مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي التأمين على الحياة والضوابط الشرعية لعقود التأمين على الحياة
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



التأمين على الحياة والضوابط الشرعية لعقود التأمين على الحياة PDF طباعة
بــحــوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة
الثلاثاء, 07 تموز 2009 09:21


(التكافل الإِسلامي لحماية الورثة وحالات الضعف) 

تـمـهـيـد:

مما لا ريب فيه أن جميع الأديان السماوية الحقة تدعو إلى الخير والتعاون، غير أن الإِسلام قد أعطى عناية كبرى للتعاون والتناصر على الحق والخير، والعدل، وحسنتي الدنيا والاخرة، حيث نادى كل مؤمن إلى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ}[1].

ولم يكتف الإِسلام بمجرد الدعوة إلى التعاون والتكافل، بل شرع لأجل تحقيقه مجموعة من الأحكام، فجعل الصدقات المفروضة ركنًا من أركان الإِسلام، وفرض النفقات، والكفارات، والحقوق والالتزامات التي لو طبقت لتحقق التكافل الحقيقي، وأصبح كل فرد يعيش في ظل دولة الإِسلام في أمن وأمان ورفاهية وعيش كريم، إضافة إلى واجبات الدولة المسلمة نحو كل من يعيش في ظلالها، ولكن الإِسلام له منهجه في تقرير الأشياء على ضوء رؤيته لمسيرة الفرد والمجتمع بما يحقق المصالح الحقيقية لهما، ويدرأ عنهما المضار والخبائث والمفاسد، ولذلك يضع الضوابط والقيـود التي قـد تتعـارض في الظـاهر مـع المصالح الموهـومة لكنهـا عنـد

التحقيق وفي المآل ستنكشف الخفايا، ويتبين للجميع أن ما قرره الإِسلام هو الحق.

ومن هنا فإذا نظرنا إلى التأمين كفكرة لتحقيق التعاون، ودفع شرور العوز والحاجة والعجز، ولتفتيت المخاطر بين جماعة فإن هذه الفكرة مقبولة شرعًا، بل مطلوبة، لكننا لو نظرنا إليه من حيث عقوده وصوره العملية الحالية في الفكر الرأسمالي الذي لا يبحث إلا عن تحقيق الربح بأية وسيلة ممكنة دون النظر إلى الحلال والحرام، بل ولا إلى القيم والمثل العليا.

 

 

ولذلك على المفكرين والفقهاء وأصحاب المال الإِسلاميين أن يبحثوا ــ وقد بحثوا ــ هذا الموضوع من جانبين:

الجانب الأول: استيعاب عقود التأمين، ثم تبيان ما لا يتفق منها مع المبادىء الإِسلامية، والخوض فيها بعمق مع ملاحظة كل الظروف والملابسات التي تحيط بها، لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره.

الجانب الثاني: إن مبدأ التعاون ما دام مشروعًا، ومطلوبًا في شريعتنا الغراء، علينا جميعًا أن نصيغه صياغة إسلامية، وأن نضعه في إطار عقود ونظم تحقق هذا الغرض المنشود على أكمل وجه، لأن هذه الشريعة ما تركت مصلحة حقيقية إلا وأقرتها، ولا مفسدة إلا وحظرها فهي مصلحة كلها، عدل كلها، رحمة كلها.

وهذا ما تهدف إليه المؤسسات الإِسلامية وبالأخص بيت التمويل الكويتي حيث خصص جزءًا طيبًا من وقت الندوة الفقهية الثالثة لمناقشة فكرة التأمين على الحياة، وكلفني بالبحث فيه، وبعد أن أقرت الفكرة عاد ليطلب مني ــ ومن غيري ــ من المتخصصين في الفقه الإِسلامي والاقتصاد صياغة عقوده وصوره العملية حتى تناقش مع ضوابطها الشرعية في الندوة الفقهية الرابعة التي ستعقد قريبًا بالكويت ــ إن شاء الله ــ.

ومن الجدير بالتنويه به أن الفكر الاقتصادي الإِسلامي قد خطا خطوات عملية حادة نحو التطبيق الشامل، فقد طبقت فكرة البنوك الإِسلامية بنجاح، ونريد لها مزيدًا من التطوير.

وبدأ كذلك تطبيق التأمين الإِسلامي وإعادة التأمين في كثير من مجالاته حتى بلغ عدد شركات التأمين الإِسلامية أكثر من سبع عشرة شركة[2] ونأمل أن تطبق فكرة التأمين على الحياة على ضوء مبدأ التكافل الإِسلامي قريبًا.

هذا وقد بذلنا في هذا البحث ما في وسعنا للوصول إلى عقود وصور عملية للتأمين على الحياة، وسميناه (التكافل الإِسلامي لحماية الورثة وحالات الضعف) ولتوضيح الفروق والضوابط الشرعية لها.

والله أسأل أن يجعل كل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يتقبلها منا بقبول حسن، فهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

 

التعريف بالتأمين على الحياة

تـمـهـيـد:

قبل أن نذكر أحكام التأمين على الحياة علينا أن نعرف به، ونتصوره تصورًا دقيقًا، لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره، وبما أن التأمين على الحياة فرع من فروع التأمين على الأشخاص علينا أن نعرف بإيجاز، وأن نعرفه بأنه قسم قسيم للتأمين من الأضرار.

التعريف بالتأمين على الأشخاص:

يراد بهذا المصطلح: التأمين من الأخطار التي تهدد الشخص في حياته، أو في سلامة أعضائه، أو صحته، أو قدرته على العمل، وبعبارة أخرى يكون خطر المؤمن منه متصلاً بالإِنسان من حيث حياته، أو صحته، أو سلامته[3].

 

ومن هنا يظهر أن أركانه:

التراضي، والمؤمن، وطالب التأمين، والمستفيد، والمحل الذي هو الخطر المتعلق بإنسان.

وهذا النوع ليس جديدًا، فقد وجد مع عقد التأمين البحري الذي ظهر منذ القرن الخامس عشر الميلادي كمؤسسة منظمة، حيث كانت عقود التأمين البحري تتم لصالح السفينة وشحنتها مضافًا إليهما التأمين على حياة البحارة والقبطان، ثم استقل عقد التأمين على الأشخاص عن التأمين البحري، حيث عثر على بوليصة التأمين على الحياة عام 1583 لصالح ريتشارد مارتن الإِنجليزي لمدة اثني عشر شهرًا[4].

 

طبيعته:

عقد التأمين على الأشخاص ليس له صفة تعويضية فلا يقصد بهذا النوع من التأمين التعويض عن ضرر سواء كان تأمينًا على الحياة، أو تأمينًا من المرض، أو من الإِصابات أو غير ذلك. ولذلك لا يشترط فيه توافر عنصر المصلحة على عكس التأمين من الأضرار ويتفرع على ذلك ما يأتي:

ــ التزام المؤمن بأي مبلغ للتأمين يذكر في الوثيقة دون النظر إلى أن الضرر الذي لحقه يعادل المبلغ أم لا، وإنما ينظر إلى وقوع الحادث المؤمن منه.

ــ جواز فقد عقود التأمين من خطر واحد والجمع بين مبالغ التأمين الواجبة بهذه العقود.

ــ الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض الذي قد يكون مستحقًا للمؤمن عليه.

ــ عدم حلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على المسؤول وهذا ما نصت عليه المادة (765 مدني القاهرة) على أنه «في التأمين على الحياة لا يكون للمؤمن الذي دفع مبلغ التأمين حق في الحلول محل المؤمن له أو المستفيد في حقوقه قبل من تسبب في الحادث المؤمن منه، أو قبل المسؤول عن هذا الحادث.

وأما أساس هذا التقسيم فيعود إلى الغرض من التأمين بحيث إذا كان الغرض منه تعويض الأضرار المالية التي تلحق ذمة المؤمن له يسمَّى: التأمين من الأضرار ، وكان عقد التأمين عقد تعويض، لأنه يهدف إلى تعويض المؤمن له عما يلحق ذمته المالية من ضرر فقط عند تحقيق خطر معين.

أما إذا كان مبلغ التأمين يدفع عند تحقق الخطر المؤمن منه دون النظر إلى حدوث الضرر كان التأمين على الأشخاص الذي يتعلق بالإِنسان في حياته وصحته ولا يكون التأمين في هذه الحالة عقد تعويض، بل وعدًا بدفع مبلغ التأمين عند حدوث واقعة معينة.

ومن جهة أخرى أن التأمين على الأشخاص يتعلق بشخص المؤمن له، لا بما له، أما التأمين من الأضرار فإن الخطر المؤمن منه هو أمر يتعلق بمال المؤمن له، لا بشخصه.

 

ويمكن تلخيص الفروق بين هذين النوعين من التأمين فيما يلي:

* ضرورة تحقق الضرر الفعلي في التأمين من الأضرار كما في المادة (751 مدني مصري) حيث تنص على أنه لا يلتزم فيه إلا عن الضرر الناتج من وقوع الخطر.

ولا يشترط ذلك في التأمين على الأشخاص، حيث لا يلزم استحقاق مبلغ التأمين إثبات ضرر معين حيث تنص المادة (754 مدني مصري) على أن المبالغ التي يلتزم المؤمن في التأمين على الحياة بدفعها إلى المؤمن له أو إلى المستفيد عند وقوع الحادث المؤمن منه، أو حول الأجل المنصوص عليه في وثيقة التأمين تصبح مستحقة من وقت وقوع الحادث أو وقت حلول الأجل دون حاجة إلى إثبات ضرر أصاب المؤمن له أو أصاب المستفيد.

* تناسب التعويض مع الضرر في حالة التأمين على الأضرار (مادة 751 مدني مصري، ومادة 800 مدني كويتي)

أما في حالة التأمين على الأشخاص فإن للمستفيد الحق في المطالبة بمبلغ التأمين المتفق عليه كاملاً، كما أنه يجمع بين مبالغ التأمين المستحقة كلها إذا كانت عنده أكثر من وثيقة.

* عدم الجمع بين مبلغ التأمين، ومبلغ التعويض في التأمين من الأضرار، أما في التأمين على الأشخاص فله الحق في الجمع بينهما.

* عـدم الإِمكانية فـي تحديد مقدار مبلغ التأمين من الأضرار مقدمًا في وثيقة التأمين، لأنه يعتمد على وقوع الضرر ومقداره وهذا لا يتحقق إلا بعد تحقق الخطر المؤمن منه، وحينئذ يتحدد مبلغ التأمين بأقل القيمتين: المبلغ المتفق عليه، وقيمة الضرر (مدني 751 مدني مصري، و800 مدني كويتي).

أما في حالة التأمين على الأشخاص فيتحدد مبلغ التأمين مقدمًا في وثيقـة التأمين حسب الاتفاق ولا يجوز تخفيضه حتى ولو ثبت أن الضرر أقل.

* عدم العناية بشخصية المؤمن له في التأمين من الأضرار بينما التأمين على الأشخاص ينظر فيه إلى شخصية المؤمن له من حيث الحالة الصحية والعمر ونحو ذلك.

 

أنواع التأمين على الأشخاص

ثم إن التأمين على الأشخاص له ثلاثة أنواع:

النوع الأول: التأمين على الحياة ، وهو موضوع بحثنا.

النوع الثاني: التأمين من الإِصابات:

وهو عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن في مقابل أقساط التأمين أن يدفع للمؤمن له أو للمستفيد في حالة موت المؤمن له مبلغ التأمين في حالة ما إذا لحقت المؤمن له إصابة بدنية وبأن يرد له مصروفات العلاج والأدوية كلها أو بعضها.

وعادة يختلف مبلغ التأمين باختلاف ما أفضت إليه الإِصابات البدنية حيث قد تفضي إلى موت المؤمن له أو إلى عجزه الدائم عن العمل عجزًا كليًّا أو عجزًا جزئيًّا أو عجزًا مؤقتًا[5].

وهذا النوع لأنه اعتبر من التأمين على الأشخاص لا يخضع لمبدأ التعويض فيما تدفعه شركة التأمين للمؤمن له أو لورثته وفي الوقت نفسه له شبه بالتأمين من الأضرار لذلك يخضع لمبدأ التعويض فيما تدفعه شركة التأمين للمؤمن له من نفقات العلاج لذلك يعتبر تأمينًا مزدوجًا[6].

والخطر المؤمن منه لا بد أن يكون إصابة بدنية كجرح أو بتر عضو أو إزهاق روح وأن تكون غير متعمدة من المؤمن له أو المستفيد وأن تكون بتأثير سبب خارجي مفاجيء وأن تقوم علاقة السببية بين السبب الخارجي المفاجيء والإِصابات البدنية[7].

 

النوع الثالث: التأمين من المرض:

وهو عقد موجبه يلتزم المؤمن له أقساط التأمين للمؤمن الذي يتعهد في حالة ما إذا مرض المؤمن له في أثناء مدة التأمين بأن يدفع له مبلغًا معينًا دفعة واحدة أو على أقساط وبأن يرد له مصروفات العلاج والأدوية كلها أو بعضها حسب الاتفاق.

وهذا النوع أيضًا مزدوج فهو تأمين على الأشخاص من حيث تعلقه بالمبلغ المعين الذي يدفعه للمؤمن له عند مرضه لأنه يجب دفعه كاملاً بصرف النظر عن مقدار الإِصابة بسبب المرض لكنه في الوقت نفسه تأمين من الأضرار فيما يتعلق برد مصروفات العلاج والأدوية حيث ينظر فيه إلى التعويض.

والخطر المؤمن منه قد يشمل جميع الأمراض وقد يقتصر على الأمراض الجسيمة أو على العمليات الجراحية أو بعض الأمراض دون بعض فإذا أصيب المؤمن له بمرض في أثناء مدة العقد وكان هذا المرض داخلاً في الأمراض المؤمن منها أوجب على المؤمن أن يدفع له مبلغ التأمين إما دفعة واحدة وإما على أقساط حسب الاتفاق، كما يجب عليه رد مصروفات العلاج والأدوية ونحوها حسب الاتفاق[8].

 

التأمين على الحياة[9] :

هو عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن مقابل أقساط بأن يدفع لطالب التأمين أو لشخص ثالث مبلغًا من المال عند موت المؤمن على حياته أو عند بقائه حيًّا مدة معينة[10].

يقول السنهوري: «ومبلغ التأمين إما أن يكون رأس مال يؤدى للدائن دفعة واحدة، وإما أن يكون إيرادًا مرتبًا مدى حياة الدائن»[11].

وللتأمين على الحياة صور كثيرة تزداد يومًا بعد يوم مع تفنن شركات التأمين في إيجاد أنواع كثيرة وحالات مختلفة نذكر منها هنا أربع حالات وهي:

 

الحالة الأولى: التأمين لحالة الوفاة:

وهو عقد بموجبه يلتزم المؤمن في مقابل أقساط بأن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمن على حياته[12].

 

وقد ذكر الأستاذ السنهوري ومن تبعه ثلاث صور:

الصورة الأولى: التأمين العمري أو لمـدى الحياة:

حيث يـدفع المؤمن مبلغ التأمين للمستفيد عند وفاة المؤمن على حياته، أي: إنه تأمين مرتبط بالعمر إذا انتهى. وهذه الصورة بمثابة ادخار إجباري يلجأ إليها رب الأسرة إذا كان مورده الرئيسي هو كسب عمله حتى يكفل لزوجته وأولاده عند موته رأس مال أو إيرادًا مرتبًا يقيهم شر العوز ويحميهم من الفقر والتشرد[13].

ثم إن المؤمن له قد يدفع ــ حسب الاتفاق ــ قسط التأمين مرة واحدة وقد يجزئه إلى أقساط دورية مدى حياته، أو لمدة عشر سنوات، أو أكثر أو أقل، فإذا مات قبل انقضاء هذه المدة انتهى التزامه بدفع الأقساط واستحق المستفيد مبلغ التأمين، وإذا عاش بعد هذه المدة لا يدفع شيئًا فإذا هو مات بعد ذلك استحق المستفيد مبلغ التأمين.

ثم إن هذا النوع يكون عادة على حياة واحدة، ولكنه قد يكون على حياتين، أو أكثر، أغلب ما يكون بين الزوجين حيث يلتزمان بدفع الأقساط الدورية مثلاً، ثم إن من مات منهما أولاً يكون هو المؤمن على حياته ومن بقي حيًّا يكون المستفيد ويسمى هذا التأمين الرقمي أو التأمين المتبادل وبموت أحدهما ينتهي التزامهما بدفع الأقساط[14].

 

الصورة الثانية: (التأمين المؤقت):

حيث يدفع فيه المؤمن مبلغ التأمين للمستفيد إذا مات المؤمن على حياته في خلال مدة معينة، فإن لم يمت فيها برئت ذمة المؤمن واستبقى أقساط التأمين التي قبضها[15].

وهذا النوع تم لمواجهة خطر معين يهدد الشخص دون أن يشتمل على عنصر الادخار، ولذلك يلجأ إليه من كان معرضًا في مدة معينة لأخطار غير عادية مثل العمل في الطيران أو الملاحة أو المصانع النووية فيؤمن على نفسه لمدة عشرة سنوات ــ مثلاً ــ فإذا لم يمت انتهى التزام الطرفين واستحق المؤمن ما أخذ من الأقساط[16].

 

الصورة الثالثة: (تأمين البقيا ــ أي بقاء المستفيد):

وهو عقد يلتزم فيه المؤمن مقابل أقساط أن يدفع مبلغ التأمين للمستفيد المعين في العقد إذا بقي حيًّا بعد موت المؤمن على حياته، فإذا مات المستفيد قبل موت المؤمن على حياته انتهى التأمين، وبرئت ذمة المؤمن واستبقى الأقساط التي قبضها ومن هنا فإن بقاء المستفيد حيًّا بعد موت المؤمن على حياته هو الذي يجعل مبلغ التأمين مستحقًا للمستفيد[17].

 

الحالة الثانية: التأمين لحالة البقاء (أي بقاء المؤمن على حياته):

وهو عقد يلتزم فيه المؤمن في مقابل أقساط، أن يدفع مبلغ التأمين في وقت معين إذا كان المؤمن على حياته قد ظل حيًّا إلى ذلك الوقت، وحينئذ يستحق مبلغ التأمين إذا بقي على قيد الحياة، عند حلول الأجل المعين في وثيقة التأمين، أما إذا مات قبل ذلك فإن التأمين ينتهي وتبرأ ذمة المؤمن ويستبقي أقساط التأمين التي قبضها[18].

ويقول الأستاذ السنهوري: «ويلاحظ أن حق المستفيد في التأمين المؤقت وفي تأمين البقيا حق احتمالي لا حق مؤكد»[19].

وهذه الحالة قد يكون التأمين فيها بمبلغ مؤجل أو براتب دوري مدى حياة المستفيد (المؤمن له).

 

الحالة الثالثة: (التأمين المختلط):

هو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه بدفع مبلغ التأمين ــ رأس مال ــ أو إيراد مرتبًا ــ إلى المستفيد في مقابل إذا مات المؤمن على حياته في خلال مدة معينة أو أبـى المؤمن على حياته نفسه إذا بقي هذا حيًّا عند انقضاء هذه المدة.

وهو تأمين مختلط، لأنه يجمع بين حالتي التأمين لحالة البقاء والتأمين لحالة الوفاة، وله صور متعددة منها التأمين المختلط العادي حيث يدفع فيه المؤمن مبلغ التأمين، أما للمؤمن على حياته أو المستفيد بعينه إذا بقي حيًّا عند حلول الأجل المعين وأما للمستفيد عند موت المؤمن على حياته قبل انقضاء الأجل المعين[20].

وهذا النوع من التأمين يتضمن نوعين من التأمين في آن واحد حيث هو تأمين لحالة البقاء، وتأمين لحالة الوفاة، ولكن تحقق أحدهما يستبعد الاخر وأن المؤمن يظل ملتزمًا بمبلغ التأمين عند استحقاقه سواء كان ذلك ناتجًا عن موت المؤمن له قبل فترة انتهاء أجل العقد أو بقائه حيًّا إلى ما بعد الفترة[21].

ومنع التأمين المركب الذي هو مثل الصورة السابقة آنفًا، لكنه يختلف عنها في أن المؤمن له الذي يظل حيًّا حتى نهاية مدة العقد في الصورة الأولى له الحق في مبلغ التأمين فقط، في حين يحق له في هذه الصورة إذا ظل حيًّا حتى نهاية مدة العقد الخيار بين أمور أربعة وفق ما تقتضيه مصلحته في ذلك الوقت وهي:

( أ ) أن ينهي التأمين ويقبض مبلغًا أكبر من مبلغ التأمين.

(ب) أن يبقيه من الوفاة لصالح المستفيد مع توقف المستأمن عن دفع الأقساط وقبضه في الوقت نفسه مبلغًا مقطوعًا يتفق عليه عند إبرام العقد.

( ج ) استمرار التأمين كما في الفرض السابق دون دفع الأقساط على أن يأخذ المستأمن بدلاً من المبلغ المتجمد إيرادًا مرتبًا مدى الحياة.

( د ) إنهاء التأمين مقابل دفع ايراد مرتب للمستأمن مدى حياته دون أن يستحق المستفيد شيئًا عند وفاة المستأمن[22].

ومنها التأمين لأجل محدد، حيث يلتزم فيه المؤمن بدفع مبلغ التأمين عند حلول أجل معين، إما للمؤمن على حياته إذا بقي حيًّا إلى هذا الأجل، وإما للمستفيد الذي يعينه المؤمن على حياته إذا مات قبل الأجل المحدد، وهنا يوجد تأمينات أيضًا لكن مبلغ التأمين هنا لن يدفع ــ كما في التأمين المختلط العادي عند موت المؤمن على حياته ــ بل يدفع عند حلول الأجل المحدد[23].

ومنها تأمين الأسرة، حيث يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين في أجل محدد للمؤمن على حياته إذا كان حيًّا، وإلا فللمستفيد الذي عينه، وهذا النوع يختلف عن سابقه في أن المستفيد يتقاضى فورًا إيرادًا دوريًّا من المؤمن إلى حين حلول الأجل، إذا مات المؤمن على حياته قبل حلول الأجل المحدد وانقطع دفع الأقساط، ثم يتقاضى المستفيد مبلغ التأمين عند حلول الأجل، وبذلك يكفل رب الأسرة لأفراد أسرته بعد موته، إيرادًا مرتبًا، ثم رأس مال يتقاضونه عند حلول أجل معين[24].

 

 

الحالة الرابعة: (التـأمين الجمـاعي أو التـأمين عـلى الموظفيـن والعمال):

وهو عقد يعقده شخص لمصلحة مجموعة من الناس تربطه بهم رابطة عمل تجعل له مصلحة في هذا التأمين.

ومن أبرز تطبيقاته قيام صاحب الشركة أو المصنع أو البنك بالتأمين على عماله وموظفيه ومنتسبيه.

ومن خصائص هذا النوع أن هؤلاء المستفيدين لا يستحقون مبلغ التأمين عند وقوع الحادث من حيث ذواتهم، وإنما باعتبار صفاتهم؛ ولذلك يستحقون ما داموا باقين في ذلك المصنع أو البنك أو الشركة أو المتجر.

ومن خصائصه أيضًا أنه كما يتعدد فيه المستفيدون تتعدد فيه الحوادث المؤمن منها، حيث يشمل عادة التأمين من الإِصابات، والتأمين من المرض، والتأمين على الحياة، ولذلك تسري على هذا النوع القواعد المقدرة في التأمين على الأشخاص بأنواعه الثلاثة إضافة إلى قواعد يختص بها نظرنا لطبيعته الخاصة، فهو يمر بمرحلتين وهما:

( أ ) مرحلة التعاقد الذي يتم بين طالب التأمين، والمؤمن حيث يتعاقد الأول مع الثاني لمصلحة مجموعة من المستفيدين يعينون بصفاتهم.

(ب) المرحلة الثانية التي يقبل فيها أفراد المستفيدين، ولذلك يجب موافقتهم وأن يسلم كل فرد منهم دفتر شخصي خاص به، كما أن طالب التأمين يجب عليه أن يقدم بيانًا بفئات هؤلاء المستفيدين من حيث طبيعة الأعمال التي يقومون بها وعدد كل فئة منهم، ومجموع مرتباتهم، ويذكر كل ذلك في وثيقة التأمين ــ وإن كان عقد التأمين سيظل واحدًا لا يتعدد بتعددهم[25].

والتأمين على الحياة قد يكون على حياة الشخص نفسه وقد يكون على حياة الغير، وفي الحالة الأخيرة، تجب موافقته حيث تنص المادة (775 مدني مصري) على ما يأتي:

(يقع باطلاً، التأمين على حياة الغير، ما لم يوافق الغير عليه كتابة قبل إبرام العقد، فإذا كان هذا الغير لا تتوافر فيه الأهلية فلا يكون العقد صحيحًا إلا بموافقة من يمثله قانونًا.

وإذا حدث اعتداء على حياته فإن القانون المدني المصري ينص في مادتيه (7، 89) على أنه:

* إذا كان التأمين على حياة شخص غير المؤمن له برئت ذمة المؤمن من التزاماته متى تسبب المؤمن له عمدًا في وفاة ذلك الشخص أو وقعت الوفاة بناءً على تحريض منه.

* وإذا كان التأمين على الحياة لصالح شخص غير المؤمن له فلا يستفيد هذا الشخص من التأمين إذا تسبب عمدًا في وفاة الشخص المؤمن على حياته أو وقعت الوفاة بناءً على تحريض منه، فإذا كان ما وقع من هذا الشخص مجرد شروع في إحداث الوفاة كان للمؤمن له الحق في أن يستبدل بالمستفيد شخصًا آخر ولو كان المستفيد قد قبل ما اشترط لمصلحته من تأمين).

 

حكم التأمين على الأشخاص

بما أن الخلاف قد ثار في حكم التأمين مطلقًا ــ بما فيه التأمين على الأشخاص ــ نذكره بإيجاز، ثم نفصل في حكم التأمين على الأشخاص.

من المعروف أن عقود التأمين لم تكن موجودة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا في عصر الخلفاء الراشدين، ولا في عصور المذاهب الفقهية، وربما يعود سبب ذلك إلى أن الإِسلام يتضمن كل ما يحقق التكافل الاجتماعي من خلال نظام الزكاة، ونظام النفقات، وبيت المال، إضافة إلى رعاية حقوق الأخوة الإِسلامية، ومن هنا لم يكن الفرد المسلم بحاجة إلى نظام التأمين، حتى التأمين على الحياة، وذلك لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم يقول: «من ترك دينًا أو ضياعًا ــ أي عيالاً ــ فإلينا»[26].

وإنما نشأت عقود التأمين خلال القرون الأخيرة، لذلك كان أول فقيه تحـدث عنهـا هـو العـلامة ابن عابـدين (ت 1252هـ)[27] في حـاشيتـه: رد المحتار على الدر المختار حيث قال: «وبما قررناه ــ من عدم جواز أخذ مال الكافر الحربـي بعقد فسد، وجوازه في دار الحرب برضاه ــ ولو بربا ــ يظهر جواب ما كثر السؤال عنه في زمننا، وهو أنه جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبًا من حربـي يدفعون له أجرته، ويدفعون أيضًا مالاً معلومًا لرجل حربـي مقيم في بلاده، ويسمى ذلك المال سوكرة على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم، وله وكيل عنه مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإِسلامية بإذن السلطان يقبض من التجار مال السوكرة، وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تمامًا».

ثم قال: «والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأن هذا التزام ما لم يلزم...» ثم بعد مناقشة جادة لعدة أفكار حول هذا الموضوع قال: «فاغنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب»[28].

وخلاصة ما يدل عليه كلام ابن عابدين أن عقد التأمين بصورته الراهنة باطل، لكنه إذا وقع في ديار غير الإِسلام فإنه يجوز للمسلم أن يأخذ بدل

الهالك من الكافر الحربـي إذا رضي بناء على رضاه، وليس على كون العقد صحيحًا[29]، وهذا رأي أبـي حنيفة ومحمد في أموال الحربـي في دار الحرب[30].

ولا شك أن هذه التفرقة بين بلاد الإِسلام وغير الإِسلام في أحكام المال غير مسلّمة خالفهما فيها جماهير الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبـي يوسف وبعض فقهاء الحنفية... الذين أوجبوا على المسلم الالتزام بأحكام الإِسلام حيثما كان[31].

 

وأما العلماء المعاصرون فقد ثار خلاف كبير بينهم يمكن حصر اتجاهاته في ثلاثة آراء:

الرأي الأول:يرى أن عقود التأمين جميعها محرمة شرعًا[32].

الرأي الثاني:يرى أنها مباحة شرعًا[33].

الرأي الثالث:التوسط بين هذين الرأيين حيث يحرم بعض أنواع عقود التأمين، ويجيز بعضها[34].

 

تحرير محل النزاع:

لا خلاف بين الجميع في أن فكرة التأمين فكرة مقبولة بل مشروعة مطلوبة إسلاميًّا، ولكن صياغتها في عقودها الراهنة التي لم تراع فيها مبادىء الشريعة وقواعدها العامة من حرمة الربا، والضرر، والقمار والمراهنة والجهالة، هي التي جعلت هذه العقود غير مشروعة عند الكثيرين.

ثم إن الذين قالوا بمشروعية هذه العقود لم يقولوا بحل ما صاحبها من الربا ونحـوه، كما أنهم لم يسلموا بوجود هذه الأمور ــ من الغرر، والقمار ونحوهمـا ــ فيها، يقول الأستـاذ مصطفى الزرقـا: «هذا مـن حيث المبدأ، أي: أن الاسترباح عن طريق عمليات التأمين التعاقدي لا أرى مانعًا شرعيًّا منه في ذاته، أما إذا لحق الطريقة الاسترباحية في واقعها العملي بين شركات التأمين ملابسات، وشوائب، وانحراف، واستغلال ربوي، أو شبه ربوي، كما إذا كانت شركات التأمين تضع في عقودها شروطًا ربوية، أو استغلالية، مما لا ينبغي إقراره شرعًا فإننا نحكم على هذه الشروط بالفساد، والمنع، لا على أصل النظام التأميني...»[35].

 

الراجح:

نحن هنا لسنا بصدد مناقشة هذه الاراء وأدلتها إذ إن ذلك لا يتناسب مع هذا البحث، ولكن الذي يظهر رجحانه هو أن عقود التأمين بصورتها الراهنة الموجودة لدى شركات التأمين غير مشروعة، لا بد من إيجاد بدائل عنها.

هذا وقد عرضت عقود التأمين على المؤتمر الثاني للمصرف الإِسلامي عام 1403هـ/ 1983م والمؤتمر الثالث له، لكن المشاركين اختلفوا فيها، ولم يصلوا فيها إلى رأي واحد، كما عقدت ندوة التشريع الإِسلامي بدعوة من الجامعة الليبية عام 1392هـ/ 1972م، انتهى فيها المشاركون إلى الموافقة مؤقتًا على عقود التأمين عدا التأمين على الحياة، فإنه غير جائز شرعًا، وأما ما عداه فاختلفوا فيه وقبلوه بصفة مؤقتة، وفي عام 1396هـ/ 1976م عقد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإِسلامي بمكة المكرمة، اشترك فيه عدد كبير من العلماء، فبحث موضوع التأمين، وانتهى المؤتمر إلى «أن التأمين التجاري الذي تمارسه شركات التأمين التجارية في هذا العصر لا يحقق الصيغة الشرعية للتعاون والتضامن، لأنه لم تتوافر فيه الشروط الشرعية التي تقتضي حله».

لذلك «يقترح المؤتمر تأليف لجنة من ذوي الاختصاص من علماء الشريعة وعلماء الاقتصاد المسلمين لاقتراح صيغة التأمين خالية من الربا والضـرر ليحقق التعاون المنشود بالطريقة الشرعية بدلاً من التأمين التجاري».

وأما مجمع الفقه الإِسلامي التابع لرابطة العالم الإِسلامي فقد قرر في دورته الأولى في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة بالإِجماع ــ ما عدا الشيخ مصطفى الزرقا ــ تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك وجواز التأمين التعاوني تأكيدًا لما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بالرياض في 4/4/1397هـ قرار رقم 51، 55 من إباحة التأمين التعاوني وتحريم التأمين التجاري[36].

وكان مجمع البحوث الإِسلامية التابع للأزهر الشريف قد بحث موضوع التأمين في مؤتمرهم الثاني وقرر بخصوصه ما يلي:

( أ ) التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدى لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات، وخدمات: أمر مشروع، وهو من التعاون على البر.

(ب) نظام المعاشات الحكومي، وما يشبهه من نظام الضمان الجماعي المتبع في بعض الدول، ونظام التأمينات الاجتماعية المتبع في دول أخرى كل هذا من الأعمال الجائزة.

( ج) أما أنواع التأمينات التي تقوم بها الشركات أيًّا كان وضعها مثل التأمين الخاص بمسؤولية المستأمن... فقد قرر المجتمع الاستمرار في دراستها بواسطة لجنة جامعة لعلماء الشريعة وخبراء اقتصاديين... وكذلك الأمر في المؤتمر الثالث حيث قرر مواصلة الدراسة لها.

 

حكم التأمين على الحياة

وقد رأينا الخلاف في جميع عقود التأمين، وتبين لنا أن الاتجاه الغالب السائد نحو تحريم جميع عقود التأمين بصورتها الراهنة، كما رأينا أن الخلاف في التأمين على الحياة أخف حيث أن بعض الذين أجازوا التأمين بصورة عامة استثنوا منه التأمين على الحياة، فقد سبق أن ندوة التشريع الإِسلامي التي عقدتها الجامعة الليبية عام 1972م قد استثنت عقود التأمين على الحياة[37].

وهناك تفصيل كبير لا يهم البحث الخوض فيه[38] .

 

هل فكرة التأمين على الحياة تتعارض مع مبادىء الإِسلام؟

مع ترجيحنا للقول بتحريم التأمين على الأشخاص ــ بما فيه التأمين على الحياة ــ لا نرى أن فكرة التأمين على الحياة تتعارض مع قواعد التشريع الإِسلامي الحنيف، ومبادئه، وذلك لأن تفكير المسلم في مستقبله، ومستقبل ذريته ــ بعد التوكل على الله تعالى ــ لا يخالف أية قاعدة من قواعد الشرع، بل هو يتفق مع مقاصد الشريعة الغراء، وكذلك التعاون المثمر البناء بين أفراد المجتمع لتأمين المعيشة الكريمة للاخرين أمر تدعو إليه الشريعة في أدلتها الثابتة من الكتاب والسنة، فقد قال تعالى في كتابه الكريم: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}[39].

وقد ذكر المفسرون أن هذه الاية تدل على ضرورة مراعاة حقوق الورثة الضعفاء بأن لا يقدم الشخص الذي حضره الموت على تصرفات كثيرة تؤذي الورثة من بعده، بل يراعي ضعفهم وحاجتهم إلى المال[40]، قال الشوكاني: «والمعن: وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافًا، وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافهم وكاسبهم...»[41].

وكذلك أرشد النبـي صلى الله عليه وسلّم إلى أن ترك الذرية أغنياء خير من التصدق بالمال كله، ثم يصبح ورثته فقراء من بعده، وكذلك لم يأذن لسعد بأن يوصي بأكثر من الثلث على الرغم من إصراره على أن يتصدق بثلثي ماله، ثم بنصف ماله، فقال له النبـي صلى الله عليه وسلّم «... الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس»[42] حتى ترجم البخاري: «باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس»[43] فالالتزام بأن لا يزيد الوصية من الثلث، وكذلك مشروعية الميراث من المقاصد الشرعية التي تدل على أصل فكرة التأمين، فالتفكير في مستقبله، ومستقبل أولاده لا يتعارض مع العقيدة والتوكل على الله، لأنه من باب الأخذ بالأسباب الظاهرة مع تفويض الأمر كله إلى الله تعالى، كما في مسألة الرزق الذي وعدنا الله تعالى بأنه: {وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}[44].

ومن هنا ففكرة التأمين على الأشخاص ــ على الحياة وغيرها ــ قائمة من حيث المبدأ على أساس تأمين المستقبل بقدر الإِمكان للمؤمن له، ولأولاده، من خلال تحقيق التضامن بين جماعة من الناس تتهددها مخاطر وحينئذ يتعاونون فيما بينهم لدرئها، وتحقيق نوع من الضمان والأمان لأنفسهم دون أن يكون في ذلك أي تحد لإِرادة الله تعالى، وقدرته.

يقول الأستاذ الجليل مصطفى الزرقاء: «إن معارضة أصحاب الرأي السلبـي في التأمين من علماء العصر كانت فيما يسمى تأمينًا على الحياة أشد منها في بقية أنواع التأمين، وبعض هؤلاء يعلل معارضته وإنكاره الشديد لهذا النوع من التأمين بأن فيه تحدِّيًا لقدر الله تعالى، وخلال المناقشة بيني وبينه في بعض الندوات تبين لي أنه يفهم من التأمين على الحياة أن شركة التأمين تضمن للمستأمن أن يعيش إلى المدة المتفق عليها في العقد، فإذا مات قبل نهايتها تكون الشركة قد خاب تقديرها في تعهدها له باستمرار حياته، فتدفع لأسرته المبلغ المتفق عليه بدون مقابل له سوى الأقساط القليلة المؤداة كمن خسر الرهان، أو جولة القمار! هكذا وجدت بعض الثائرين باسم الشريعة على القول بجواز التأمين على الحياة...».

«فالواقع أن موضوع التأمين على الحياة قد ظلم ظلمًا كبيرًا بهذه التسمية السيئة (التأمين على الحياة) التي توحي بعكس حقيقته، فإن ما يسمى بالتأمين على الحياة ليس فيه من قبل الجهة المؤمنة تعهد ما بأن يستمر المستأجر حيًّا ولو بضع دقائق، أو ثوان بعد العقد، بل كل ما فيه تعهد بأن تقدم الجهة المؤمنة المبلغ المتفق عليه إلى عائلة المستأمن إذا توفي خلال المدة المحددة بالعقد معونة لها تعوضها بعض الشيء عن مصيبتها بفقد عائلها... فالتأمين على الحياة موضوعه: مجرد الاتفاق على تقديم معونة محددة تجبر من يصاب بموت المستأمن بعض الجبر، فلا فرق أصلاً في الفكرة بينه وبين سائر النوعين الاخرين ــ أعني: التأمين على الأشياء، أو التأمين من المسؤولية»[45].

ونحن وإن كنا نختلف مع الأستاذ الجليل في عدم مشروعية عقد التأمين على الحياة بصورته الراهنة لكننا نتفق معه تمامًا في أن هذه الفكرة ــ من حيث المبدأ ــ مقبولة شرعًا، ولا تتعارض مع مقاصد الشريعة، ومبادئها يدل ذلك على أن الإِسلام جعل نفقة ورثة من مات ولم يترك لهم مالاً واجبة في بيت مال المسلمين، فقد ترجم البخاري في كتاب النفقات: باب قول النبـي صلى الله عليه وسلّم: «من ترك كلاًّ أو ضياعًا فإلَيَّ» قال الحافظ ابن حجر: (وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإِشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين)[46].

فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلّم ــ ومن بعده بيت المال ــ يتحمل الديون، ويراعي الذرية الضعفاء، وينفق عليهم، وهذا يدل بوضوح على مشروعية هذه الفكرة، وتنفيذها بالطرق المشروعة في عصرنا الحاضر من خلال البدائل الشرعية لهذه العقود التي شابتها مشارطات غير شرعية.

 

السوابق الفقهية لعقد التأمين على الحياة:

حاول العلماء الذين ذهبوا إلى إباحة عقود التأمين ــ بما فيها التأمين على الحياة ــ أن يقيسوها أو بعضها على العقود المشروعة في الفقه الإِسلامي مثل ولاء الموالاة، وعقد المضاربة، وعلى ضمان خطر الطريق، وعقد الحراسة، وعلى الوديعة بأجر، وعلى الأجير المشترك، وعلى الرقبـى[47].

وقد نوقشت هذه الأقيسة في البحوث والندوات والمؤتمرات العلمية فلم تصمد أمام المناقشة، حيث إما هي أقِيْسَةٌ مع الفارق أو مع الفاسد، إضافة إلى أن الشروط والصفات الموجودة في عقود التأمين الراهنة تبعدها عن هذه الأصول[48].

كما استدلوا بأن الأصل في العقود والشروط الإِباحة، وهذا الأصل صحيح متفق مع مقاصد الشريعة ــ كما أثبتت ذلك في رسالتي الدكتوراه[49] لكنه مشروط بأن لا يكون في العقد مخالفة لنصوص الشرع، وهذا ما ينبغي الاعتماد عليه في التأصيل والتفريع.

 

البدائل الشرعية للتأمين على الأشخاص (الحياة)

التأمين التعاوني:

وقد جاء ضمن مقررات وتوصيات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإِسلامية مشروعية التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية، ونظام الضمان الاجتماعي أو التأمينات الاجتماعية، كما جاء ضمن توصيات المؤتمر الثاني للمصرف الإِسلامي بدبـي التوصية بتأسيس مؤسسات إسلامية للتأمين التعاوني للقيام بأعمال التأمين وإعادة التأمين.

وقرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإِسلامي بالإِجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (51) بتاريخ 4/4/1397هـ من جواز التأمين التعاوني بدلاً من التأمين التجاري المحرم.. للأدلة التالية:

الأول:أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية لتعويض ما يصبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحًا من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.

الثاني:خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النساء؛ فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.

الثالث:أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة،

بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية.

الرابع:قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشىء هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تبرعًا أو مقابل أجر معين.

ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الاتية:

أولاً:الالتزام بالفكر الاقتصادي الإِسلامي الذي يترك للأفراد مسؤولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به، وموجِّه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها.

ثانيًا:الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع.

ثالثًا:تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني، وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإِدارة تجعلهم أكثر حرصًا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني، إذ إن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل، كما أن وقوعها قد يحملهم أقساط أكبر في المستقبل.

رابعًا:إن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه، بل مشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومسانداتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية، وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسؤولية.

ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني الأسس الاتية:

الأول:أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فرع في كافة المدن، وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين، كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي، وثانٍ للتأمين ضد العجز والشيخوخة...إلخ.

أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين، وآخر للتجار، وثالث للطلبة، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين...إلخ.

الثاني:أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة.

الثالث: أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة.

الرابع: يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء، ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا أعضاء في المجلس، ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل.

الخامس: إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة.

ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن.

والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه[50].

 

 

فالبدائل الشرعية للتأمين بجميع صوره وأنواعه وبما فيها التأمين على الحياة ــ هي:

التأمين التعاوني بشقيه:

1 ــ التأمين التعاوني (المحض).

2 ــ التأمين التعاوني (الاستثماري).

ونتحدث هنا عن الفكرة، ثم عن الجانب التطبيقي.

الجانب الأول: أصل الفكرة في التأمين التعاوني والتعريف بها:

تقـوم فكـرة التـأمين التعـاوني على أصـل (التعـاون على البـر والخير والتآزر والتكاتف بين الأفراد لتحقيقق المصالح المشتركة)، إضافة إلى أن الإِسلام راعى عجز الأفراد عن القيام بتحقيق مصالحهم منفردين وقدرتهم على تحقيقها مجتمعين، ولذلك جاءت معظم الأوامر الإِلـهية بصيغة خطاب الجمع، حتى في باب العبادة الفردية علمنا القرآن الكريم أن نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[51]، فنعبد الله جماعة، ونطلب منه العون مجتمعين.

وبما لا يخفى على الجميع أن الإِسلام قد سبق كل التشريعات الوضعية في وضع النظام التكافلي التعاوني للأسرة، حيث أوجب النفقات للأصول والفروع، وللإِخوة والأخوات والمحارم عند بعض، وجعل الصلة بين جميع الأقارب واجبة، وحث على أن يشمل التكافل جميع الأقارب، لذلك جعل الصدقة على القريب صدقة وصلة.

ولم يكتف الإِسلام بذلك بل جعل التكافل بين أفراد المجتمع مطلوبًا، ومسؤولاً عنه، ولذلك يحاسب أهل منطقه أمام الله تعالى، ثم أمام الدولة المسلمة عن موت أحد بسبب جوعه، بل على مجاعته كما ورد في ذلك حديث ثابت عند الإِمام أحمد بسنده عن ابن عمر عن النبـي صلى الله عليه وسلّم قال: «وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله»[52].

وإضافة إلى هذا الواجب الاجتماعي فإن الدولة مسؤولة عن توفير الحد المناسب من الرعاية الاجتماعية للأفراد، لذلك أعلن الرسول صلى الله عليه وسلّم: «من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلاًّ أو ضياعًا فإلَيَّ»[53] فالدولة مسؤولة عن تأمين مستقبل أطفال المسلمين، والمستضعفين عند فقد أوليائهم.

كذلك نجد في الشريعة ما يمكن إطلاق التأمين عليه عن الحوادث والمصائب الكبيرة من خلال سهم «الغارمين» الذي خصص لأصحاب الجوائح حتى يتغلبوا على الكوارث التي أصابتهم والمدينين الذين أصابهم غرم، بل قد فسر بعض السلف «الغارمين» بمن أصابته جائحة[54] بأن احترق بيته أو ذهب السيل بماله وتجارته أو نحو ذلك، فيعطى له من الزكاة ما يعيده إلى حالته المالية السابقة وإن بلغ ذلك الألوف[55]، فقد روي عن مجاهد قال: «ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، ورجل أصابه حريق فذهب بماله، ورجل له عيال وليس له مال فهو يدان وينفق على عياله»[56].

  كما أن حديث قبيصة بن المخارق يدل على ذلك، قال قبيصة تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (كارثة) اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش...[57].

فالدولة المسلمة تتحمل ديون أفرادها إن لم يستطيعوا أداءها[58].

 إذن فمظلة التأمين الإِسلامي تشمل كل من يعيش في ظل الدولة، الإِسلامية العادلة، ومع ذلك حرص الإِسلام على تنمية روح المسؤولية الفردية بجانب المسئولية الجماعية، وطالب من كل مسلم أن يكون صاحب اليد العليا الذي يعطي ولا يكون صاحب اليد السفلى الذي يأخذ؛ لأن «اليد العليا خير من اليد السفلى»[59] لذلك أوجب على الفرد البحث عن وسائل العمل النافع لدينه ودنياه فأمره بابتغاء فضل الله من الرزق عن طريق العمل بعد الصلاة مباشرة، فكما طلب منه الصلاة طلب منه بنفس صيغة الأمر العمل والبحث عن الرزق فقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[60].

فكما أن التعاون مشروع كذلك تبادل المنافع ورعاية المصالح مشروعان. ومن هنا فلا مانع من فكرة الاسترباح وتحقيق المصالح والمنافع لكلا الطرفين من حيث المبدأ، ولكن العقود القائمة على المعاوضات تختلف من حيث شروطها وآثارها ومقتضياتها عن العقود القائمة على التبرعات، فمثلاً: فالجهالة في التبرعات لا تضر بينما الجهالة الفاحشة تبطل عقود المعاوضات تجسيدًا لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[61].

فالتعاون المحض على الرغم من أهميته لا بد أن يكون بجانبه عقود تبادلية، بل واستثمارية أخرى لتكمل الفكرة لأن المجتمع في عمومه لا يمكن أن يسير على الإِيثار وحده وإنما على المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة أيضًا.

ومن هنا لا بد عند التفكير في البدائل أن لا تنحصر جهودنا في الجانب التعاوني للتأمين وإنما في إيجاد مؤسسات تأمينية استثمارية أيضًا.

 

التعريف بالتأمين التعاوني وكيفيته:

هو الذي تقوم به جماعة يتفق أفرادها على تعويض الأضرار التي قد تنزل بأحدهم نتيجة خطر معين، وذلك من مجموع الاشتراكات التي يتعهد كل فرد منهم بدفعها[62].

فأهم خصيصة من خصائص هذا النوع ما يأتي:

* وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء هيئة التأمين حيث تدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر من حصيلة الاشتراكات فكل واحد منهم مؤمن ومؤمن له.

* تضامن الأعضاء حيث هم متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم، لكن مدى هذا التضامن مرتبط بما إذا كان اختلاف قيمة الاشتراك مطلقًا أو محددًا بحد أقصى.

* تغير قيمة الاشتراك لأن الأعضاء ما داموا مؤمنين ومؤمنًا لهم في الوقت نفسه فإن من الطبيعي أن يكون الاشتراك المطلوب عرضة للزيادة والنقص تبعًا لما يتحقق من المخاطر سنويًّا وما يترتب على مواجهتها من تعويضات[63].

فالتأمين التعاوني مختلف تمامًا عن التأمين التجاري السائد من حيث الشكل؛ حيث يكون المؤمنون في الأول هم المستأمنون بينما المؤمن في الثاني هو الشركة التي تتصرف في الأموال المأخوذة حسب مصالحها. ومن حيث الهدف حيث إن الهدف من الأول هو التعاون وليس الربح بينما الهدف في الثاني هو الربح حتى لو كان فيه تعاون فهو تبعي. وكذلك من حيث الأقساط التي تكون على قدر التكاليف في التعاون وعلى حسب إرادة الشركة ومصالحها في التجارة. ومن حيث عائد الاحتياطي والاستثمارات حيث يعود إلى الجميع وإن لم يأخذوا جميعه في التأمين التعاوني بينما يعود إلى الشركة في التجاري.

وكذلك من حيث الإِدارة والأقساط والتعاقد والصفقة الاحتكارية[64]، ومن حيث إن الجمعيات التعاونية هي التي تتولى التأمين التعاوني، كما أن الباب فيه مفتوح لكل مكتتب يريد المساهمة وفقًا لنظام الجمعية، وأن صافي الربح الذي يجوز توزيعه يخصص جزء منه لأسهم رأس المال والجزء الاخر للأعضاء حسب نسبة تعامله مع الجمعية[65].

ذلك هو التأمين التعاوني كما هو موجود في بعض البلاد الاشتراكية والغربية[66] وإذا أردنا تطبيقه إسلاميًّا فلا بد أن يستبعد عنه كل ما هو مخالف لمباديء الشريعة الغراء.

وجاء في كتاب الاتحاد الدولي للبنوك الإِسلامية السؤال التالي وجوابه: «كيف يصبح التأمين التعاوني إسلاميًّا يتفق وأحكام الشريعة؟

لو طهرنا عقود التأمين مما يخالف أحكام الشريعة لأصبح تأمينًا إسلاميًّا ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق التعاون.

والمدخل للتأمين التعاوني هو تصورنا لجماعة يتعرضون لنوع من المخاطر، كوَّنوا فيما بينهم نظامًا تعاونيًّا ما، كجمعية أو صندوق، ودفعوا مبالغ نقدية يؤدي من مجموعها تعويض لأي فرد منهم يقع عليه الخطر، فإن لم تف المبالغ التي دفعوها سددوا الفرق المطلوب، وإن زاد منها شيء بعد التعويضات أعيد إليهم أو جعل رصيدًا للمستقبل، وهذه الجماعة لم تهدف إلى تحقيق ربح بل تعاون على البر الذي أشاد به الكتاب الكريم.

ولو وسعنا هذا التصور المبسط وأضفنا إليه تعديلاً طفيفًا لوصلنا إلى صورة التأمين التعاوني الإِسلامي، فبدلاً من جماعة ــ يتعرضون لنوع من المخاطر ــ جماعات كتجار أو أهل حرف أو أفراد اتفقوا جميعًا على دفع مقادير من المال متساوية أو متفاوتة أقساطًا أو دفعة واحدة واتفقوا على أن ما يدفعون من المال تبرع أو هبة ومن مجموع ما تحصل يعان من يقع له حادث أو يعان ورثته عند وفاته دفعة واحدة أو على هيئة مرتب متكرر، وما يفيض بعد التعويضات يرحل كاحتياطي لفترة تالية، وحتى يتسنى تحصيل المال وحفظه والتعاقد مع الأعضاء وصرف التعويضات شكلوا فيما بينهم «مجلس إدارة» واستخدموا بعض العاملين لوصلنا في النهاية إلى هيئة تأمين تعاوني تؤدي نشاطًا خاليًا من أي مفسد من مفسدات العقود».

وقد يسمى هذا النوع «بالتأمين التبادلي» لأن كل عضو يتبادل مع الاخر معونته، فكل منهم مؤمن ومؤمن له، سواء اشتركوا في الإِدارة أم لا.

ويجوز لهيئة التأمين التعاوني هذه أن تستثمر فائض أموالها إن وجد في مشروعات تتمشى مع أحكام الشريعة فتدر عليها عائدًا إضافيًّا.

وهل يمكن قيام شركة مساهمة أو محدودة المسؤولية يكون نشاطها التأمين وفق أحكام الشريعة الإِسلامية؟

المحور الذي تدور حوله شركة التأمين التعاوني الإِسلامي هو وجود الكيان الذي يجمع راغبـي التأمين لتحقيق متطلباتهم.

وعليه يمكن تأسيس شركة مساهمة أو محدودة المسؤولية، ويفضل أن يكون البنك الإِسلامي من مؤسسيها، يكون غرضها مزاولة أعمال التأمين التعاوني وإعادة التأمين. وللشركة أن تستثمر فائض رأسمالها وأموالها في المشروعات التجارية أو الصناعية أو الزراعية بأي طريق مشروع كالمضاربة مثلاً.

 

اعلى الصفحة

ويسير نشاط الشركة في خطين متوازيين هما:

1 ــ القيام بأعمال التأمين اعتمادًا على أقساط التأمين المحصلة ومنها تدفع التعويضات.

2 ــ استثمار فائض الأموال في أوجه الاستثمار الجائزة شرعًا.

ولما كان فائض الأموال قد ينسحب إلى زيادة الأقساط المحصلة عن التعويضات المدفوعة واحتياطي العمليات السارية فإن الأرباح الناشئة عن الاستثمار يجب أن تعود إلى المساهمين وإلى المؤمنين كل بقدر مساهمة أمواله في الاستثمار.

ونظرًا لأن مصروفات الإِدارة تكون مشتركة ــ أي غير مقررة ــ بين ما يتعلق بالمساهمين وما يتعلق بالمؤمنين سواء في النشاط الاستثماري أو خدمات التأمين فيتعين النص في القانون النظامي للشركة على ما يلي:

1 ــ الأساس الذي يتبع في توزيع الاستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين.

2 ــ قواعد تقسيم المصروفات المشتركة أو تركها لمجلس الإِدارة في ختام السنة المالية.

3 ــ كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين إما بتوزيع جزء عليهم وعمل احتياطي خاص بهم بالباقي أو تحويله كله إلى ذلك الاحتياطي وذلك على هدي ما تقرره الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها.

4 ــ كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المساهمين على أن التوزيع بينهم على حسب عدد الأسهم التي يتملكها كل مساهم من رأس المال[67].

 

 

التطبيقات الإِسلامية للتأمين التعاوني

لم يغفل علماء المسلمين عن إيجاد بديل إسلامي أمام شركات التأمين التجاري المحرم، فقد اقترح الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله عام 1934م على أهل كل حرفة كالناشرين وأصحاب المكتبات أن يكونوا فيما بينهم لجنة خاصة بحرفتهم من أهل الأمانة والورع يكون تحت أيديهم صندوق يجمعون فيه ما يدفعونه لشركات التأمين ويتضامنون من خلاله لما يحدث من الحريق ونحوه[68].

ثم جاء مشروع وزارة الأوقاف المصرية عام 1954م بإنشاء صندوق تأمين على العمارات التابعة لها يكون له شخصية معنوية[69].

ثم جاء التطبيق العملي لإِنشاء شركة التأمين الإِسلامية المحدودة من قبل بنك فيصل الإِسلامي السوداني حيث أصدر قرارًا بإنشائها في 11/3/1979[70]، ثم الشركة الإِسلامية للاستثمار الخليجي التي مقرها بالشارقة حيث أعلنت عن المضاربة الإِسلامية للاستثمار والادخار والتكافل بين المسلمين (البديل الإِسلامي للتأمين الغربـي على الحياة)[71].

 

 

إعادة التأمين في التأمين التعاوني:

إن إعادة التأمين من أصعب الأمور التي تواجه التجربة الإِسلامية، ولذلك وجه بنك فيصل الإِسلامي السوداني (صاحب أول تجربة تطبيقة) سؤالاً حولها إلى هيئة الرقابة الشرعية له التي وافقت على ذلك بشروط. وضوابط نذكر السؤال والجواب كما ورد في كتاب التأمين التجاري والبديل الإِسلامي للدكتور غريب جمال (ص 340 ــ 344):

( أ ) يشير السؤال إلى أنـه لا قيام لشركـات التأمين ولا ازدهار لصناعة التأمين إلا بترتيبات إعادة التأمين، وإعادة التأمين تأمين من نوع خاص؛ إذ تقوم شركة التأمين (ويسمى التأمين هنا التأمين المباشر) بدفع جزء يتفق عليه من أقساط التأمين التي تحصل عليها من جمهور المستأمنين لشركة إعادة تأمين تضمن لها نظير أقساط إعادة التأمين هذه مقابلة جزء من الخسائر.

وعند وقوع الخطر المؤمن ضده يلجأ المستأمن إلى شركة التأمين المباشر مطالبًا بجرد ما لحقه من خسارة فتقوم هذه الأخيرة بدفع كل الخسارة على أن تطالب شركة إعادة التأمين بعد ذلك بدفع جزء التعويض حسب نصوص اتفاقية إعادة التأمين المبرمة بينهما.

واتفاقية إعادة التأمين علاقة عقدية بين شركة التأمين المباشر وشركة إعادة التأمين ولا شأن لجمهور المستأمنين بها.

والعرف الساري أن تدفع شركة إعادة التأمين لشركة التأمين عمولة لتغطية مصاريفها الإِدارية اللازمة للحصول على أقساط التأمين في المقام الأول مع إضافة قدر ضئيل كأجر لشركة التأمين نظير ما قامت به من عمل، وفي نهاية كل عام بعد أن تقوم شركة إعادة التأمين بعمل حساب الأرباح والخسائر إذا تبين أنه قد فاض عن أقساط إعادة التأمين شيء بعد خصم النفقة الإِدارية ودفع التعويضات للمتضررين فإن شركة التأمين التجاري تستحق في العادة عمولة أرباح عبارة عن نسبة مئوية من هذا الفائض، ولكن إذا زادت

التعويضات المدفوعة عن جملة أقساط إعادة التأمين فإن تبعة الخسارة تقع عـلى عاتق شركة إعادة التأمين ولا تتحمل شركة التأمين بنصيب في الخسارة. كما أن العرف جرى في التأمين التجاري على أن تقتضي شركة إعادة التأمين من شركة التأمين المباشر سعر فائدة (بمعدل 3,5  في المتوسط عن المبالغ التي تقوم هذه الشركة الأخيرة باحتجازها كاحتياطي لمقابلة الأخطار السارية، وقد جرى العرف على أن توظف شركة التأمين هذا الاحتياطي بإقراضه بسعر فائدة يزيد عن 3,5  محتفظة بالفرق بين سعري الفائدة).

ولقد واجهتنا مسألة إعادة التأمين هذه عند التفكير في إنشاء شركة التأمين التعاوني، إذ كما ذكرنا فإن عدم إجراء ترتيبات إعادة التأمين قد يترتب عـليه في حالة حدوث خسائر ضخمة انهيار الشركة وبقاء صناعة التأمين إلى الأبد في أيدي اليهود الذين يسيطرون مع الأسف على هذه الصناعة.

ونظرًا لعدم وجود هيئة إعادة تأمين تعمل على النظام التعاوني، فإن الضرورة تقتضي إعادة التأمين في الوقت الحاضر لدى شركات إعادة التأمين المعروفة وذلك إلى أن تقوم مثل هذه الهيئة التعاونية لإِعادة التأمين، وقيام هذه الهيئة مرتبط بنجاح شركات التأمين التعاونية وتكوينها لاحتياطات معقولة، كما أن نجاح شركات التأمين التعاونية واستمرارها مرتبط بدوره بمسألة التأمين.

 

 

لكل ذلك نسأل:

هل يجوز للضرورة عمل ترتيبات إعادة تأمين مع شركات إعادة التأمين التجارية حتى تقوم شركة إعادة تأمين تعمل وفق أحكام الشريعة السمحاء؟

 

 

علمًا بأننا سنراعي في اتفاقية إعادة التأمين تجنب المحظورات الشرعية وبالأخص:

1 ــ ستقوم الاتفاقية على أساس المشاركة بيننا وبين شركة إعادة التأمين بمعنى أن شركة إعادة التأمين، في مقابل تنازلنا عن 55  من جملة أقساط التأمين المتحصلة ستضمن لنا 90  من الخسارة التي تتعرض لها وسنقلل تدريجيًّا نسبة ما ندفعه لشركة إعادة التأمين وتقل بالتالي النسبة التي يتحملونها من الخسارة.

2 ــ لن نتقاضى أية عمولة من شركة إعادة التأمين.

3 ــ لن نتقاضى عمولة أرباح من شركة إعادة التأمين.

4 ــ لن نحتفظ بأية احتياطيات عن الأخطار السارية حتى لا نضطر إلى دفع فوائد ربوية عنها.

5 ــ لا نتدخل في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين المدفوعة لها وليس لنا أي نصيب في عائد استثماراتها كما أننا بالتالي لسنا مسؤولين عن أية خسارة قد تتعرض لها.

نـكـرر القـول أن لجوءنا إلى التعامل مع شركات إعادة التأمين التجارية أملته الضرورة إذ يترتب على عدم إعادة التأمين قبر فكرة التأمين التعاوني في المـهـد، وفي هذا الإِجراء المؤقت الذي نلجأ إليه لإِعادة التأمين مصلحة محققة للإِسلام تمكن من ازدهار صناعة التأمين المتسقة مع النهج الإِسلامي وتمهد لقيام شركات إعادة تأمين إسلامية في وقت قريب بإذن الله.

 

 

(ب) وقد جاءت إجابة هيئة الرقابة الشرعية على الاستفسار المذكور على الوجه التالي:

الجواب:

الجواب عن الاستفسار المذكور الخاص بإعادة التأمين يخضع أيضًا للضوابط المتقدمة (أي التي ذكرتها الهيئة في شأن ردها على الاستفسار الخاص بالتأمين التجاري) لأن عقد إعادة التأمين التجاري لا فرق بينه من حيث حقيقته وبين عقد التأمين التجاري، فهو عقد تأمين تجاري يكون المؤمن له فيه شركات التأمين بدلاً من الأفراد. والضوابط التي ذكرناها تقضي بمنع إعادة التأمين إلا إذا دعت إليه الحاجة المتعينة، فهل هناك حاجة إلى إعادة التأمين؟ أي: هل تكون شركات التأمين في مشقة وحرج إذا لم تتعامل مع شركات إعادة التأمين؟؟

والجواب عن هذا السؤال تقع مسؤوليته على إدارة البنك وخبراء التأمين فيه، وقد ورد في الاستفسار ما يدل دلالة واضحة على وجود الحاجة الخاصة إلى إعادة التأمين. فقد جاء في أول الاستفسار «لا قيام لشركات التأمين ولا ازدهار لصناعة التأمين إلا بترتيبات إعادة التأمين» وجاء في وسط الاستفسار «هل يجوز للضرورة[72] عمل ترتيبات إعادة تأمين مع شركات إعادة التأمين التجارية حتى تقوم شركات لإِعادة تأمين تعمل وفق أحكام الشريعة السمحاء؟» وتكرر مثل هذا في أكثر من موضع في الاستفسار:

إذا كان هذا هو رأي خبراء البنك وإدارته فإن الهيئة ترى جواز إعادة التأمين لوجود الحاجة المتعينة مع إبداء الملحوظات والتحفظات التالية:

1 ــ ترى الهيئة أن يقلل ما يدفع لشركة إعادة التأمين إلى أدنى حد ممكن بالقدر الذي يزيل الحاجة، عملاً بقاعدة «الحاجة تقدر بقدرها» وتقدير ما يزل الحاجة متروك للخبراء في البنك، فإذا رأوا أن 55  التي جاءت في الاستفسار (بند 1) هي الحد الأدنى فلا اعتراض للهيئة عليه، كما أنه لا اعتراض على النسبة التي ستضمنها شركة إعادة التأمين من الخسارة التي تتعرض لها شركة التأمين التعاوني.

2 ــ توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 2 ــ 3) من أن شركة التأمين التعاوني لن تتقاضى عمولة أرباح ولا أية عمولة أخرى من شركة إعادة التأمين.

3 ــ توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 4) من أن شركة التأمين التعاوني لن تحتفظ بأي احتياطيات عن الأخطار السارية لأن حفظها يترتب عليه دفع فائدة ربوية لشركة إعادة التأمين.

4 ــ توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 5) من عدم تدخل شركة التأمين التعاوني في طريق استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين الموضوعة لها وعدم المطالبة بنصيب في عائد استثماراتها وعدم المسؤولية عن الخسارة التي تتعرض لها.

5 ــ ترى الهيئة أن يكون الاتفاق مع شركة إعادة التأمين لأقصر مدة ممكنة وأن يرجع البنك إلى الهيئة إذا أريد تجديد الإِتفاق.

6 ــ تحث الهيئة[73] البنك أن يعمل منذ الان على إنشاء شركة إعادة تأمين تعاوني تغنيه عن التعامل مع شركة إعادة التأمين التجاري.

 

البـديـل الشرعي للتأمين على الأشخاص (على الحياة)

التأمين التعاوني بشروطه وضوابطه يسع التأمين على الأشخاص ــ بما فيه التأمين على الحياة ــ ولكنه مع ذلك لا مانع من إعطاء خصوصية لهذا النوع باعتبار أن البحث فيه.

ويمكن أن يتحقق الغرض المنشود من التأمين على الحياة من خلال ما يأتي:

التأمين التعاوني العادي : بأن يتفق جماعة على أن يدفع كل واحد منهم قسطًا واحدًا أو أقساطًا محددة فإذا مات أحدهم يرجع إلى ورثته ما دفعه ثم تقرر البقية ما يريدون دفعه إليهم من باب التعاون والتكافل.

ويمكن تشكيل مجلس يدير الأصول المتجمعة التي تخصص للحالات التي ذكرت من الموت والإِصابة والمرض وفقد الوظيفة.

ويمكن أن يكون ما يدفعه هؤلاء قرضًا أو قراضًا أو هبة.

ويمكن تطوير هذه الفكرة من خلال الجمع بين الهبة والمضاربة الإِسلامية أو من خلال المضاربة الإِسلامية والتبرع بأرباحها لحالات الموت والمرض ونحو ذلك ولا مانع شرعًا من إنشاء شركة إسلامية خاصة للتأمين الإِسلامي على الحياة أو تخصيص فرع لأداء هذا الدور على ضوء الخطوات الاتية:

1 ــ تقوم شركة مضاربة (أو البنك) بطرح المشاركة الفعلية في مشروع «التأمين على الحياة» من خلال نظام يبين فيه جميع الشروط والضوابط.

 

 

ولا مانع من طرح صكوك في المساهمة فيها ينص فيها على ما يأتي:

2 ــ لكل شخص الحق في المشاركة بمبلغ كذا على شكل قسط واحد أو أقساط محددة.

3 ــ تستثمر هذه الأموال وتكون نسبة الربح فيها 10  مثلاً للشركة والباقي لصالح المستأمنين.

4 ــ عند الموت أو الإِصابة أو المرض أو فقد الوظيفة أو نحو ذلك يرد على المصاب أو ورثته ــ كل ذلك حسب الإِتفاق ونصوص العقد ــ جميع أمواله مع أرباحها إن وجدت.

5 ــ يشكل صندوق استثماري خاص تابع للشركة لصالح المستأمنين يكون مخصصًا للتبرعات والصدقات والزكوات يؤخذ منه حسب موافقة مجلس الإِدارة ما يتناسب وحجم المصيبة والحاجة والعوز إن لم يكن ما رد على المصاب أو ورثته يغطي الحاجة الحقيقية.

6 ــ يمكن أن يكون استرداد الأموال في الفقرة (3) والمنحة في فقرة (4) على شكل أقساط شهرية أو مرة واحدة حسب الاتفاق، أو يعطى الخيار للورثة أو المصاب في حينه.

7 ــ أن يـكـون المشتركون متكافلين فيما بينهم تكافلاً إسلاميًّا بحيث يقـومون بدفع مبلـغ مناسب عنـد وقـوع المـوت أو المـرض أو نحـو ذلك.

ويمكن أن يكون التكافل بينهم على أساس الأقساط المتبقية على المستأمن في حالة عدم سدادها بسبب الموت أو العجز عنها.

هذا وقد قامت الشركة الإِسلامية للاستثمار الخليجي التي مقرها بالشارقة بالإِعلان عن المضاربة الإِسلامية السابعة للاستثمار والادخار والتكافل بين المسلمين، التي سمتها (البديل الإِسلامي للتأمين الغربـي على الحياة)، جاء في نشرتها الصادرة عن الشركة لهذا الغرض ما يأتي[74] .

ومن أهداف المضاربة الإِسلامية السابعة للاستثمار الادخار والتكافل بين المسلمين، إن الشركة تقوم على أساس شركة المضاربة (أو القراض) في الفقه الإِسلامي، الطرف الأول فيها هم أرباب المال والطرف الثاني فيها المضارب الذي يقدم خبرته في إدارة المال، وقد قبل المشتركون المساهمة فيها بالشروط الاتية:

1 ــ أن يجمع نصيب كل مشترك في المقارضة اعتبارًا من تاريخ اشتراكه وحتى بلوغه سن الستين عامًا على أقساط سنوية متساوية تنتهي بتاريخ الاستحقاق المحدد له بصك المضاربة وهو سن الستين.

2 ــ أن يتم استثمار أموال المضاربة في أوجه الاستثمار الحلال، كما يعاد استثمار ما تحققه من أرباح تخص المشتركين شهريًّا كأصول للمضاربة.

3 ــ أن يدخر نصيب كل مشترك في المضاربة مع ما يخصه من ربح أعيد استثماره لحين بلوغه سن الستين (تاريخ الاستحقاق المحدد له).

4 ــ أن يتم التكافل بين المشتركين من أرباحهم فقط تكافلاً إسلاميًّا وتبرعًا منهم دون مقابل لورثة من وافته المنية قبل سداد ما تعهد به من أقساط سنوية ففي هذه الحالة يدفع لورثة المتوفى الأقساط التي دفعها المتوفى والأرباح التي تحققت له قبل الوفاة، ثم يتكافل كل المشتركين في المضاربة تكافلاً إسلاميًّا ليسدوا للورثة الأقساط الباقية التي تعهد مورثهم بأن يسددها حتى تاريخ الاستحقاق المحدد له سن الستين، تدفع لهم في الحال، وعلى أن تقسم الأموال بين ورثة المتوفى حسب نظام الميراث الإِسلامي.

 

 

وبالنسبة لنظام الشركة ولائحتها الأساسية فتقوم على ما يأتي:

أولاً ــ سياسة الاستثمار:

تتولى الشركة الإِسلامية للاستثمار الخليجي إدارة أموال شركة المضاربة في الاستثمارات المتنوعة طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل والتي تبيحها الشريعة الإِسلامية الغراء تحت إشراف هيئة الرقابة الشرعية على أن تعطى الأولوية للبلاد الإِسلامية في هذه الاستثمارات.

ثانيًا ــ مدة المضاربة:

المضاربة الإِسلامية السابعة مفتوحة للاكتتاب في أي وقت، ويبدأ اشتراك المكتتب من تاريخ استلام أول قسط وإلى أن يبلغ سن الستين.

ثالثًا ــ سداد الأقساط:

يسدد المشترك قيمة صكوكه على أقساط سنوية متساوية وحتى يبلغ سن الستين ويحدد عدد الأقساط وقيمتها على أساس سن المشترك عند الاكتتاب وعدد الصكوك المكتتب فيها.

رابعًا ــ الأقساط التي ستدفع:

سيشتري بها عددًا من الحصص في المضاربة بقيمتها عند أول تقييم يلي تاريخ السداد، وقيمة الحصة تقدر أخذًا في الاعتبار الأرباح المتراكمة وتنشر شهريًّا في الصحف، وبـذلك يمكن للمشترك أن يتابع قيمة استثماراته.

خامسًا ــ توزيع الأرباح:

يوزع صافي أرباح الاستثمارات شهريًّا بمعدل تسعة أعشار الربح للمشتركين في المضاربة ويعاد استثمارها لصالحهم والعشر للمضارب، أي: للشركة الإِسلامية للاستثمار.

سادسًا ــ شروط التكافل ومزاياه:

1 ــ لما كانت الشريعة الإِسلامية الغراء قد حثت على التكافل والترابط والتعاون بين المسلمين فقد اتفق المشتركون في هذه المضاربة فيما بينهم على أن يقوموا بتخصيص جزء من أرباح المضاربة لتحقيق هذا التكافل حسب الحاجة.

2 ــ من أجل ذلك قبل المشتركون عن طيب خاطر، ورضاء نفس، وتنازل كل منهم عن بعض ما ربحه بنسبة مشاركته تبرعًا دون مقابل لدفع مبالغ الأقساط المتبقية على من فاجأته المنية من المشتركين قبل أن يكمل ما تعهد بسداده من أقساط في هذه المضاربة حتى تاريخ الاستحقاق المحدد له يدفعونها لورثة المتوفى تكافلاً إسلاميًّا بالشروط الاتية:

* أن تكون البيانات التي تقدم بها المشترك المتوفى في طلب انضمامه للمضاربة صادقة وصحيحة.

* أن تكون وفاة المورث حدثت بغير الانتحار الذي حرمه الدين الحنيف.

* ألا يكون المورث قد أعدم قصاصًا شرعيًّا أو حدًّا كذلك.

* ألا يكون المورث قد قتله الورثة باشتراكهم جميعًا، فإن ثبت أن القاتل هو أحد الورثة فقط حرم وحده من نصيبه في التكافل.

* أن يكون قد مضى على تاريخ اشتراكه في المضاربة الموضح بالصك مدة لا تقل عن عام ميلادي.

* أن يكون قد قام بسداد الأقساط المستحقة عليه قبل الوفاة بانتظام وفي مواعديها المحددة.

3 ــ إذا تحققت شروط التكافل الموضحة تسدد ميزات التكافل من

الأرباح فقط في حينها أو على أقساط متتالية حسبما يرزق الله به من ربح، بحيث يستوفي ورثة المتوفى مبلغ التكافل الموضح بالشرط.

فمثلاً إذا اكتتب المشترك في المضاربة في سن الأربعين سنة بأربعة صكوك قيمة كل منها خمسة آلاف دولار أميركي ثم وافته المنية بعد أن سدد خمسة أقساط يحصل ورثته على الاتي:

الخمسة أقساط السنوية المدفوعة وقيمتها 5000 آلاف دولار أميركي وعلى فرض أن رزق الله من الأرباح 1500 دولار أميركي والخمسة عشر قسط المتبقية تكافلاً إسلاميًّا وقيمتها 15000 دولار أميركي فيكون إجمالي المدفوع للورثة 21500 دولار أميركي.

سابعًا ــ الانسحـاب:

يجوز للمشترك أن يطلب الانسحاب من المضاربة بشرط مضي سنتين على الأقل من تاريخ اشتراكه الموضح بهذا الصك وفي هذه الحالة يكون للمشترك المنسحب الحق في قيمة ما يملكه من حصص في المضاربة حسب آخر يوم تقييم قبل الانسحاب، وذلك بعد خصم 5  للاحتياطي، وقد قبل المنسحب خصم ذلك متنازلاً عنه لشركة المضاربة حتى تتمكن من تحقيق ما التزمت به من تكافل بين المسلمين المشتركين ولمواجهة ما قد يصيب شركة المضاربة من أضرار مالية نتيجة انسحابه. وتتم طلبات الانسحاب على نموذج يطلب من مكاتب الشركة الإِسلامية للاستثمار الخليجي. وبعد استيفاء إجراءاته يتم السداد بموجب شيك يحرر لأمر المشترك ويسلم له خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم الطلب.

ثامنًا ــ المصـروفـات:

سوف تتحمل شركة المضاربة مصاريفها الفعلية الخاصة بها تحت إشراف مراقب الاستثمار، وتشمل المصاريف الإِدارية العامة والمباشرة للمضارب لإِدارة أموال شركة المضاربة والقيام بالسداد للمشتركين، على ألا تتجاوز هذه المصروفات في أي شهر عن وحدة نقدية واحدة لكل ألف منها في نهاية الشهر، وأي زيادة في المصاريف يجوز خصمها من شهور تالية في هذه الحدود، ويتحمل المضارب المصاريف المتبقية بعد ما ذكر خصمًا من نصيبه في الأرباح[75].

 

 

الـخــلاصــة

بعد هذا الاستعراض السريع نستطيع القول بأن فكرة التأمين على الأشخاص (التأمين على الحياة) ليست مخالفة للشريعة الإِسلامية الغراء، ولا تصطدم ــ كفكرة وكنظام ــ بقضاء الله تعالى وقدره. وإنما المشكلة في صياغة هذه العقود من قبل شركات التأمين التجارية حيث تتضمن مخالفات شرعية.

ومن هنا فما دامت الفكرة مقبولة، بل مطلوبة، لأنها من باب التعاون والتكافل الإِسلامي علينا جميعًا أصحاب العلم وأصحاب المال والشركات أن نبحث عن صياغات وعقود لا تتوافر فيها المخالفة للنصوص الشرعية، وأن نبذل كل ما في وسعنا للوصول إلى تحقيق هذا الهدف المنشود.

ونقول: إن الأصل في العقود والشروط الإِباحة، ومن هنا فعلينا البحث عن عقود وشروط لا تصطدم مع النصوص الشرعية المعتبرة، وليس بالضرورة موافقتها لأحد العقود السائدة في الفقه الإِسلامي كما أثبتنا ذلك في رسالتنا الدكتوراه[76].

ومن جانب آخر فهناك بعض مؤسسات إسلامية للتأمين الإِسلامي تعمل منذ فترة، فعلينا أن ندرس نتائج التطبيقات التي ظهرت من خلال الممارسات ونقوم بدراسة مستفيضة للوصول إلى أحسن الأساليب لتحقيق هذا الهدف النبيل. والله أسأل أن يوفق الجميع لخدمة الاقتصاد الإِسلامي نظرية وتطبيقًا وأن يعصمنا عن الخطأ والزلل في العقيدة والقول والعمل وهو مولانا فنعم المولى ونعم النصير.

اعلى الصفحة

 


 

([1])سورة المائدة: الاية 2.

([2])  فشركات التأمين الإِسلامية المباشرة هي: شركة التأمين الإِسلامية في السودان، وشركة التكافل للتأمين الإِسلامي في البحرين، وشركة البركة للتأمين في السودان، والشركة الإِسلامية العربية للتأمين في الإِمارات، وشركة البحرين الإِسلامية للتأمين في البحرين، وشركة التأمين الإِسلامية المحدودة في السودان، وشركة أ.تي.س. لوكسمبورغ، والشركة الإِسلامية العالمية للتأمين في جدة، والشركة الوطنية للتأمين التعاوني في السودان، وشركة الراجحي للتأمين التعاوني في الرياض، وشركة EMINSIGRTA في تركيا، والشركة الإِسلامية القطرية للتأمين بدولة قطر.

وأما شركات إعادة التأمين فهي: الشركة الإِسلامية للتأمين وإعادة التأمين في البحرين وعملها بجدة، وبيت إعادة التأمين التونسي السعودي في تونس وشركة التكافل وإعادة التكافل الإِسلامي في البهاما وعملها بجدة، وشركة شيخان للتأمين وإعادة التأمين في السودان..

([3])  أ. د. عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، ط دار النهضة العـربية (ج 7/1373)، أ. د: حسين حـامـد حسان: حكم الشريعة الإِسلامية في عقود التأمين. ط دار الاعتصام (ص 34)، د. مـحـمـد يوسف الزغبـي: عقود التأمين رسالة دكتوراه بكلية حقوق القاهرة 1402هـ صفحة 164، د. غريب الجمال: التأمين التجاري، والبديل الإِسلامي، ط دار الاعتصام (ص 62).

([4])  أستاذنا الدكتور ثروت عبد الرحيم: إعفاء المؤمن من ضمانات بعض الخيارات البحرية، رسالة الدكتوراه بحقوق القاهرة عام 1966م (ص 2)، د. نزيه المهدي: عقد التأمين، ط دار النهضة العربية، القاهرة الجزء السابع (ج 22، 1373)، د. محمد الدسوقي: التأمين وموقف الشريعة منه، ط المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية بالقاهرة (ص 15).

([5])  د. السنهوري: الوسيط (7/2/1379).

([6])   المرجع السابق نفسه، د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 166).

([7])  د. السنهوري الوسيط (7/2/1382).

([8])  د. السنهوري: الوسيط (7/2/1377 ــ 1378).

([9])  د. السنهوري: المرجع السابق (ج 7/2/143 ــ 1438)، والمراجع السابقة.

([10])  د. السنهوري: المرجع السابق (ج 7/2/1389)، د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 169) والمراجع السابقة.

([11])  د. السنهوري: المرجع السابق (7/2/1389).

([12])  المرجع السابق نفسه وراجع للمزيد من التفصيل: د. عبد الودود يحيـى: التأمين على الأشخاص، ط النهضة (ص 6).

([13])  د. السنهوري: المرجع السابق (7/2/1391)، د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 170)، د. حسين حامد: المرجع السابق (ص 34) والمراجع السابقة.

([14])  د. السنهوري: الوسيط (7/2/1392) والمراجع السابقة، ومراجع د. عبد الودود يحيـى: التأمين على الأشخاص (ص 6).

([15])  المصادر السابقة نفسها.

([16])  المصادر السابقة نفسها.

([17])  د. السنهوري: المرجع السابق (7/2/1395).

([18])  المرجع السابق نفسه والمراجع السابقة.

([19])   د. السنهوري: الوسيط (7/2/1399)، د. الزغبـي المرجع السابق (ص 180).

([20])  د. السنهوري: المرجع السابق (7/2/1393 ــ 1394) والمراجع السابقة.

([21])  د. السنهوري: الوسيط (7/2/1399 ــ 1400)، د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 181)، د. عبد الودود يحيـى: دروس في العقود المسماة (ص 70).

([22])  نفس المصدر السابق.

([23])  د. السنهوري: الوسيط (7/2/1401)، د. الزغبـي (ص 182 ــ 183).

([24])  د. السنهوري: المرجع السابق.

([25])  يراجع لمزيد من التفاصيل: د. السنهوري: الوسيط (7/2/1402 ــ 1409)، د. عبد الودود يحيـى: المرجع السابق (ص 74)، د. الزغبـي (ص 189).

([26])  رواه البخاري في صحيحه ــ مع فتح الباري (5/61).

([27])  هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره، وُلد بدمشق في 1198هـ/ 1784م وتوفي بها في 1252هـ/ 1836م وله كتب قيمة. انظر: الأعلام للزركلي (6/267).

([28])  حاشية ابن عابدين، ط دار إحياء التراث العربـي ببيروت (3/249 ــ 250).

([29])قال ابن عابدين (3/350): «نعم قد يكون للتاجر شريك حربـي في بلاد الحرب فيعقد شريكه هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم، ويأخذ منه بدل الهالك ويرسله إلى التاجر فالظاهر أن هذا يحل للتاجر أخذه لأن العقد الفاسد جرى بين حربين في بلاد الحرب وقد وصل إليه ما لهم برضاهم فلا مانع من أخذه».

([30])  بدائع الصنائع، ط العلمية (7/131).

([31])مقدمات ابن رشد، ط بهامش المدونة (3/352) والأم للشافعي، ط دار المعرفة لبنان (4/227)، حيث قال: «ولا يحل لهم ــ أي للمسلمين ــ في دار الحرب إلا ما يحل في دار الإِسلام» ويراجع المغني لابن قدامة (7/71).

([32])  يذهب إلى هذا الرأي جماعة منهم الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية السابق في رسالته أحكام السكورتاه، مطبعة النيل بمصر عام 1906، ويراجع للتفصيل فيه د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 207).

([33])  من أصحاب هذا الرأي الأستاذ مصطفى الزرقا: عقد التأمين وموقف الشريعة منه، ط جامعة دمشق سنة 1962 (ص 29)، والشيخ علي الخفيف: التأمين، بحث منشور في مجلة الأزهر، الجزء الثامن السنة 37 عام 1966 (ص 480) وآخرون، ولكن هؤلاء يبيحون عقد التأمين الذي ليس فيه ربا ــ كما سنوضحه ــ .

([34])  وعلى هذا جماعة، منهم: الشيخ أبو زهرة في بحثه حول عقود التأمين، مقال منشور بمجلة حضارة الإِسلام ــ دمشق، العدد 5 نوفمبر 1961 (ص 10، 22)، ويراجع د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 207).

([35])  يراجع بحث الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا: نظام التأمين، موقعه في الميدان الاقتصادي بوجه عام، وموقف الشريعة الإِسلامية منه، المطبوع ضمن كتاب الاقتصاد الإِسلامي، ط المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإِسلامية (ص 401). ويراجع: د. حسين حامد حسان: المرجع السابق (ص 143).

([36])  وقد ألف في الفرق بين هذين النوعين عدة كتب منها كتاب د. غريب الجمال: التأمين التجاري، والبديل الإِسلامي، ط دار الاعتصام (ص 250)، وما بعدها، وراجع لهذه القرارات أ.د علي السالوس: المعاملات المالية المعاصرة، ط مكتبة الفلاح (ص 378 ــ 402).

([37])  ومن هؤلاء الذين لم يجيزوا عقد التأمين على الحياة مع أنهم أجازوا بقية أنواعه: الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري في بحثه عن التأمينات الذي قدمه إلى المؤتمر السابع لمجمع البحوث الإِسلامية: ويراجع د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 430)، ومنهم أستاذنا القرضاوي في كتابه: الحلال والحرام، ط مكتبة وهبة بالقاهرة (ص 255)، حيث قال: «فلو عدل عقد التأمين إليها، وخلت معاملة الشركة من الربويات لاتجه القول بالجواز، أما التأمين على الحياة فصورته كما أرى تبعد كثيرًا عن المعاملات في الإِسلام».

([38])  الذين قالوا بحرمته استدلوا بأن عقده يتضمن المقامرة والربا والضرر والجهالة، ويراجع لأدلة الطرفين المراجع السابقة، وبالأخص بحث الأستاذ الزرقا، وكتاب د. حسين حامد، ورسالة الدكتوراه للدكتور الزغبـي.

([39])  سورة النساء: الاية 9.

([40])  تفسير ابن عطية، ط قطر (3/507)، وفتح القدير للشوكاني، ط عالم الكتب (1/428)، وهذه الاية لها معاني أخرى راجعها فيهما.

([41])  فتح القدير (1/429).

([42])  رواه البخاري في صحيحه ــ مع الفتح ــ (3/164)، ومسلم (3/1250).

([43])  صحيح البخاري ــ مع الفتح ــ كتاب الوصية (5/363).

([44])  سورة الذاريات: الايتان 22 ــ 23.

([45])الأستاذ الزرقا: بحثه في المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإِسلامي بمكة، السابق الإِشارة إليه في (ص 281).

([46])  صحيح البخاري ــ مع الفتح ــ (9/515).

([47])  حيث ذكر الأستاذ السنهوري في الوسيط (7/2/1392 بالهامش) أن التأمين العمري يشبه صورة الرقبـى في الفقه الإِسلامي، وهي أن يكون لزيد دار، ولبكر دار فيتفقان على أن الدارين يكونان ملك من يعيش بعد الاخر... فالرقبـى بهذا المعنى يمكن أن تكون وصفًا صحيحًا للتأمين.

([48])  يراجع هذه التفصيلات في كتب وبحوث الأستاذ الزرقا، ود. حسين حامد، ود. غريب الجمال، والزغبـي، وأبي زهرة، والخفيف وغيرهم ممن ذكرتهم سابقًا.

([49])  يراجع: مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة في الفقه الإِسلامي والقانون المدني، ط دار البشائر (2/1148).

([50])  نص قرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإِسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة.

ويراجع للتفصيل: المراجع السابقة، وخاصة د. الزغبـي: المرجع السابق، أ. د. علي السالوس: المرجع السابق (ص 400) وما بعدها، ود. غريب الجمال: المرجع السابق (ص 250) وما بعدها.

([51])  سورة الفاتحة: الاية 5.

([52])  مسند أحمد (2/33).

([53])  صحيح البخاري ــ مع الفتح ــ (9/515).

([54])  يراجع: فتح القدير للشوكاني (2/374).

([55])  يراجع لمزيد من التفصيل: الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي: فقه الزكاة، طبعة مؤسسة الرسالة (2/622).

([56])  مصنف ابن أبـي شيبة طبعة حيدر آباد (3/207).

([57])  الحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة رقم (1730)، وأحمد في مسنده (3/477).

([58])  فقد ورد في الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «... ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه» انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض (5/61).

([59])  حديث صحيح، رواه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة (3/294)، ومسلم في الزكاة الحديث رقم (1033)، وأحمد (2/4، 27).

([60])  سورة الجمعة: الايتان 9 ــ 10.

([61])  سورة التوبة: الاية 91.

([62])  يراجع د. عبد الودود يحيـى: دروس في العقود المسماة (البيع والتأمين) (ص 222) ودكتور الزغبـي: المرجع السابق (ص 484).

([63])  د. غريب الجمال: المرجع السابق (ص 253 ــ 255).

([64])  يراجع د. الزغبـي: المرجع السابق (ص 487 ــ 491) ومصادره التي اعتمد عليها مثل الدكتور البدراوي والدكتور شوقي الفنجري.

([65])  د. غريب الجمال: المرجع السابق (ص 286) ود. الزغبـي المرجع السابق أيضًا (ص 496).

([66])  حيث نشأت هذه الفكرة في ألمانيا في ظل حكم بسمارك، يراجع تفصيل ذلك في: د. غريب الجمال: المرجع السابق (ص 276).

([67])  يراجع: كتاب الاتحاد الدولي للبنوك الإِسلامية: 100 سؤال و100 جواب حول البنوك الإِسلامية صفحة أولى 1398هـ (ص 96 ــ 99).

([68])  مجلة الأزهر الرقم 26 عام 1954م (ص 130 ــ 131) المشار إليه في المرجع السابق (ص 41).

([69])  د. محمد السيد الدسوقي التأمين وموقف الشريعة الإِسلامية منه (ص 144).

([70])  يراجع تفصيلها في د. غريب الجمال: المرجع السابق (ص 319 ــ 338).

([71])  يراجع تفصيلها في د. الزغبـي المرجع السابق (ص 522).

([72])  الضرورة بالمعنى الفقهي غير متصور وجودها في التأمين؛ لأن الضرورة هي أن يبلغ المرء حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب. «الأشباه والنظائر للسيوطي 77 القاعدة الرابعة» وواضح أن المراد بالضرورة هنا الحاجة؛ لأن عدم التأمين أو إعادته لا يترتب عليه خوف الهلاك.

([73])  تتكون هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإِسلامي السوداني من السادة أصحاب الفضيلة: الدكتور صديق الضرير (رئيس الهيئة) والشيخ عوض الله صالح (مفتي الجمهورية السودانية) والدكتور حسن عبد الله، والدكتور خليفة بابكر، والدكتور يوسف العالم (أعضاء).

([74])  يراجع: د. الزغبـي المرجع السابق (ص 522 ــ 527).

([75])  انظر النشرة التي أصدرتها الشركة الإِسلامية للاستثمار الخليجي بهذه المناسبة، ويراجع الدكتور الزغبـي: المرجع السابق (ص 522) وما بعدها.

([76])  مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة، طبعة دار البشائر (2/1148).

 

 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1458
mod_vvisit_counterالامس1652
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع6797
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 12098
mod_vvisit_counter هذا الشهر39769
mod_vvisit_counter الشهر الماضي50015
mod_vvisit_counterالكل1370121

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات