مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور على محيي الدين القره داغي ..... سادساً : التطبيقات الشرعية لإِقامة السوق الإِسلامية
الموقع الإلكتروني الرسمي
فضيلة أ.د على محيي الدين القره داغي


التصويت

ما رأيك في التصميم للموقع
 

English Articles

Bioethics seminar adopts Qaradaghi’s proposal linking them to Shariah purposes

A bioethics seminar has recently adopted the proposal by IUMS Secretary General Dr. Ali Al-Qaradaghi linking the general principles of medical and biological ethics to the objectives of Shariah instead of the prevailing four principles.

 
Protecting the environment, inspired by faith

Interfaith leaders highlighted the important link between faith and good environmental stewardship at a seminar in the Qatar National Convention Centre. The seminar was presented by Muslim and Christian leaders, a leader from the Brahma Kumaris spiritual tradition and a scientific researcher from the Gulf Organisation for Research and Development.

 
Alqaradaghi: Objective journalism facing new challenges

Journalism is a noble profession and objective journalism is facing new challenges in the region, said Dr. Ali Muhiyudeen Alquradagi, the General Secretary of the International Islamic Scholars’ Union.



..... سادساً : التطبيقات الشرعية لإِقامة السوق الإِسلامية PDF طباعة
بحوث في الاقتصاد الاسلامي
الخميس, 09 تموز 2009 08:14

 


التطبيقات الشرعية لإِقامة السوق الإِسلامية


تـمـهـيـد:

إذا كانت الشعوب المسلمة قد خطت خطوات جادة في سبيل عودتها إلى نظامها الإِسلامي، ولا سيما في نطاق الاقتصاد من خلال إنشاء المصارف والشركات الإِسلامية، حيث أدت دورًا جيدًا في جذب أموال المسلمين وتدفقها عليها واتساع آفاق التمويل؛ فإن الحاجة ملحة جدًا لأن تخطو الدولة الإِسلامية خطوة جادة أخرى لإِيجاد سوق ثانوية لتغطية رؤوس أموالها ــ لها أدواتها المشروعة وآلياتها الفعالة ــ تكون بمثابة رئتها التي تتنفس فيها شهيقًا وزفيرًا؛ وذلك لأن البنوك الإِسلامية اليوم كأنها تسير على رجل واحدة تتمثل في السوق الأولية، أما رجلها الثانية المتمثلة في السوق الثانوية (البورصة) فلا تزال لم تكتمل، على الرغم من أهميتها القصوى وحاجتنا الماسة إليها؛ وذلك لأنها الوعاء المتكامل للفائض من سيولة البنوك الإِسلامية وامتصاص حاجتها.

فالبنوك الإِسلامية ــ وكذلك الدول الإِسلامية ــ إذا لم تحقق لنفسها سوقًا إسلامية ثانوية ستظل أسيرة النظام المالي العالمي المتحكم في تدوير أموال أمتنا الإِسلامية[654](هامش)؛ لذلك سيكون من أولى الواجبات البحثُ عن هذه السوق المالية الإِسلامية وعن مجموعة كبيرة من آلياتها المشروعة وأدواتها المباحة شرعًا.


إضافة إلى أن عالمنا الإِسلامي قد حباه الله تعالى بوفرة موارده وثرواته ومعادنه ومواده الخام وكثرة السيولة النقدية، حتى إن الاستثمارات العربية الخليجية في الغرب تقدر بأكثر من سبعمائة مليار دولار، ومن هنا فإعادة توطين هذه الأموال المهاجرة إلى خارج البلاد تتطلب تعاون الدول الإِسلامية لإِيجاد سوق إسلامية لرأس المال الإِسلامي وتسييله وتدويره لخدمة الأهداف التنموية وتحقيق التكافل والتوازن والتكامل، وفي حالة عدم قيام الدول الإِسلامية بهذا الواجب فإن على البنوك الإِسلامية والمجامع والهيئات الفقهية أن تبذل كل جهودها للوصول إلى هذا الهدف ولا تألو بأي جهد فكري أو مالي لتحقيق هذا الغرض المُلِـحّ.

وللإِحساس بهذه الأهمية قام مجمع الفقه الإِسلامي الموقر بعقد عدة ندوات في المغرب وفي البحرين؛ لبحث الأسواق المالية الإِسلامية، ضمت عددًا كبيرًا من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجال الاقتصاد والفقه الإِسلامي، بل ناقش المجمع في دورته السابقة مجموعة من البحوث حولها، ووصل فيها إلى عدة حلول مرجئًا بقية موضوعاتها إلى دورته الثامنة المقبلة إن شاء الله، وكذلك عقدت ندوات فرعية من قبل بعض البنوك حول السوق المالية وأدواتها الشرعية.


وتأتي عناية مجمع الفقه الإِسلامي الموقر بالأسواق المالية من خلال تخصيص كل هذه الجهود العلمية السابقة لدراستها دراسة تحليلية دقيقة من قبل المختصين في الفقه الإِسلامي والاقتصاد... للوصول إلى الهدف المنشود وهو إقامة السوق المالية التي خصص لها حلقة خاصة لبحثها وكيفية تحقيقها في دورته الحالية (الثامنة).

ونحن بدورنا المتواضع نحاول جاهدين أن نعطي صورة لأدوات السوق الإِسلامية التي يمكن تطبيقها، ولذلك سنخصص هذا البحث لأهم الأدوات والاليات للسوق وهي الأسهم والسندات، وكيفية الإِفادة من العقود الخاصة، كالسلم، والاستصناع، والمرابحة، والمشاركة، والإِجارة، والوعد ونحوها.



تصور شامل لسوق المال الإِسلامية :

 إذا أردنا النجاح لسوق المال الإِسلامية فلا بد أن يكون لدينا تصور شامل لها يستوعب جميع جوانبها وآلياتها، وعقودها، بحيث نُقدم الحل الإِسلامي والبديل العملي الإِسلامي لها.

وأعتقد أن مجمع الفقه الموقر يسير في ندواته ودوراته لتحقيق هذا التكامل، وهذه الصورة المتكاملة.

ولذلك نعرض في هذا البحث آليات السوق وأدواتها من الأسهم والسندات، وبدائلهما الإِسلامية من خلال ما يحل من الأسهم، وما يمكن أن يكون بديلاً عن السندات مثل صكوك المضاربة، والمشاركة ونحوهما من العقود التي يمكن أن تصاغ منها الصكوك، ثم أتبعنا ذلك بمبحث خاص للاستفادة العملية من العقود، لأن سوق المال (البورصة) لا تقتصر الان على التعامل بالأسهم، والسندات، وإنما تتعامل أيضًا عن طريق مجموعة من العقود النمطية وغيرها، ومن هنا جاء بحثنا في ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الأسهم.

القسم الثاني: السندات وبدائلها.

القسم الثالث: الإِفادة العملية من العقود الشرعية في سوق المال الإِسلامية.

والله نسأل أن يوفقنا لخدمة الإِسلام ونظامه الاقتصادي وأن يعصمنا من الخطأ والزلل في القول والعقيدة والعمل.

  

القسم الأول :  الأسـهــم[1]


 القسم الثاني : السندات وخصائصها وبدائلها :

 السند لغة : جمع السند ، وهو بمعنى :  الاعتماد ، والركون إليه ، والاتكاء عليه ، وما ارتفع من الأرض في قبل الوادي ، أو الجبل ، والجمع أسناد ، ولكن حينما أصبح السند علماً لنوع معين من الأوراق المالية جاز جمعه على السندات [2] .

  ولكن السند في عرف الاقتصاد الحديث عبارة عن ورقة مالية ، وثيقة بقيمة محددة يتعهد مصدرها بدفع فائدة دورية في تأريخ محدد لحاملها[3] .

 فهي في حققتها حصة اقراض للبنك أو الشركة أو الدولة مع التزام المصدر بنصيب من الفائدة ( الربا ) دون أن يكون العقد نصباً على الاستثمار ونتائجه من الربح أو الخسارة ، وقد عبر كثير من القوانين عن أن السندات تمثل قروضاً تعقدها أو تصدرها الشركة متساوية القيمة وقابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة[4]  .

  وكما تصدر الحكومة السندات كذلك تصدرها بعض المؤسسات والشركات الخاصة في كثير من الدول .

  والتكييف المتفق عليه عند الاقتصاديين والقانونيين هو أنها وثيقة بدين ، ولذلك يعامل صاحبها كمقرض ، وليس كمالك مساهم ، وتسري عليه القوانين المنظمة للعلاقة بين الدائن والمدين .

  والسندات تشترك مع الأسهم في تساوي القيمة الاسمية لكل فئة ، وقابليتها للتداول حسب كونها اسمية ، وللآمر ، أو لحاملها ، وفي عدم قابليتها للتجزؤ .


غير أن السندات تتميز عن الأسهم بالخصائص الآتية :

1.     ان السند يعتبر شهادة دين على الشركة ، وليس جزءاً من رأس المال كما هو الحال في الأسهم .

2.  حصول صاحبه على الفائدة الدورية المقررة له دون النظر إلى أن الشركة ربحت ، أم خسرت ، أو كانت الأرباح كثيرة ؟! .

3.     عدم مشاركة صاحبه في إدارة الشركة .

4.  تحديده بوقت محدد على عكس الأسهم ، وبالتالي يحصل صاحبه على قيمة سنده وفوائده في التأريخ الذي حدد له ، دون النظر إلى تصفية الشركة ، ومدده مختلفة أقصرها تسعون يوماً وبعضها يمتد إلى مائة عام ، على أن بعض السندات تستمر لحين قيام المصدر باستدعائها ، أو شرائها من السوق .

5.  يحصل حامله على ضمان خاص على بعض موجودات الشركة وقد يكون الضمان عاماً على أموالها ، وكذلك يحصل على حقه في حالات التصفية قبل أن يحصل حامل السهم على أي شيء[5] .


أنواع السندات :

  للسندات أنواع كثيرة[6] ، ولا تزال الأفكار الاقتصادية تبتكر الكثير ، ونحن نذكر أهمها مع حكمها :

(أ) انواعها من حيث مصدرها ، وهي :

1.    سندات الدولة ، حيث تصدرها لتمويل الانفاق العام أو لمشروع معين .

2.    سندات الهيئات الدولية ـ كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير ـ حيث تصدرها لتمويل مشاريعها .

3.    سندات المؤسسات الحكومية المحلية التي تصدرها لتمويل انفاقها ومشاريعها .

4.  سندات الشركات التجارية والصناعية ، والخدمية التي تصدرها بضمان بعض اموالها ، أو جيمعها لتمويل مشاريعها .

  ولا يخفى أن جميع هذه الأنواع تصدر بفائدة دورية على رأس المال ، ولذلك فهي محرم إصدارها وتداولها ، ولصاحبها إن تاب إلى الله رأس ماله : (وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)[7] . 


(ب) أنواع السندات باعتبار فوائدها ، حيث هي إما :

1.  سندات مستحقة الوفاء بعلاوة إصدار حيث تصدر الشركة سند الإصدار بمبلغ تسعين ريالاً ـ مثلاًـ ولكنها تحسبه بمائة ريل ، إضافة إلى فوائد منخفضة نسبياً عن غيرها .

2.  سندات النصيب : وهي السندات التي تخول لصاحبها الحصول على فوائد سنوية ثابتة ، إضافة إلى اليانصيب المخصص لها والذي يمكن أن يكون من نصيب السندات التي يحالفها الحظ حسب القرعة .

3.  سندات عادية ذات الاستحقاق الثابت التي ليس لها سوى قيمة واحدة ، وتعطى عليها فوائد ثابتة مئوية فضلاً عن قمية السند عند نهاية مدة القرض .

4.  سندات مضمونة ، وهي مثل النوع السابق لكنها مضمونة بضمان شخص ، أو عيني ، والسندات وإن كان جميع أنواعها مضمونة بأصل الشركة ، ولكن هذا النوع يتميز بضمان شخصي ، أو عيني أيضاً .

5.  السندات القابلة للتحول إلى الأسهم ، التي تعطى للمساهمين بقرار الجمعية العامة غير العادية ، وتعطي هذه السندات لحاملها الحق في طلب تحويلها إلى أسهم حسب القواعد المقررة لزيادة رأس المال .

وهذا النوع قد أقره القانون المصري للشركات (م51/1 لسنة 1981م) والقانون الفرنسي ، والألماني ، بينما لم يقره كثير من التشريعات[8] .

6. سندات الاستثمار أو شهادات الاستثمار: هذه السندات يصدرها البنك الأهلي المصري؛ لتكون حجة لمن حررت له على: أنه أودع لديه مبلغًا من ماله، مبينًا بها شروط الاسترجاع والفوائد التي تعطى له، أو الجوائز، وهي ثلاثة أنواع وفئات[9]:

     1ــ فئة (أ) وهي التي تعرف بالشهادات ذات القيمة المتزايدة حيث يبقى المبلغ عشر سنوات لدى البنك ثم يسترده صاحبه مع فوائده التي تراكمت خلال السنوات العشر تبدأ قيمتها        من (5) جنيهات مصرية إلى (500) جنيه مصري وبفائدة 5  أو أكثر.

      وهذا النوع وإن كان قد سمي بالاستثمار لكنه في الواقع قرض مضمون مع فوائده المحددة، وحينئذ يدخل في الربا كما أقر ذلك المجامع الفقهية الثلاثة (مجمع البحوث ــ ومجمع الفقه       التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي، وكذلك مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإِسلامي).

   2 ــ فئة (ب) وهي الشهادات ذات العائد الجاري حيث يمكن سحب فوائدها كل ستة أشهر، وتبدأ هذه الفئة بعشرة جنيهات مصرية إلى خمسة آلاف جنيه، ومدة استغلالها عشر               سنوات بفائدة 5 .

    وحكم هذه الفئة كسابقتها؛ حيث إنها في حقيقتها ربا واضح، وإن سميت بالاستثمار فالعبرة بالحقائق والمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني.

    3 ــ (ج) وهي الشهادات ذات الجوائز التي لا تعطي ربحًا محددًا كل سنة ولكنها خصصت جوائز نقدية لأصحابها حسب القرعة.

وهذه الفئة تدخل في القرض المشروط بمنفعة محددة، تكيف على أن ما يرد هو القرض وما يخصص للجوائز هي جزء من الفوائد المخصصة لرأس المال في مقابل إبقائه فترة زمنية محددة[10].


7 ــ شهادات ادخار العملة المركبة: (سلة العملات): يقوم بنك مصر بإصدار شهادات سماها (شهادات ادخار العملة المركبة) (سلة العملات التي تتكون من دولار أمريكي وجنيه استرليني ومارك ألماني وفرنك سويسري).

يضمن البنك باسترداد قيمة الشهادة في تاريخ الاستحقاق بالعملات المكونة للشهادة أو بنفس العملة التي يتم الاشتراك بها مع فوائدها.

ونص نظامه على ما يأتي:

1 ــ الشهادة اسمية وتصدر لأجلين: ثلاثة شهور أو ستة شهور.

2 ــ الحد الأدنى للاشتراك 500 وحدة قيمتها 1300 دولار أمريكي أو ما يعادلها من العملات المكونة للشهادة.

3 ــ يمكن زيادة الاشتراك بمضاعفة مائة وحدة وبدون حد أقصى.

4 ــ يمكن الاشتراك بأي عملة أجنبية يقبلها البنك ويتم استبدالها لحساب العميل بالدولار أو بإحدى عملات الوحدة المركبة.

5 ــ العائد معوم ومرتبط بأسعار يوم الشراء ويسري على العملات الأربعة المكونة للشهادة.

6 ــ يعلن البنك دوريًا عن معدل العائد للشهادات 3 شهور أو ستة شهور كل على حدة، والربا في هذا النوع واضح؛ حيث هو مرتبط بالربا العالمي دون النظر إلى قواعد المضاربة أو المشاركة الشرعية[11].

8 ــ شهادات الإِدخار الدولارية: وهذا النوع مثل النوع السابق لكنه خاص بالدولار، وينص نظامه بوضوح على الربا؛ حيث ينص على أنه «يعلن البنـك دوريًا عـن معـدل العائد حتى يتمشى مـع آخـر تطـورات المعـدلات العالمية».

وجاء في نشرة لاحقة بأن هذه الشهادات تضمن لك أعلى سعر فائدة في سوق المال المصرية وهي 16  صافي سنويًا.

9 ــ شهادات التوفير ذات الجوائز: هذا النوع من السندات يتضمن الفائدة المخصصة للتوفير، إضافة إلى جوائز تسحب لأصحابها من حين لاخر، فهي بذلك تجمع بين الربا والقمار، وهذه صورة من هذا النوع:

10 ــ سندات الدخل: حيث يكون لها فوائد ثابتة إضافة إلى نسبة محددة من أرباح الشركة، بينما غيرها تكون فائدتها دورية دون مشاركتها في أرباح الشركة.

  

  (ج) أنواع السندات من حيث التملك حيث توجد :

1.    سندات اسمية

2.    وسندات لحاملها


(د) ومن حيث الرد لها ثلاثة أنواع :

1.  سداد نقدي في موعد الاستحقاق ، وحينئذ قد تكون القيمة التي تسترد هي نفس ما دفع ، وقد تكون أعلى فترد بعلاوة الإصدار .

2.    ردها عن طريق تحويلها إلى أسهم ـ كما سبق ـ

3.  ردها عن طريق الإحلال ، حيث تقوم الشركة عند تأريخ استحقاقها بإحلالها بسندات أخرى جديدة ، وبمزايا حسب نظام الشركة [12].


أنواع أخرى جديدة في كل يوم :

  لا تزال المؤسسات الاقتصادية ودور المال تفكر في المزيد من أنواع السندات وغيرها ، وتتفنن في كيفية جلب أصحاب الأموال ، وشدهم وجذبهم إلى إيداع مدخراتهم في تلك المؤسسات بأية وسيلة مجدية في نظرها .

  وتكاد أبصارنا تقع كل يوم على نوع جديد ، وابتكار جديد في الأوراق المالية ، وأدوات السوق ، وآلياتها ، وفي العمليات البنكية ، ونخن هنا نذكر بعض أنواع السندات التي هي جديدة نوعاً ما ، وهي :

1.  سندات بفائدة ثابتة ، وشروط متغيرة ، حيث تعطى لصاحبها حرية أكثر من ناحية انتقال الملكية ، والاستفادة منها .

2.  سندات مسترجعة ، حيث يعطى لحاملها الحق في استرجاع قيمتها الاسمية بعد فترة محددة مثل ست سنوات ، ثم تقوم الشركة المصدرة بإعطاء شروط أحسن من السابق في حالة إبقاء قيمتها فترة أخرى .

3.    سندات ذات أصوات ، تعطي صاحبها حق التوصيت في الجمعية العمومية للشركة.

4.  سندات لفائدة عائمة تتغير كل سنة ، أو ستة أشهر ، على أساس سعر الفائدة الدولية ، مثل مؤشر لايبور ، أو أي أساس آخر ، إضافة إلى حق صاحبها من تحويلها إلى سندات ذات فائدة ثابتة حسب رغبته .

5.  سندات مربوطة بالقوة الشرائية للنقود ، أي يحدد النقد الذي دفع بسعره يوم الدفع حتى يتفادى صاحبها التضخم الذي قد يكون أكثر من نسبة الفائدة .

6.   سندات بشهادة حق ، حيث تعطي صاحبها الحق في شراء أوراق مالية طويلة فترة محددة ، وبسعر محدد مسبقاً [13]. 


الحكم الشرعي لهذه السندات :

  إذا كان هناك خلاف طفيف بين بعض الفقهاء في سندات التوفير في السابق حيث أباحها البعض ، فإن هذه الاباحة في نظري تعود إلى عدم فهم طبيعة هذه السندات في وقتها ، واعتبارها مضاربة ، أو تكييفها على الضرورة[14] ، ولذلك لا داعي لمناقشة هؤلاء ، لأنه الآن قد ظهر بما لا يوجد أدنى شك أن السندات حتى في نظر القانونيين[15] تكيف على أنها قروض بفوائد كما رأينا في جميع أنواعها ، وأن صاحبها دائن للحكومة ، او الشركة يستحقها في وقتها إضافة إلى فوائدها دون النظر إلى خسارة الشركة وأرباحها ، وبذلك يظهر جلياً بعدها ـ بعد المشرقين ـ عن المضاربة ، والمشاركة في الشريعة الإسلامية الغراء .

  وهذه الفوائد هي عين ربا النسيئة لا خلاف في حرمته ، كما أنه لا توجد ضرورة في شراء هذه السندات أو تداولها ، بل إن بعض أنواعها عبارة عن الربا والقمار كما في سندات اليانصيب[16] .

  هذا ما هو عليه واقع السندات اليوم بجميع أنواعها لكناه لو غير واقعها وأطلقت على عقد مشروع مثل (سنتدات المضاربة) فالعبرة بالمضمون والمدلول ، وإن كان الأفضل تسميتها بغير السند لأنه اشتهر في الأعراف الاقتصادية إطلاق السند على القروض بالفوائد التي هي محرمة ، ولذلك فالأولى إطلاق لفظ الصكوك أو نحوها على أوراق مالية لو وجدت دفعاً للالتباس والغموض والاشتباه .



وقد صدر قرار من المجمع الفقهي حول السندات ، وهذا نصه :

(قرار رقم (62/11/6) بشأن السندات) :

 (إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آذر/مارس 1990م .

  بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة الأسواق المالية المنعقدة في الرباط 20-24 ربيع الثاني 1410هـ الموافق 20-24/10/1989م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية ، وباسضتفة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية .

  وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها ان يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق ، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند ، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغاً مقطوعاً أم خصماً .

قرّر :

1.  أن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الاصدار أو الشراء أم التداول ، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة تربتط بالدولة ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية المتلزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة او عائداً.

2.  تحريم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية ، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات .

3.  كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين ، أو لبعضهم لا على التعيين ، فضلاً عن شبهة القمار.


من البدائل للسندات المحرمة ـ إصداراً أو شراءً أو تداولاً ـ السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين ، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع ، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات ، أو الصكوك ولا ينالون هذا الربح إلاّ إذا تحقق فعلاً ، ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم (5) للدورة الرابعة لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة ) .


البدائل الإسلامية :

 بخصوص الأسهم فهي كما رأينا حلال ، وجائز تملكها وتداولها ما دامت تصدرها شركات لا تزاول نشاطاً محرماً ، ولا تتعامل في المحرمات ، وليس لبعض أسهمها ميزة مالية لا تمنح لجميعها أو أن نشاطها حلال على تفصيل فيه ـ كما سبق ـ .

ومن هنا فباب الأسهم مفتوح على مصراعيه بهذه الضوابط السابقة .

  وأما السندات فهي كما رأينا صكوك تتضمن القرض وفوائده ولذلك فهي محرمة لأنها تدخل في ربا النسيئة الذي حرمه الكتاب والسنة ، وأجمه على حرمته العلماء ـ كما سبق ـ .

  والبديل عنها يكمن في إصدار صكوك المضاربة سواء كانت لفترة طويلة الآجل ، أو لمشروع معين ، أو صكوك المشاركة لمشروع معين ، وسواء كانت  هذه الصكوك ترد قيمتها في الأخير مرة واحدة ، أم بالتدرج .

  وفي نظري أن الفقهاء والاقتصاديين الإسلاميين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في إبداع مجموعة من البدائل الإسلامية المتطورة تتناسب مع حجم التطور الهائل لدى الاقتصاديين الغربيين ، حيث توصلوا إلى استنباط أساليب عمل وطرق وآليات لتسهيل انسياب الأموال من أربابها ، واستحداق الفكر المالي آليات عديدة ومتطورة لتوظيف الأموال ، وتغطية الإصدارات الجديدة ، كما أن على الحكومات ، وأصحاب الأموال توفير السوق الثانوية لتسهيل مهمة تبادل الأوراق المالية ، فالمسؤولية مشتركة بين الجميع ، ولن تتحقق المهمة إلاّ إذا قام الجميع بمسؤوليته أمام الله ، ثم أمام الأمة[17] . 

   ولذلك فإن الاقتصار على الأسهم ـ مهما كان السبب ـ غير مجد ولا سيما في عالم يأتي فيه الفكر المالي كل يوم بجديد في نظاق السوق الأولية والثانوية ، أو في الآليات والأساليب المالية ، ولهذ السبب نحاول أن نذكر أنواعاً من أوراق مالية مقبولة شرعاً ، وهي ما يأتي:



(أ) سندات المقارضة ، أو صكوك المقارضة[18] ، وقد وضع المجمع الفقهي الموقر في دورته الرابعة ضوابط هذا النوع وشروطه وهذا هو نص قراره :

 قرار رقم (5) د 4/08/88 بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار

( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية في الفترة 18-23جمادى الآخرة 1408هـ الموافق 6-11 فبراير 1988م ، بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة في موضوع (سندات المقارضة وسندات الاستثمار) والتي كانت حصيلة الندوة التي أقامها المجمع بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية بتأريخ 6-9محرم 1408هـ الموافق      30/8 – 2/9/1987م تنفيذاً لقرار رقم (10) المتخذ في الدورة الثالثة للمجمع وشارك فيها عدد من أعضاء المجمع وخبرائه وباحثي المعهد وغيره من المراكز العلمية والاقتصادية وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع وضرورة استكمال جميع جوانبه ، للدور الفعال لهذه الصيغة في زيادة القدرات على تنمية الموارد العامة عن طريق اجتماع المال والعمل .

  وبعد استعراض التوصيات العشر التي انتهت إليها الندوة ومناقشتها في ضوء الأبحاث المقدمة في الندوة وغيرها .

قرر ما يلي :

أولاً : من حيث الصيغة المقبولة شرعاً لصكوك المقارضة :

1ـ سندات المقارضة ، هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس مال المضارية وما يتحول إليه ، بنسبة ملكية كل منهم فيه .

ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية (صكوك المقارضة) .

2ـ الصورة المقبولة شرعاً لسندات المقارضة بوجه عام لا بدّ أن تتوافر فيها العناصر التالية :

العنصر الأول : أن يمثل الصك ملكية شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله ، وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته .

  وترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعاً للمالك في ملكه من بيع وهبة ورهن وارث وغيرها ، مع ملاحظة أن الصكوك تمثل رأس ما المضاربة .

العنصر الثاني : يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها (نشرة الاصدار) وان (الإيجاب) يعبر عنه (الاكتتاب) في هذه الصكوك ، وأن (القبول) تعبر عنه موافقة الجهة المصدرة .  ولا بدّ أن تشتمل نشرة الإصدار على جميع البيانات المطلوبة شرعاًَ في عقد القراض (المضاربة) من حيث بيان معلومية رأس المال وتوزيع الربح مع بيان الشروط الخاصة بذلك الإصدرار على أن تتفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية .

العنصر الثالث :  أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذوناً فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية :

أ ـ إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقوداً فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف.

ب ـ إذا أصبح مال القراض ديوناً تطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون .

ج ـ إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقاً للسعر المتراضي عليه ، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعياناً ومنافع ، أما إذا كان الغالب نقوداً أو ديوناً فتراعى في التداول الأحكام الشرعية التي ستبينها لائحة تفسيرية توضع وتعرض على المجمع في الدورة القادمة .

العنصر الرابع :  إن من يتلقى حصيلة الاكتتاب في الصكوك لاستثمارها وإقامة المشروع بها هو المضارب ، أي عامل المضاربة ولا يملك من المشروع إلاّ مقدار ما قد يسهم به بشراء بعض الصكوك فهو رب المال بما أسهم بالإضافة إلى أن المضارب شريك في الربح بعد تحققه بنسبة الحصة المحددة له في نشرة الإصدار وتكون ملكيته في المشروع على هذا الأساس .

  وان يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في الصكوك وعلى موجودات المشروع هي يد أمانة لا يضمن إلاّ بسبب من أسباب الضمان الشرعية .

3ـ مع مراعاة الضوابط السابقة في التداول يجوز المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت بالضوابط الشرعية وذلك وفقاً لظروف العرض والطلب ويخضع لإرادة العاقدين ، كما يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقاً لظروف السوق والمركز المالي للشمروع ، كما يجوز الاعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص ، على النحو المشار إليه .

4ـ لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال ، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل .

5ـ لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار ولا صك المقارضة الصادر بناء عليها على نص يلزم بالبيع ولو كان معلقاً او مضافاً للمستقبل ، وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعداً بالبيع ، وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلاّ بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء وبرضا الطرفين .

6ـ لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نص يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح فإن وقع كان العقد باطلاً . 

ويترتب على ذلك :

أ ـ عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك أو صاحب المشروع في نشرة الإصدار وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها .

ب ـ أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي ، وهو الزائد عن رأس المال وليس الإيراد أو الغلة ، ويعرف مقدار الربح ، إما بالتنضيض أو بالتقويم للمشروع بالنقد ، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع مجاناً بين حملة الصكوك وعامل المضاربة ، وفقاً لشروط العقد .

ج ـ أن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع وأن يكون معلناً وتحت تصرف حملة الصكوك .

7ـ يستحق الربح بالظهور ، ويملك بالتنضيض أو التقويم ولا يلزم إلاّ بالقسمة ، وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً أو غلة فإنه يجوز ان توزع غلته ، وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض (التصفية) يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب .

8ـ ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة ، إما من حصة حملة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري ، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال .

9ـ ليس هناك ما يمنع شرعاًَ من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية ، عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين ، على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً في نفاذ العقد وترتيب أحكامه عليه بين أطرافه ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد) انتهى قرار المجمع .

 هذا وقد كانت وزارة الأوقاف الأردنية قد بدأت بإجراء دراسات اقتصادية وشرعية لإصدار سندات المقارضة ، وتوقفت في إصدار قانون سندات المقارضة من قبل الحكومة الأردنية عام 1981م .


ثم إن صكوك المضاربة يمكن أن تتفرع منها عدة أنواع : 

1ـ صكوك المضاربة طويلة الأجل (عشر سنوات ، عشرين سنة مثلاً) غير مخصصة لمشروع معين ، وإنما تخول مستثمرها (المضارب) حق الاستثمار المطلق (المضاربة المطلقة) ويبين في كل سنة (مثلاً) الأرباح التي تحققت ، أو الخسارة التي لحقت ، فينال كل صك حصته من الأرباح أو الخسائر ، وفي حالة الأرباح يمكن صرفها ، أو إضافتها إلى عملية المرابحة ، فيعطى في مقابلها صك أو صكوك حسب قدرها ، وحسب الضوابط السابقة التي بينها المجمع الفقهي .

  وحينئذ قد يكون مصدرها الحكومة ، أو شركة معينة ، أو بنكاً إسلامياً ، فيكون المضارب وصاحب الصك هو (رب المال) وياخذ كل واحد منهما نسبته من الربح المتفق عليها .

2ـ صكوك المضاربة لمشروع معين (سواء كان صناعياً ، أم زراعياً ، أم تجارياً ...) وتكون محددة بمدة معينة حسب عمر المشروع .

  وذلك بأن يقسم ما يحتاج إليه المشروع على صكوك متساوية محددة القيمة ، فيصدرها البنك ـ مثلاً ـ ثم تطرح في الأسواق ، فيقوم البنك (المضارب) باستثمار قيمة هذه الصكوك في المشروع نفسه ، ويمكن أن توزع الأرباح كل سنة حسب الميزانية ، ولا مانع من ترحيل جزء منها للاحتياطي الذي سوف يوزع على أصحاب الصكوك والبنك حسب النسب المتفق عليها ، وعلى ضوء الضوابط التي بينها المجمع الموقر ، حيث أجاز أن يقوم طرف ثالث بالوعد بالتبرع ـ دون مقابل ـ بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين إلى آخر فقثرة (9) من القرار السابق .


وهذه الصكوك تمتاز بعدة مميزات :

منها : وجود نوع من الاطمئنان للمكتتب من خلال وعد الطرف الثالث بجبر الخسران لو حدث ، وعدم وجود ذلك أكبر عقبة في سبيل التشجيع على المضاربة .

ومنها : قابلية هذه الصكوك للتداول ـ كما أقر ذلك المجمع الموقر ـ .


  ولا مانع شرعاً من أن تكون هذه الصكوك (أو شهادات الاستثمار) محددة بمدة طويلة أو قصيرة حسب قدرة البنك (أو الشركة) فيمكنها أن تصدر صكوك المضاربة أو شهادات الاستثمار لمدة ثلاثة أشهر ، وحينئذ يمكن استثمارها في المرابحات والمعاملات قصيرة الأجل ، ويمكن أن يكون لمدد مختلفة .

  ومن هنا يتنوع من هذا النوع أنواع مختلفة مما يعطي المصرف مرونة وسيولة جدية ، وقدرة على النمو والازدهار .

 3ـ صكوك المضاربة (أو شهادات الاستثمار) المتسردة بالتدرج ، وذلك بأن ترد قيمة الصكوك مع أرباحها (إن وجدت) في مدة زمنية محددة ، فمثلاً أن ترد نسبة معينة مثل (العشر ، أو الربع) بعد سنتين مثلاً ، وهكذا .

 4ـ صكوك المضاربة المستردة في آخر المشروع ، وذلك بأن يكون رد المبلغ مع ملاحظة الخسائر والأرباح ان وجدت في آخر المشروع .

ويمكن أن توزع الأرباح ، ويبقى أصل المال لآخر المشروع .

 5ـ صكوك المضاربة (الاستثمار) المنتهية بتمليك المشروع ، ويمكن أن يكون رد قيمة صكوك المضاربة من خلال التعويض عنها بجزء من المشروع .

  وذلك بأن تطرح فكرة مشروع معين كبناء عمارة ، ويصدر له مجموعة من الصكوك (أو شهادات الاستثمار) بحصص مستاوية ويكون رد قيمتها في الآخر من خلال تمليك المشروع لأصحاب هذه الصكوك حسب حصصهم وشهاداتهم ولا شك أن  البنك المصدر يأخذ نسبته من الأرباح السنوية ، وهكذا .   

 6ـ صكوك المضاربة على شكل فئات متنوعة ، مثل 100 دولار أو أكثر أو أقل لمدة محددة لثلاث سنوات قابلة للتجديد ويصرف الربح إن وجد كل 6 أشهر مثلاً .


(ب) شهادات الاستثمار للبنك الإسلامي للتنمية :

   حيث قام البنك بإصدار شهادات تمثل ملكية المستثمرين ، وجاء وصف شهادات الاستثمار في محفظة البنوك الإسلامية التي يديرها البنك الإسلامي للتنمية بانها : (المستندات التي تمثل نصيباً في ملكية المحفظة ، ويصدرها البنك الإسلامي للتنمية ، وتسجل في سجل الشهادات بأسماء مالكيها)  .

  وتخصص هذه المحفظة لتمويل تجارة الدول الإسلامية ، وتكون موجوداتها تحت يد البنك بصفته مضارباً [19].


ويوجد لهذه الشهادات نوعان :

النوع الأول : شهادات الإصدار الأساسي :

  وهي مجموعة الشهادات التي تصدر عند تأسيس المحفظة وتقتصر ملكيتها على البنك الإسلامي للتنمية ، والبنوك المالية الإسلامية الأخرى .


النوع الثاني : شهادات الإصدارات اللاحقة : وهي مجموع الشهادات التي تصدر بعد تأسيس المحفظة وتطرح للاكتتاب العام .

وهذه الشهادات تتمتع بإمكانية التسييل بإحدى الوسيلتين :

1.     البيع إلى مؤسسة مصرفية إسلامية بالسعر الذي يتفق عليه ، (وذلك بعد فترة الاكتتاب ، والتشغيل الفعلي ) .

2.  شراء البنك الإسلامي للتنمية حيث تعهد بشراء ما قد تعرض البنوك الإسلامية بيعه مما تملكه من شهادات ، وذلك بحدّ أقصى 50% مما يمكله البنك الواحد من الإصدار الأساسي[20] .


(ج) أسهم المشاركة دون التصويت :

   القاعدة العامة في الأسهم هل الحل ، إلاّ إذا كان مجال نشاطها المحرمات ـ كما سبق تفصيله ـ وإلاّ أسهم الامتياز لكون الامتياز فيها عائداً إلى ميزة مالية ـ كما سبق ـ

  ونظراً لحاجة المؤسسات الإسلامية إلى هذا النوع ، وبعد نظرها في عدم همينة من لا يرغب فيه على مقدرات الشركة ، فإن هذه المؤسسات بالتعاون مع الفقهاء والاقتصاديين الإسلاميين قد وفقوا إلى أسهم امتياز يكون لصاحبها جميع الحقوق الممنوحة للأسهم العادية ما عدا حق التصويت في الجمعية العمومية ، وقد يسر الله تعالى عملية نقل الأفكار من الإطار النظري إلى الواقع العملي من خلال تأسيس شركة التوفيق للصناديق الاستثمارية في 5/1/1987م وشركة الأمين للأوراق المالية في 28/6/1987م في البحرين ، وهما تهدفان إلى طرح أدوات مالية جديدة لجمهور المكتتبين ، كما تتخذ الصناديق الاستثمارية أشكالاً متنوعة من حيث الربحية والمخاطرة والمدة ، حيث يمكنها أن تكون صناديق مرابحات ، أو تأجير ، أو سلم ، أو مشروعات ، وقد صدر بذلك قرار وزاري رقم (17) في البحرين لسنة 1986م يسمح بتأسيس شركات مساهمة إسلامية[21] .


  وكذلك قام بنك التقوى (الذي أسس في بهاما عام 1988م) بتطبيق هذا النوع حيث يصدر نوعين من الأسهم : يخصص النوع الأول للأسهم العادية ، والنوع الثاني لأسهم الامتياز التي ليس لصاحبها حق حضور الجمعية العامة ، أو التصويت فيها ، ويمكن دفع قيمتها على ثلاثة أقساط متساوية بين كل قسط وآخر ستة أشهر ، ويدفع اولها مع الاكتتاب.

  وقد كان لهيئة الرقابة الشرعية للبنك دور كبير في الوصول إلى هذه الصيغة كما نص على ذلك النظام الأساسي[22] .

  وإعطاء هذه الميزة (أي التقسيط) لهذا النوع من الأسهم لا يخالف الشريعة الإسلامية الغراء ، لانه لا يحسب له الربح إلاّ بقدر قسطه المدفوع وإنما هو نوع من التيسير أعطوه برضا المساهمين ، ثم إن التكييف الشرعي لهذه المسألة يكمن في ان صاحب الأسهم الممتازة حينما دفع القسط الأول لها أصبح مشتركاً بهذا القدر ، ثم وعد بأن يكمل البقية ، فمثلاً لو دفع شخص الأقساط الأولية لثلاثين سهماً فهو قد شارك فعلاً بعشرة أسهم ، وبالقسط الثاني قد شارك في العشرة الأخرى ، وبالقسط الثالث قد أكمل الثلاثين ، أي أنه اشترى أولاً عشرة ، ووعد أن يشتري البقية المتفق عليها ، وهذا لا مانع منه شرعاً . 

  أما قضية التصويت في الجمعية العمومية فهي عملية إدارية يجوز لأي واحد من الشركاء أن بتنازل عن حقه في هذه المشاركة الإدارية ـ كما سبق ـ .


(د) شهادات التأجير ، أو الإيجار المتناقضة :

    وهي شهادات اهتدى إليها بيت التمويل التونسي السعودي بفضل استشارات وتوصيات رقابته الشرعية ، اشتراها من (الشركة التونسية للتأجير) ، وذلك كالآتي :

 تقتني (الشركة التونسية للتأجير) معدات ، وتؤجرها إلى زبائنها بسعر كراء معين ، وتنقل ملكية المعدات إلى الزبون عند انتهاء العقد ، ودفع كل أقساط الكراء ، وطوال مدة الإيجار تصدر (الشركة التونسية للإيجار) شهادات لصالح مشترين بقيمة معينة تمثل قسطاً من ثمن شراء المعدات ، ويتقاضى المشترون للشهادات نصيباً من دخل الكراء .

   يقول الدكتور المنصف : ( ويبدو أن هذا النوع من التمويل يحترم السلامة الاقتصادية ، فلا يوزع ثروة (صورية) كما يراعي قواعد الشريعة الإسلامية ، ويساهم في تنشيط سوق الأوراق المالية ، وبفتح المجال أمام تداولها في أسواق الإصدار ، أو الأسواق الثانوية[23] . 


  وهذه الشهادات تشبه شهادات الاستثمار المخصص ، لكنها تختلف عنها في أنها تمثل نوعاً من المساهمة المتناقضة ، حيث تشمل أقساط الإيجار أرباح المؤجر ، أضافة إلى استهلاك رأس المال ، وعلى هذا فإن شهادات الإيجار هذه سوف تصفى تدريجياً حتى تنتهي تماماً مع آخر الأقساط[24] .  

  بالإضافة إلى هذا النوع الذي رأى النور فليس هناك ما يمنع من إصدار شهادات إيجار غير متناقضة القيمة ، تقدم كاملها معدل ربح أعلى من الشهادات المتناقضة نتيجة إمكان إعادة استثمار الأقساط المدفوعة ، وذلك لأن المصرف (مثلاً) يستثمر حصيلة الأقساط المدفوعة في عقود إيجارات جديدة .

وهذا النوع يمكن تسميته بشهادات الإيجار الثابتة[25] .

   

(هـ) صكوك المشاركة :

  إذا نظرنا إلى فلسفة الاقتصاد الإسلامي ، فإنها تقوم على على تحمل الغرم والغنم ، وأساليب المشاركة بمختلف صورها ، من المشاركة بالأموال ، ثم المشاركة الحقيقة في أرباحها ، وخسائرها ، أو المشاركة بالمال من جانب ، والعمل والخبرة من جانب آخر ، ثم مشاركة الطرفين في الربح ، وفي الخسارة ، حيث خسر صاحب العمل عمله ، وضاع عليه الوقت دون أن يربح ، وهكذا ، فالمشاركة في الربح والخسارة ، وفي الغرم والغنم ، وفي المخاطرة هي من أهم أسس الاقتصاد الإسلامي .

  وهذا الأساس (أي المشاركة) هو الذي يمكن الاقتصاد من ربط الدورة الاقتصادية (أي إنتاج السلع والخدمات) بالدورة المالية (أي النقود) وحينئذ يتقلص الانزلاق بين هاتين الدورتين ، ذلك الانزلاق الخطير الذي سبب كوارث مختلفة للبنوك ، والمؤسسات الاقتصادية ، والأسواق المالية[26] .

  وإذا كانت المشاركة ضماناً لتقليص خطر الانزلاق ، فإن هذا المبدأ يكمله مبدأ آخر إسلامي ، وهو التكافل والتعاون ، من خلال تخصيص جزء معين من أرباح الشركة للمخاطر ، وذلك بأن يتنازل المساهمون عن نصيب ضئيل من أرباحهم يكمل به الخسارة التي تلحق بعض الصفقات ، أو في بعض السنوات .

  وهذا بلا شك لا مانع منه شرعاً بالنسبة للمساهمين ، لأن الشركة أولاً وأخيراً لهم ، وهذا القدر يرحل إلى احتياطي الشركة وهو بدوره جزء منها .

  ولكن المشكلة من الناحية الشرعية تظهر بالنسبة للمودعين المستثمرين حيث ان هؤلاء لا يتحملون الخسارة إلا بقدر الخسارة التي تحققت لأموالهم ، وحسب سنوات المشاركة ، ولذلك فالعلاج يمكن أن يتم في إحدى الصور التالية :

1.   أن يعد طرف ثالث بالتبرع لمثل هذه الخسارة إن تحققت كما في البند (9) من قرار المجمع بخصوص صكوك المضاربة ـ كما سبق ـ .

2.   أن يتم تحديد مشروع معين يشترك فيه المضاربون ، ويلتزمون بالمدة المحددة له ، وحينئذ يتفوقون على تخصيص جزء من الأرباح لمثل هذه المخاطر ، ثم يتم توزيع الأرباح جميعاً ـ بما فيها الاحتياطي ـ على الجميع حسب النسب المتفق عليها .

  وهذا العمل يكيف فقهياً بأن المضاربة لم تنته إلاّ باتمام المشروع أو بعبارة أخرى أن البضاعة لم تنض إلاّ بانتهاء المشروع ، ومن هنا فجميع الأرباح والخسارة محسوبة حسب المشروع كله ، وما عمل من الميزانيات المسنوية فهي من باب التنضيض الجزئي ، والحكمي .


وصكوك المشاركة ـ غير المضاربة ـ لها صور :

 1ـ الأسهم بجميع أنواعها المباحة ـ كما سبق ـ

2ـ شهادات المشاركة في مشروع معين ، والإدارة لمصدرها ، وذلك بأن يطرح المصرف الإسلامي (أو الشركة) مجموعة من الشهادات بحصص متساوية تخصص لمشروع معين ، يشترك المصرف نفسه بنسبة محددة (كالنصف والربع مثلاً) فيكون الجميع شركاء بما فيهم المصرف مصدر الشهادات .

ثم يقوم المصرف بإدارة هذا المشروع لقاء نسبة من الأرباح .

 وهذه الشهادات بهذه الصورة تختلف عن الأسهم في عدة صور من أهمها أن أصحابها لا يشتركون في إدارة المشروع ، ومنها أنها محددة بمدة معينة ، ولا تنطبق عليها مواصفات شركة المساهمة .


3ـ شهادات المشاركة في مشروع معين تكون الإدارة لجهة أخرى ، وهذا النوع هو مثل النوع الأول لكن إدارة المشروع المشترك بين المصرف (مصدر الشهادات) وأصحاب الشهادات تكون لجهة أخرى بنسبة من الأرباح .


4 ــ ومن جانب آخر يمكن إصدار صكوك أو شهادات المشاركة بالطرق التالية:

*        صكوك المشاركة الدائمة.

*        صكوك المشاركة المؤقتة بفترة زمنية محددة.

*        صكوك المشاركة المنتهية بالتمليك.


أما النوع الأول: (صكوك المشاركة الدائمة): فله تطبيقاته من خلال الأسهم بجميع أنواعها المباحة وكذلك يمكن للبنك أن يطرح صكوكًا لمشروع معين يشترك فيه البنك بنسبة معينة ويطرح الباقي على شكل صكوك سواء كانت الإِدارة للبنك المصدر أم للمجموعة المشاركة أم لجهة ثالثة كما سبق.

وأما النوع الثاني: (صكوك المشاركة المؤقتة بفترة زمنية محددة): فله عدة صور:


(أ) صكوك المشاركة المستردة بالتدرج:

وهذا النوع قد تبناه بنك التقوى بعد إقرار هيئة الرقابة الشرعية[27] وإجراء التعديلات والضوابط المطلوبة. وخلاصة هذه الفكرة أن تدفع القيمة الدفترية لشراء هذه الأسهم + مصاريف الإِصدار، ثم تعامل معاملة الأسهم التي ليس لها حق التصويت في الجمعية العمومية ولا حق الحضور إليها، ثم يسترد صاحبها قيمتها على خمسة أقساط متساوية، ويصرف لحاملها سنويًا ما يتقرر توزيعه من حساب الربح أو الخسارة مثله مثل حاملي الأسهم الأخرى على أن يكون فقط بنسبة الرصيد الذي لم يحن موعد استرداده.

ولهذا النوع مميزات بالنسبة للمضاربة حيث يكون لأصحاب هذا النوع من الأسهم نسبة أرباح تساوي بقية الأسهم الأخرى، أي: يكون لهم نسبة ربح أموال البنك من المضاربة إضافة إلى المشاركة في أرباح البنك (كمضارب) أي أنهم كحاملي الأسهم العادية في هذه المسألة ولذلك تكون نسبة أرباحهم أكثر من أصحاب المضاربة.

وأما مميزاتها بالنسبة للأسهم الأخرى فتكمن في أن هذه الأسهم القابلة للاسترداد ستُرد في الفترات المحددة، أي: البنكُ ملزم برد قيمتها مع ملاحظة الربح والخسارة حسب جدول محدد ذكره البنك، وهذه ميزة لأولئك الذين يعتقدون أنهم سيكونون في حاجة إلى أموالهم بعد بضع سنين ولا يستطيعون الاستمرار في استثمارها في رأس مال البنك. وأما سلبياتها بالنسبة للمضاربة فهي أنها لا يمكن سحب قيمتها إلا حسب الجدول المذكور، في حين أن أموال المضاربة يمكن سحبها بإخطارٍ قبل سنة ميلادية تبدأ في أول يناير.

وأما سلبياتها بالنسبة للأسهم الأخرى فهي أنها ليس لها صوت ولا حضور في الجمعية العمومية للبنك، وأن نسبة زيادة قيمتها حسب الرصيد الباقي سنويًا[28].

ويمكن طرح هذا النوع للمشروعات الخاصة أو العامة.


(ب) صكوك المشاركة المستردة خلال زمن محدود: كأن يصدر البنك صكوكًا للمشاركة في مشروع معين أو في مشروعات عامة دون تخصيص، ويحددها بخمس سنوات أو عشر أو أكثر أو أقل، ويشترك فيه البنك بنسبة معينة، ثم يصفى المشروع ويأخذ كل واحد نصيبه، أو يبقى المشروع ويتفق فيه على أن ينتهي بأن يتملكه الطرف الأول أو الثاني حسب الاتفاق.


النوع الثالث: صكوك المشاركة المنتهية بالتمليك:

والمشاركة المنتهية بالتمليك لها عدة صور: من أهمها: ما أقره مؤتمر المصرف الإِسلامي الذي انعقد بدبـي عام 1399م هجرية وهي:

الصورة الأولى: أن يتفق المصرف مع عميله على تحديد حصة كل منهما في رأس مال المشاركة وشروطها، وقد رأى المؤتمر أن يكون بيع حصص المصرف إلى العميل بعد إتمام المشاركة بعقد مستقل بحيث يكون للعميل ــ شريك المصرف ــ حرية التصرف، ولا يلتزم بأن يبيع حصصه للبنك خاصة بل يكون له الحق في بيعها للمصرف أو لغيره، وكذلك يكون الأمر بالنسبة للمصرف بأن تكون له حرية بيع حصصه للعميل شريكه أو لغيره.

الصورة الثانية: أن يتفق المصرف مع عميله على المشاركة في التمويل الكلي أو الجزئي لمشروع ذي دخل متوقع، وذلك على أساس اتفاق المصرف مع الشريك الاخر لحصول المصرف على حصة نسبية من صافي الدخل المتحقق فعلاً مع حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإِيراد، أو أي قدر منه يتفق عليه ليكون ذلك الجزء مخصصًا لتسديد أصل ما قدمه المصرف من تمويل.

الصورة الثالثة: يحدد نصيب كل من المصرف وشريكه في الشركة في صورة أسهم تمثل قيمة الشيء موضوع المشاركة (عقار مثلاً) يحصل كل من الشريكين (المصرف والشريك) على نصيبه من الإِيراد المتحقق من العقار.

وللشريك إذا شاء أن يقتني من هذه الأسهم المملوكة للمصرف عددًا معينًا كل سنة بحيث تكون الأسهم الموجودة في حيازة المصرف متناقصة إلى أن يتم تمليك شريك المصرف الأسهم بكاملها فتصبح له الملكية المنفردة للعقار دون شريك آخر[29].


(و) سندات الخزينة المخصصة للاستثمار الإِسلامي:

وقدم الدكتور سامي حمود هذه الفكرة، وأسس فكرة إصدارها على القواعد التالية:

1 ــ إصدار سندات الخزينة للمشاركة في المشاريع المنتجة للدخل، وذلك على أساس بيع المشروع المعين وجملة من المشروعات مقابل إعطاء سندات تمثل حصص امتلاك وانتفاع بريع المشروع أو المشروعات المعينة.

2 ــ إصدار الخزينة الإِيجارية لمشاريع مملوكة لمؤسسات وشركات مساهمة ذات نفع عام، وذلك باعتبار أن هذه السندات تمثل حصص امتلاك قابلة للتأجير.

3 ــ إصدار سندات الخزينة البترولية بطريق السلم، وذلك على أساس بيع الانتاج المستقبل، مع تنظيم بيوع السلم الأول والبيوع الموازية من أجل الموازنة بين الكميات المسلم فيها بالبيع والمطلوبة بالشراء.


ويقول الدكتور سامي: «وتعتبر هذه الإِدارة واحدة من أنجح الوسائل الملائمة للدول البترولية؛ حيث يساعد الإِنتاج البترولي الضخم على اجتذاب آلاف الملايين من الدراهم والدنانير والريالات التي لا تجد طريقها للمشاركة في التنمية الوطنية»[30].

غير أن هذه السندات (أو الصكوك أو الشهادات) لا بد من ملاحظة القواعد الشرعية فيها من حيث المشاركة وعدم ضمان المصدر لرأس المال (أي وجود المخاطرة) وعدم تحديد أية نسبة من الفوائد، وإنما ربطها بالأرباح الحقيقية، إضافة إلى شروط عقد السلم من حيث المواصفات ومن حيث تسليم الثمن في مجلس العقد عند الجمهور أو في خلال أيام عند مالك[31].


 (ز) صكوك المرابحة :

  وقد طرح هذه الفكرة الدكتور سامي حمود في ندوة البركة الثانية التي عقدت بتونس بين 4-7 نوفمبر 1984م ، وقال : (وقد كان بيع المرابحة من أبرز الأمثلة المختارة لبيع الحصص الاستثمارية باعتبار أن بيع المرابحة بعد أن يتم يمكن فيه تماماً معرفة الربح وموعد تحققه ، ونسبة ما يستحق من الزمن ، وما يتبقى لما هو باق من الأيام ، وإذا كانت الديون بحد ذاتها لا تباع إلاّ مثلاً بمثل فإن هذه الديون إذا كانت جزءاً من موجودات مختلطة مع النقود والأعيان فإنها تصبح قابلة للبيع ، ولذا جاز في المخارجة)[32] .

  وقد كانت هذه الفكرة متمثلة في إنشاء شركة تابعة لبنك البركة الإسلامي في البحرين تكون مخصصة في تمويل المرابحة ، وتكون أسهمها قابلة للبيع والشراء وفق أسعار معلنة مقدماً على أساس مسحوب تبعاً للعمليات المنفذة ، والأرباح المستحقة في بيوع المرابحة القائمة ، وذلك باعتبار أن السهم في الشركة التابعة يمثل جزءاً شائعاً في موجودات الشركة بكاملها ، وقد صدر قرار وزاري بالبحرين لإنشاء شركة إسلامية مساهمة تمارس الإصدارات المختلفة في صناديق المرابحة ، والإيجار والسلم ، والمشروعات ، وإيجاد أدوات مالية إسلامية تتمتع بالسيولة والربحية ، والقابلية للتسويق المنظم على أساس السعر المعلن والمكشوف[33] .

 ولكن لصحة صكوك المرابحة وجوازها لا بدّ أن تكون موجوداتها من الأعيان والمنافع هي الغالب أو الأًصل ، والباقي يكون تبعاً .


(ح) صكوك السَّلَم، وبيع الاجل[34].


(ط) صكوك الاستصناع[35].

مدى إمكانية رد السندات إلى المضاربة الشرعية؟

 السندات التي تصدرها الحكومات أو البنوك الربوية أو الشركات بصورتها الحالية عقد قرض بفوائد محددة سنويًا؛ فهي إذن من الربا المحرم حسب التكييف الشرعي ــ كما سبق ــ .

ولكنه مع ذلك إذا أريد أن تكون هذه السندات مشروعة لا بد أن تصاغ عقودها وإصداراتها على أساس المضاربة الشرعية التي يكون للمضارب ورب المال المشاركة في الربح حسب الاتفاق وإذا حدثت الخسارة فإن المال يتحملها، فإذا صيغت بهذه الصورة فلا مانع منها شرعًا إذا لم تكن متضمنة أمورًا أخرى لا يجيزها الشرع.

وكذلك يمكن صياغتها على أساس عقود المشاركات أو أي عقد لا يتوفر فيه مصادمة مع نص شرعي وذلك لأن الأصل في العقود والشروط الإِباحة إلا إذا دل دليلاً على حرمتها[36].

وقد وضع قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي مجموعة من الضوابط يمكن الإِفادة منها[37].


العقود التي يمكن أن تصاغ منها الصكوك أو السندات المشروعة :

 1 ــ المضاربة بجميع صورها (كما سبق).

2 ــ المشاركة بجميع صورها (كما سبق).

3 ــ الإِجارة:

وقد سبق أن ذكرنا شهادات التأجير أو الإِيجار المتناقصة.

ويمكن صياغة صكوك للإِجارة المنتهية بالتمليك بحيث تصدر سندات لمشروع خاص يقوم به البنك، ثم يتفق مع مجموعة من الناس (أو شخص أو جهة) أن يؤجره لهم على شكل الإِيجار المنتهي بالتمليك، فيصدر البنك مجموعة من السندات لهذا المشروع.


 وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي بشأن التأجير المنتهي بالتمليك هذا نصه:


بسم اللَّـه الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.

قرار رقم (6) 5/9/1988 بشأن الإِيجار المنتهي بالتمليك

إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ الموافق 10 ــ 15 ديسمبر 1988م.

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع الإِيجار المنتهي بالتمليك واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.

واطلاعه على قرار المجمع في الدورة الثالثة بشأن الإِجابة عن استفسارات البنك الإِسلامي للتنمية رقم (1) فقرة (ب) بخصوص عمليات الإِيجار.

قــرر

أولا: الأولى الاكتفاء عن صور الإِيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان:

الأول: البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية.

الثاني: عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإِيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:

    * مد مدة الإِجارة.

    * إنهاء عقد الإِجارة ورد العين المأجور إلى صاحبها.

     * شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإِجارة.


ثانيًا: هناك صور مختلفة للإِيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف الإِسلامية لدراستها وإصدار القرار في شأنها.,,,, والله أعلم.


 وقد صدرت فتوى عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي 1981م بشأن التأجير المنتهي بالتمليك تنص على أنه:

إذا وقع التعاقد بين مالك ومستأجر على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل فإن هذا العقد يصح إذا روعي فيه ما يأتي:

(أ) ضبط مدة الإِجارة وتطبيق أحكامها طيلة تلك المدة.

(ب) تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة.

(ج) نقل الملكية إلى المستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذًا لوعد سابق بذلك بين المالك والمستأجر.


مجالات تطبيق الإِجارة المنتهية بالتمليك:

يمكن تطبيقها في نطاق العقارات أرضًا أم بناءً أم مزرعة وفي الالات والمعدات المختلفة وفي السفن والطائرات والسيارات وأجهزة الحاسوب ــ الكمبيوتر ــ ونحوها.

ويمكن كذلك إصدار صكوك للإِجارة العادية (أي غير منتهية بالتمليك) سواء كانت إجارة الأعيان منقولة أم غير منقولة أم إجارة على الأعمال.

والبنوك الإِسلامية اليوم تستخدم إجارة الأعيان بشكل واسع فتشتري السفن أو الطائرات وتؤجرها في مقابل أجرة معينة ويمكن توسيع نطاقها إلى جميع الأعيان وتنظيم حالاتها من خلال عقود نمطية.

والإِجارة كما هي معروفة إما إجارة على عين معينة كتحديد عقار معين للاستئجار أو على شخص، أو على شيء موصوف في الذمة مثل الإِجارة على أن يلتزم البنك بتوفير سفينة موصوفة بالأوصاف الدقيقة لإِيجارها.

ويمكن إصدار سندات بالإِجارة بكل أنواعها في مشروعات معينة يقوم البنك بتخصيصها لهذه المشروعات على ضوء الضوابط الشرعية[38][691](هامش).


4 ــ المزارعة:

وهي: شركة في الزرع؛ بحيث يقدم صاحب الأرض المزروعة أرضه والاخر عمله وجهده الزراعي ويكون النتاج من الزرع بينهما حسب الاتفاق.


5 ــ المساقاة:

كذلك الأمر فيها، وهي: شركة في الثمرة؛ ويقدم صاحب الأشجار أشجاره والاخر يقوم برعايتها على أن يكون الناتج من الثمر بينهما حسب الاتفاق.

وهذان العقدان محل إجماع بين الفقهاء[39]، ويمكن صياغة صكوك المزارعة وصكوك المساقاة على غرار صكوك المضاربة التي ذكرناها.


6 ــ صكوك السلم، وبيع الأجل:

كذلك يمكن إصدار صكوك بعقد السلم تنظم فيه مسائله؛ حيث إنه يعالج العقود التي ترد على السلع المستقبلية، كما أن بيع الاجل يعالج الأثمان الاجلة. ويمكن صياغة صكوك في هذين النوعين بضوابطها الشرعية ولا سيما في السلم[40]، ولكن بشروط بيع الدين.


7 ــ صكوك الاستصناع:

وهذا النوع في نظري أهم الأنواع في علاج كثير من الموضوعات المعاصرة، ومع ذلك لم يُوْلَ عناية مناسبة؛ لذلك سيكون بحثنا الخاص بالاستصناع منصبًا على هذا الجانب بشكل تأصلي إن شاء الله[41].


8 ــ صكوك المرابحة:

كما هي معروفة وقد ألفت فيها كتب كثيرة ولا سيما في عصرنا الحاضر حيث لا تزال البنوك الإِسلامية تعتمد عليها اعتمادًا كبيرًا باعتبارها أسلوبًا مرنًا من أهم أساليب التداول الشائعة[42].

وقد نوقش في ندوة البركة للاقتصاد الإِسلامي التي عقدت بتونس في 4 ــ 7 نوفمبر 1984م كيفية صياغة صكوك بيع المرابحة باعتباره من أبرز الأمثلة المختارة لبيع الحصص الاستثمارية؛ حيث يمكن بعد إتمام العقد معرفة الربح وموعد تحققه ونسبة ما يستحق من الزمن وما يتبقى كما هو باقٍ من الأيام[43].

وكان مبنى الفكرة المعروضة على العلماء المشاركين في الندوة قائمًا على أن تنشأ شركة تابعة لبنك البركة الإِسلامي في البحرين تكون متخصصة في تمويل المرابحة وتكون أسهمها قابلة للبيع والشراء وفق أسعار معلنة مقدمًا على أساس محسوب تبعًا للعمليات المنفذة والأرباح المستحقة في بيوع المرابحة القائمة باعتبار أن السهم في الشركة التابعة يمثل جزءًا شائعًا في موجودات الشركة بكاملها[44].


ضمانات السندات :

يوجد عادة ــ حسب النظام السائـد ــ نوعان مـن الضمـان لأصحـاب هذه السندات هما:

النوع الأول: أن تعطي الجهة المصدرة ضمان رأس المال أو رأس المال وفوائدها، وقد تقوم جهة أخرى بإعطاء هذا الضمان لمن يشتري هذه السندات.

النوع الثاني: خلو السندات عن أي ضمان وهذا ما يقع بالنسبة للشركات الكبرى حيث تعتمد على سمعتها وثقة الناس بها بحيث تصبح قابلة للتداول ما دامت الشركة الكبيرة الفلانية أصدرتها[45].

ولكن السندات في ظل النظام الرأسمالي لا تخلو من تحديد فوائدها مقدمًا، كما أنه من الطبيعي استرداد رأس مالها وفوائدها حسب المدة المتفق عليها مقدمًا باعتبارها قرضًا بفائدة.

وفي الفقه الإِسلامي لا يجوز بالإِجماع[46] ضمان رأس مال الصكوك من قبل الجهة المصدرة ولكنه يجوز أن تقوم جهة أخرى ــ كالدولة مثلاً ــ بإعطاء هذا الضمان للسندات التي أصدرتها البنوك أو الشركات.

وهذا ما أجازه مجمع الفقه الإِسلامي في قراره رقم 5 في دورته الرابعة بجدة في 18 ــ 23 جمادى الاخرة 1408هـ القاضي بأنه: «ليس هناك ما يمنع شرعًا من النص في نشرة الإِصدار أو صكوك المضاربة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين على أن يكون التزامًا مستقلاً عن عقد المضاربة.

ومن المعلوم بداهة حرمة الفوائد المضافة إلى رأس المال في السندات (وفي غيرها) وكذلك ضمانها.

كذلك لا مانع شرعًا من أن تضمن الجهة المصدرة للصكوك قيامها بشرائها تطمينًا لمن يشتريها وهذا هو الحال في شهادات الإِصدار اللاحقة من شهادات الاستثمار للبنك الإِسلامي للتنمية حيث يتمتع هذا النوع بإمكانية التسييل بإحدى الوسيلتين:

الأولى: البيع إلى مؤسسة مصرفية إسلامية بالسعر الذي يتفق عليه وذلك بعد فترة الاكتتاب والتشغيل الفعلي.

الثانية: شراء البنك الإِسلامي للتنمية حيث تعهد بشراء ما قد تعرض البنوك الإِسلامية بيعه مما تملكه من شهادات وذلك بحد أقصى 50  مما يملكه البنك الواحد من الإِصدار الأساسي[47].


 القسم الثالث : الاستفادة العملية ، من العقود الشرعية في سوق المال الإِسلامية :

ذكرنا فيما سبق أن العقود التي يمكن صياغة الصكوك منها تسعة عقود مع مراعاة الضوابط الشرعية لكل عقد، ونقول هنا: إنه لا مانع من التفكير في أي عقد جديد يصلح أن يكون أداة من أدوات السـوق مـا دام لا يتعارض مـع نصوص الكتـاب والسنة والإِجماع الصريح، وذلك لأن الأصل في العقود والشروط الإِباحة إلا إذا دل دليل على حرمتها[48].

وبما أن المجمع الموقر في ورقته قد طرح عدة أمور وعقود لبحثها، لذلك سنخصصها بمزيد من البحث.


1 ــ الاستفادة من السَّلَم:

السَّلَم كما هو معروف بيع شيء موصوف في الذمة إلى أجل معلوم بثمن معجل، أو أنه عقد على موصوف في الذمة، ويجوز أن يكون الثمن نقودًا أو غيرها، والمسلَم فيه أي شيء يمكن ضبطه عن طريق الوصف، ويشترط فيه تعجيل الثمن في مجلس العقد عند الجمهور، وعـدم تأخيره أكثر مـن ثلاثة أيام عند المالكية[49]، وأن يكون الأجل معلـومًا إما تحديدًا، أو حسب العرف كالحصاد والجذاذ، والمقدار محددًا وزنًا أو كيلاً، أو عددًا، أو ذرعًا، وأن يكون المسلم فيه مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها، وأن يكون مقدور التسليم عليه عند الحلول.

والسلم يمكن أن يكون في جميع السلع والمعادن، والحيوان والبضائع، وحتى في المنافع عند جماعة من الفقهاء، كما أنه يمكن تجزئة تسليم المسلم فيه على أوقات متفرقة معلومة، وأيضًا يمكن أن يكون سلمًا حالاً، أو مؤجلاً، وكذلك يمكن أن يكون رأس مال السلم نقدًا، أو سلعة أو طعامًا، أو حيوانًا، أو نحو ذلك[50].

والمقصود أن دائرة عقد السلم واسعة تسع كثيرًا من الأمور، ولذلك يمكن الإِستفادة منه في سوق المال الإِسلامية إفادة كبيرة، باعتباره عقدًا فيه مرونة كبيرة، ويحقق كثيرًا من مصالح المجتمع، ومنافع للعاقدين، ولا سيما لمن لم يكن لديه السيولة، أو لديه الأعيان في المستقبل، أو هو قادر على توفيرها في الوقت المحدد، كما أن تداول عقود السلم يؤدي إلى نوع من الضمان، والتشجيع على الإِنتاج المستقبلي في الزراعة والصناعة ونحوهما.

ففيه فائدة للمسلَم (البائع) حيث يستفيد من السيولة المتحققة لديه للإِنتاج الزراعي، أو الصناعي، أو التجارة، كما أن المسلَم إليه (المشتري) يستفيد من تصريف نقوده وتدويرها واستثمار فائض أمواله من خلال رخص الثمن، وتحقيق الأرباح.

وإدارة سوق المال يمكن الإِفادة منها من خلال تداول عقود السلم، وصكوكه، والسمسرة فيها ونحو ذلك.


التصرفات في المسلم فيه:

تصرفـات المسلَم إليـه في المسلم فيـه، إمـا أن تكـون بعـد القبـض، أو قبله، ولذلك تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول: التصرف في المسلم فيه بعد القبض: فللمسلم إليه (المشتري) بعد قبض المسلم فيه (حسب العرف)[51] جميع التصرفات المشروعة من بيع عاجل، وآجل، ومرابحة، ومشاركة، وتولية، وتأجير، ورهن ونحو ذلك بدون خلاف، لأنه دخل في ملكه التام.

النوع الثاني: التصرف في المسلم فيه قبل القبض: هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل لأنها تحتمل عدة إحتمالات:

الاحتمال الأول: التصرف فيه عن طريق الاعتياض عنه ممن عليه السلم.

الاحتمال الثاني: بيع المسلم فيه لشخص آخر.

الاحتمال الثالث: التصرف في المسلم فيه بالمشاركة، والحوالة، والتولية، ونحو ذلك.

الاحتمال الرابع: أن ينفسخ عقد السلم بالإِقالة أو نحوها، فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض آخر غير المسلم فيه؟

ومجمع الفقه الإِسلامي تحدث في قراره في دورته السابعة عن حالة واحدة وهي: «عدم جواز بيع السلعة المشتراة قبل قبضها». لذلك أرى إعادة الموضوع بكامله وطرحه على بساط البحث والمناقشة للوصول إلى رؤية شاملة واضحة.


وهأنذا أعرض هذا الموضوع بجميع جوانبه واحتمالاته وما ثار فيه من خلاف، وما نراه راجحًا على ضوء ما يأتي:

الاحتمال الأول: «الاعتياض عن المسلم فيه من المسلم نفسه عند حلول الأجل»:

وقد فصل شيخ الإِسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، في هذه المسألة، ننقل منهما بعض النصوص[52]:

جاء في مجموع الفتاوى: «سئل رحمه الله عن رجل أسلف خمسين درهمًا في رطل من حرير إلى أجل معلوم، ثم جاء الأجل فتعذر الحرير، فهل يجوز أن يأخذ قيمة الحرير؟ أو يأخذ عوضه أي شيء كان؟

فأجاب: «هذه المسألة فيها روايتان عن الإِمام أحمد:

إحداهما: لا يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره كقول الشافعي.

والقول الثاني: يجوز ذلك، كما يجوز في غير دين السلم وفي المبيع من الأعيان وهو مذهب مالك. وقد نص على هذا في غير موضع، وجعل دين السلم كغيره من المبيعات، فإذا أخذ عوضًا غير مكيل ولا موزون يقدّر دين السلم حين الاعتياض لا بزيادة على ذلك، أو أخذ نوعه يقدره، مثل أن يسلم في حنطة فيأخذ شعيرًا بقدر الحنطة، فإنه يجوز. وقد ذكر طائفة من الأصحاب، لكن في بعض الصور.. روايتان».

ثم قال: «وأما المطلعون على نصوص أحمد فذكروا ما هو أعم من ذلك وأنه يجوز الاعتياض عن دين السلم بغير المكيل والموزون مطلقًا... وكذلك إن أخذ قيمته مما لا يكال، ولا يوزن كيف شاء...».

ثم ذكر أن بعض الروايات قيدت بأن لا يأخذ مكان المسلم فيه إلا بقيمته أو أنقص منها، وهذا هو قول ابن عباس رضي الله عنهما[53]. وجاء في المجموع: أن السلم إذا فسخ لانقطاع المسلم فيه كان لصاحب رأس المال بيعه قبل استرداده[54].


وقد استدل المانعون بعدة أدلة أهمها ما يأتي:

1 ــ ما روي عن النبـي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره»[55].

2 ــ أن هذا يدخل في بيع الشيء قبل قبضه، وهذا لا يجوز، لأنه يدخل ضمن النهي عن ربح ما لم يضمن.

يقول ابن تيمية: «فإن علته في منع بيع دين السلم كونه مبيعًا فلا يباع قبل القبض»[56]، ثم بين بأن مبنى ذلك على ما رواه ابن عباس: «أن النبـي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه»، وقال: (ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام)[57].

3 ــ الإِجماع حيث ذكر صاحب المغني الإِجماع على ذلك فقال: «أما بيع المسلم فيه قبل قبضه فلا نعلم في تحريمه خلافًا»[58].


وهذه الأدلة كلها مجال للنقاش والرد والبدل على ضوء ما يأتي:

(أ) فبالنسبة للدليل الأول (الحديث) فهو:

أولاً: ضعيف لا ينهض حجة في مثل هذه القضايا؛ حيث في سنده عطية بن سعد، وهو كما قال عبد الحق في أحكامه: لا يحتج به، وقد ضعفه أحمد، وغيره. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال مسلم بن الحجاج: قال أحمد: وذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبـي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبـي سعيد فيقول: قال أبو سعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه. وقال النسائي: هو ضعيف. وذكر ابن عدي: أن عطية مع أهل البدعة، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وذكر أنه كان يسمع أحاديث من الكلبـي ويرويها، فإذا قيل: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبـي، قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب»[59].

فرجل هذا حاله كيف يؤخذ منه أحاديث الأحكام؟ لذلك فالحديث ضعيف لا ينهض حجة لأن مداره على رجل «مجمع على ضعفه»[60].

ثانيًا: أن الحديث ــ على فرض ثبوته ــ ليس نصًّا على الدعوى، حيث يحتمل أكثر من معنى، فقد قال الطيبـي: «يجوز أن يرجع الضمير في (غيره) إلى (من) في قوله: (من أسلف) يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض، أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر»[61].

وقد أجاب شيخ الإِسلام ابن تيمية عن هذا الحديث بجوابين: أحدهما أنه ضعيف، ثم قال: «والثاني: المراد به أن لا يجعل السلف سلمًا في شيء آخر، فيكون معناه النهي عن بيعه بشيء معين إلى أجل، وهو من جنس بيع الدين بالدين، ولهذا قال: (لا يصرفه إلى غيره) أي لا يصرف المسلم فيه إلى مسلم فيه آخر، ومن اعتاض عنه بغيره قابضًا للعوض لم يكن قد جعله سلمًا في غيره»[62].

ثالثًا: أن الحديث رواه الدارقطني بلفظ آخر ليس فيه ما يدل عليه اللفظ السابـق، وهو: «مـن أسلف في شيء فـلا يأخذ إلا مـا أسلم فيـه، أو رأس مـاله»[63]، فهـذا اللفظ ليس فيـه النهي عـن صرفـه إلى غيره، لكن الحديث ضعيـف جـدًا، ومضطرب ومعلول، كما قـال الحافظ ابن حجر وغيـره[64]، فلا ينهض حجة.


(ب) وأما البيع قبل القبض ــ كقاعدة عامة ــ ستأتي مناقشته فيما بعد عند كلامنا عن بيع المسلم فيه لغير المسلم.


(ج) وأمـا الإِجماع الذي ادعاه صاحب المغني ابن قدامة :

فقـد رد عليـه شيـخ الإِسلام ابـن تيمية فقـال: «وأما مـا ذكره الشيـخ أبـو محمـد في (مغنيه)... قـال: (بيـع المسلم فيـه قبل قبضـه لا نعلـم في تحريمه خلافًا) فقال رحمه الله بحسب ما علمه، وإلا فمذهب مالك أنه يجوز بيعه من غير المستسلف، كما يجوز عنده بيع سائر الديون من غير من هو عليه، وهذا أيضًا إحدى الروايتين عن أحمد نص عليه في مواضع بيع الدين من غير من هو عليه، كما نص على بيع دين السلم ممن هو عليه، وكلاهما منصوص عن أحمد في أجوبة كثيرة من أجوبته، وإن كان ذلك ليس في كتب كثير من متأخري أصحابه، وهذا القول أصح، وهو قياس أصول أحمد»[65].

وإذا كان هذا هو القول الأصح للإِمام أحمد، فلنذكر رأي المالكية في هذه المسألة: جاء في المدونة: «قلت: فإن كنت أسلفت في شعير، فلما حل الأجل أخذت سمراء، أو محمولة؟ قال: لا بأس بذلك وهو قول مالك، قلت: ولا ترى هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى؟ قال: لا إذا حل الأجل، فأخذت بعض هذا من بعض مثل الذي ذكرت لي، وأخذت مثل كيله، فإنما هذا بدل، وليس هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى»[66].

ثـم ذكر أن هـذا «إنما يجـوز بعـد محـل الأجـل، أن يبيعه من صاحبه الذي عليه السلف، ولا يجوز أن يبيـعه من غير صاحـبه الذي عليه السلم... حتى يقبضه مـن الذي عليـه السلف، لأنـه إن باعـه مـن غير الذي عليه ذلك بمثل كيله وصفته صار حوالة، والحوالة عند مالك بيع من البيوع فلذلك لا يجوز أن يحتال بمثل ذلك الطعام الذي سلف فيه على غير الذي عليه السلف، لأنه يصير دينًا بدين وبيع الطعام قبل أن يستوفى»[67].

هذا في السلم في الطعام حيث يجوز الاعتياض عنه إلا ممن عليه السلم، ويكون بعد حلول الأجل، أما قبل حلول الأجل فتجوز الإِقالة، وحينئذ يكون له الحق أن يأخذ رأس ماله، أو الطعام الذي أسلم فيه[68].

فالاعتياض عن الطعام يجوز عند مالك ممن عليه السلم، ولكنه لا يجوز بيعه قبل القبض[69].

أما غير الطعام فيجوز بيعه لغير المسلم مطلقًا أما له فلا يجوز قبل حلول الأجل بأكثر، جاء في المدونة في كتاب السلم: «قلت أرأيت إن أسلمت في طعام معلوم... أيجوز لي أن أبيع ذلك الطعام... قبل أن أقبضه؟ قال: لا يجوز ذلك في قول مالك. قلت: وما سوى الطعام والشراب مما سلَّفت فيه كيلاً أو وزنًا فلا بأس أن أبيعه قبل أن أقبضه من الذي باعني، أو من غيره؟ قال: قال مالك: «لا بأس أن تبيع ما سلفت فيه إذا كان من غير ما يؤكل ويشرب من غير الذي عليه ذلك السلف بأقل أو بأكثر، أو بمثل ذلك إذا انتقدت، وأما الذي عليه ذلك السلف فلا تبعه منه قبل الأجل بأكثر، ولا تبعه منه إلا بمثل الثمن، أو بأقل، ويقبض ذلك»[70].

وجاء في الشرح الكبير: «وجاز بلا جبر قبل زمانه أي أجل المسلم فيه قبول صفته ــ أي موصوفها فقط لا أوفى ولا أجود، ولا أقل ولا أكثر... قبل محله إلا الموضع الذي اشترط فيه القبض أو موضع العقد عند عدم الشرط فيجوز في العرض مطلقًا حل الأجل أم لا، وفي الطعام إن حل».


وعلق الدسوقي على ذلك بأن في العرض والطعام قولين أحدهما لابن القاسم: وأصبح الجواز قبل محله بشرك الحلول فيهما. والثاني: السحنون، واختاره ابن زرقون: الجواز قبل محله وإن لم يحل فيهما»[71].

وجاء فيه أيضًا: «وجاز قضاؤه ولو قبل الأجل بغير جنسه، أي المسلم فيه بشروط أربعة» وهي: «إن جاز بيعه قبل قبضه كسلم ثوب في حيوان فأخذ عنه دراهم؛ إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه. وثانيها: قوله: وجاز بيعه أي المأخوذ عن السلم فيه بالمسلم فيه مناجزة كدراهم في ثوب أخذ عنه طشت نحاس، إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدًا بيد.. والثالث قوله: وأن يسلم فيه ــ أي في المأخوذ ــ رأس المال، كالمثال المتقدم، إذ يجوز سلم الدراهم في طشت نحاس. والرابع أن يعجل المأخوذ ليسلم من نسخ الدين في دين»[72].

وجاء في بداية المجتهد: «اختلف العلماء في بيع المسلم فيه إذا حان الأجل من المسلم إليه: فمن العلماء من لم يجز ذلك أصلاً، وهم القائلون بأن كل شيء لا يجوز بيعه قبل قبضه...

وأما مالك فإنه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه في موضعين:

أحدهما: إذا كان المسلم فيه طعامًا...

والثاني: إذا لم يكن المسلم فيه طعامًا فأخذ عوضه المسلم ما لا يجوز أن يسلم فيه رأس ماله...».


ثم قال: «وأما بيع السلم من غير المسلم إليه فيجوز بكل شيء يجوز التبايع به ما لم يكن طعامًا، لأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه»[73].


الخلاصة: أن مالكًا أجاز الاعتياض عن المسلم فيه ممن هو عليه السلم إلا الطعام حيث لا يجوز فيه بيعه قبل قبضه، وهذا رواية عن أحمد، وفي رواية أخرى أجاز بيع المكيل والموزون بغير المكيل والموزون، وكذلك الاعتياض عن المكيل والموزون أو بالعكس، إذا كان يقدره[74].


وأما الدليل على جواز الاعتياض عن المسلم فيه ممن عليه السلم فهو ما يأتي:

1 ــ الاستدلال بالحديث الثابت الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنت أبيع الإِبل بالنقيع ــ بالنون سوق المدينة وبالباء مقبرتها ــ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإِبل بالنقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء»[75].

وقد اعتبر شيخ الإِسلام هذا الحديث دليلاً على جواز الاعتياض عن المسلم فيه فقال: «والدليل على ذلك أن الثمن يجوز الاعتياض عنه قبل قبضه بالسنة الثابتة عن النبـي صلى الله عليه وسلّم... فقد جوز النبـي صلى الله عليه وسلّم أن يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره مع أن الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل إلى ضمان البائع، فكذلك المبيع الذي هو دين السلم يجوز بيعه وإن كان مضمونًا على البائع لم ينتقل إلى ضمان المشتري، والنبـي صلى الله عليه وسلّم إنما يجوز الاعتياض عنه إذا كان بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن»[76].

ثم ختم كلامه بقوله: «والصواب الذي عليه جمهور العلماء... أنه يجوز بيع الدين ممن هو عليه، لأن ما في الذمة مقبوض للمدين، لكن إن باعه بما لا يباع به نسيئة اشترط به الحلول والقبض لئلا يكون ربا، وكذلك إذا باعه بموصوف في الذمة.

وإن باعه بغيرهما ففيه وجهان:

أحدهما: لا يشترط، كالاشتراط في غيرهما.

والثاني: يشترط، لأن تأخير القبض نسيئة كبيع الدين بالدين، ومالك لم يجوز بيع دين السلم إذا كان طعامًا، لأنه بيع، وأحمد جوز بيعه وإن كان طعامًا أو مكيلاً، أو موزونًا من بائعه إذا باعه بغير مكيل، أو موزون، لأن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه هو في الطعام المعين، وأما في الذمة فالاعتياض عنه من جنس الاستيفاء، وفائدته سقوط ما في ذمته عنه، لا حدوث ملك له، فلا يقاس هذا بهذا، فإن البيع المعروف هو أن يملك المشتري ما اشتراه، وهنا لم يملك شيئًا، بل سقط الدين من ذمته، وهذا لو وفاه ما في ذمته لم يقل: إنه باعه دراهم بدراهم، بل يقال أوفاه حقه، بخلاف ما لو باعه دراهم معينة بدراهم معينة فإنه بيع، فلما كان في الأعيان إذا باعها بجنسها لم يكن بيعًا، فكذلك إذا وفاها من غير جنسها لم يكن بيعًا بل هو إيفاء فيه معنى المعاوضة»[77].

ومما يدل على تسامح أكثر في بيع أو اعتياض دين السلم من المسلم إليه أن ابن عباس الذي لم يجوز بيع المبيع قبل قبضه مطلقًا[78] أجاز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح، حتى إنه لم يفرق بين الطعام وغيره، ولا بين المكيل والموزون وغيرهما، قال ابن تيمية: «لأن البيع هنا من البائع الذي هو عليه، وهو الذي بقبضه من نفسه لنفسه، بل ليس هنا قبض، لكن يسقط عنه ما في ذمته فلا فائدة في أخذه منه، ثم إعادته إليه، وهذا من فقه ابن عباس»[79].

2 ــ بل إن شيخ الإِسلام ذكر في توضيح الرأي القائل بجواز الاعتياض عنه سواء تعذر المسلم فيه أم لا[80]: «أن قول ابن عباس في جواز ذلك لا يعرف له في الصحابة مخالف، وذلك لأنه السلم دين ثابت فجاز الاعتياض عنه كبدل القرض، وكالثمن في المبيع، ولأنه أحد العوضين في البيع فجاز الاعتياض عنه كالعوض الاخر ما دام بسعر يوم الاعتياض[81].

قال ابن القيم: «قال ابن المنذر: ثبت عن ابن عباس أنه قال: (إذا أسلفت في شيء إلى أجل، فإن أخذت ما أسلفت فيه، وإلا فخذ عوضًا أنقص منه ولا تربح مرتين) رواه شعبة، فهذا صحابـي، وهو حجة ما لم يخالف».

ثم قال: «والذين منعوا جواز بيعه لمن هو في ذمته قاسوه على السلم، وقالوا: لأنه دين؛ فلا يجوز بيعه كدين السلم، وهذا ضعيف من وجهين:

أحدهما: أنه قد ثبت في حديث ابن عمر جوازه، (حيث يدل على جواز بيع للثمن ممن هو في ذمته قبل قبضه، فما الفرق بينه وبين الاعتياض عن دين السلم بغيره؟).

والثاني: أن دين السلم غير مجمع على منع بيعه ــ كما سبق ــ .

والذين فرقوا بين دين السلم وغيره لم يفرقوا بفرق مؤثر، والقياس التسوية بينهما[82].

وقد أطال العلامة ابن القيم النَفَس في هذه المسألة، وناقش المانعين مناقشة رائعة نذكرها بنصها لأهميتها فقال: «وأما نهي النبـي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الطعام قبل قبضه فهذا إنما هو في المعين أو المتعلق به حق التوفية من كيل أو وزن؛ فإنه لا يجوز قبل قبضه. وأما ما في الذمة فالاعتياض عنه من جنس الاستيفاء، وفائدته: سقوط ما في ذمته عنه، لا حدوث ملك له، فلا يقاس بالبيع الذي يتضمن شغل الذمة؛ فإنه إذا أخذ منه عن دين السلم عرضًا أو غيره أسقط ما في ذمته. فكان كالمستوفي دينه؛ لأن بدله يقوم مقامه. ولا يدخل هذا في بيع الكالىء بالكالىء[83] بحال. والبيع المعروف: هو أن يملك المشتري ما اشتراه؛ وهذا لم يملكه شيئًا، بل سقط الدين من ذمته. ولهذا لو وفاه ما في ذمته لم يقل إنه باعه دراهم بدراهم، بل يقال: وفاه حقه، بخلاف ما لو باعه دراهم معينة بمثلها فإنه بيع. ففي الأعيان إذا عاوض عليها بجنسها أو بعين غير جنسها يسمى بيعًا. وفي الدين إذا وفاها بجنسها لم يكن بيعًا. فكذلك إذا وفاها بغير جنسها لم يكن بيعًا، بل هو إيفاء فيه معنى المعاوضة. ولو حلف ليقضينه حقه غدًا، فأعطاه عنه عرضًا بر في أصح الوجهين.

وجواب آخر: أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه أريد به بيعه من غير بائعه. وأما بيعه من البائع ففيه قولان معروفان.

وذلك لأن العلة في المنع إن كانت توالي الضمانين اطرد في المنع في البائع وغيره وإن كانت عدم تمام الإِستيلاء، وأن البائع لم تنقطع علقه عن المبيع بحيث ينقطع طعمه في الفسخ، ولا يتمكن من الامتناع من الإِقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه لم يطرد النهي في بيعه من بائعه قبل قبضه لانتفاء هذه العلة في حقه. وهذه العلة أظهر، وتوالي الضمانين ليس بعلة مؤثرة، ولا تنافي بين كون العين الواحدة مضمونة له من وجه وعليه من وجه آخر. فهي مضمونة له وعليه باعتبارين. وأي محذور في هذا؟ كمنافع الإِجارة. فإن المستأجر له أن يؤجر ما استأجره، فتكون المنفعة مضمونة له وعليه، وكالثمار بعد بدو صلاحها له أن يبيعها على الشجر، وإن أصابتها جائحة رجع على البائع فهي مضمونة له وعليه ونظائره كثيرة.

وأيضًا فبيعه من بائعه شبيه بالإِقالة وهي جائزة قبل القبض على الصحة.

وأيضًا فدين السلم تجوز الإِقالة فيه بلا نزاع، وبيع المبيع لبائعه قبل قبضه غير جائز في أحد القولين.

فعلم أن الأمر في دين السلم أسهل منه في بيع الأعيان. فإذا جاز في الأعيان أن تباع لبائعها قبل القبض فدين السلم أولى بالجواز، كما جازت الإِقالة فيه قبل القبض اتفاقًا بخلاف الإِقالة في الأعيان.

ومما يوضح ذلك: أن ابن عباس لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه، واحتج عليه بنهي النبـي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الطعام قبل قبضه وقال: «أحسب كل شيء بمنزلة الطعام»، ومع هذا فقد ثبت عنه أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه. ولم يفرق بين الطعام وغيره، ولا بين المكيل والموزون وغيرهما. لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته. فهو يقبضه من نفسه لنفسه، بل في الحقيقة ليس هنا قبض، بل يسقط عنه ما في ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع، لما في شغلها من المفسدة فكيف يصح قياس هذا على بيع شيء غير مقبوض لأجنبـي لم يتحصل بعد، ولم تنقطع علق بائعه عنه؟

وأيضًا: فإنه لو سلم المسلم فيه ثم أعاده إليه جاز. فأي فائدة في أخذه منه، ثم إعادته إليه، وهل ذلك إلا مجرد كلفة ومشقة لم تحصل بها فائدة.

ومن هنا يعرف فضل علم الصحابة وفقههم على كل من بعدهم.

قالوا: وأما استدلالكم بنهي النبـي صلى الله عليه وسلّم عن ربح ما لم يضمن: فنحن نقول بموجبه، وأنه لا يربح فيه، كما قال ابن عباس: «خذ عرضًا بأنقص منه، ولا تربح مرتين».

فنحن إنما نجوز له أن يعاوض عنه بسعر يومه، كما قال النبـي صلى الله عليه وسلّم لعبد الله بن عمر في بيع النقود في الذمة: «لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها»، فالنبي صلى الله عليه وسلّم إنما جوز الاعتياض عن الثمن بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن.

وقد نص أحمد على هذا الأصل في بدل العوض وغيره من الديون أنه: إنما يعتاض عنه بسعر يومه؛ لئلا يربح فيما لم يضمن.

وكذلك قال مالك: يجوز الاعتياض عنه بسعر يومه كما قال ابن عباس لكن مالك يستثني الطعام خاصة، لأن من أصله أن بيع الطعام قبل قبضه لا يجوز بخلاف غيره.

وأما أحمد: فإنه فرق بين أن يعتاض عنه بعرض أو حيوان أو نحوه، دون أن يعتاض بمكيل أو موزون. فإن كان بعرض ونحوه جوزه بسعر يومه، كما قال ابن عباس ومالك، وإن اعتاض عن المكيل بمكيل، أو عن الموزون بموزون، فإنه منعه لئلا يشبه بيع المكيل بالمكيل من غير تقابض، إذ كان لم توجد حقيقة التقابض من الطرفين. ولكن جوزه إذا أخذ بقدره مما هو دونه، كالشعير عن الحنطة، نظرًا منه إلى أن هذا استيفاء لا معاوضة، كما يستوفي الجيد عن الرديء. ففي العرض جوز المعاوضة، إذ لا يشترط هناك تقابض. وفي المكيل والموزون: منع المعاوضة، لأجل التقابض، وجوز أخذ قدر حقه أو دونه؛ لأنه استيفاء. وهذا من دقيق فقهه رضي الله عنه.

قالوا: وأما قولكم: إن هذا الدين مضمون له، فلو جوزنا بيعه لزم توالي الضمانين. فهو دليل باطل من وجهين:

أحدهما: أنه لا توالي ضمانين هنا أصلاً، فإن الدين كان مضمونًا له في ذمة المسلم إليه، فإذا باعه إياه لم يصر مضمونًا عليه بحال. لأنه مقبوض في ذمة المسلم إليه، فمن أي وجه يكون مضمونًا على البائع؟ بل لو باعه لغيره لكان مضمونًا له على المسلم إليه ومضمونًا عليه للمشتري وحينئذ فيتوالى ضمانان.

الجواب الثاني: أنه لا محذور في توالي الضمانين. وليس بوصف مستلزم لمفسدة يحرم العقد لأجلها. وأين الشاهد من أصول الشرع لتأثير هذا الوصف؟ وأي حكم علق الشارع فساده على توالي الضمانين؟ وما كان من الأوصاف هكذا فهو طردي لا تأثير له.

وقد قدمنا ذكر الصور التي فيها توالي الضمانين. وقد ثبت عن النبـي صلى الله عليه وسلّم أنه جوز المعاوضة عن ثمن المبيع في الذمة. ولا فرق بينه وبين دين السلم.

قالوا: وأيضًا فالمبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه كان على البائع أداء الثمن الذي قبضه من المشتري. فإذا كان هذا المشتري قد باعه فعليه أداء الثمن الذي قبضه من المشتري الثاني.فالواجب بضمان هذا غير الواجب بضمان الاخر. فلا محذور في ذلك.

وشاهـده: المنافـع في الإِجـارة والثمـرة قبـل القطـع. فإنـه قـد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها: وضع الثمن عن المشتري إذا أصابتها جائحة. ومع هذا يجوز التصرف فيها. ولو تلفت لصارت مضمـونـة عليـه بـالثمن الـذي أخـذه، كمـا هـي مضمـونة لـه بالثمـن الذي دفعه.

قالوا: وأما قولكم: إن المنع منه إجماع، فكيف يصح دعوى الإِجماع مع مخالفة حبر الأمة ابن عباس، وعالم المدينة مالك بن أنس؟

فثبت أنه لا نص في التحريم، ولا إجماع ولا قياس، وأن النص والقياس يقتضيان الإِباحة كما تقدم والواجب عند التنازع: الرد إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلّم».انتهى.

3 ــ إن الأصل في العقود أنها تنعقد بمجرد الإِيجاب والقبول ــ مع توافر الشروط المطلوبة ــ فإذا انعقد العقد تحققت التزامات الطرفين، ويجب الوفاء بها تنفيذًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}[84].


الاحتمال الثاني: بيع المسلم فيه لشخص آخر قبل القبض:

وقد ثار خلاف كبير في بيع المبيع قبل القبض يمكن إرجاعه إلى ثلاثة اتجاهات وهي:

الاتجاه الأول: يرى عدم جواز بيع المبيع قبل قبضه مطلقًا، سواء كان المعقود عليه طعامًا أم غيره، وسواء أكان مكيلاً أم موزونًا، عقارًا أو منقولاً.

وهذا مذهب الشافعي، وأكثر أصحابه[85]، وأحمد في رواية[86]، ومحمد بن عبد الحق وزفر من الحنفية[87]، والظاهرية[88]، والزيدية[89]، ورواية للإِمامية[90]، والأباضية في المشهور عنهم[91]، وروي ذلك عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب في رواية عنه، وسفيان الثوري[92].


الاتجاه الثاني: يرى جواز بيع المبيع، وكل تصرف فيه مطلقًا.

وهذا رأي عطاء بن أبـي رباح، وعثمان البتي[93]، ورأي للإِمامية[94].


الاتجاه الثالث: يرى التوسط والتفصيل، وأصحاب هذه الاتجاه مختلفون على خمسة آراء حيث ذهب أكثرهم إلى عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه، وإلى جواز ما عداه.

وهذا رأي مالك في المشهور عنه[95] وأحمد في رواية عنه[96]، واختيار أبـي ثور، وابن المنذر[97]، وإليه أشار البخاري في صحيحه[98].

وهذا الرأي هو الذي يدعمه الدليل[99]، وقد قال الحافظ ابن المنذر: «هو أصح المذاهب...»[100].

هذا هو الخلاف في بيع الشيء قبل قبضه بصورة عامة، وهل هذا الخلاف يجري في بيع المسلم فيه قبل قبضه؟.

إنه من الثابت في كتب المالكية والحنابلة أن مذهب مالك على جوازه فيما عدا الطعام[101]، وكذلك نص عليه أحمد[102]، يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية: «فمذهب مالك أنه يجوز بيعه من غير المستسلف، كما يجوز عنده بيع سائر الديون من غير من هو عليه، وهذا أيضًا إحدى الروايتين عن أحمد، نص عليه في مواضع بيع الدين من غير من هو عليه، كما نص على بيع دين السلم ممن هو عليه، وكلاهما منصوص عن أحمد في أجوبة كثيرة من أجوبته... وهذا القول أصح، وهو قياس أصول أحمد[103]»، ثم قال: «والمقصود أن أصل أحمد ومالك جواز التصرف، وأنه يوسع في البيع قبل انتقال الضمان إلى المشتري، بخلاف أبـي حنيفة والشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد»[104].

وأصل الخلاف يعود إلى مسألة الضمان هل هو من ضمان البائع، أم من ضمان المشتري، وهل ذلك الضمان يمنع المشتري من التصرف فيه؟

فمالك وأحمد في المشهور عنه ومن معهم قالوا: إن ما تمكن المشتري من قبضه فهو من ضمانه، وأن المشتري يستطيع أن يتصرف في المبيع قبل التمكن من قبضه، لأن ضمان البائع له لا يمنع تصرف المشتري الذي انتقلت إليه ملكية المبيع والمسلم فيه بمجرد العقد، قال ابن تيمية: «فظاهر مذهب أحمد أن جواز التصرف فيه ليس ملازمًا للضمان ولا مبنيًا عليه، بل قد يجوز التصرف فيه حيث يكون من ضمان البائع كما ذكر في الثمرة، وصنائع الإِجارة، وبالعكس كما في الصبرة المعينة»[105].

بينما ربط أبو حنيفة والشافعي جواز التصرف بالضمان فإذا لم ينتقل الضمان إلى المشتري لا يجوز له التصرف فيه حتى لا يتوالى الضمانان.

لكن شيخ الإِسلام رد على هذا الأصل بأنه مأخذ ضعيف، وأنه لا محذور في وجود ضمانين، لأن الواجب بضمان هذا غير الواجب بضمان ذاك[106]، فلو تلف المبيع قبل التمكن من القبض فإن المشتري الثاني يعود إلى المشتري الأول وهو على البائع، وكل يرجع على الاخر بما دفعه.

ويدل على أن ضمان البائع لا يمنع من تصرف المشتري في المبيع حديث ابن عمر الثابت السابق في البيع بالذهب والأداء بالفضة، أو بالعكس، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: «فقد جوز النبـي صلى الله عليه وسلّم أن يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره، مع أن الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل إلى ضمان البائع، فكذلك المبيع الذي هو دين السلم يجوز بيعه وإن كان مضمونًا على البائع لم ينتقل إلى ضمان المشتري، والنبـي صلى الله عليه وسلّم إنما جوز الاعتياض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن. وهكذا قد نص أحمد على ذلك في بدل القرض وغيره من الديون، إنما يعتاض عنه بسعر يومه»[107].

ومن ناحية أخرى: أن ما في ذمة المدين البائع مقبوض للدائن، فحينما يبيعه للاخر فكأنه سلمه إليه، وحل محله، يقول ابن تيمية: «إن ما في الذمـة مقبوض للمدين»[108]، كمـا أن الموجـود في الذمـة فكأنـه موجـود في الواقع والخارج.


الاحتمـال الثالث: التصـرف فـي المسلـم فيـه بالتـوليـة، والشركـة، والحطيطة، والمصالحة، والحوالة، والوكالة ونحوها.

فعقد الوكالة والسمسرة في السلم جائز، لأن القاعدة فيها هي أن كل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلاً أو امرأة، مسلمًا كان أو كافرًا، وكل ما يصح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه»[109].

وأما التولية، والشركة في المسلم فيه قبل قبضه فمحل خلاف بين الفقهاء:

فذهب مالك إلى جوازهما سواء كان المسلم فيه طعامًا، أم غيره، جاء في المدونة: «قلت: أرأيت إن اشتريت سلعة من السلع فأشركت فيها رجلاً قبل أن أنقده، أو بعد ما نقدته أيصلح ذلك في قول مالك أم لا؟»

قال: لا بأس بذلك عند مالك.

قال: ولقد سألت مالكًا عن رجل اشترى من رجل طعامًا بثمن إلى أجل فأتاه رجل، فقال: أشركني في هذا الطعام، وذلك قبل أن يكتال طعامه الذي اشترى.

قال مالك: لا بأس بذلك إن أشركه، على أن لا ينتقد إلا إلى الأجل الذي اشترى إليه الطعام، فإن انتقد فلا خير في ذلك[110].

وكذلك الأمر في التولية، جاء في المدونة: «قلت: أرأيت إن اشتريت سلعة من رجل بنقد، فلم أقبضها حتى أشركت فيها رجلاً، أو وليتها رجلاً أيجوز ذلك؟».

قال: لا بأس بذلك عند مالك.

قلت: وإن كان طعامًا اشتريته كيلاً، ونقدت الثمن فوليته رجلاً أو أشركته فيه قبل أن أكتاله من الذي اشتريته؟

قال مالك: لا بأس بذلك، وذلك الحلال إذا انتقد مثل ما نقد.

قلت: لم جوزه مالك وقد جاء في الحديث الذي يذكره مالك أن النبـي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفي؟

قال: قد جاء هذا، وقد جاء عن النبـي صلى الله عليه وسلّم أنه نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفي إلا ما كان من شرك، أو إقالة أو تولية.

قال سحنون: وأخبرني ابن القاسم عن سليمان بن بلال عن ربيعـة بـن أبـي عبـد الرحمن عـن سعيـد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «مـن ابتـاع طعـامًا فـلا يبعـه حتى يستوفيـه إلا مـا كـان مـن شرك، أو إقالة، أو تولية».

قال مالك: «اجتمع أهل العلم على أنه لا بأس بالشرك والإِقالة والتولية في الطعام قبل أن يستوفي إذا انتقد الثمن ممن يشركه، أو يقيله، أو يوليه»[111].

وهذا الحديث الذي رواه الإِمام سحنون بسنده، رواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه عن معمر، عن ربيعة عن ابن المسيب أن النبـي صلى الله عليه وسلّم قال: «التولية، والإِقالة، والشركة سواء لا بأس به». وأما ابن جريج فقال: أخبرني ربيعة بن أبـي عبد الرحمن عن النبـي صلى الله عليه وسلّم حديثًا مستفاضًا بالمدينة، قال: «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله»[112].

والحديث الذي رواه سحنون، وعبد الرزاق مرسل لكنه مرسل سعيد بن المسيب، وهو يحتج به عند جمهور العلماء[113].

وأما سند الحديث فالحافظ عبد الرزاق معروف بأنه ثقة حافظ[114]، وهو قد روى عن معمر وغيره. ومعمر أيضًا ثقة ثبت، بل عده علي ابن المديني، وأبو حاتم ممن دار الإِسناد عليهم، بل اعتبره النقاد من أثبت الناس[115]، وأما ربيعة المعروف بربيعة الرأي فهو أيضًا ثقة ثبت من التابعين الفقهاء المفتين، حتى قال مالك: «ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة»[116].

إذن فالحديث مرسل صحيح الإِسناد، أو أنه لا تقل درجته عن الحسن الذي ينهض حجة، وكذلك فهو نص في الدعوى حيث يدل بنصه على جواز الشرك، والإِقالة، والتولية في الطعام قبل القبض والاستيفاء، ويقاس عليه بطريق أولى غير الطعام.

وذهب جماعة آخرون منهم الحنفية[117]، والشافعية[118]، والحنابلة[119] إلى عدم جواز الشركة، والتولية في المسلم فيه قبل قبضه.

واستدلوا بأن هذه التصرفات معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز، كما لو كانت بلفظ البيع، ولأنهما نوعا بيعٍ، فلم يجوِّزوا في المسلَم فيه قبل قبضه كالنوع الاخر[120].

ويمكن أن يرد على هذا الاستدلال بأنه لا نسلم أن التولية والشركة بيع، ولو سلم فالبيع نفسه محل خلاف، فلا يكون الدليل ملزمًا، لأنه أيضًا محل خلاف.

ويكاد الخلاف السابق ينسحب على الصلح في المسلم فيه قبل قبضه[121].

والذي يظهر رجحانه رأي مالك لقوة دليله، ومنطقه، وموافقة رأيه للأصل القاضي بأن الأصل في العقود والشروط الإِباحة إلا ما دل على حرمته، فليس هناك نص من الكتاب ولا من السنة يمنع التصرف في المسلم فيه قبل القبض عن طريق الشرك، أو التولية، أو الحطيطة، أو الصلح، لكنه بشرط واحد، وهو أن ينقد الثمن حتى لا يكون بيع دين نسيء بدين نسيء.

وأما الحوالة بالمسلم فيه (دين السلم)، أو عليه فمحل خلاف كبير.

فذهب جماعة من الفقهاء منهم الحنفية[122]، ووجه للشافعية[123]، والمالكية[124] في غير ما إذا كان البدلان: المحال به وعليه طعامًا من بيع، إلى جواز الحوالة بدين السلم وعليه.

وذهب الحنابلة[125]، ووجه للشافعية ــ رجحه النووي[126] إلى أنه لا تجوز الحوالة بدين السلم، ولا عليه.


وهؤلاء المانعون استدلوا على ما يأتي:

أولاً: إنهم اعتمدوا في منعهم هذا على أن دين الحوالة يجب أن يكون مستقرًا، وأن السلم بعرض الفسخ[127].

ويمكن الجواب عنه بأن هذا الشرط نفسه محل خلاف وليس عليه دليل من الكتاب والسنة، والإِجماع، فالنص النبوي الشريف في الحوالة لم يشترط كون الدين مستقرًا أم غير مستقر، بل قال: «فإذا أتبع ــ أو أحيل ــ على مليء فليتبع»[128]، فالنص لم يشترط سوى كون المحال عليه مليئًا قادرًا على أداء الدين، ولذلك قال الشوكاني معلقًا على اشتراط استقرار الدين لدى البعض: «فلا أدري لهذا الاشتراط وجهًا، لأن من عليه الدين إذا أطال على رجل يمتثل حوالته، ويسلم ما أحال به كان ذلك هو المطلوب، لأن به يحصل المطلوب بدين الحال ولو لم يكن في ذمة المحال عليه شيء من الدين[129]، ولذلك أجاز الحنابلة أنفسهم استعمال لفظ الحوالة في صورتين ليستا بحوالة، وإنما هي وكالة وقرض[130].

ثانيًا: واستدل المانعون كذلك بأن الحوالة إما بيع وهو لا يجوز قبل قبض المبيع، أو هو كالبيع، أي يقاس عليه فيكون حكمه مثل حكمه.

والجواب عن ذلك من وجوه:

الوجه الأول: «أن هذا الكلام مبني على أن الحوالة بيع، وهذا بناء ضعيف، لأن الحوالة عقد مستقل له شروطه ومواصفاته، وأن اسمها ومسماها قد أثبتهما الشرع، فلا يقبل أن تدخل في عقد آخر، ومن هنا فاختلاف الاسم والمسمى لغة وشرعًا يدل على اختصاص هذا العقد بأحكامه الخاصة به دون غيره، ولذلك لا يشترط في عقد الحوالة التقابض حتى ولو كان الدينان من النقود، أو الطعام، ولا يدخل في بيع الدين بالدين الذي يمنعه الفقهاء، وجاز فيه كون أحد الدينين أكثر من الاخر وغير ذلك[131].

الوجه الثاني: أن قياس الحوالة على البيع قياس مع الفارق، لما ذكرنا في الوجه الأول.

الوجه الثالث: أن المقيس عليه نفسه مختلف فيه فلا يصلح أن يكون أصلاً ملزمًا للطرفين، فبيع المبيع قبل قبضه ــ بما فيه المسلم فيه ــ محل خلاف كما سبق.

ثالثًا: استدلوا بما روى: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره».

والجواب عنه ــ كما سبق ــ أنه ضعيف جدًا لا ينهض حجة، ولو فرضنا ثبوته فلا يدل على منع الحوالة، لأن معناه النهي عن عدم صرف المسلم فيه إلى شيء آخر، ولا يدل الحديث على منع الحوالة به أو عليه.

ويتبين من خلال هذه المناقشة الموجزة ضعف الحجج التي بني عليها المانعون، حيث لم تصمد أمام المناقشة[132].

أما المجيزون للحوالة بدين السلم، أو عليه فحجتهم قوية ــ كما سبق.

وقد يرد تساؤل حول حق المحال في الحفاظ على حقه إذا لاحظنا أن المحيل تبرأ ذمته بمجرد الحوالة، وأن المحال عليه (المسلم) يمكن أن ينفسخ سلمه للأسباب المقبولة شرعًا في الفسخ أو الإِقالة، وحينئذ ماذا يفعل المحال في الحفاظ على حقه؟


للجواب عن ذلك نقول: إن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل لأن لها شقين:


الشق الأول: هل تبرأ ذمة المحيل إذا تمت الحوالة بشروطها؟

للجواب عن ذلك نقول: إن فيها اختلافًا كبيرًا بين الفقهاء:

1 ــ حيث ذهب الحسن في رواية، وشريح، وزفر إلى أن الحوالة لا يترتب عليها براءة ذمة المحيل مطلقًا، بل تبقى ذمته مع ذمة المحال عليه مشغولة كالكفالة[133].

2 ــ وذهب أبو حنيفة إلى أن المحتال لا يرجع إلى المحيل إلا بالتوى[134] وهو بأحد أمرين: أن يجحد المحال عليه الحوالة، ويحلف ولا بينة للمحتال والمحيل، أو يموت مفلسًا بغير دين، ولا عين، ولا كفيل.

3 ــ وأضاف صاحباه إليهما حالة ثالثة، وهي: أن يحكم بإفلاسه الحاكم في حياته[135].

4 ــ وذهب الثوري إلى أنه يرجع على المحيل في حالة الموت فقط[136].

5 ــ وذهب الحسن في رواية، وقتادة، إلى: أنه إذا كان يوم أحال عليه مليئًا لم يكن له حق الرجوع على المحيل[137].

6 ــ وذهب مالك إلى أن المحال لا يرجع على المحيل وإن أفلس المحال عليه، أو جحد بعد الحوالة.


غير أن مالكًا استثنى حالتين هما:

الحالة الأولى: أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط دون المحال، فحينئذ له الرجوع عليه، لأنه غره، قال الدردير: «والظاهر أن الظن القوي كالعلم، ومثل علمه بإفلاسه علمه بلدده، أو عدمه، أي: فقره»[138].

وهناك رواية عن أحمد بمثل هذا القول[139].

الحالة الثانية: أن يشترط المحال على المحيل أنه إذا أفلس المحال عليه يرجع على المحيل فله شرطه، قال الدسوقي: «ونقله الباجي كأنه المذهب، وقال ابن رشد: هذا صحيح ولا أعلم فيه خلافًا»[140].

وذهب وجه للشافعية إلى مثل هذا[141].

7 ــ وذهب الشافعية، والحنابلة في المشهور عنهم إلى أن الحوالة تبرىء ذمة المحيل إذا جرت بشروطها ــ من رضا الأطراف ــ ولا سيما المحيل والمحال، وفي المحال عليه خلاف ــ ومن كون الدين ثابتًا، أو مستقرًا، وتماثل الدينين أو أن لا يكون ما على المحال عليه أقل ــ وحينئذ ليس للمحال الحق في الرجوع عليه بأي حال من الأحوال[142].

فمسألة براءة ذمة المحيل عن الدين ليست منصوصًا عليها، ولا متفقًا عليها، بل الذي يظهر رجحانه هو أن ذمته إنما تبرأ بشروط وضوابط، منها: أن يكون المحال عليه مليئًا وقت الحوالة كما اشترط ذلك النص النبوي الشريف، ومنها أن لا يموت أو يفلس قبل أداء الدين، وأن لا يشترط المحال حق الرجوع إليه مطلقًا.

الشق الثاني: أن دين السلم في حالة فسخه يبقى في ذمة المسلم من خلال الثمن، لأنه قد استلم الثمن فعلاً، فإما أن يدفع المسلم فيه بشروطه ومواصفاته وحينئذ يتسلمه المحال كما هو بدلاً من دينه الذي كان على المحيل (المسلم إليه) أو تحدث ظروف تؤدي إلى فسخ السلم بشروطه، وحينئذ يتسلم الثمن، وإذا وجد نقص في دينه فإنه يرجع إلى المحيل بناءً على الرأي القائل بعدم براءة ذمته ــ كما سبق ــ .

وهناك حل آخر، وهو جواز الاعتياض عنه، بل بيعه لاخر بشروط كما سبق.

ومن هنا فلا مانع أن يشترط في الحوالة على دين السلم، أوْ بِهِ هذا الشرط، وهو: أنه في حالة نقص المتسلم عن الدين أو فسخ المسلم، فإن المحال يرجع إلى المحيل تحقيقًا للعدالة، كما أن المحال ينبغي أن يحتاط لنفسه فلا يقبل إلا في حدود الثمن إلا إذا كان المسلم مليئًا معروفًا بقدرته على الوفاء.


الاحتمال الرابع: أنه إذا انفسخ عقد السلم بإقالة[143]، أو غيرها، فهل يجوز أن يأخذ عن دين السلم عوضًا من غير جنسه؟

هذه المسألة ذكر فيها العلامة ابن القيم وجهين:

أحدهما: أنه لا يجوز ذلك حتى يقبضه، ثم يصرفه فيما شاء وهذا اختيار الشريف أبـي جعفر، وهو مذهب أبـي حنيفة.

والثاني: يجوز أخذ العوض عنه، وهو اختيار القاضي أبـي يعلى، وشيخ الإِسلام ابن تيمية، وهو مذهب الشافعي، وهو الصحيح، فإن هذا عوض مستقر في الذمة فجازت المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره. وأيضًا فهذا مال رجع إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع.

وأيضًا فحديث ابن عمر في المعاوضة ــ عن الدراهم بالدنانير، وبالعكس ــ عما في الذمة صريح في الجواز[144].

وهؤلاء المانعون استدلوا بالحديث السابق وهو: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره...»، وقد سبق أن الحديث ضعيف جدًا لا ينهض حجة، وأنه يحتمل معان أخرى كما سبق، قال ابن القيم: «ولو صح لم يتناول محل النزاع، لأنه لم يصرف المسلم فيه في غيره وإنما عاوض عن دين السلم بغيره، فأين المسلم فيه من رأس مال السلم»[145].

واستدلوا كذلك بأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم تجز المعاوضة عليه قبل قبضه وحيازته كالمسلم فيه.

ويجاب عنه بأن قياسكم المنع على نفس المسلم فيه، فالكلام فيه أيضًا قد تقدم، وأنه لا نص يقتضي المنع، ولا إجماع ولا قياس.

قال ابن القيم: «ثم لو قدر بتسليمه لكان الفرق بين المسلم فيه، ورأس مال السلم واضحًا، فإن المسلم فيه مضمون بنفس العقد، والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد، فكيف يلحق أحدهما بالاخر؟ فثبت أنه لا نص في المنع، ولا إجماع، ولا قياس»[146].

ثم بين ابن القيم أن حكم رأس المال في السلم بعد الفسخ حكم سائر الديون، ولذلك لا يجوز أن يجعل سلمًا في شيء آخر، وأنه إذا أخذ فيه أحد النقدين عن الاخر وجب قبض العوض في المجلس، لأنه صرف بسعر يومه، لأنه غير مضمون عليه. وإن عاوض عن المكيل بمكيل، أو عن الموزون بموزون من غير جنسه كقطن بحرير، أو كتان وجب قبض عوضه في مجلس التعويض.

وإن بيع بغير مكيل، أو موزون كالعقار والحيوان فهل يشترط القبض في مجلس التعويض؟ فيه وجهان:

أصحهما: لا يشترط، وهو منصوص أحمد.

والثاني: يشترط[147]...

قال ابن القيم: «ونظير هذه المسألة: إذا باعه ما يجري فيه الربا كالحنطة مثلاً بثمن مؤجل فحلّ الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلاً آخر من غير المجلس مما يمتنع ربا النَّساء بينهما، فهل يجوز ذلك؟ فيه قولان:

أحدهما: المنـع، وهـو المأثور عـن ابن عمـر، وسعيد بـن المسيب، وطاوس، وهو مذهب مالك، وإسحاق.

والثاني: الجواز، وهو مذهب الشافعي وأبـي حنيفة[148]، وبه قال جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين، وهو اختيار صاحب المغني[149] وشيخنا...»[150].

ثم قال: «والصحيح الجواز، لما تقدم، قال عبد الله بن زيد: قدمت على علي بن حسين، فقلت له: (إني أجد نخلي، وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل فيقدمون بالحنطة، وقد حل الأجل فيوقفونها بالسوق، فأبتاع منهم، وأقاصهم؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يكن منك على رأي)، يعني إذا لم يكن حيلة مقصودة. فهذا شراء للطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الأول، فصح، لأنه لا يتضمن ربا بنسيئة ولا تفاضل. والذين يمنعون ذلك يجوزون أن يشتري منه الطعام بدراهم، ويسلمها إليه، ثم يأخذها منه وفاءً أو نسيئة منه بدراهم في ذمته، ثم يقاصه بها. ومعلوم أن شراءه الطعام منه بالدراهم التي في ذمته أيسر من هذا، وأقل كلفة، والله أعلم»[151].

والخلاصة: أن الإِقالة جائزة في عقد السلم بالاتفاق، وأن المسلم إليه (المشتري) له الحق في أن يأخذ بدل رأس ماله (دينه) أي شيء من المسلم، مع ملاحظة قواعد الصرف فيما لو كان رأس ماله نقدًا، ويأخذ الان نقدًا آخر مكانه، أما لو كان رأس ماله عينًا فيسترد مثله إن كان مثليًا، وقيمته إن كان قيميًا.

وكذلك له الحق في أن يشتري برأس مال السلم ــ بعد فسخه أيَّ شيء آخر مع ملاحظة قواعد الربا في النقود والطعام، ولكنه لا يجوز له أن يشتري به دينًا نسيئة، لأنه لا يجوز بيع الدين النسيء.

وله الحق في الحوالة، والتولية والإِشراك، والصلح ونحو ذلك، كما سبق.


2 ــ الاستفادة من عقد الاستصناع:

إن مجمع الفقه الإِسلامي الموقر قد خطا خطوة رائعة في مؤتمره السابع الذي حسم فيه خلافًا كبيرًا بين الفقهاء، إذ قرر أن عقد الاستصناع عقد ملزم للطرفين، ولأهمية القرار نذكره هنا بنصه:

قرار رقم 66/3/7 بشأن عقد الاستصناع

إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7 إلى 12 ذو القعدة 1412هـ 9 ــ 14 مايو 1992م.

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (عقد الاستصناع). واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.

ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرًا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإِسلامي.

(قــرر)

1 ــ أن عقد الاستصناع ــ هو عقد وارد على العمل والعين في الذمة ــ ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

2 ــ يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:

(أ) بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.

(ب) أن يحدد فيه الأجل.

3 ــ يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لاجال محددة.

4 ــ يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم.

وبناءً على هذه القرارات الرائعة أصبح للاستصناع مجال كبير ودائرة واسعة جدًا في سوق المال الإِسلامية، من حيث الاستفادة منه كأحد العقود المستعملة، وكذلك من حيث صياغة صكوك منه.

وذلك لأن الاستصناع ليس كالسلم حتى يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس، أو خلال ثلاثة أيام عند المالكية، وليس كالبيع الاجل الذي ينبغي وجود المبيع، وإنما هو عقد وارد على العمل والعين في الذمة يجوز فيه تأجيل الثمن، أو تقسيطه، وبذلك يعطي مرونة رائعة لسوق المال أن تتعاقد عقودًا كثيرة في السلع والمعادن والبضائع المصنعة التي لا توجد في السوق، أو هي موجودة لكن المشتري ليس له مال كافٍ لشرائها، كما أن له دورًا في تنشيط الصناعة والزراعة والتجارة والحرف من خلال عقود تضمن لأصحابها الكمية التي تنتجها مصانعهم مثلاً أو التي طلبها المستصنع.

ويستفاد كذلك الكثير من عقد الاستصناع[152] الموازي لعقد استصناع مبرم مع آخر، وهذا ما يقوم به المصارف الإِسلامية، حيث يقوم ــ مثلاً ــ بنك قطر الدولي الإِسلامي بالتعاقد مع عميله لبناء دار له، أو تصنيع سيارة، أو بضاعة، أو أي شيء فيه الصنعة، حسب الشروط الموجودة بين الطرفين، والضوابط الشرعية، ثم يقوم البنك مع مقاول، أو شركة أخرى بعقد استصناع موازٍ بنفس الشروط والضوابط السابقة، ويمكن للمصرف أن يغير بعض الشروط في مسائل الثمن ونحوه[153].


3 ــ الاستفادة من الوعد بالبيع، والمواعدة به:

الوعد لغة هو التعهد، وكذلك عقدًا، قال تعالى: {مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}[154]، حيث قال مجاهد: الموعد: العهد، وكذلك قوله تعالى: {فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي}[155] قال: عهدي[156].

والمواعدة هي الوعد من الطرفين.

والوعد بالبيع ــ أو نحوه ــ هو التعهد بإنشاء البيع ــ مثلاً ــ في المستقبل، أو بالقيام بالشراء، أو نحو ذلك في المستقبل.

والوعد بالمال: أن يتعهد بدفع المال المتفق عليه في المستقبل.

وقد أولى القرآن الكريم والسنَّة النبوية الشريفة عناية كبرى بالوعد وأهميته، وضرورة الحفاظ عليه، وحرمة إخلافه، حتى تكرر (وعد) ومشتقاته في القرآن الكريم أكثر من (150) مرة، تدل على هذه العناية، وعلى إلزامية الوعد بالنسبة للواعد.

ولذلك فهم الأنبياء الكرام من الوعد الالتزام، فقد قال نوح عليه السلام لربه حينما رأى ابنه قد هلك بالطوفان: {رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}[157]، طلب ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله، فبين الله تعالى بقوله: {قَالَ ينُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ...}[158]، أي أن المراد بأهلك أتباعك الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أما ابنك فقد خرج منهم بعمله غير الصالح.

وكذلك التزم إبراهيم بالاستغفار لأبيه الكافر لأنه وعده ذلك، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ  إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ...}[159]، كما أن موسى عليه السلام بيَّن لقومه أن مخالفة الموعد يترتب عليها العقوبات الرادعة فقال: {أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي}[160]، وكذلك فهم موسى وخضر الإِلزام حتى في المواعدة، حيث حينما وعد موسى بأنه إذا سأل عن شيء بعد ذلك فلا يصاحبه خضر، ثم سأل، قال خضر: {هَـذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}[161].

وكذلك السنة حيث جعلت مخالفة الوعد من خصال النفاق، فقال النبـي صلى الله عليه وسلّم: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر»[162].

فهذه الأدلة ونحوها واضحة في دلالتها على وجوب الوفاء بالوعود والعهود والعقود.

غير أن الفقهاء على الرغم من اتفاقهم على أنَّ خلف الوعد منهي عنه اختلفوا اختلافًا كبيرًا في إلزاميته أمام القضاء، فذهب الجمهور إلى عدم لزومه.

وذهب ابن شبرمة إلى أن الوعد كله لازم، ويقضي به على الواعد ويجبر على تنفيذه[163].

ويقرب من هذا القول ما ذكره البخاري عن ابن سيرين عن القاضي شريح: قال ابن سيرين: قال الرجل لكَرِيِّهِ: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج فقال شريح: «من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه»، وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلاً باع طعامًا، فقال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع، فلم يجِىء، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت. فقضى عليه»[164].

هاتان المسألتان داخلتان في الوعد، لأن ما تعهد به لم يدخله ضمن العقد حتى يكون من شروط العقد، وإنما هو تعهد مستقل، أي أنه وعد ومع ذلك قال به شريح، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في رده على شريح: «وقال الجمهور: هي عدة فلا يلزم الوفاء بها»[165].

وذهب المالكية إلى تفصيل فيه على أربعة آراء[166]، قال القرافي: «واعلم أن الفقهاء اختلفوا في الوعد: هل يجب الوفاء به شرعًا أم لا؟».

قال مالك: إذا سألك أن تهب له دينارًا، فقلت: نعم، ثم بدا لك لا يلـزمك. ولـو كـان افتراق الغرمـاء عـن وعـد، وإشهـاد لأجلـه؟ لزمك، لإِبطالك مغرمًا بالتأخير. قال سحنون: الذي يلزم من الوعد قوله: اهدم دارك، وأنا أسلفك ما تبني به. أو: اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك؛ لأنك أدخلته بوعدك في ذلك، أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به، بل الوفاء من مكارم الأخلاق.

وقال أصبغ: يقضى عليك به، تزوج الموعود أم لا. وكذا أسلفني لأشتري سلعة كذا، لزمك، تسبب في ذلك أم لا. والذي لا يلزم من ذلك أن تعده من غير ذكر سبب، فيقول لك: أسلفني كذا، فتقول: نعم. بذلك قضى عمر بن عبد العزيز»[167].

لكـن الراجـح لدى الكثيريـن في مذهب مالك هـو رأي ابـن القـاسم وسحنون القائل بأنه يُقضى بوجوب الوفاء بالوعد إذا كان على سبب، ودخل الموعود في سبب[168].

والذي ظهر لنا رجحانه أن الوعد ملزم مطلقًا إلا إذا دل دليل خاص بعدم إلزاميته[169].

غير أن مجمع الفقه الإِسلامي الموقر قد أخذ بالرأي القائل بإلزامية الوعد إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفه، حيث نص في قراره بالدورة الخامسة التي عقدت بالكويت من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409هـ قرار رقم 2، 3 على ما يلي:

«ثانيًا: الوعـد (وهـو الذي يصـدر مـن الامر، أو المأمـور عـلى وجـه الإِنفراد) يكون ملزمًا للواعد ديانةً إلا لعذر، وهـو ملزم قضـاءً إذا كان معلقًا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد.

ويتجـدد أثر الإِلزام في هذه الحالة إما بتنفيـذ الوعد، وإمـا بالتعويض عن الغرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر».

وعلى ضوء ذلك يمكن للوعود المنفردة بالبيع، أو بالشراء أو بالإِجارة، أو بالشركة، أو بالمضاربة، أو المساقاة، أو المزارعة، أو المرابحة، أو نحوها... أن تلعب دورًا بارزًا كبيرًا في تنشيط سوق المال، والحركة، وذلك لأن الوعد أصبح ملزمًا ما دام الموعود دخل في السبب الذي لأجله وعد.


4 ــ الاستفادة من الوعد بالصرف، والمواعدة فيه وفي غيره:

لا يختلف الوعد (من طرف واحد) بالصرف عن الوعد بالبيع ونحوه، وحينئـذ ينطبق عليه قـرار المجمـع الموقـر الذي نقلنـاه في الفقـرة السابقـة، فيجوز أن يعد شخص من طرفه بأن يقوم بالصرف بعد يوم أو يومين بصرف ريالاته بالدولار أو بنحوه بسعر يومه. فهذا الوعد ليس عقدًا حتى يحتاج إلى شروط الصرف، ولكنه تعهد من قبله، فإذا حان وقت الصرف لا بد من التقابض في المجلس وأن يكون بسعر يومه.

وأما المواعدة في الصرف إذا لم يتم في المجلس تقابض فمحل خلاف بين جمهور الفقهاء[170] الذين منعوها، والظاهرية الذين أجازوها، حيث قال ابن حزم: «والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، وفي بيع الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز تبايعا بعد ذلك، أو لم يتبايعا، لأن التواعد ليس بيعًا، وكذلك المساومة أيضًا جائزة: تبايعا أو لم يتبايعا»[171].

وقد استدل ابن حزم بأنه لم يأت نهي عن المواعدة في الصرف، ولو كان محرمًا لذكره الكتاب والسنَّة، لأن الله تعالى قد فصل المحرمات وبينها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلّم حيث قال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ}[172]، قال ابن حزم: «فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن، إذ ليس في الدين إلا فرض، أو حرام، أو حلال، فالفرض مأمور به في القرآن والسنَّة، والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنَّة، وما عدا هذين فليس فرضًا ولا حرامًا فهو بالضرورة حلال، إذ ليس هناك قسم رابع»[173].

فرأي الجمهور هنا هو الراجح، لأن المواعدة في الصرف إذا كانت ملزمة فهي مثل العقد فلا تجوز دون تقابض البدلين بنص الأحاديث الصحيحة في هذا الباب.

وإن كانت غير ملزمة فلا فائدة فيها للطرفين، لكنها قد تتخذ وسيلة للتحايل، بل هي ذريعة للخلاف والنزاع الشديدين ولا سيما إذا لاحظنا تغير قيمة النقود صعودًا أو هبوطًا تغيرًا خطيرًا، حيث قد تنزل قيمة عملة ما نزولاً يخرجه عن المعيار والثَّمَنية، ويكون الفرق بين وقت المواعدة، ووقت العقد بالملايين بل قد يكون بالمليارات في الصفقات الكبيرة، حتى في العملات الدولية المعتبرة، فقد نزلت قيمة الدولار عام 1986م أمام الين الياباني بنسبة 40 ، وحدث للجنيه الإِسترليني في صيف 1993م صعود كبير، وهبوط حاد، كل ذلك يجعل المواعدة في الصرف مخاطرة كبرى، واحتمالاً للغبن الفاحش، أو الربح الكبير، غير أن ابن حزم لا يقول بكونها ملزمة، لكن الاحتياط يقتضي سد هذا الباب في باب الصرف.


المواعدة في غير باب الصرف:

فالمواعدة هي التعهد الصادر من طرفين بإتمام عقد ما في زمن محدد، أو عند استكمال شيء معين، بأن يقول البائع أبيع لك داري في شهر كذا، أو عندما أشتري دارًا أخرى، أو نحو ذلك، فيوافق عليه المشتري، أو يكون التعهد أولاً من المشتري ويوافق عليه البائع.

ويسميه القانونيون: الوعد المتبادل، حيث يرتبط الطرفان على سبيل التبادل، إذ يعد أحدهما أن يبيع للاخر شيئًا معينًا إذا أظهر الأخير رغبته خلال مدة معينة، كما يعد هذا الأخير أن يشتري الشيء ذاته بالثمن المعين إذا أظهر البائع رغبته خلال هذه المدة، وحينئذ يلتزم الطرفان قانونًا بما التزما به[174].

وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي الموقر في دورته الخامسة عام 1409هـ ينص على أن «المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما، أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبـي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الإِنسان ما ليس عنده».

والقرار يخص المرابحة، لكنه إشارة طيبة إلى أن المواعدة يمكن أن تكون ملزمة في البيع إذا توافرت شروط البيع حيث قال: «لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون مخالفة لنهي النبـي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الإِنسان ما ليس عنده».

فهذا واضح في دلالته على إقرار إلزامية المواعدة مع ضوابط، كما أن هذا النص يفتح الشهيَّة لبحث المواعدة في جميع العقود ما عدا الصرف.

والذي يظهر لنا رجحانه أن المواعدة في المعاوضات وغيرها ما عدا الصرف إذا خلت عن المحرمات فهي ملزمة للطرفين، حيث تشهد بذلك ظواهر النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية التي ذكرنا بعضها.

وقد ترجم الإِمام البخاري: باب من أمر بإنجاز الوععد وفعله الحسن. ثم ذكر قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً}[175]، وقال: وقضى ابن الأشوع[176] بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، وقال المسور بن مخرمة: «سمعت النبـي صلى الله عليه وسلّم ــ وذكر صهرًا له ــ ، فقال: وعدني فوفى لي»[177].

ثم ذكر البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث تدل على وجوب الوفاء بالوعد، فإذا كان الوفاء بالوعد واجبًا ديانة فيجب على القضاء أن يحمي ذلك ما دام يقع تحت طاولة القضاء، وكذلك لو كان خلف الوعد محرمًا وعلامة من علامات النفاق فيكون الوفاء به واجبًا، ولذلك قال الحافظ ابن حجر متسائلاً متعجبًا: «وينظر هل يمكن أن يقال: يحرم الإِخلاف، ولا يجب الوفاء؟ أي يأثم بالإِخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك!!!»[178].

ويفهم من صنيع البخاري أن القول بإنجاز الوعد والقضاء به مذهبه ولذلك ترجم له هذا الباب، وكذلك ذكره هذا الباب في كتاب الشهادات يدل على أن الواعد يؤخذ بوعده، كما يؤخذ الشاهد بالشهادة على نفسه[179].

وقد ذكر العلامة الزبيدي: أن أكثر العلماء على وجوب الوفاء بالوعد، وتحريم الخلف فيه، وأن الحافظ السخاوي ألف في ذلك رسالة مستقلة سماها: «التماس السعد في الوفاء بالوعد»[180].

وليس هذا البحث مجال التفصيل في مسألة الوعد والمواعدة، إذ لم تأتِ فيه إلا كجزئية من الجزئيات، ولكن الذي يظهر لنا رجحانه هو القول بإلزامية المواعدة في غير الصرف، إلا إذا أدت إلى مخالفة نص[181].


5 ــ الاستفادة من الصلح:

وقد فصل العلماء في كتاب الصلح، وذكروا تفصيلات طيبة في الصلح في المعاوضات، يمكن الإِفادة منها في سوق المال الإِسلامية، بحيث توضع المعلومات الخاصة بالصلح في المعاوضات أو الحطيطة، أو على الدين في إطار مرن يستفاد منها عند النزاع والتصالح.


6 ــ الاستفادة من المقاصة:

حيث فصل الفقهاء فيها ولا سيما المالكية، وقالوا: إنها «إسقاط ما لَـكَ من ديـن على غريمك فـي نظيـر ما له عليـك بشروطه»[182]، أي بشروط الإِسقاط.

والمقاصة قد تكون جائزة، وقد تكون واجبة، والغالب عليها الجواز، ووجوبها في ثلاث أحوال وهي: «إذا حل الدينان، أو اتفقا أجلاً، أو طلبها من حل دينه فإن المذهب وجوب الحكم بها»[183].

وقد فصل علماء المالكية تفصيلاً للحالات التي يمكن أن تقع فيها المقاصة فبلغت ثماني وأربعين حالة، لخصها الدردير فقال: «واعلم أن الدينين إما من بيع، أو من قرض، أو مختلفين، وفي كل إما أن يكونا عينًا، أو طعامًا، أو عرضًا»، قال الدسوقي: «فهذه تسعة أحوال، وفي كل إما أن يكون الدينان حالين، أو أحدهما حالاً، والاخر مؤجلاً، أو يكونا مؤجلين متفقين في الأجل، أو مختلفين فيه، فالجملة ست وثلاثون حالة»، وعلق الشيخ محمد عليش على ذلك فقال: «بل ثمانية وأربعون حالة، أسقط المحشي منها اثنتي عشرة صورة: اختلافهما قدرًا وصفة، وحكمها حكم صور اختلاف القدر فقط»[184].

7 ــ الاستفادة من بيع الدين بالدين إذا لم يكونا نسيئين:

فالتحقيق[185] أن الممنوع منه هو بيع الدين النسيء بالدين النسيء، لأن الإِجماع على منع «الكالىء بالكالىء» وهو كما فسره علماء اللغة: وغريب الأحاديث بيع النسيئة بالنسيئة، وهي التأخير[186]، قال البيهقي: قال أبو عبيدة: «هو النسيئة بالنسيئة»[187].

وأما الفقهاء فقد اختلفوا في تفسيره اختلافًا كبيرًا أثر في وجهات نظرهم في حكمه، لكن المجمع عليه هو ما ذكره شيخ الإِسلام ابن تيمية، حيث قال: «قال أحمد: لم يصح منه ــ أي في النهي عن بيع الكالىء بالكالىء ــ حديث، ولكن هو إجماع، وهذا مثل أن يسلف إليه شيء مؤجل، فهذا الذي لا يجوز بالإِجماع»[188]، ثم قال ابن تيمية: «وإذا كان العمدة في هذا هو الإِجماع، والإِجماع إنما هو في الدين الواجب بالدين الواجب كالسلف المؤجل من الطرفين»[189].

ولذلك أخرج ابن تيمية: بيع ما هو ثابت في الذمة ليسقط بما هو في الذمة ــ عن صور الكالىء بالكالىء، فقال: «ليس في تحريمه نص ولا إجماع ولا قياس، فإن كلاً منهما اشترى ما في ذمته وهو مقبول له بما في ذمة الاخر[190].

ولكن في حصر صور بيع الكالىء بالكالىء على هذه الصورة نظر[191]، غير أن حرمته بالإِجماع تنحصر عند التحقيق في بيع الدين النسيء بالدين النسيء، ويمكن الاستفادة من بيع الدين بالدين في سوق المال ما داما غير نسيئين فيما يأتي:

أولاً: بيع الديون لمن هو عليه، جاء في المهذب: «وأما الديون فينظر فيها، فإن كان الملك عليه مستقرًا كغرامة المتلف، وبدل العوض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض، لأنه ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض»[192].

والمراد باستقرار الدين بأن يتحقق سببه فعلاً، وأمن من الفسخ كتسليم المبيع، أو تحقق الوطء في المهر، أو نحو ذلك كغرامة المتلف، وبدل العوض، وقيمة المغصوب، وعوض الخلع، وثمن المبيع، والأجرة بعد استيفاء المنفعة، والمهر بعد الدخول[193].

ويسمى هذا النوع أيضاً بالاستبدال، والاعتياض، وهو جائز في جميع الديون المستقرة بالاتفاق، والثانية ما عدا دين السلم عند الجمهور ــ كما سبق[194] ــ .

ولكن يشترط في بيع الدين بالدين بغير الدين النسيء لمن هو عليه ملاحظة قواعد الصرف، بحيث لو باع دينه الذي كان نقودًا بالنقود يشترط فيه التقابض في المجلس، ويدل على ذلك حديث ابن عمر في هذا الباب ــ ولكن إذا لم يكن من باب الصرف فيجوز البيع بالتأجيل وغيره كبيع الدين بالعين، أو بالعكس[195].

وهذا الحل يفيد كثيرًا في تصفية الديون بين الناس، وفي المصارفة في الذمة دون الحاجة إلى القبض الفعلي، وذلك بأن يكون لرجل دنانير في ذمة رجل آخر، وللاخر عليه ريالان فاصطرفا بما في ذمتهما جاز عند الأكثر منهم المالكية، والحنفية، أما اقتضاء أحد النقدين من الاخر ويكون صرفًا بعين، وذمة فهو جائز في قول أكثر أهل العلم، لحديث ابن عمر[196]. وذكر ابن القيم أن مسألة التقاصَّ فيها غرض صحيح ومنفعة مطلوبة، لأن ذمتهما تبرأ من أسرها، وهي مطلوبة للشرع والعاقدين[197].


جعل الدين الحال رأس مال في السلم:

وهذه المسألة نقل فيها الإِجماع على عدم جوازه بناءً على أنه داخل في بيع الكالىء بالكالىء[198].

غير أن شيخ الإِسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم بينا أنه لا إجماعَ فيها، بل هي جائزة، قال ابن القيم: «وأما بيع الواجب بالساقط فكما لو أسلم إليه في كر حنطة بعشرة دراهم في ذمته فقد وجب له عليه دين، وسقط له عنه دين غيره. وقد حكي الإِجماع على امتناع هذا، ولا إجماع فيه، قاله شيخنا واختار جوازه، وهو الصواب، إذ لا محذور فيه. وليس بيع كالىء بكالىء فيتناوله النهي بلفظه، ولا في معناه فيتناوله بعموم المعنى، فإن المنهي عنه قد اشتغلت فيه الذمتان بغير فائدة، فإنه لم يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله، وينتفع صاحب المؤخر بربحه، بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة. وأما ما عداه من الصور الثلاث فلكل منها غرض صحيح ومنفعة مطلوبة»[199].


بيع الساقط بالواجب:

هذا مصطلح استعمله ابن القيم في تقسيم بيع الدين بالدين وأجازه، فقال: والساقط بالواجـب كمـا لـو باعه دينًا له في ذمته بدين آخر من غيـر جنسه فسقط الدين المبيع ووجب عـوضه، وهي بيع الدين ممن هو في ذمته».

ثم بين فائدة هذا النوع للطرفين[200].

لكن الفقهاء الذين أجازوا هذا النوع ــ وهم الحنفية، والحنابلة، ووجه للشافعية ــ اشترطوا لصحة بيع الدين ممن هو عليه بشيء موصوف في الذمة أن يقبض الدائن العوض قبل التفرق من المجلس حتى لا يقع في المنهي عنه من بيع الكالىء بالكالىء[201].

هذا كله في الديون المستقرة، أما الديون التي لم يستقر ملك الدائن عليها لعدم قبض المدين العوض المقابل لها، كالأجرة قبل استيفاء المنفعة، أو مضي زمانها، وكالمهر قبل الدخول، فهذه الديون اختلف الفقهاء[202] في جواز تمليكها ممن هي عليه بعوض. والذي يظهر رجحانه هو جواز ذلك كما سبق في السلم.


تمليك الدين لغير المدين:

لخص الإِمام الرافعي والنووي هذا الموضوع تلخيصًا طيبًا نذكره ثم نذكر آراء الفقهاء فيه وهو: الدين في الذمة ثلاثة أضرب: مثمَّن، وثمن، ولا مثمَّن ولا ثمن[203].

الضرب الأول: المثمن ــ وهو المسلم فيه فلا يجوز بيعه، ولا الاستبدال عنه، وهل تجوز الحوالة به أو عليه؟ فيه ثلاثة أوجه.

الضرب الثـاني: الثمـن: فإذا بـاع بدراهم أو دنـانير في الذمـة، ففـي الاستبدال عنها طريقان: أحدهما: القطع بالجواز. قاله القاضي أبو حامد وابن قطان. وأشهرهما على قولين: أصحهما، وهو الجديد جوازه، والقديم منعه.

ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير فإن قلنا: الثمن ما ألصقت به الباء صح الاستبدال عنه كالنقدين، ــ وادعى البغوي أنه المذهب ــ وإلا فلا، لأن ما ثبت في الذمة مثمنًا لم يجز الاستبدال عنه.

وأما الأجرة فكالثمن، وأما الصداق وبدل الخلع فكذلك إن قلنا: إنهما مضمونان ضمان العقد، وإلا فهما كبدل الإِتلاف.

الضرب الثالث: ما ليس ثمنًا ولا مثمنًا كدين القرض، والإِتلاف فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف كما لو كان له في يد غيره مال بغصب، أو عارية فإنه يجوز بيعه له[204].

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة آراء:

الرأي الأول: جواز تمليك الدين بعوض وبغير عوض. وهذا وجه للشافعية، ورواية للحنابلة[205].

الـرأي الثـاني: عـدم جـواز تمليـك الديـن لغيـر مـن هـو عليه بعوض أو بغيـر عوض. وهـذا رأي الحنفيـة، والشافعيـة في قـول، والحنابلـة في رواية، والظاهرية[206] غير أن الحنفية استثنوا بعض الحالات، منها: الوصية[207].

الرأي الثالث: جواز بيع سائر الديون ما عدا دين السلم لغير من عليه الدين، وهذا قول للشافعية صححه جماعة من أئمتهم منهم الشيرازي، والنووي واختاره السبكي، والقاضي زكريا الأنصاري[208]، قال النووي: «أما بيعه لغيره كمن له على إنسان مائة فاشترى من آخر عبدًا بتلك المائة فلا يصح على الأظهر... وعلى الثاني: يصح... قلت: الأظهر الصحة والله أعلم»[209].

الرأي الرابع: جواز بيع الدين لغير المدين إذا لم يكن فيه غرر، أو محظور شرعي آخر، جاء في شرح الخرشي: «والمعنى أن الدين ولو حالاً لا يجوز بيعه بدين. قال المؤلف: ولا بد من تقدم عمارة الذمتين، أو إحداهما، ويتصور في ثلاثة كمن له دين على شخص فيبيعه من ثالث بدين، وفي أربعة كمن له دينه على إنسان، ولثالث دين على رابع فيبيع كل ما يملك من الدين بمال صاحبه من الدين... ولا يتصور بيع الدين بالدين في أقل من ثلاثة».

ثم قال: «وفهم من قوله (بدين) عدم منع بيع الدين بمعين يتأخر قبضه، أو بمنافع معين... ولا يجوز للشخص بيع ما له على الغير من دين سواء كان حيًا أو ميتًا ولو علم المشتري تركته، لأن المشتري لا يدري ما يحصل له بتقدير دين آخر إلا أن يكون من هو عليه حاضرًا بالبلد مقرًا، والدين مما يباع قبل قبضه لا طعامًا من بيع، وبيع من غير جنسه، وليس ذهبًا بفضة، ولا عكسه، وأن لا يكون بين المشتري والمدين عداوة، وأن لا يقصد المشتري إعنات المدين، وأما إن لم يقر فلا يجوز لأنه من (شراء ما فيه خصومة»[210].

والذي يظهر لنا رجحانه هو أن بيع الدين بغير الدين النسيء لمن هو عليه ولغيره جائز مع ملاحظة قواعد الصرف، وكون الدين ثابتًا مقدورًا عليه يمكن تسليمه بالفعل، أو عن طريق المصارفة في الذمة، وأن لا يكون فيه محظور شرعي آخر من جهالة فاحشة، وغرر ونحو ذلك. والله أعلم.


الصلح عن دين بدين:

هذا له عدة صور:

منها: أن يتصالح الدائن مع مدينه بأن يكون للمدين أيضًا دين آخر عليه من نفس جنسه، فيتصالحان بما في ذمتيهما سواء كان ما في ذمتيهما متساويين أم لا، وهذا بمثابة إسقاط من الطرفين، وإبراء، وتخارج.

ومنها: أن يتصالح الدائن مع مدينه في الذمة، وذلك بأن يصالحه على موصوف في الذمة من غير جنسه، «كأن يصالحه عن دينار في ذمته بإردَبٍّ من قمـح، أو نحـوه في الذمـة»[211]، فهـذا الصلـح صحيـح عنـد جمهور الفقهاء ــ الحنفيـة والمالكيـة، والحنابلـة ــ إذا تـم قبض البـدل في المجلس قبـل التفرق[212].

وذهب الشافعية إلى أنه يشترط تعيين بدل الصلح في المجلس، ولا يشترط القبض في المجلس على أصح الوجهين[213].

أما إذا كان بدل الصلح ليس في الذمة فيجوز مع تفصيل ذكره النووي حيث قال:

«وأما إذا كان صالح الدائن على دينه عن بعض الأموال التي يقع فيها الربا على ما يوافقه في العلة فلا بد من قبض العوض في المجلس، فإن لم يكن العوضان ربويين، فإن كان العوض عينًا صح الصلح ولا يشرتط قبضه في المجلس»[214].


8 ــ الاستفادة من عقد البيع بمختلف أنواعه:

سواء أكان بيع الشيء بالثمن، أم عن طريق المقايضة، أو بيع العربون، أو البيع الاجل (والتقسيط) أو بيع الشيء المعين، أو البيع على الأوصاف والبيع على البرنامج، كذلك بيوع المرابحة، والإِشراك، والتولية والحطيطة...

فلو تتبعنا اجتهادات الفقهاء جميعًا في كتاب البيوع، وتتبعنا استنباطاتهم في أنواع البيوع والخيارات الفقهية التي تزيد على ثلاثين نوعًا من الخيار، والشروط وغيرها... لاستطعنا أن نوفر لسوق المال الإِسلامية عددًا كبيرًا من العقود التي تحقق مصالحها، وتعطيها المرونة والانسياب.


9 ــ الاستفادة من عقد الإِيجار:

سواء كان واقعًا على العين، أو العمل، أو الذمة، ولا سيما عند الحنابلة في الإِجارة في الذمة حيث أجازوا تأخير الأجرة ما دام العقد جرى بلفظ الإِجارة[215]، والاستفادة من الإِجارة المنتهية بالتمليك كثيرة جدًّا في البورصة حيث يمكن صياغة صكوك منها تكون بديلة عن بعض السندات.


10 ــ الاستفادة من بقية العقود كالشركات:

الوكالة، والحوالة، والرهن، والصلح، والقراض، والمساقاة والمزارعة، والجعالة، والضمان، وإحياء الموات، والوقف، ونحوها من العقود التي ذكرها فقهاؤنا الكرام.

ومع ذلك علينا أن ندرسها دراسة متعمقة على ضوء حاجتنا العصرية، بحيث نستفيد من القواعد الثابتة فيها، وندخل فيها من الاجتهادات ما يكتمل بها، وتجعلها صالحة لوقتنا الحاضر، دون أن تصطدم هذه الاجتهادات المكملة بقواعد الأصلية.


11 ــ الاستفادة من إنشاء عقود جديدة:

والذي نرى رجحانه هو أن الأصل في العقود والشروط الإِباحة، وهذا هو الرأي الذي اختاره المحققون من العلماء مثل ابن تيمية، وابن القيم وغيرهما، بل وجدنا أن هذا الأصل معتبر عند المذاهب الأربعة[216].

وبناءً على ذلك فعلى الفقهاء أن يبحثوا عن عقود جديدة وشروط جديدة لم تكن موجودة لدى فقهائنا العظام، لأن عصرهم لم يكن بحاجة إليها، ولذلك لو وجدت الحاجة إلى أي عقد جديد قالوا به استحسانًا.


الاجتهاد الانتقائي، والاجتهاد الإِنشائي :

والمقصود بهذا العرض الموجز أننا بحاجة ــ كما يقول الأستاذ الدكتور القرضاوي[217]ــ إلى نوعين من الاجتهاد، هما:

الاجتهاد الانتقائي بحيث يقوم الفقهاء بغربلة الفقه الإِسلامي بمختلف آرائه ومذاهبه ومدارسه للوصول إلى ما هو الأرجح دليلاً، والأوفق بمقاصد الشريعة، والأكثر تحقيقًا للمصالح، مع مراعاة ضوابط الشرع، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.

والاجتهاد الانشائي في المسائل التي لا نجد فيها آراء لفقهائنا الكرام ولأنها لم تكن موجودة في عصرهم، وإنما هي ظهرت في عصرنا نتيجة للتطورات الاقتصادية، والطبية، والاجتماعية والسياسية.

فإذا أردنا النجاح فعلينا أن نسير بتوازن على هذين الأمرين هما: الاعتماد على فقهنا العظيم مع تنقيته، وغربلته، والاستفادة من كل نظرية من نظرياته، وكل رأي من آرائه ما دام صادرًا من فقيه ثقة: صحابيًا كان أم تابعيًا، أم إمامًا للمذهب أو غيره.

ثم التجديد في الاجتهاد، وعدم الوقوف على ما قالوه ولا سيما في الأمور الجديدة، والقضايا المستحدثة، مشجعين على هذا النوع ما دام صاحبه أهلاً للاجتهاد الكلي، أو الجزئي، أو الترجيح، وما دام يريد به وجه الله تعالى، ولا نغلظ عليه إن أخطأ، بل يصوب بعضنا البعض من خلال المنابر الفقهية المعتبرة كهذا المجمع الموقر الذي يحتضن الجميع، أو من خلال المناقشات العلمية الهادفة التي تريد إحقاق الحق، وإظهاره على لسان أي شخص كان، والله المستعان.


الخلاصة :

بعد هذا الاستعراض الشامل الموجز للتطبيقات الشرعية لإِقامة سوق المال الإِسلامية نلخص بأن سوق المال الإِسلامية تحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية بعد ترتيب النواحي الإِدارية والفنية. هي: الأسهم والسندات أو الصكوك، والعقود النمطية، أو العقود العادية، وهي:

أولاً: في نطاق الأسهم نجد فيها سعة من الناحية الشرعية حيث إنها تعني حصة المساهمة بنسبة من الشركة، ولذلك فالأصل فيها الحل إلا إذا كانت طبيعة الأسهم ــ كأسهم الامتياز بالمال ــ مخالفة للشرع، أو أن محلها ونشاطها محرم.

وقد أصدر المجمع الموقر قرارًا في دورته السابعة حول هذا الموضوع.

ثانيًا: في نطاق السندات، حيث بما أنها تقوم اليوم على القرض بفائدة فإنها محرمة ــ كما صدر بذلك قرار من المجمع الفقهي الموقر.

ولكن المجمع قد وصل إلى بعض البدائل من خلال صكوك المضاربة التي أقرها في دورته الرابعة بجدة من 18 ــ 23 جمادى الاخرة 1408هـ كما وضع مجموعة من الضوابط لها. وقدمنا في هذا البحث بدائل أخرى، ويمكن أن يشكل مجمع الفقه الموقر لجنة من علماء الفقه والاقتصاد والبنوك لصياغة صكوك من العقود التي تقبل أن تصاغ منها، وقد قدمنا في البحث البدائل الاتية:

(أ) صكوك مضاربة طويلة الأجل.

(ب) صكوك مضاربة لمشروع معين.

(ج) صكوك المضاربة المستردة بالتدرج.

(د) صكوك المضاربة المستردة في آخر المشروع.

(هـ) صكوك المضاربة المنتهية بتمليك المشروع.

(و) صكوك المضاربة على فئات متنوعة مثل 100 دولار.

(ز) شهادات الاستثمار للبنك الإِسلامي للتنمية.

(ح) شهادات التأجير أو الإِيجار المتناقصة ــ كما في تجربة بيت التمويل التونسي السعودي.

(ط) صكوك المشاركة بجميع أنواعها، وهي تشمل:

1 ــ الأسهم بجميع أنواعها المباحة ــ كما سبق ــ .

2 ــ صكوك ــ أو شهادات ــ المشاركة في مشروع معين.

3 ــ صكوك المشاركة المؤقتة بفترة زمنية محددة.

4 ــ صكوك المشاركة المنتهية بالتمليك.

5 ــ صكوك المشاركة المستردة بالتدرج.

6 ــ صكوك المشاركة المستردة في نهاية المشروع.

(ي) سندات الخزينة المخصصة للاستثمار.

(ك) صكوك المرابحة.


وأما العقود التي يمكن صياغة الصكوك، أو السندات الشرعية منها فهي ــ في نظرنا ــ ما يأتي:

1 ــ المضاربة بجميع صورها.

2 ــ المشاركة بجميع صورها.

3 ــ الإِجارة بجميع أنواعها (العين والعمل والذمة) وكذلك الإِجارة المنتهية بالتمليك.

4 ــ السلم بضوابطه.

5 ــ بيع الاجل.

6 ــ الاستصناع.

7 ــ 8 ــ المزارعة، والمساقاة.

9 ــ المرابحة.

وقد ارتأينا أنه لا مانع شرعًا من وجود ضمانات للصكوك لكنها ليست من المضارب، أو الشريك، أو نحوهما، وإنما من جهة ثالثة كالدولة، أو مؤسسة النقد.

وكذلك لا مانع شرعًا من تعهد الجهة المصدرة للصكوك بشراء نسبة منها كما هو الحال بالنسبة للبنك الإِسلامية للتنمية.

ثالثًا: في نطاق العقود التي يمكن الاستفادة منها في سوق المال فهي ما يأتي:

(أ) السلم حيث يمكن الإِفادة من ناحيتين، الناحية الأولى أنه عقد يحقق المنفعة للعاقدين، وينشط حركة السوق بشكل كبير، حيث يكون لدى البائع (المسلم) سلع ومعادن وبضائع ومواد غذائية ونحوها في المستقبل فيدخل في عقد لضمان تصريفها، وكذلك المشتري يستفيد من رخص الثمن واستثمار فائض أمواله.

الناحية الثانية من خلال صكوك السلم على ضوء ما رجحناه من جواز التصرف في المسلم فيه بالبيع، والإِقالة، والتولية، والشركة، والحوالة ونحوها بضوابطها الشرعية.

(ب) الاستفادة من عقد الاستصناع الذي يتسم بمرونة أكثر من السلم، والبيع الاجل، ولا سيما بعد إقرار كونه ملزمًا للطرفين من قبل مجمع الفقه الموقر في دورته السابقة.

(ج) الاستفادة من الوعد الملزم، والمواعدة بضوابطها.

(د) الاستفادة من بيع الدين بالدين إن لم يكونا نسيئين من المدين ومن غيره بضوابطه الشرعية.

(هـ) الصلح بجميع أنواعه، ولا سيما الصلح على الدين.

(و) البيوع بجميع أنواعها.

(ز) الإِجارة بجميع أنواعها ولا سيما الإِجارة في الذمة.

(ح) الإِفادة من جميع العقود الموجود في فقهنا العظيم.

(ط) الاستفادة من إنشاء عقود جديدة ما دامت لا تخالف نصًا شرعيًا من الكتاب والسنة بناءً على أن الأصل في العقود والشروط الإِباحة إلا إذا دل دليل معتبر على حظرها.



اعلى الصفحة
 





  1.   تنبيه: في الأصل كنت قد تكلمت عن سوق الأسهم في هذا البحث كبحث مستقل، ولما جمعت هذه البحوث في كتاب واحد، وكان منها بحث مفصل عن الأسهم وأحكامها وأنواعها، فقد حذفت الكلام عن الأسهم هنا، منعًا للتكرار، وأحيل القارىء الكريم إلى البحث الخاص بالأسهم صفحة 169 وما بعدها، خاصة أنواع الأسهم ص 203 فما بعدها.

  2.  لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والعجم الوسيط مادة ( سند )

  3. يراجع د. سامي حسن حمود: بحثه في الأدوات المالية الإِسلامية، المقدم إلى مجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة (ص 6)، والدكتور صالح بن زابن البقمي: شركة المساهمة في النظام السعودي، الجزء الأول، جامعة أم القرى (ص 386)، والدكتور علي حسن يونس: الشركات التجارية، طبعة الاعتماد بمصر (ص 558)، والدكتور أبو زيد رضوان: الشركات التجارية، طبعة دار القلم العربـي (ص 563).

  4.  يراجع على سبيل المثال: نظام الشركات السعودية المادة 116.

  5.  المراجع القانوينة السابقة ، ويراجع د. محمد القري بحثه السابق

  6.  د. أبو زيد رضوان : المرجع السباق ص 565 – 566 ، ود. صالح بن زابن  ، المرجع السابق ص 391 ، وبقية المراجع السابقة

  7.  سورة البقرة / الآية 279

  8.  المراجع السابقة

  9. يراجع في تفصيل ذلك: الشيخ علي الخفيف: حكم شهادات الاستثمار، بحث مقدم للمؤتمر السابع لمجمع البحوث الإِسلامية (ص 5 ــ 6)، والدكتور علي السالوس: المعاملات المالية المعاصرة، طبعة مكتبة الفلاح، الكويت، صفحة (67)، والدكتور حسن عبد الله الأمين: الودائع المصرفية النقدية، طبعة دار الشروق بجدة (ص 290)، والموسوعة العلمية والعملية: البنوك الإِسلامية (ص 166).

  10.   المراجع السابقة أنفسها.

  11.   هذه المعلومات نشرت هكذا في الصحف المصرية وهي ضمن النظام أو القرار الذي صدر من خلاله هذا النوع من السندات.

  12.  د. محمد الحبيب الجراية : بحثه السابق

  13.  االمراجع السابقة ، ود. محمد القري : بحثه السابق

  14.  يراجع : د. الخياط : المرجع السابق (2/150) ، حيث ذكر آراء هذا البعض وتوجيهاته

  15. د. أبو زيد رضوان : المرجع السابق ص 565 والمراجع القانونية السابقة

  16.  د. الخياط : المرجع السابق (2/228) ويراجع في خطورة الربا : كتب التفاسير كالقرطبي ،والرازي وابن كثير في تفسير آيات سورة البقرة 275 وما بعدها ، وكذلك كتب الصحاح والسنن في باب الربا

  17.  المراج السابقة ، ود . مصطفى النابلي : بحثه عن الأسواق المالية والتجربة التونسية ص 5

  18. الأولى استعمال (صكوك المضاربة ) دون (سندات........) لأن الأخيرة ارتبط مفهومها في الأذهان بالقروض ذات الفوائد ـ كما سبق ـ لكن العبرة بالمسمى والواقع

  19. د. محمد فيصل الاخوة : بحثه عن الأدوات المالية الإسلامية ، والبورصات الخليجية ، قدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة

  20.  المرجع السابق نفسه

  21.  د. محمد فيصل : المرجع السابق ، والمراجع السابقة

  22.  حيث كتب: (ملاحظة : عدلت الإدارة عما سبق إعلانه من مميزات كلا النوعين من الأسهم لما ارتأته هيئة الرقابة الشرعية تجنباً لأي تعارض مع المباح شرعاً)

  23.  د. المنصف شيخ روحه : بحثه : أسواق الأوراق المالية، المقدم إلى المجمع الفقهي في دورته الساددسة

  24.  د. معبد الجارحي ، بحثه : المصارف الإسلامية ، والأسواق المالية

  25.  د. معبد الجارحي : المصارف الإسلامية ، والأسواق المالية

  26.  د. المنصف : بحثه السابق

  27.   هيئة الرقابة الشرعية تتكون من: الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور علي محيـي الدين القره داغي. وقد قدم الباحث هذه الفكرة من قبل إلى مجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة في بحثه عن الأسواق المالية في ميزان الفقه الإِسلامي (ص 53).

  28.   أصدر بنك التقوى المحدود (البهاما) نشرة حول التعريف بهذه السلسلة من الأسهم أو الصكوك.

  29.  يراجع: د. علي السالوس: المعاملات المالية المعاصرة، طبعة الفلاح الكويت (ص 148)، والدكتور سيد الهواري: بحثه المقدم إلى ندوة الاستثمار والتمويل التي انعقدت بجامعة الملك عبد العزيز في 23 محرم ــ 4 صفر 1401هـ، ونصر الدين فضل المولى محمد: المصارف الإِسلامية، طبعة دار القلم بجده (ص 35).

  30.   بحثه بعنوان: الأدوات المالية الإِسلامية، المقدم إلى مجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة (ص 14 ــ 15).

  31.   يراجع في ذلك شرح الخرشي (5/203)، وبلغة السالك (2/538)، وحاشية ابن عابدين (4/208)، والغاية القصوى (1/497)، والمغني لابن قدامة (4/328).

  32.  د. سامي حمود : تطبيقات بيوع المرابحة للآمر بالشراء من الاستثمار البسيط إلى بناء سوق رأس المال الإسلامي مع اختيار تجربة بنك البركة في البحرين كنموذج عملي ، المقدم إلى ندوة عن خطة استراتيجية الاستثمار في البنوك الإسلامية في عمان بتأريخ 22-25 شوال 1407هـ

  33.  المرجع السابق

  34.  انظر الكلام عنها في صفحة 354، و 358.

  35.  انظر الكلام عنها في صفحة 354، و 393.

  36.   يراجع رسالتنا الدكتوراه: مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة، طبعة دار البشائر الإِسلامية 1985م بيروت (2/1148) أثبتنا بالأدلة هذا الأصل.

  37.   وهو قراره المرقم 5 في الدورة الرابعة المنعقدة بجده في 18 ــ 23 جمادي الاخرة سنة 1408هـ.

  38.   يراجع لمزيد من التفاصيل: فتح القدير (9/57)، وبدائع الصنائع (5/2554)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/2)، وبداية المجتهد (2/219)، والأم للشافعي (7/139)، والغاية القصوى (2/619)، والمغني لابن قدامة (5/432).

  39.  حيث ذكر ابن المنذر وغيره الإِجماع فيهما. انظر: الإِجماع لابن المنذر، طبعة قطر (ص 100)، والمغني لابن قدامة (4/485 ــ 5/596).

  40.   يراجع في تفصيل ذلك: بحثنا في القبض المقدم إلى مجمع الفقه الإِسلامي في دورته السادسة. وانظر: ص 358 من هذا الكتاب.

  41.   يراجع في تفصيل ذلك: بحثنا في الاستصناع الذي قدم إلى مجمع الفقه الإِسلامي في دورته السابعة. وانظر: ص 393 من هذا الكتاب.

  42.  يراجع: كتاب الشيخ يوسف القرضاوي في المرابحة، طبعة المؤسسة.

  43.  د. سامي حسن حمود: بحثه عن خطة الاستثمار في البنوك الإِسلامية المقدم إلى المؤتمر السادس للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإِسلامية (مؤسسة آل البيت).

  44.   المرجع السابق نفسه , والعلماء الذين حضروا هذه الندوة هم: الشيخ عبد الحميد السائح رئيسًا ــ الشيخ زكريا البري عضوًا ــ الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير عضوًا ــ الشيخ محمد الحبيب بلخوجه عضوًا ــ الدكتور حسين حامد عضوًا ــ الشيخ محمد السعدي فرهود عضوًا ــ الدكتور عبد الستار أبو غده عضوًا ــ الدكتور حسن عبد الله الأمين عضوًا ــ الدكتور عبد الوهاب أبو سلمان عضوًا ــ الدكتور محمد إبراهيم عضوًا ــ الدكتور محمد الطيب النجار عضوًا ــ الدكتور عبد اللطيف آل محمود عضوًا ــ الدكتور بابكر عبد الله إبراهيم عضوًا ــ الشيخ أبو تراب الظاهري عضوًا ــ الشيخ المختار السلامي عضوًا ــ الحاج أحمد بزيع الياسين عضوًا مراقبًا ــ الدكتور سامي حسن حمود مقرر اللجنة.

  45.   يراجع د. معبد الجارحي: المصارف الإِسلامية والأسواق المالية، بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للمصارف الإِسلامية بدبـي أكتوبر 1985م (ص 17).

  46.   الإِجماع: للإِمام ابن المنذر تحقيق د. فؤاد عبد المنعم طبعة دولة قطر (ص 98) وكذلك صدر قرار من مجمع الفقه الإِسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإِسلامي في دورته الرابعة بجدة من 18 ــ 23 جمادى الاخرة 1408هـ حيث جاء فيه: «4 ــ لا يجوز أن تشتمل نشرة الإِصدار أو صكوك المضاربة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال».

  47.   د. محمـد فيصـل الأخـوة: بحثـه عـن الأدوات الماليـة الإِسلاميـة والبورصـات الخليجية. قدم إلى مجمع الفقه في دورته السادسة (ص 10).

  48.   وقـد رجحنـا ذلك، وأثبتنـا أن هـذا هـو رأي جمهـور العلمـاء وذلك فـي رسالتنا للدكتـوراه: مبـدأ الرضا فـي العقـود، دراسة مقارنـة، ط دار البشائـر الإِسلاميـة (2/1148 ــ 1163).

  49.   يراجـع تفصيلـه: فتـح القديـر، ط مصـطفى، بالقاهـرة (7/69)، وحاشيـة ابن عابدين: ط دار إحياء التراث العربـي، بيروت (4/203)، والمدونة، ط السعادة، مصر 1323هـ (4/2)، والمقدمات والممهدات، ط دار الغرب الإِسلامي (2/19)، والأم، ط دار المعرفة ــ بيروت (3/89)، والغاية القصوى، ط دار الإِعتصام (1/493)، والروضة، ط المكتب الإِسلامي (4/3)، والمحلَّى لابن حزم (10/45)، والمغني (4/3 ــ 4).

  50.   المصادر السابقة، ويراجع: الغاية القصوى (1/494)، والمغني (4/304).

  51.   يراجع: قرار مجمع الفقه الإِسلامي الموقر في تحديد القبض في دورته السادسة، وبحثنا عن القبض وصوره المعاصرة المقدم إلى تلك الدورة.

  52.   مجموع الفتاوى (29/503 ــ 519)، وشرح سنن أبـي داود لابن القيم، بهامش عون المعبود (9/353).

  53.   مجموع الفتاوى (19/503 ــ 518).

  54.   المجموع للنووي (9/266).

  55.   الحديث رواه أبو داود: الحديث رقم 3451، عون المعبود (9/353)، وابن ماجه (2/766) الحديث رقم (2283)، والبيهقي (6/25)، والدارقطني (308).

  56.   مجموع الفتاوى (29/505).

  57.   الحديث رواه البخاري في صحيحه ــ مع الفتح ــ كتاب البيوع/ باب بيع الطعام قبل أن يقبض (4/349)، ومسلم (3/1159).

  58.   المغني لابن قدامة (4/334).

  59.   انظر: تهذيب التهذيب، ط دار صادر بيروت (7/224 ــ 226)، والمغني في الضعفاء، ط قطر (1/617).

  60.   قال الذهبـي في المغني (1/617): عطية بن سعد العوفي الكوفي تابعي مشهور، مجمع على ضعفه، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (3/225): وهو ــ أي: هذا الحديث ــ ضعيف، وأعله أبو حاتم، والبيهقي وعبد الحق، وابن القطان بالضعف والاضطراب.

  61.  عون المعبود (9/354).

  62.   مجموع الفتاوى، ط الرياض (29/17حـ)، ويراجع كذلك: شرح ابن القيم على سنن أبـي داود (9/355).

  63.  الدارقطني (308).

  64.  التلخيص الحبير (3/25).

  65.  مجمـوع الفتاوى (29/506)، وقـد سرد ابن القيم فـي شرح سنـن أبـي داود ــ بهامش عون المعبود (9/353) ــ مجموعة من أجوبة أحمد وأصحابه، منها: أن القاضي قال: نقلت من خط أبـي حفص في مجموعه: «فإن كان ما أسلم فيه مما يكال أو يوزن فأخذ من غير نوعه مثل كيله مما هو دونه في الجودة جاز، وكذلك إن أخـذ بثمنه مما لا يكال، ولا يوزن كيف شاء»... ، ومنهـا: مـا قـال حرب: «سألت أحمد: فقلت: رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر، فلما حل الأجل لم يكن عنده بربح، فقال: قوِّم الشعير بالدراهم فخذ من الشعير... مثل كيل البر، أو أنقص».

  66.  المدونة (4/34).

  67.   المدونة (4/34 ــ 35).

  68.  المدونة (4/59، 87).

  69.   المدونة (4/59، 69).

  70.  المدونة (4/87).

  71.  الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (3/219).

  72.   المرجع السابق نفسه.

  73.  بداية المجتهد، ط مصطفى الحلبـي (2/206).

  74.  مجموع الفتاوى (29/511).

  75.   الحديث رواه أحمد في مسنده (2/82، 154)، وأبو داود في سننه ــ مع عون المعبود ــ كتاب البيع (9/203)، وابن ماجه في سننه لكنه بدون «سعر: يومها» كتاب التجارات (2/70)، والدارمي (2/174)، والنسائي، البيوع (7/281)، قال النووي في المجموع (9/273): (حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي، والنسائي، وآخرون بأسانيد صحيحة عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر)، ثم ذكر بأن الحديث إذا روي مرفوعًا، وموقوفًا، ومرسلاً كان محكومًا بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين من المتقدمين والمتأخرين.

  76.  مجموع الفتاوى (29/510).

  77.   مجموع الفتاوى (29/512).

  78.   صحيح البخاري ــ مع الفتح (4/349).

  79.   مجموع الفتاوى (29/514).

  80.   جاء هذا في جواب سؤال هذا نصه: «وسئل عن الرجل يسلم في شيء فهل له أن يأخذ من المسلم إليه غيره، كمن أسلم في حنطة، فهل له أن يأخذ بدلها شعيرًا سواء تعذر المسلم فيه أم لا؟»، مجموع الفتاوى (29/518).

  81.   مجموع الفتاوى (29/519).

  82.   شرح سنن أبـي داود للحافظ ابن القيم، بهامش عون المعبود (9/356).

  83.   أي بيع النسيئة بالنسيئة، أو بيع الدَّين المؤخر بالدَّين المؤخر، وانظر ص 405.

  84.   سورة المائدة: الاية 1.

  85.   الأم (3/60)، والمجموع للنووي (9/264 ــ 275).

  86.   المغني لابن قدامة (4/121 ــ 123).

  87.   بدائع الصنائع (7/3100)، وفتح القدير (7/22).

  88.  المحلَّى لابن حزم (9/592).

  89.   البحر الزخار (4/311).

  90.  المختصر النافع (ص 148).

  91.   شرح النيل (8/59).

  92.  المصنف لعبد الرزاق (8/38 ــ 44)، والمحلَّى (9/594)، والمغني (4/121).

  93.   المحلَّى (8/597)، والمغني (4/220)، وشرح ابن القيم على السنن (9/382).

  94.  المختصر النافع (ص 148).

  95.   المدونة (4/90).

  96.   المغني (4/120)، ومجموع الفتاوى (29/398)، وشرح ابن القيم على سنن أبـي داود (9/392).

  97.   المغني (4/121 ــ 123).

  98. حيث ترجم البخاري في صحيحه: باب بيع الطعام قبل أن يقبض (4/349) وباب إذا اشترى متاعًا، أو دابة، فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض (4/351).

  99.   يراجع في تفصيل الأدلة والاراء: بحثنا عن القبض وصوره المعاصرة المقدم إلى مجمع الفقه الموقر في دورته السادسة بجدة عام 1990م.

  100.  المجموع (9/270 ــ 271).

  101.   المدونة (4/88، 90، 91، 95)، وبداية المجتهد (2/206).

  102.   مجموع الفتاوى (29/506).

  103.   المرجع السابق.

  104.  المرجع السابق (29/5 ــ 6، 509).

  105.  المرجع السابق نفسه.

  106.   المرجع السابق نفسه.

  107.  مجموع الفتاوى (29/510).

  108.   المرجع السابق (29/512).

  109.   يراجع: المغني لابن قدامة (5/88)، وحاشية ابن عابدين (4/399)، وروضة الطالبين (4/291)، وبداية المجتهد (2/301)، والمدونة (4/49).

  110.   المدونة (4/80 ــ 81).

  111.   المدونة (4/80 ــ 81).

  112.  المصنف للحافظ أبـي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق خليل الرحمن الأعظمي، ط المجلس العلمي (8/49)، ونصب الراية (4/31).

  113.   المجموع (1/60 ــ 63)، والإِحكام للامدي (2/178)، والمقدمة لابن الصلاح (ص 130).

  114.   تقريب التهذيب، ط دار المعرفة (1/505)، وتهذيب التهذيب (6/310).

  115.   تهذيب التهذيب (10/243 ــ 246)، وتقريب التهذيب (2/266).

  116.   يراجع للمزيد من التفصيل: تهذيب التهذيب (3/258)، وتقريب التهذيب (2/247).

  117.   حاشية ابن عابدين على الدر المختار (4/209 ــ 210).

  118.   يراجع: تحفة المحتاج مع حواشي الشيرواني، وابن قاسم العبادي، ط دار صادر بيروت (3/30 ــ 31)، والغاية القصوى (1/497).

  119.   المغني لابن قدامة (4/234 ــ 235)، والمبدع شرح المقنع، ط المكتب الإِسلامي (4/197 ــ 198).

  120.   المغني لابن قدامة (4/235).

  121.   يراجع: المدونة (4/59)، وروضة الطالبين (4/4)، والتحفة مع حواشيها لابن قاسم والشيرواني (4/31)، والمغني لابن قدامة (4/542).

  122.  جـاء في الدر المختار ــ مـع حاشية ابن عابـدين (4/208): «وصحـت الكفالـة والحوالة والارتهان برأس مال السلم».

  123.  يراجع: فتح العزيز بهامش المجموع (10/340)، والروضة (3/512).

  124.   الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (3/327).

  125.   المغني لابن قدامة (4/335، 577)، والمبدع (4/198).

  126.   انظر: الروضة (3/512)، وتحفة المحتاج (5/228).

  127.   المغني لابن قدامة (4/335).

  128.   الحديث متفق عليه، ورواه الشافعي، وأحمد، وأصحاب السنن، انظر: صحيح البخاري ــ مع الفتح (4/464)، ومسلم (3/1197)، وسنن أبـي داود ــ مع العون (9/195)، والترمذي ــ مع التحفة (4/535)، وابن ماجه (2/803)، والسنن الكبرى للبيهقي (6/70)، والنسائي (7/278)، والأم (3/203)، ومسند أحمد (2/463).

  129.   السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/242).

  130.   جاء في المغني (4/579): «وإن أحال من لا دين له عليه رجلاً على آخر له عليه دين فليس ذلك بحوالة، بل هي وكالة.. وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة، لاشتراكهما في المعنى... وإن أحال من عليه دين على من لا دين عليه فليست حوالة أيضًا... وإنما هو اقتراض، فإن قبض المحتال منه الدين رجع على المحيل، لأنه قرض... وإن أحال من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض، وليست حوالة، لأن الحوالة إنما تكون لدين على دين» , وعند المالكية لو أعلم المحيل المحال بأنه لا دين له على المحال عليه، أو علم من غيره، وشرط المحيل البراءة من الدين الذي عليه، ورضي المحال صح التحول، ولا رجوع له على المحيل، لأنه ترك حقه حيث رضي بالتحول» انظر: الشرح الكبير مع الدسوقي (3/326).

  131.   المغني لابن قدامة (4/335).

  132.   فتح العزيز شرح الوجيز، بهامش المجموع (10/338).

  133.   فتح الباري (4/464)، والمغني لابن قدامة (4/580).

  134.   التوى: على وزن الحصى، بمعنى: الهلاك. المصباح، مادة (توى).

  135.  حاشية ابن عابدين (4/293).

  136.  فتح الباري (4/4دط).

  137.   صحيح البخاري ــ مع الفتح (4/464).

  138.   الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (3/328).

  139.   المغني (4/581).

  140.   حاشية الدسوقي (3/328)، لكن الدسوقي بعد نقله هذا الكلام عن ابن عرفة قال: «فيه نظر، لأن شرطه هذا مناقض لمقتضى العقد، وأصل المذهب في الشرط المناقض للعقد أن يفسده. تأمل». لكن الحقيقة ليس في هذا الشرط تناقض لمقتضى العقد.

  141.   جاء في الروضة (4/232): «فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الإِفلاس أو الجحود فهل تصح الحوالة والشرط، أم الحوالة فقط أم لا يصحان؟ فيه أوجه. هذا إذا طرأ الإِفلاس، فلو كان مفلسًا حال الحوالة، فالصحيح المنصوص: أنه لا خيار للمحتال سواء شرط يساره أم أطلق، وفيه وجه يثبت خياره في الحالين، وفي وجه يثبت إن شرط فقط، واختار الغزالي الثبوت مطلقًا...».

  142.   الروضة (4/231 ــ 232)، والمغني (4/580 ــ 581).

  143.   جاء في المغني (4/336): «قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإِقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة»، وأما في بعضه فمحل خلاف.

  144.   شرح سنن أبـي داود للحافظ ابن القيم بهامش عون المعبود (9/360)، ويراجع مذهب أبـي حنيفة في: حاشية ابن عابدين (4/209)، لكنه أجاز الاستبدال في حالة كون عقد السلم فاسدًا.

  145.   المرجع السابق نفسه.

  146.   شرح سنن أبـي داود لابن القيم (9/360 ــ 361)، ويراجع المذهب الشافعي في: الروضة (3/493).

  147.   شرح سنن أبـي داود لابن القيم بهامش عون المعبود (9/361).

  148.   يراجع: حاشية ابن عابدين (4/210)، والروضة (3/493، وجـ 4/29)، ويراجع المدونة (4/69 ــ 79).

  149.   المغني لابن قدامة (4/337).

  150.   شرح سنن أبـي داود (9/361).

  151.   شرح سنن أبـي داود بهامش عون المعبود (9/361 ــ 362).

  152.  يراجع لتفصيل عقد الاستصناع: بحثنا عن عقد الاستصناع الذي قدم إلى مجمع الفقه الإِسلامي الموقر في دورته السابعة بجدة عام 1412هـ.

  153.   ولدى بنك قطر الدولي الإِسلامي ــ وغيره ــ عقد الاستصناع وعقد الاستصناع الموازي يطبقهما في أغلب الأحوال، وقد نص البند السابع من عقد الاستصناع المعمول به في البنك على هذا الحق.

  154.   سورة طه: الاية 87.

  155.   سورة طه: الاية 86.

  156. لسان العرب (6/4872) مادة (وعد).

  157.   سورة هود: الاية 45.

  158.   سورة هود: الاية 46.

  159.   سورة التوبة: الاية 114.

  160.  سورة طه: الاية 86.

  161.   سورة الكهف: الاية 78، وراجع صحيح البخاري، وترجم له في كتاب الشروط (باب الشروط مع الناس بالقول) فتح الباري (5/326).

  162.  الحديث رواه البخاري في صحيحه ــ مع الفتح ــ كتاب الإِيمان (1/89)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإِيمان (1/87).

  163.   المحلَّى لابن حزم (8/377).

  164.   صحيح البخاري ــ مع الفتح ــ كتاب الشروط (5/354).

  165.  فتح الباري (5/354).

  166.   انظر: الفروق للقرافي (4/24 ــ 25)، وإدرار الشروق المطبوع بهامش أنواء الفروق (4/24)، وفتح العلي المالك (1/254).

  167.  الفروق (4/24 ــ 25).

  168.   يراجع: إدرار الشروق على أنواء الفروق (4/24)، وفتح العلي المالك (1/254).

  169.   ويراجع للمزيد من التفصيل: مبدأ الرضا في العقود، ط دار البشائر الإِسلامية عام 1985م (2/1032 وبعدها) حيث دافعت كثيرًا عن إلزامية الوعد وبرهنت على ذلك بكثير من الأدلة، وبعد طبع هذا الكتاب بفترة اطلعت على كتاب فضيلة الشيخ القرضاوي: بيع المرابحة للامر بالشراع، فوجدته ــ يتجه نحو هذا الرأي ويرجحه بأدلة معتبرة، فراجعها من (ص 87 ــ 106).

  170.  يراجع: فتح القدير (7/17)، وبداية المجتهد (2/194، 197)، والروضة (3/379)، والمغني لابن قدامة (4/53).

  171.   المحلَّى لابن حزم (9/583).

  172.   سورة الأنعام: الاية 119.

  173.   المحلَّى (9/583).

  174.   الوجيز في عقد البيع للدكتور: توفيق حسن فرج، ط دار الجامعية عام 1988م (ص 28 ــ 29).

  175.   سورة مريم: الاية 54.

  176.  وهو القاضي الفقيه سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمذاني، كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق، وذلك بعد المائة، وتوفى في 120هـ، ذكره ابن حبان في الثقات، قال العجلي: ثقة، قال البخاري رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه. انظر: تهذيب التهذيب (4/67)، وفتح الباري (5/289).

  177.   صحيح البخاري ــ مع الفتح ــ كتاب الشهادات (5/289 ــ 290).

  178.  فتح الباري (5/290).

  179.   المرجع السابق نفسه.

  180.  تاج العروس في شرح القاموس، مادة (وعد).

  181.  وقد أطلنا النفس في رسالتنا الدكتوراه: مبدأ الرضا في العقود (2/1032 وما بعدها)، وكذلك فعل الأستاذ الجليل الشيخ القرضاوي في كتابه القيم: بيع المرابحة للامر بالشراء (ص 87 ــ 106).

  182.   الشرح الكبير (3/227).

  183.   المرجع السابق نفسه.

  184.   انظر: الشرح الكبير للدردير، مع حاشية الدسوقي، وتقريرات الشيخ محمد عليش على الشرح، والحاشية (3/227) فتجد فيها هذه الصور من (ص 227 إلى 231).

  185.   قام الأخ الدكتور نزيه حماد بتحقيق هذه المسألة، وأجاد فيها فليراجع كتابه: دراسات في أصول المداينات، ط دار الفاروق (ص 242 وما بعدها).

  186.   يراجع: لسان العرب مادة كلأ، وغريب الحديث لأبـي عبيد (1/20).

  187.  السنن الكبرى (5/290).

  188.   قاعدة العقود ــ التي طبعت باسم نظرية العقد ــ ط دار المعرفة (ص 234 ــ 235).

  189.   نفس المرجع السابق.

  190.   نفس المرجع السابق.

  191.   د. نزيه حماد: المرجع السابق (ص 245).

  192.   المهذب وشرطه المجموع (9/272).

  193.   المنثور في القواعد للزركشي، ط وزارة الأوقاف الكويتية (2/159 ــ 160)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 351)، ود.نزيه حماد: أصول المداينات (ص 47).

  194.   يراجع: حاشية ابن عابدين (4/166)، والمدونة (4/80)، والمجموع للنووي (9/274)، والمغني لابن قدامة (4/53)، وقال النووي في المجموع (9/274): «فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب، أو عارية فإنه يجوز بيعه له».

  195.  فتح العزيز (8/436)، والمجموع (9/274).

  196.   يراجع: بدائع الصنائع (7/3155)، ومجموع الفتاوئ (29/472)، والمغني لابن قدامة (4/530 ــ 540)، ود. نزيه حماد (ص 146).

  197.    إعلام الموقعين، ط شقرون (2/8 ــ 9).

  198.  إعلام الموقعين (2/8).

  199.  جاء في المغني (4/329 ــ 330): «وإذا كان له في ذمة رجل دينارًا فجعله سلمًا في طعام إلى أجل لم يصح، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم... لأنه بيع دين بدين».

  200.   المرجع السابق (2/8 ــ 9).

  201.  بدائع الصناع (7/3230)، وكشاف القناع (3/294)، والمجموع (9/274)، و د. نزيه حماد: المرجع السابق (ص 148).

  202.   المرجع السابق نفسه.

  203.   ذكر الرافعي في الفتح (8/431)، والنووي في المجموع (9/273) أن حقيقة الثمن مختلف فيها على ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه ما ألصق به الباء كقولك: بعت كذا بكذا، فالأول: مثمن، والثاني: ثمن. وهذا قول القفال. والثاني: أن الثمن هو النقد فقط. والثالث: أن الثمن هو النقد، والمثمن ما يقابله، فإن لم يكن في العقد نقد، أو كان العوضان نقدين فالثمن ما دخلت عليه الباء، والمثمن ما يقابله. ورجح الرافعي والنووي الوجه الثالث.

  204.   نقلنا النص عنهما مع اختصار. فتح العزيز (8/431 ــ 439)، والمجموع (9/273 ــ 275).

  205.   المنثور في القواعد للزركشي (2/160)، والمبدع (4/199)، ومجموع الفتاوى (29/506).

  206.   حاشية ابن عابدين (4/166)، وبدائع الصنائع (7/2104)، والروضة (3/514)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 331)، والمحلَّى لابن حزم (9/6، 117).

  207.   حاشية ابن عابدين (4/166)، ويراجع للمزيد: د. نزيه حماد: المرجع السابق (ص 158).

  208.   المهذب مع المجموع (9/275)، والروضة (3/514)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 331).

  209.   الروضة (3/514).

  210.  شرح الخرشي على المختصر مع حاشية العدوي (5/77 ــ 78).

  211.  مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإِمام أحمد المادة (1628).

  212.  تبيين الحقائق (5/42)، والتاج والإِكليل للمواق (5/81)، والمغني (4/534)، ويراجع لمزيد من التفصيل د. نزيه حماد: المرجع السابق (ص 260).

  213.   روضة الطالبين (4/195)، حيث قال: «وإن كان دينًا صح على الأصح، ولكن يشترك التعيين في المجلس، ولا يشترط القبض بعد التعيين على الأصح».

  214.  الروضة (4/195).

  215.  شرح منتهى الإِرادات (2/360).

  216.   يراجع: رسالتنا الدكتوراه: مبدأ الرضا في العقود، ط دار البشائر الإِسلامية ــ بيروت 1985م (3/1302) حيث أقمنا الدليل على اعتبار هذا الأصل لدى المذاهب الأربعة، خلافًا للظاهرية.

  217.   الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي: المدخل لدراسة الشريعة الإِسلامية، ط مكتبة الوهبة بالقاهرة (ص 277).

اعلى الصفحة

 

احصائيات


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم148
mod_vvisit_counterالامس2359
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع9044
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي 14060
mod_vvisit_counter هذا الشهر39920
mod_vvisit_counter الشهر الماضي58234
mod_vvisit_counterالكل1484937

الخطب

خطب 2010
خطب 2011
خطب 2010
خطب 2009
خطب 2008
خطب 2007

تحميل ملفات