5/687)

([34]) المغني لابن قدامة (5/688)

([35]) روضة الطالبين (5/370)

([36]) السنن الكبرى للبيهقي (6/176) والغاية القصوى (2/652)

([37]) الهداية مع شرح العناية (9/55) وبداية المجتهد (2/331) والروضة (5/370) والمغني لابن قدامة (5/690)

([38]) المصادر السابقة

([39]) المصادر السابقة

([40]) أسند ابن قدامة في المغني (5/649) إلى الثوري القول بعدم اشتراط القبض

([41]) بداية المجتهد ط.دار الجيل ببيروت (2/534) ويراجع : آثار عمر بن الخطاب وأبي بكر في الموطأ ص 468 ونصب الراية (4/122) ويراجع : بدائع الصنايع (8/3690) والغاية القصوى (2/655) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي (5/21)

([42]) المغني (5/653) ط. الرياض

([43]) المرجع السابق

([44]) بداية المجتهد (2/535)

([45]) سورة المائدة / الآية 1

([46]) الحديث روته الترمذي ـ مع تحفة الأحوذي ـ (4/523) وابن ماجه (2/795) والنسائي (6/222) وسنن أبي داود ـ مع العون (9/455) ورواه الحاكم وصححه وقال : صحيح الاسناد ( 2/46) وابن حبان الحديث 1128 ، كما رواه أحمد والدارقطني وغيره ، انظر : نصب الراية (4/124)

([47]) صحيح البخاري (5/160) ومسلم الحديث رقم 01622

([48]) صحيح البخاري (5/173 – 174) ومسلم الحديث رقم 1620

([49]) المغني (5/682)

([50]) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار ط. مؤسسة الرسالة (22/308 ـ 309)

([51]) بداية المجتهد (2/285)

([52]) النوادر والزيادات ط. دار الغرب الإسلامي (12/247)

([53]) بداية المجتهد (2/536)

([54]) يراجع : المبسوط (27/127) وبداية المجتهد (2/449) ومغني المحتاج (4/95) والمغني مع الشرح الكبير (9/516)

([55]) انظر : صحي البخاري ـ مع فتح الباري ـ (10/216) ومسلم (3/1310)

([56]) صحيح مسلم (3/1309)

([57]) تلخيص الحبير (4/37)

([58]) سورة النساء / الآية 33

([59]) أحكام القرآن للجصاص (2/185)

([60]) البهجة شرح التحفة (2/593) وغني المحتاج (4/504) والمغني لابن قدامة (6/381)

([61]) حاشية ابن عابدين (5/78) ويراجع الموسوعة الفقهية الكويتية (39/344)

([62]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ، المنقول بنصه في فتح العلى المالك (1/217 ، 218 ، 219)

([63]) يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمصباح المنير ، ومختار الصحاح ، مادة (نهد)

([64]) لسان العرب (6/4555)

([65]) المرجع السابق (6/4555 ـ 4556)

([66]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ ط. السلفية بالقاهرة ، كتاب الشركة (5/128)

([67]) فتح الباري شرح صحيح البخاري (5/129)

([68]) يراجع لتأصيل هذه المسألة : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة ط. دار البشائر الإسلامية (2/1148ـ1159)

([69]) الأستاذ مصطفى الزرقا : المرجع السابق نفسه

([70]) يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط / مادة ( ربح)

([71]) قرار رقم 30 ( 30/4 ) مجلة المجمع العدد الرابع ع3 ( ص 1809 )

([72]) يراجع : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط / مادة ( خسر)

([73]) لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمصباح المنير ، والمعجم الوسيط / مادة ( نمى )

([74]) المصادر اللغوية السابقة / مادة ( غلّ )

([75]) المصادر الللغوية السابقة / مادة ( فاد )

([76]) يراجع : د. رفعت العوضي : المنظومة المعرفية لآيات الربا ، ط.المعهد العالمي للفكر الإسلامي (ص20)

([77]) فقد نص قرار المجمع الفقهي الدولي ( 10/10/2 ) على : ( أن كل زيادة ، أو فائدة على الدين الذي حل أجله ، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الزيادة ، أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد ، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً )

([78]) انظر في ذلك مجموعة من الكتب للشيخ العلامة يوسف القرضاوي ، والشيخ الدكتور علي السالوس وغيرهم .

([79]) د. محمد صالح : أصول الاقتصاد ، ط.النهضة بمصر 1352هـ (1/000238) ، والمعجم الوسيط مادة (ربح)

([80]) لسان العرب ، القاموس المحيط ، المصباح المنير ، مادة "قعد" ، المعجم الوسيط ط.قطر (2/748)

([81]) سورة البقرة / الآية 127

([82]) التعريفات ص 171

([83]) يراجع : شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 10 ، د.علي الندوي : القواعد الفقهية ص 39 ـ 45 ، د. محمد الروكي : نظرية التقعيد الفقهي ط.ابن حزم ببيروت ص 45

([84]) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر ط.دار الكتب العلمية ببيروت 1405هـ (1/51)

([85]) الأشباه والنظائر في النحو ، ط.دار الكتب العلمية ببيروت(1/9)

([86]) الحديث رواه أحمد (5/326 ، 327 ، 1/313) وابن ماجه الحديث رقم 2340 ، 2341 ، والحاكم (2/57 ، 28) وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووفقه الذهبي ، والبيهقي (6/69) وله طرق كثيرة ، وقال الألباني في الإرواء (3/408) " صحيح "

([87]) المراجع السابقة

([88]) القاموس المحيط ، ولسان العرب ، والمصباح المنير مادة (نسب)

([89]) المعجم الوسيط (2/916)

([90]) يراجع : د. السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني ج7 م2 الخاص بعقود الغرر ط.دار النهضة العربية بالقاهرة 1964م ص 1372 ، 1527 ، ود.محمد الزعبي : عقد التأمين ، رسالة دكتوراه بحقوق القاهرة 1402هـ ص 100 ، ود. عبدالودود يحيى : دروس في العقود المسماة (البيع والتأمين) ط.دار النهضة العربية بالقاهرة 1987م ج1 ص 262 ، ود. عبدالحي حجازي : التأمين ط.1958 بالقاهرة ص 201 ، ود. عبدالمنعم البدراوي : التأمين (فن التأمين ، عقد التأمين ،...) ط. وهبة بالقاهرة 1963 ص 96

([91]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1634) ود. عبدالودود يحيى ص 262 والمراجع السابقة

([92]) المراجع السابقة نفسها

([93]) د. السنهوري ، المرجع السابق (7/2/1635)

([94]) د. السنهوري : المرجع السابق (7/2/1638)

([95]) المراجع السابقة كلها

([96]) الاستحسان لغة : طلب الحسن ، وفي الاصطلاح : قال البزدوي في أصوله (4/6) هو : (العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى ، أو هو تخصيص قياس بقياس أقوى منه) ، وعرفه الكرخي بأنه : (العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول) يراجع كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (4/3) .

 يقول الشيخ عبدالوهاب خلاف في علم أصول الفقه ط.دار القلم ص 79 بعد تعريف الاستحسان : ( فإذا عرضت واقعة لم يرد نص بحكمها ، وللنظر فيها وجهتان مختلفتان : إحداهما ظاهرة تقتضي حكماً ، والأخرى خفية تقتضي حكماً آخر ، وقام بنفس المجتهد دليل رجح وجهة النظر الخفية ، فعدل عن وجهة النظر الظاهرة ، فهذا يسمى شرعاً الاستحسان ، وكذلك إذا كان الحكم كلياً قام بنفس المجتهد دليل يقتضي استثناء جزئية من هذا الحكم الكلي ، والحكم عليها بحكم آخر فهذا أيضاً يسمى شرعاً الاستحسان) ويراجع د. شعبان محمد إسماعيل : الاستحسان بين النظرية والتطبيق ط.دار الثقافة ص 57

([97]) مجموعة الأعمال التحضيرية (5/388)

([98]) نقض مدني 31/12/1970 ، انظر مجموعة أحكام النقض المدني 1970م ، ص 1305

([99]) المراجع القانونية السابقة

([100]) سعد واصف : التأمين من المسؤولية ص 276 ـ 280

([101]) د. محمد علي عرفه : شرح القانون المدني الجديد ، في التامين والوكالة والصلح والحراسة ط. جامعة فؤاد الأول 1949م ص 61 ، ويراجع د. الزعبي : المرجع السابق ص 102

([102]) منهم د. حسام الدين الهواني : المبادئ العامة للتأمين ط. الدار القومية العربية للطباعة ، القاهرة عام 1975م ص 89 ، ود.عبدالمنعم البدراوي : المرجع السابق ص 98 ، ود. نزيه مهدي

([103]) المراجع السابقة ، ود. الزعبي : المرجع السابق ص 33

([104]) نقض مدني مصري 31/12/1970 ، انظر : مجموعة أحكام النقض المدني عام 1970 ص 1305 ، ويراجع المصادر السابقة

([105]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1639)

([106]) يراجع في تفصيل ذلك : د. علي القره داغي : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة (2/001148)

([107]) سورة المائدة / الآية 1

([108]) سورة الإسراء / الآية 34

([109]) د. السنهوري : المرجع السابق (7/2/1639)

([110]) يراجع : د.أحمد شرف الدين : أحكام التأمين في القانون والقضاء ، جامعة الكويت 1403هـ ص 248 ـ 249 ، والمراجع السابقة

([111]) د. السنهوري : المرجع السابق نفسه (7/2/1640) ، والمراجع السابقة الأخرى

([112]) د. السنهوري : المرجع السابق نفسه (7/2/1640) ، ومصادره المعتمدة

([113]) المصادر السابقة

([114]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1640) والمراجع السابقة

([115]) يراجع لمزيد من ذلك : بحوثنا حول التأمين الإسلامي المنشورة في كتاب الندوة الثالثة والرابعة لبيت التمويل الإسلامي ، عامي 1415هـ ، 1416هـ ، وبحثنا المفصل المقدم إلى هيئة المحاسبة والمعايير والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية عام 1424هـ /2003م ، ومصادره المعتمدة

([116]) سورة المائدة / الآية 1

([117]) سورة الإسراء / الآية 34

([118]) يراجع مبدأ الرضا في العقود (2/0001148) ومصادره المعتمدة

([119]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1636) ود.الزعبي : المرجع السابق ص 102 ، ود. أحمد شرف الدين : المرجع السابق ص 246 ، ود. البدراوي : المرجع السابق ص 298 ، ود. حسام الدين الأهواني : المرجع السابق ص 89 ، ود. نزيه المهدي : المرجع السابق ص 174

([120]) المراجع السابقة : يقول الدكتور السنهوري في الوسيط : (7/2/1526) : ( .......ومن ثم يكون التأمين هنا مصدراً للربح ، وهذا لا يجوز في التأمين من الأضرار فهو تأمين يقتصر على تعويض الضرر الواقع)

([121]) العرف هو ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول ، أو فعل ، أو ترك ، ويسمى العادة ، وهو نوعان : عرف صحيح : هو ما تعارفه الناس ولا يخالف دليلاً شرعياً ، فلا يحل محرماً ، ولا يحرم مباحاً ، ولا يبطل واجباً ، وعرف فاسد : وهو ما خالف نصاً شرعياً ، والعرف الصحيح تجب مراعاته في التشريع والقضاء ، يقول ابن عابدين في أرجوزته : والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار

يراجع : نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ، مطبوع ضمن رسائل ابن عابدين ط1325 بالاستانة (2/114) ، والشيخ عبدالوهاب خلاف : علم أصول الفقه ، ط.دار القلم ص 89

([122]) لمزيد من التفضيل ينظر:مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي:ع 12 ، ج 4 ، ص 10 ، وع 5 ، ج 3 ، ص 1609

([123]) أما التأمين على الأشخاص فيقوم على أساس الاتفاق بعيداً عن صفة التعويض ، لأن الإنسان لا تعوض حياته ولا صحته ، ولذلك تنعدم فيه الصفة التعويضية ، يراجع : السنهوري (7/2/1529) والمراجع السابقة

([124]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1530) وذكر مصادر وقضايا محاكم النقض بهذا الصدد

([125]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1531)

([126]) د. السنهوري : الوسيط (7/2/1531 ـ 1532) ود.عبدالودود يحيى : المرجع السابق ص 260، ود. محمد علي عرفه : شرح القانون المدني ص 56 ، ود. نزيه المهدي : دروس في التأمين ص 169 ، ود. محمد الزعبي : المرجع السابق ص 95

([127]) يراجع : المصادر السابقة ، ود. الزعبي ص 95 ـ 102

([128]) أما التأمين على الأشخاص بصورة عامة والتأمين على الحياة بوجه خاص فليس فيه حلول ، فلا يحل المؤمن محل المؤمن له او المستفيد ، فلو أن شخصاً أمن على حياته لمصلحة أولاده ثم قتله شخص فإن أولاده يستحقون مبلغ التامين ويرجعون أيضاً على القاتل بالتعويض ، فيجمعون بين مبلغ التأمين والتعويض ، ولا يحل المؤمن محلهم في الرجوع بالتعويض على المسؤول ، وهذا ما نصت عليه المادة 765 من القانون المدني المصري ، والمادة 731 من القانون المدني السوري ، والمادة 765 من التقنين المدني اللليبي والمادة 9987 من القانون المدني العراقي والمادة 55 من قانون التامين الفرنسي الصادر 13/7/1930 .

 يراجع : د0 السنهوري : الوسيط (7/1419 ، 1496)

([129]) ويقابل هذا النص : المادة 737 من القانون المدني السوري ، والمادة 778 من القانون المدني الليبي والمادة 1001 من القانون العراقي والمادة 36 من قانون التأمين الفرنسي الصادر في 13/6/1930 والمادة 72 من قانون التأمين السويسري الصادر في 2/2/1908 ويراجع د. السنهوري : الوسيط (7/1923) ود.أحمد شرف الدين : المرجع السابق ص 488

([130]) د.أحمد شرف الدين : المرجع السابق ص 510

([131]) د.أحمد شرف الدين : المرجع السابق ص 482 ، 502 ، والسنهوري (7/001625)

([132]) المراجع السابقة

([133]) يراجع : أحكام الضمان للشيخ علي الخفيف ط. دار الفكر العربي 1997

([134]) د. السنهوري : الوسيط (7/1552)

([135]) المرجع السابق

([136]) المرجع السابق (7/1556)

([137]) الوسيط (7/1560)

([138]) المرجع السابق (7/1562)

([139]) المرجع السابق (7/1566)

([140]) د. السنهوري ك الوسيط (7/1576) والمصادر السابقة

([141]) فتوى شركة التأمين الإسلامية بالأردن / فتاوى التأمين ص 165

([142]) فتاوى التأمين ص 166 ـ 169

([143]) المصدر السابق نفسه

([144]) المصدر السابق نفسه

([145]) المصدر السابق نفسه

([146]) فتاوى التأمين ، جمع وتنسيق د. عبدالستار أبو غدة ، ود. عزالدين خوجه ، ط. دلة البركة ص 182

([147]) فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي / السودان ، المنشور ضمن فتاوى التأمين ص 179

([148])

([149]) فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي / السودان / فتاوى التأمين ص 181

([150]) فتوى الهيئة الشرعية لشركة التأمين الإسلامية بالأردن / فتاوى التأمين ص 185

([151]) فتوى هيئة الرقابة الشرعية للشركة الإسلامية بالأردن / فتاوى التأمين ص 184

([152]) فتوى هيئة شركة التأمين الإسلامية بالأردن / فتاوى التأمين ص 186

([153]) فتوى الهيئة السابقة / فتاوى التأمين ص 188

([154]) يراجع لموضوع التخارج : فتح القدير (7/409) وحاشية ابن عابدين (4/481) وحاشية الدسوقي (3/309،315، 4/478) ومغني المحتاج (2/181 ، 3/200) والمغني (4/530) وشرح منتهى الارادات (2/260)

([155]) موقع من رئيس الهيئة أ.د. علي محيى الدين القره داغي

([156]) هناك بعض الشركات توزع الفائض لجميع المشتركين دون النظر إلى من عوض ، أو لم يعوض ، وهناك شركات أخرى تنظر إلى النسبة والتناسب بين مبلغ التعويض ، وأقساط التأمين .

([157]) يراجع إحياء علوم الدين (2/130) ومجموع فتاوى ابن تيمية (29/592ـ593) وزاد المعاد (5/778ـ779)

([158]) سورة المائدة / الآية (1)

([159]) سورة الاسراء / الآية (34)

([160]) سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي ، كتاب الأحكام (4/584) وقواه أيضاً ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/147) ط. الرياض ، ونيل الأوطار (6/428)

([161]) الأشباه والنظائر ، للسيوطي ، ط. عيسى الحلبي ص 66

([162]) يراجع : مبدأ الرضا في العقود ـ دراسة مقارنة ـ (2/1148) وما بعدها .

([163]) قاعدة العقود ص 4- 15

([164]) سورة الأعراف / الآية (56)

([165]) سورة المائدة / الآية (1)

([166]) سورة المؤمنون / الآية (8) ، سورة المعارج / الآية (32)

([167]) التفسير الكبير للفخر الرازي (14/134)

([168]) سورة النساء / الآية (29)

([169]) الفروق للقرافي ، ط.دار المعرفة ببيروت (1/150-0151)

([170]) نص قرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة ، ويراجع للتفصيل : المراجع السابقة وخاصة د. محمد الزغبي : عقود التأمين "رسالة دكتوراه" بالقاهرة 1402هـ ص 164 ، و د. غريب الجمال : التأمين التجاري ، والبديل الإسلامي ط. دار الاعتصام ص 62

([171]) يراجع : حاشية ابن عابدين (5/494) وتبيين الحقائق (4/254) والشرح الكبير للدردير (3/377) ومغني المحتاج (2/217) والمغني لابن قدامة (7/297) ، ويراجع كذلك : نيل الأوطار (7/10) والفقه الإسلامي وأدلته للدكتور الزحيلي (4/150)

([172]) تلخيص الحبير (1/176 ، 251)

([173]) المراجع السابقة

([174]) د. الزحيلي : المرجع السابق (4/151)

([175]) موقع من رئيس الهيئة الشرعية : أ.د. علي محي الدين القره داغي

([176]) يراجع كتاب الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ، 100 سؤال وجواب حول البنوك الإسلامية ص 96 – 99

([177]) قدمه الدكتور محمد يوسف علي ، المدير العام لشركة شيكان كورقة لحلقة النقاش حول توزيع الفائض

([178]) يراجع : د. عبالودود يحيى : دروس في العقود المسماة : البيع والتأمين ، ص 222 ، ود. الزعبي المرجع السابق ، ص 484

([179]) ود. غريب جمال ، المرجع السابق ، ص 253 – 255

([180]) د. الزعبي ، المرجع السابق ، ص 486 – 491 ومصادره التي اعتمد عليها ، مثل د. البدراوي ود. محمد شوقي الفنجري

([181]) المراجع السابقة

([182]) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم بسندهم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (قضى أن الخراج بالضمان) ، انظر مسند أحمد (6/208،161،49) وسنن أبي داود ، الحديث رقم 3508 ، والنسائي (2/215) والترمذي (1/242) وابن ماجه الحديث (2242) والحاكم وصححه (2/15) ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في الإرواء (5/158) ثم قال في الحديث رقم 1445 : صحيح .

([183]) د. وهبة الزحيلي : بحث المقدم إلى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي عام 1416هـ بعنوان : الضوابط الشرعية لصور وعقود التأمين على الحياة ، والمطبوع ضمن أعمال التدوة ص 126 ، ود. غريب الحمال / المرجع السابق ص 127

([184]) فعلى هذا يتميز الشرط عن الوعد ، الذي لا يترتب عليه الالتزام عند الجمهور ، وبين ابن نجيم في البحر الرائق (6/94) كيفية الوصول إلى معرفة الشرط ، وتميزه عن ا لعقد ، وأرجعها إلى صياغة العقد نفسها ، والظروف والقرائن التي تلابسه ، فمثلاً تكون صياغة الشرط بأن يذكر في العقد لفظ الشرط ، أو (على) أو نحو ذلك في حين أن زيادة الواو على (على) تدل على الوعد لغة ، يراجع للمزيد : فتح العلى المالك (1/33) والقواعد النورانية ص 198 ، والفتاوى الكبرى لابن حجر (2/273) ومبدأ الرضا في العقود (2/1164)

([185]) يراجع لمزيد من التفصيل والتأصيل وآراء الفقهاء : د. علي محيى الدين القره داغي : مبدأ الرضا في العقود ، دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني ط. دار البشائر الإسلامية 1985 (2/1164 ـ 1169) ومصادره في الشريعة والقانون .

([186]) يراجع : مبدأ الرضا في العقود (2/1164ـ1195)

([187]) فتاوى التأمين ط. مجموعة دلة البركة ، جمع وتنسيق د.عبدالستار أبو غدة ود.عزالدين خوجة ص143 ـ 147

([188]) يراجع : ورقة د.عبدالستار أبو غدة حول مبدأ التحمل ، المقدمة إلى الحلقة النقاشية لمبادئ التأمين التكافلي في 8 ربييع الآخر 1425هـ بالكويت ص 6

([189]) يراجع لمزيد من التفصيل حول الاستثناء: الموسوعة الفقهية الكويتية (3/184 ــ 196).

([190]) فتاوى الهيئة الشرعية الموحدة للبركة، الفتوى رقم 14/2 ونحوه فتوى رقم 381 لبيت التمويل الكويتي، والفتوى 184 التي تنص على أن التعويض في حدود الضرر الفعلي لا بحسب المبلغ الافتراضي (فتاوى التأمين 157 و 160).

([191])  فتوى الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإِسلامي المصري (فتاوى التأمين 154)

([192]) فتوى بيت التمويل الكويتي رقم 252. ويراجع: فتاوى التأمين، جمع د. عبد الستار أبو غدة ود. عز الدين خوجه، ص (156).


([193]) المصدر السابق ص : 154 ـ 160

([194]) يراجع لمزيد من التفصيل: بدائع الصنائع (7/3445)، وشرح العناية على الهداية (7/499)، وشرح الزرقاني على مختصر خليل (6/72)، ومغني المحتاج (2/217)، والمغني لابن قدامة (5/88).

([195]) بداية المجتهد (2/301)

([196]) حديث أُنيس رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (11/532) الحديث رقم (6633)، ومسلم (5/121) ورواه غيرهما

([197]) حديث عروة البارقي رواه البخاري ــ مع الفتح ــ (6/731) الحديث رقم (3643).

([198]) حديث توكيل عمرو بن أمية في قبول نكاح أم حبيبة، رواه ابن إسحاق في المغازي (1/38)، والبيهقي في سننه (7/139)، والحاكم (4/22). يقول الشيخ الألباني في الإِرواء (5/282): «حديث ضعيف».

وأما حديث توكيل أبـي رافع في قبول نكاح ميمونة رواه مالك في الموطأ (1/348) والشافعي، والترمذي (1/160) وقال: «حديث حسن»، وابن حبان الحديث رقم (1272).

([199]) وحديث أنه صلى الله عليه وسلّم كان يبعث عماله لقبض الصدقات، ويعطيهم عمالتهم، قال الألباني في الإِرواء (3/364): «حديث صحيح ورد عن جمع من الصحابة». ويراجع: صحيح البخاري (4/346، 394، 400، 401 ط أوروبا)، ومسلم (6/11) ورواه غيرهما.

([200]) المغني لابن قدامة (5/94)

([201]) الهيئة الشرعية لبنك فيصل الإِسلامي، ويراجع: الفتاوى للتأمين، ص 111

([202]) الهيئة الشرعية لشـركـة التـأميـن الإِسلاميـة بـالأردن. يراجـع: فتـاوى التـأميـن، ص 112.

([203]) شركة التأمين الإِسلامية بالأردن، ويراجع: فتاوى التأمين، ص 113

 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم188
mod_vvisit_counterالامس1690
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع1878
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 12473
mod_vvisit_counter هذا الشهر49185
mod_vvisit_counter الشهر الماضي50015
mod_vvisit_counterالكل1379537

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات